Augustine of Hippo — السيرة
354–430
لقد خلقتَنا لذاتك، وقلبُنا قلقٌ حتى يستقرّ فيك.
وُلد أوريليوس أوغسطينوس في الثالث عشر من نوفمبر سنة 354 في تاغاست، وهي بلدة داخليّة لا نباهة لها في شمال أفريقيا الرومانيّ، ضمن ما هو اليوم الجزائر. كان أبوه، باتريكيوس، صاحب أرضٍ متواضعة، وثنيًّا سريع الغضب، لم ينل المعموديّة إلّا في آخر أيّام حياته. أمّا أمّه، مونيكا، فكانت مسيحيّةً ذات إيمانٍ عنيدٍ باكٍ، وصلواتُها هي — أكثر من أيّ معلّمٍ أو كتاب — التي تصوغ قصّة ابنها وتُمسك بخيوطها كلّها. وقد أنجبا بينهما صبيًّا ذا قدرةٍ تخطف الأبصار وشهيّةٍ خَطِرة، وجمعا بالكدّ مالًا لم يكن في أيديهما ليبعثاه إلى المدارس بعيدًا عن البيت — إلى مادوروس القريبة أوّلًا، ثم إلى قرطاج وهو ابن سبع عشرة سنة.
وسيقضي أوغسطينوس السنين الثلاثين التالية يروي قصّة الذي جرى له، ولم يروها كما تُروى أخبار الرجال، بل رواها في صورة صلاة. فكتاب الاعترافات، الذي كتبه وهو في الأربعينيّات من عمره، ليس موجّهًا إلى القارئ بل إلى الله وحده، وفي صفحته الأولى تلك الجملة التي صارت أصدق تلخيصٍ لحياته هو، ولكلّ حياةٍ قلقةٍ جاءت من بعده.
لقد خلقتَنا لذاتك، وقلبُنا قلقٌ حتى يستقرّ فيك.
— أوغسطينوس أسقف هيبو
مِرجلٌ من محبّاتٍ دنسة
وقبل قرطاج بزمنٍ طويل كانت هناك شجرة كمّثرى. فأوغسطينوس يُفرد عدّة صفحاتٍ من الاعترافات لليلةٍ من ليالي صباه، عمد فيها هو وعصبةٌ من رفاقه إلى شجرة كمّثرى لجارٍ لهم فجرّدوها من ثمرها، ثم ألقوا بالثمر كلّه إلى الخنازير. وكان الكمّثرى رديئًا، وعنده في بيته ما هو أطيب منه، ولم يكن يشتهيه أصلًا. وذلك بعينه هو المقصود. أحببتُ ذنبي أنا — هكذا كتب — لا الأمر الذي كنتُ به مذنبًا، بل ذنبي عينه. فإذا بسرقةٍ تافهةٍ لا وزن لها تصير نافذةً تُطلّ على سرّ الشرّ كلّه: قلبٌ يتلذّذ بالممنوع لمجرّد أنّه ممنوع.
وقد وسّعت قرطاج تلك الشهيّة وزادتها اتّساعًا. وأمّا سطره الأوّل في وصف المدينة فلم يُكتب قطّ ما هو أبلغ منه.
أتيتُ إلى قرطاج، فإذا من حولي في أذنيّ يترنّم مِرجلٌ من محبّاتٍ دنسة.
— أوغسطينوس أسقف هيبو
كان ذكيًّا طَموحًا جائعًا إلى التصفيق والثناء، وقد أدخل امرأةً إلى بيته — ولا يُسمّيها قطّ في الاعترافات — فعاش معها بوفاءٍ أكثر من عشر سنين. فولدت له ابنًا سمّاه أديوداتوس، أي «عطيّة الله»، وهو اسمٌ فيه من النعمة ما يُدهش ويُذهل، صادرٌ عن شابٍّ كان حينئذٍ يجري بكلّ ما فيه من قوّةٍ هربًا من الواهب. وفي السنة التاسعة عشرة من عمره، بعد موت أبيه بسنتين، انفجر عليه نصٌّ مقرّرٌ في الدرس: كتاب هورتنسيوس لشيشرون، وهو دعوةٌ حارّةٌ إلى الفلسفة. فأفسده ذلك الكتاب عن كلّ ما هو دونه. كتب يقول: «فسقط في عينيّ كلّ رجاءٍ باطلٍ في الحال، واشتهيتُ خلود الحكمة بشوقٍ متّقدٍ لا يكاد يُصدَّق». ثم التفت إلى الأسفار المقدّسة، فوجد لاتينيّتها فجّةً غليظة إلى جانب شيشرون، فانصرف عنها من جديد.
وعوضًا عن ذلك انخرط في المانويّين، وهي شيعةٌ ثنويّةٌ متقشّفة تملّقت عقله إذ وعدته معرفةً بلا مذلّة الإيمان، وجعلت مصدر الشرّ — وهذا ما كان يريحه — خارج إرادته هو. فبقي في «سُمّاعهم» تسع سنين تقريبًا، من سنته التاسعة عشرة إلى الثامنة والعشرين — وهي سنون وصفها بعد ذلك بلا مواربةٍ ولا تجمّل بأنّها تمرّغٌ في حفرةٍ عميقة.
ابن هذه الدموع
وطوال ذلك الزمان كلّه كانت أمّه تصلّي. يقول أوغسطينوس إنّها بكت عليه أكثر ممّا تبكي الأمّهات على أولادهنّ إذا ماتوا بأجسادهم، لأنّها كانت تُبصر الموتة التي كان يموتها حقًّا. وقد أُعطيت حلمًا: رأت نفسها واقفةً على مسطرةٍ من خشب، مثقلةً بالحزن غارقةً فيه، فإذا شابٌّ متلألئ يلقاها ويسألها: ما بالُك تبكين؟ ثم يقول لها: انظري — وإذا ابنها هناك، واقفٌ إلى جانبها على المسطرة عينها. فأمسكت بذلك الحلم تسع سنين، ولا شيء يتغيّر أمام عينيها.
ثم خابت آخر الأمر ظنونه في المانويّين — إذ ظهر معلّمهم الذائع الصيت فاوستوس، لمّا وضع أوغسطينوس أخيرًا مسائله بين يديه، رجلًا لطيف المعشر فارغ الجَعبة — فعزم سنة 383 أن يمضي بمستقبله إلى رومة. فتبعته مونيكا إلى المرفأ وأبت أن تُترك وراءه. فكذب عليها وقال إنّه يودّع صديقًا له، ثم أبحر ليلًا وهي في الصلاة. ومن رومة ظفر سنة 384 بكرسيّ الخطابة المرموق في ميلانو، وكانت يومئذٍ مقرّ البلاط الإمبراطوريّ. وهكذا صعد إلى ما يقارب أعلى ما يقدر الطموح أن يحمل إليه فتًى من الأقاليم. ولم يكن قطّ أشقى منه في تلك الساعة.
ميلانو
وهناك ابتدأ أمران يعملان فيه في هدوءٍ وصمت. أوّلهما أمبروسيوس، أسقف ميلانو المهيب، وقد استقبل الأستاذ الشابّ بلطفٍ وترحيب. فجاءه أوغسطينوس من أجل الأسلوب، ثم بقي عنده من أجل المضمون: إذ كان أمبروسيوس يقرأ العهد القديم قراءةً أرته أنّ الأسفار التي كان قد احتقرها ونبذها هي أعمق من شيشرون لا أسطح منه. وثانيهما نفرٌ من كتب الأفلاطونيّين، فكسرت عنه رُقية المانويّة إذ علّمته أن يتصوّر الله والنفس حقيقتين روحيّتين، لا مادّةً لطيفةً مبثوثة.
فتحرّك عقله. أمّا إرادته فلم تتحرّك. ودبّرت له مونيكا، وقد صارت معه في ميلانو، زواجًا وجيهًا، فأُعيدت المرأة التي عاش معها خمس عشرة سنة إلى أفريقيا — كتب يقول: «انتُزعت من جنبي، فتمزّق قلبي الملتصق بها وجُرح ونزف دمًا». فنذرت ألّا تعرف رجلًا آخر أبدًا، وتركت ابنهما وراءها. أمّا أوغسطينوس، وقد عجز عن انتظار السنتين حتى تبلغ خطيبته سنّ الزواج، فاتّخذ أخرى من فوره. وهو يسجّل ذلك بلا عذرٍ يعتذر به ولا تخفيف؛ وهذا من المواضع التي تجعل الاعترافات عسيرةً إلى هذا الحدّ، وجديرةً بالثقة إلى هذا الحدّ. كان يريد الله، وكان يريد كلّ شيءٍ آخر معه، وكان يعلم تمام العلم ما الذي يصنعه حين صلّى تلك الصلاة التي تذكّرها بعد ذلك بالخجل.
أعطني العفّة والطهارة، ولكن ليس الآن.
— أوغسطينوس أسقف هيبو
الحديقة
وانفجرت الأزمة في أواخر صيف سنة 386. فقد سمع أوغسطينوس بآخرين تركوا كلّ شيءٍ ببساطةٍ وهوّنوا على أنفسهم، فألقاه ذلك في عاصفةٍ من مقت النفس واحتقارها. فهرب إلى حديقة البيت الذي كان يسكنه مع صديقه أليبيوس، وارتمى تحت شجرة تين، وبكى — وهو يسأل نفسه مرّةً بعد مرّة: إلى متى يظلّ يقول غدًا، وغدًا؟
ثم سمع، من بيتٍ مجاورٍ له، صوت طفلٍ من الأطفال — أذكرٌ هو أم أنثى؟ لم يستطع أن يميّز — يترنّم بترنيمةٍ صغيرةٍ مكرورةٍ لا يفتر عنها ولا يملّها: تولِّي، لِيجي؛ تولِّي، لِيجي. أي: خُذْ فاقرأ؛ خُذْ فاقرأ. فأجهد ذاكرته فلم يتذكّر لعبةً من ألعاب الأطفال يجري فيها مثل هذا الكلام. فكفّ عن البكاء، وقام من موضعه، ورجع إلى حيث كان أليبيوس جالسًا وعنده مُجلَّد رسائل بولس. ففتحه وقرأ أوّل فقرةٍ وقعت عليها عيناه، وهي من رومية 13: «لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد. بل البسوا الربّ يسوع المسيح، ولا تصنعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات». فلم يقرأ أبعد من ذلك، ولا احتاج أن يقرأ حرفًا بعده. كتب يقول: «وفي الحال، عند نهاية هذه الجملة، انقشعت عنّي كلّ ظلمة الشكّ، كأنّ نورًا من الطمأنينة قد أُفيض في قلبي». ثم قرأ أليبيوس السطر التالي — ومن هو ضعيف في الإيمان فاقبلوه — فطبّقه على نفسه هو. ثم دخل الرجلان البيت فأخبرا مونيكا بما كان.
المعموديّة، والقبور على الطريق
واستقال أوغسطينوس من كرسيّه، وانسحب في ذلك الخريف إلى ضيعة صديقٍ له في ريف كاسيسياكوم، ومعه أمّه وابنه ونفرٌ من رفاقه، فكتب هناك محاوراته الأولى، وامتحن الإيمان الجديد في ضوء كلّ ما تعلّمه. وفي ليلة عيد القيامة سنة 387 نال المعموديّة على يد أمبروسيوس، ومعه أليبيوس وأديوداتوس، الذي «لم يكن قد بلغ الخامسة عشرة بعدُ»، والذي كان نبوغه يُفزع أباه. وقد وضع أوغسطينوس كلام الصبيّ نفسه في محاورةٍ سمّاها المعلّم، وكتب عنه في غير تكلّف: «لم يكن لي في ذلك الصبيّ نصيبٌ إلّا الخطيّة».
وفي طريق العودة إلى الوطن، في ميناء أوستيا، اتّكأت الأمّ وابنها معًا على نافذةٍ تُطلّ على حديقة، وأخذا يتصاعدان بحديثهما درجةً بعد درجة — فوق الشمس والنجوم، بل فوق عقليهما هما — حتى لمسا لحظةً واحدة تلك الحكمة التي بها صُنع كلّ شيء، ثم هبطا راجعين إلى ضجيج الكلام البشريّ. وبعد أيّامٍ قلائل أصابت مونيكا حُمّى. وسُئلت أين تحبّ أن تُدفن، فقالت: «ضعوا هذا الجسد حيث شئتم؛ ولا تدعوا الاهتمام به يُقلقكم في شيء: إنّما أطلب هذا وحده، أن تذكروني عند مذبح الربّ، حيثما كنتم». وماتت في سنتها السادسة والخمسين وهو في الثالثة والثلاثين من عمره. فأغمض عينيها بيده، وحبس دموعه أمام الناس، ثم بكى وحده من بعد ذلك — ثم بكى لأنّه بكى. وفي غضون سنتين أو ثلاث مات أديوداتوس هو أيضًا، ولمّا يزل في سنيّ المراهقة.
أسقف هيبو
ولمّا رجع إلى تاغاست باع أوغسطينوس ميراثه، وجمع حوله بيتًا صغيرًا من الإخوة يعيشون في الصلاة والدرس والفقر المشترك. ولم يكن يبتغي شيئًا من الشأن العامّ البتّة. غير أنّه في سنة 391، إذ زار مدينة هيبو ريجيوس المرفئيّة، كان واقفًا وسط الجماعة، فوضع الشعب أيديهم عليه وألحّوا به على الأسقف الشيخ فاليريوس ليرسمه. فبكى أوغسطينوس — لا من كبرياءٍ جريح، كما يؤكّد صديقه ومؤرّخ سيرته بوسيديوس، بل لأنّه أبصر ما ستكلّفه إيّاه رعاية كنيسة. ونحو سنة 395 رُسم معاونًا لفاليريوس، ولمّا مات الشيخ بعد ذلك بقليل صار أسقفًا على هيبو، فأقام في هذا المنصب نحو خمسٍ وثلاثين سنة.
كانت رعايةً إقليميّةً عاديّةً لا نباهة فيها، فبذل لها كلّ شيء: يعظ بلا انقطاع، ويفصل في الخصومات بين الجيران، ويكتب الرسائل إلى أقاصي الإمبراطوريّة، ويُبقي مائدته زهيدةً ومفتوحةً في آنٍ معًا، ويعيش مع إكليروسه تحت قانونٍ مشترك. وقد بقيت لنا مئات من عظاته ورسائله. ومن هذه المدينة المرفئيّة التي لا شهرة لها صار أعظم لاهوتيٍّ أنجبته الكنيسة الغربيّة أثرًا. ونحو سنة 397 ابتدأ الاعترافات. ولمّا نهب قوطُ ألاريك مدينة رومة سنة 410، كدّ أكثر من عشر سنين في مدينة الله، يتتبّع التاريخ كلّه بوصفه قصّة مدينتين بنتهما محبّتان. وقُبيل نهاية حياته عاد إلى كلّ ما كتبه فراجعه، ونشر المراجعات، مصحّحًا نفسه على رؤوس الأشهاد — وذلك فعل توبةٍ من عالِم.
واستنفدته معركتان طويلتان. فأمّا الدوناتيّون، وهم حزبٌ أفريقيّ كان يرى أنّ الكنيسة لا تتألّف إلّا من الأطهار، وأنّ الأسرار المُقامة على أيدٍ غير مستحقّة باطلة، فاحتجّ عليهم بأنّ الكنيسة في هذا العالم حقلٌ مختلط فيه الحنطة والزوان، وأنّ قوّة الأسرار قائمةٌ على المسيح لا على الخادم. وأمّا بيلاجيوس، الذي علّم أنّ الإنسان يقدر أن يخطو الخطوة الأولى نحو الله بغير معونة، فأصرّ في وجهه — من ذاكرة إرادته هو المشلولة في تلك الحديقة — على أنّ كلّ شيءٍ يبتدئ بالنعمة. وقد حمل ذلك كلَّه سطرٌ واحدٌ من الاعترافات: «أعطِ ما تأمر به، ومُرْ بما تشاء». ويروي أوغسطينوس بعد ذلك أنّ أسقفًا زميلًا لمّا اقتبس تلك الجملة على مسمعٍ من بيلاجيوس، لم يحتملها بيلاجيوس وكاد يقع من أجلها في خصام. وكان أوغسطينوس يعلم على أيّ جانبٍ من هذا المفصل يعيش، لأنّه لم يُنقذ نفسه بنفسه ولا مرّةً واحدة.
متأخّرًا أحببتُك، يا جمالًا قديمَ الأيّام وهو أبدًا جديد! متأخّرًا أحببتُك!
— أوغسطينوس أسقف هيبو
الحصار
وأظلمت سنوه الأخيرة. ففي سنة 429 عبر الوندال إلى شمال أفريقيا، يحرقون المدن، ويبدّدون الجماعات، ويسوقون الأساقفة وشعوبهم أمامهم. وفي سنة 430 ضربوا الحصار على هيبو نفسها. أمّا أوغسطينوس، وهو في سنته السادسة والسبعين، فظلّ يعمل ويصلّي والعدوّ رابضٌ خارج الأسوار.
وفي الشهر الثالث من الحصار أصابته حُمّى. فطلب أن تُنسخ له أقصر مزامير التوبة التي لداود وتُعلَّق على الحائط بحيث يراها من فراشه، فكان يقرأها هناك ويبكي — يقول بوسيديوس إنّه كان يبكي بغزارةٍ وبلا انقطاع — معلّم النعمة العظيم يموت وهو تائب. وقبل النهاية بعشرة أيّامٍ تقريبًا طلب أن يُترك وحده، لا يدخل عليه أحدٌ إلّا أطبّاؤه ومن يحمل إليه طعامه، لئلّا يقطع عليه شيءٌ صلاته. ومات في الثامن والعشرين من أغسطس سنة 430، والوندال ما زالوا رابضين على الأبواب. ولم يترك وصيّةً، لأنّه — على قول بوسيديوس — كان فقيرًا لله ليس عنده ما يتركه لأحد. أمّا الذي تركه عوضًا عن ذلك فكان إكليروسه، وأديرته، ومكتبته، وقد أوصاهم أن يحفظوها بعنايةٍ وحرص. ففعلوا — وبذلك عاشت هيبو، التي أحرقها الوندال، بعدهم خمسة عشر قرنًا.
وأوغسطينوس مُكرَّمٌ في العالم المسيحيّ كلّه، عند الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت على السواء، بوصفه واحدًا من أعظم معلّمي الإيمان. لكن ليس هذا هو السبب في أنّ الناس ما زالوا يقرأونه إلى اليوم. إنّما يقرأونه لأنّه لم يُخفِ شيئًا: لا سرقة الكمّثرى، ولا المرأة التي صرفها عنه، ولا الصلاة التي طلبت الطهارة وهي تتمنّى في السرّ أن تُردّ، ولا العقود التي كان يعرف فيها ما هو أفضل ولا يفعل شيئًا. ولأنّ في ذلك كلّه يتحرّك صبرُ إلهٍ أبى أن يُفلته من يده، وصلواتُ أمٍّ أبت هي أيضًا. لقد كتب حياته لكي نتعرّف نحن على قلقنا في قلقه هو — ثم ننظر، كما نظر، إلى ما وراء الرجل، إلى الموضع الوحيد الذي يستقرّ فيه هذا القلق أخيرًا.
لا توجد كتب أو عظات في المكتبة بعد لهذا الكاتب.