فصل 6 · قراءة 2 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
لأجل المؤن
اليوم الرابع. الانتظار أمام الله: لأجل المؤن.
«الرب عاضد كل الساقطين
ومقوم كل المنحنين.
اعين الكل اياك تترجى
وانت تعطيهم طعامهم في حينه.»
—مزمور 145:14، 15.
المزمور 104 هو مزمور الخليقة، والكلمات، «كلها اياك تترجى،» قيلت بالإشارة إلى الخليقة الحيوانية. وهنا لنا مزمور الملكوت، ويبدو أن «اعين الكل اياك تترجى» تشير على وجه الخصوص إلى احتياجات قديسي الله، إلى كل الساقطين والمنحنين. فما يفعله الكون والخليقة الحيوانية بغير وعي، على شعب الله أن يفعله بفهم وباختيار. والإنسان هو المدعو أن يكون مترجم الطبيعة. وعليه أن يبرهن أنه ليس في استعمال إرادتنا الحرة ما هو أنبل ولا أطوب من أن نستعملها في الانتظار أمام الله.
إذا أرسل جيش ليزحف إلى بلاد العدو، ثم وردت الأخبار بأنه لا يتقدم، سئل في الحال عما عسى أن يكون سبب التأخير. والجواب في كثير من الأحيان: «في انتظار المؤن.» فكل مخازن المؤونة أو الكساء أو الذخيرة لم تصل بعد؛ وبدونها لا يجرؤ على المضي. وليس الأمر بغير ذلك في الحياة المسيحية: فيوما فيوما، وعند كل خطوة، نحتاج إلى مؤننا من فوق. وليس شيء ألزم من أن ننمي روح الاتكال على الله والثقة به، تلك التي ترفض أن تمضي بغير ما يلزم من مدد النعمة والقوة.
وإن سئل عما إذا كان في هذا شيء يختلف عما نفعله حين نصلي، فالجواب أنه قد تكون هناك صلاة كثيرة مع انتظار قليل جدا أمام الله. ففي الصلاة كثيرا ما نكون مشغولين بأنفسنا، وباحتياجاتنا، وبجهودنا في عرضها. أما في الانتظار أمام الله، فأول فكر هو عن الإله الذي ننتظره. ندخل إلى حضرته، ونشعر أننا نحتاج فقط أن نسكن، حتى يستطيع هو، بما أنه الله، أن يظللنا بذاته. الله يشتاق أن يعلن ذاته، وأن يملأنا بذاته. والانتظار أمام الله يعطيه وقتا ليأتي إلينا بطريقته وبقوته الإلهية.
وعلى الأخص في وقت الصلاة يجب أن نوطن أنفسنا على تنمية هذا الروح.
قبل أن تصلي، انحن بهدوء أمام الله، لتتذكر وتدرك من هو، وكم هو قريب، وكم هو أكيد أنه يستطيع أن يعين وأنه سيعين. اسكن أمامه فقط، ودع روحه القدوس يوقظ ويثير في نفسك ذلك الاستعداد الطفولي: الاتكال المطلق والترقب الواثق. انتظر الله ككائن حي، كالإله الحي الذي يلاحظك، والذي يشتاق أن يملأك بخلاصه. انتظر الله حتى تعلم أنك قد التقيت به؛ حينئذ تصير الصلاة مختلفة جدا.
وحين تصلي، فلتكن هناك فترات صمت، سكون نفس موقر، تسلم فيه ذاتك لله، لعل عنده شيئا يريد أن يعلمك إياه أو يعمله فيك. وسيصير انتظاره أطوب أجزاء الصلاة، وستكون البركة المنالة هكذا مضاعفة النفاسة، إذ هي ثمر مثل هذه الشركة مع القدوس. هكذا رتب الله، بانسجام مع طبيعته القدوسة ومع طبيعتنا، أن يكون انتظاره هو الإكرام الذي نقدمه له. فلنقدم له هذه الخدمة بفرح وصدق؛ وهو يكافئها بسخاء.
«اعين الكل اياك تترجى وانت تعطيهم طعامهم في حينه.» أيتها النفس العزيزة، إن كان الله يعول في الطبيعة الخلائق التي صنعها، فكم بالحري يعول في النعمة الذين فداهم. تعلم أن تقول عند كل عوز، وكل إخفاق، وكل نقص في النعمة اللازمة: إني انتظرت الله قليلا جدا، وإلا لكان قد أعطاني في حينه كل ما احتجت إليه. ثم قل أيضا—
«انما للّه انتظري يا نفسي!»