فصل 5 · قراءة 2 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
المكان الحقيقي للمخلوق
اليوم الثالث. الانتظار أمام الله: المكان الحقيقي للمخلوق.
«كلها اياك تترجى
لترزقها قوتها في حينه.
تعطيها فتلتقط.
تفتح يدك فتشبع خيرا.»
مزمور 104:27، 28 (النسخة المنقحة).
هذا المزمور، في تسبيحه للخالق، كان يتحدث عن الطيور وعن وحوش الغابة، وعن الأشبال، وعن الإنسان الخارج إلى عمله، وعن البحر الكبير الذي فيه دبابات بلا عدد، حيوانات صغيرة مع كبيرة. ثم يوجز علاقة الخليقة كلها بخالقها، واتكالها الدائم الشامل عليه، في كلمة واحدة: «كلها اياك تترجى!» فكما كان الخلق عمل الله، كذلك الحفظ هو عمله. وكما لم يستطع المخلوق أن يخلق نفسه، كذلك لم يترك ليعول نفسه. الخليقة بأسرها محكومة بناموس واحد لا يتبدل—الانتظار أمام الله!
هذه الكلمة هي التعبير البسيط عن الأمر الذي لأجله وحده جاء المخلوق إلى الوجود، وهي أساس كيانه ذاته. والغاية الواحدة التي لأجلها وهب الله الحياة للمخلوقات هي أن يبرهن فيها ويظهر حكمته وقدرته وصلاحه، إذ يكون هو في كل لحظة حياتها وسعادتها، ويفيض عليها، بحسب سعتها، غنى صلاحه وقدرته. وكما أن هذا هو مكان الله وطبيعته بعينهما، أن يسد بلا انقطاع كل عوز في المخلوق، كذلك ليس مكان المخلوق وطبيعته شيئا سوى هذا—أن ينتظر الله ويقبل منه ما هو وحده يستطيع أن يعطيه، وما يسره أن يعطيه. (انظر الملاحظة عن لو، قوة الروح.)
إن كان لنا في هذا الكتاب الصغير أن ندرك أصلا ما ينبغي أن يكونه الانتظار أمام الله للمؤمن، وأن نمارسه ونختبر غبطته، فمن المهم أن نبدأ من البداية عينها، وأن نرى المعقولية العميقة للدعوة التي تأتينا. حينئذ نفهم كيف أن هذا الواجب ليس أمرا اعتباطيا. وسنرى كيف أنه ليس أمرا اقتضته خطيتنا وعجزنا فحسب. إنه ببساطة وبحق ردنا إلى مصيرنا الأصلي وإلى أرفع نبلنا، إلى مكاننا الحقيقي ومجدنا كمخلوقات متكلة بغبطة على الله الكلي المجد.
ومتى انفتحت أعيننا على هذا الحق الثمين، صارت الطبيعة كلها واعظا يذكرنا بتلك العلاقة التي تأسست في الخلق، وقد صارت الآن مأخوذة في النعمة. وإذ نقرأ هذا المزمور، ونتعلم أن ننظر إلى كل حياة في الطبيعة كأنها محفوظة على الدوام بالله نفسه، يتبين أن الانتظار أمام الله هو ضرورة كياننا عينها. وإذ نفكر في الأشبال والغربان الصارخة إليه، وفي الطيور والأسماك وكل حشرة تنتظره حتى يرزقها قوتها في حينه، نرى أن من صميم طبيعة الله ومجده أن ينتظره خلقه. وكل فكر عما هي الطبيعة وعمن هو الله يعطي قوة جديدة للدعوة: «انما للّه انتظري.»
«كلها اياك تترجى لترزقها.» الله هو الذي يعطي الكل: فليدخل هذا الإيمان عميقا في قلوبنا. وقبل أن نفهم تماما كل ما ينطوي عليه انتظارنا أمام الله، وقبل أن نكون قد استطعنا أن ننمي هذه العادة، ليدخل هذا الحق نفوسنا: إن الانتظار أمام الله، والاتكال المتصل الكامل عليه، هو في السماء وعلى الأرض الدين الحقيقي الوحيد، والتعبير الواحد الذي لا يتبدل والجامع لكل شيء عن العلاقة الحقيقية بذاك المبارك إلى الأبد الذي به نحيا.
فلنعزم حالا أن تكون هذه هي السمة الواحدة لحياتنا وعبادتنا: انتظارا دائما متواضعا واثقا أمام الله. ولنطمئن أن الذي صنعنا لنفسه، لكي يهب ذاته لنا وفينا، لن يخيب رجاءنا أبدا. ففي انتظارنا إياه نجد الراحة والفرح والقوة، وسد كل احتياج.
«انما للّه انتظري يا نفسي!»