الانتظار أمام الله ·نغمة الحياة الأساسية

فصل 4 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

نغمة الحياة الأساسية

اليوم الثاني. الانتظار أمام الله: نغمة الحياة الأساسية.

«لخلاصك انتظرت يا رب!»—تكوين 49:18.

ليس من اليسير أن نقول على وجه التحديد بأي معنى استخدم يعقوب هذه الكلمات، في وسط نبواته عن مستقبل بنيه. لكنها تدل يقينا على أن رجاءه، له ولهم معا، كان من الله وحده. فخلاص الله هو ما انتظره؛ خلاص وعد به الله والله وحده يقدر أن يجريه. لقد عرف أنه هو وبنوه في عهدة الله. وأن يهوه الإله السرمدي سيظهر فيهم ما هي قوته الخلاصية وماذا تصنع. والكلمات تشير إلى الأمام، إلى ذلك التاريخ العجيب للفداء الذي لم يتم بعد، وإلى المستقبل المجيد في الأبدية. وهي توحي لنا بأنه لا خلاص إلا خلاص الله، وبأن الانتظار أمام الله لأجل ذلك، سواء في اختبارنا الشخصي أو في دوائر أوسع، هو واجبنا الأول وغبطتنا الحقيقية.

فلنفكر في أنفسنا، وفي الخلاص المجيد الذي يفوق التصور، الذي صنعه الله لنا في المسيح، والذي يقصد الآن أن يجريه ويكمله فينا بروحه. ولنتأمل حتى ندرك بعض الإدراك أن كل شركة في هذا الخلاص العظيم، من لحظة إلى لحظة، لا بد أن تكون عمل الله نفسه. فالله لا يستطيع أن يتخلى عن نعمته أو صلاحه أو قوته كشيء خارجي يعطينا إياه، كما يعطي قطرات المطر من السماء. كلا؛ إنما يستطيع أن يعطيها، ونستطيع نحن أن نتمتع بها، وهو يعملها بنفسه مباشرة وبلا انقطاع. والسبب الوحيد في أنه لا يعملها بفاعلية أعظم واستمرار أدوم هو أننا لا ندعه. فنحن نعوقه إما بلامبالاتنا وإما بجهدنا الذاتي، حتى لا يستطيع أن يصنع ما يريد. وكل ما يطلبه منا، من تسليم وطاعة ورغبة وثقة، مجموع في هذه الكلمة الواحدة: الانتظار أمامه، انتظار خلاصه. وهي تجمع بين الإحساس العميق بعجزنا التام من ذواتنا عن أن نصنع ما هو صالح صلاحا إلهيا، والثقة الكاملة بأن إلهنا سيصنعه كله بقدرته الإلهية.

وأقول ثانية: لنتأمل في المجد الإلهي للخلاص الذي يقصد الله أن يجريه فينا، حتى نعرف الحق الذي ينطوي عليه. إن قلبنا هو مسرح عمل إلهي أعجب من الخليقة. ولا نقدر أن نصنع لهذا العمل شيئا، كما لا نقدر أن نصنع شيئا لخلق العالم، إلا بمقدار ما يعمل الله فينا أن نريد وأن نعمل. والله لا يطلب منا إلا أن نخضع، وأن نرضى، وأن ننتظر أمامه، وهو يصنع الكل. فلنتأمل ونسكن، حتى نرى كم هو لائق وحق ومبارك أن يصنع الله وحده كل شيء، فتهبط نفسنا من تلقائها في اتضاع عميق لتقول: «لخلاصك انتظرت يا رب.» وتصير الخلفية العميقة المباركة لكل صلاتنا وعملنا: «انما للّه انتظرت نفسي.»

وليس صعبا أن نطبق هذا الحق على دوائر أوسع، على الذين نتعب بينهم أو نشفع فيهم، على كنيسة المسيح من حولنا، أو في العالم كله. فلا يمكن أن يكون هناك خير إلا ما يعمله الله؛ وحكمتنا الوحيدة هي أن ننتظر أمام الله، وأن يمتلئ القلب إيمانا بعمله، وأن نصلي بذلك الإيمان لتنزل قدرته العظيمة. فيا ليت عيني قلبنا تنفتحان لترى الله عاملا فينا وفي الآخرين، ولترى كم هو مبارك أن نسجد وأن ننتظر خلاصه فحسب!

إن صلاتنا الخاصة والعلنية هي أهم تعبير عن علاقتنا بالله: وفيها بالدرجة الأولى ينبغي أن يمارس انتظارنا أمام الله. فإن ابتدأ انتظارنا بإسكات نشاطات الطبيعة، والسكون أمام الله؛ وإن انحنى وطلب أن يرى الله في عمله الشامل القدير، وهو وحده القادر والمستعد دائما أن يصنع كل خير؛ وإن سلم ذاته له في يقين أنه يعمل وسيعمل فينا؛ وإن حفظ موضع الاتضاع والسكون والتسليم، حتى يحيي روح الله الإيمان بأنه سيكمل عمله: فإنه يصير حقا قوة النفس وفرحها. وتصير الحياة صرخة واحدة عميقة مباركة: «لخلاصك انتظرت يا رب.»

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل