الانتظار أمام الله ·إله خلاصنا

فصل 3 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

إله خلاصنا

اليوم الأول. الانتظار أمام الله: إله خلاصنا.

«انما للّه انتظرت نفسي [هامش: اصمتي لله]. من قبله خلاصي.»—مزمور 62:1 (النسخة المنقحة).

إن كان الخلاص حقا يأتي من الله، وهو عمله كله، كما كان خلقنا، فيتبع ذلك بداهة أن واجبنا الأول والأسمى هو أن ننتظره ليصنع ذلك العمل كما يحسن لديه. وحينئذ يصير الانتظار هو الطريق الوحيد إلى اختبار خلاص كامل، بل الطريق الوحيد حقا إلى معرفة الله بوصفه إله خلاصنا. وكل الصعوبات التي تساق على أنها تعوقنا عن الخلاص الكامل، علتها في أمر واحد: نقص المعرفة بالانتظار أمام الله ونقص ممارسته. وكل ما تحتاج إليه الكنيسة وأعضاؤها لإظهار قدرة الله العظيمة في العالم، هو الرجوع إلى موضعنا الحقيقي، الموضع الذي يخصنا، في الخلق وفي الفداء معا، موضع الاتكال المطلق الذي لا ينقطع على الله. فلنجتهد لنرى ما هي العناصر التي يتألف منها هذا الانتظار المبارك اللازم أمام الله: فقد يعيننا ذلك على اكتشاف أسباب قلة تنمية هذه النعمة، وعلى الشعور بأنه مرغوب إلى غير حد أن تتعلم الكنيسة، بل أن نتعلم نحن أنفسنا، سرها المبارك مهما كان الثمن.

والحاجة العميقة إلى هذا الانتظار أمام الله كامنة في طبيعة الإنسان وطبيعة الله على السواء. فالله، بوصفه الخالق، جبل الإنسان ليكون إناء يظهر فيه قدرته وصلاحه. ولم يكن للإنسان أن يكون فيه ينبوع حياة أو قوة أو سعادة: بل كان الحي إلى الأبد، الحي وحده، هو الذي يمنحه في كل لحظة كل ما يحتاج إليه. ولم يكن مجد الإنسان وغبطته في أن يكون مستقلا أو متكلا على ذاته، بل متكلا على إله له غنى ومحبة بلا حدود. وكان للإنسان أن ينال فرح الأخذ في كل لحظة من ملء الله. هذه كانت غبطته وهو مخلوق لم يسقط بعد.

ولما سقط عن الله، صار اتكاله عليه أشد إطلاقا. ولم يكن ثمة أدنى رجاء لانتشاله من حالة الموت التي فيها إلا في الله، في قدرته ورحمته. فالله وحده هو الذي بدأ عمل الفداء؛ والله وحده هو الذي يواصله ويمضي به في كل لحظة في كل مؤمن على حدة. وحتى في الإنسان المولود ثانية لا توجد فيه هو قوة صلاح: فليس له، ولا يمكن أن يكون له، شيء لا يناله في كل لحظة؛ والانتظار أمام الله لا غنى عنه البتة، وينبغي أن يكون متصلا غير منقطع كالتنفس الذي به تحفظ حياته الطبيعية.

فلأن المسيحيين لا يعرفون، في علاقتهم بالله، فقرهم المطلق وعجزهم التام، ليس عندهم إحساس بالحاجة إلى اتكال مطلق لا ينقطع، ولا بالغبطة التي لا ينطق بها في الانتظار الدائم أمام الله. ولكن متى بدأ المؤمن يرى ويقبل أنه لا بد أن ينال بالروح القدس في كل لحظة ما يعمله الله في كل لحظة، صار الانتظار أمام الله أزهى رجائه وفرحه. وإذ يدرك كيف أن الله، بما هو الله، بما هو المحبة غير المحدودة، يسر أن يمنح ابنه طبيعته هو بأكمل ما يستطيع، وكيف أنه لا يمل من أن يتعهد في كل لحظة حياته وقوته، يعجب كيف فكر يوما في الله على غير أنه إله ينتظر أمامه النهار كله. الله يعطي ويعمل بلا انقطاع؛ وابنه ينتظر ويأخذ بلا انقطاع: هذه هي الحياة المباركة.

«انما للّه انتظرت نفسي. من قبله خلاصي.» أولا ننتظر الله لأجل الخلاص. ثم نتعلم أن الخلاص إنما هو ليأتي بنا إلى الله، ويعلمنا أن ننتظره. ثم نجد ما هو أفضل من ذلك بعد، وهو أن الانتظار أمام الله هو نفسه أعلى خلاص. فهو أن ننسب إليه مجد أنه الكل؛ وهو أن نختبر أنه هو الكل لنا. فليعلمنا الله غبطة الانتظار أمامه.

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل