الانتظار أمام الله ·لأجل مجيء ابنه

فصل 30 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

لأجل مجيء ابنه

اليوم الثامن والعشرون. انتظار الله: لأجل مجيء ابنه.

«وانتم مثل اناس ينتظرون سيدهم.»—لوقا 12:36.

«الى ظهور ربنا يسوع المسيح الذي سيبيّنه في اوقاته المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الارباب.»—1 تيموثاوس 6:14، 15 (النسخة المنقحة).

«رجعتم الى الله من الاوثان لتعبدوا الله الحي الحقيقي وتنتظروا ابنه من السماء.»—1 تسالونيكي 1:9، 10.

انتظار الله في السماء، وانتظار ابنه من السماء، هذان أمران قد جمعهما الله معا، فلا يفرقهما إنسان. فانتظار الله لأجل حضوره وقوته في الحياة اليومية هو الإعداد الحقيقي الوحيد لانتظار المسيح في تواضع وقداسة حقيقية. وانتظار المسيح آتيا من السماء ليأخذنا إلى السماء هو الذي يعطي انتظار الله نغمته الحقيقية من الرجاء والفرح. والآب الذي سيعلن ابنه من السماء في أوقاته هو الله الذي يعدنا، إذ ننتظره، لإعلان ابنه. فالحياة الحاضرة والمجد الآتي متصلان في الله وفينا اتصالا لا انفصام له.

وثمة خطر أحيانا في الفصل بينهما. فمن الأيسر دائما أن ينشغل المرء بديانة الماضي أو المستقبل من أن يكون أمينا في ديانة اليوم. وإذ ننظر إلى ما صنعه الله في الماضي، أو ما سيصنعه في الزمان الآتي، قد نفلت من المطلب الشخصي للواجب الحاضر والخضوع الحاضر لعمله. لا بد أن يقود انتظار الله دائما إلى انتظار المسيح بوصفه التتميم المجيد لعمله؛ ولا بد أن يذكرنا انتظار المسيح دائما بواجب الانتظار أمام الله، إذ هو برهاننا الوحيد على أن انتظارنا للمسيح هو بالروح والحق. وما أعظم الخطر في أن ننشغل بالأمور الآتية أكثر مما ننشغل بذاك الذي هو آت؛ وما أوسع المجال في درس الحوادث الآتية للخيال والعقل وبراعة الإنسان، حتى إنه لا شيء ينجينا من أن نحسب متعة الدرس العقلي ولذته محبة حقيقية له ولظهوره، إلا الانتظار العميق المتواضع أمام الله. فيا جميع الذين تقولون إنكم تنتظرون مجيء المسيح، تيقنوا أنكم تنتظرون الله الآن. ويا جميع الذين تطلبون أن تنتظروا الله الآن ليعلن ابنه فيكم، انظروا أن تفعلوا ذلك كأناس ينتظرون إعلان ابنه من السماء. فرجاء ذلك الظهور المجيد سيقويكم في انتظاركم لله لأجل ما هو عامله فيكم الآن: فتلك المحبة الكلية القدرة عينها التي ستعلن ذلك المجد تعمل فيكم حتى الآن لتهيئكم له.

«الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح» هو أحد روابط الوحدة العظيمة التي أعطيت لكنيسة الله على مر العصور. «متى جاء ليتمجد في قديسيه ويتعجب منه في جميع المؤمنين.» حينئذ نلتقي جميعا، وترى وحدة جسد المسيح في مجدها الإلهي. وسيكون ذلك موضع اللقاء وانتصار المحبة الإلهية. يسوع يقبل خاصته ويقدمهم للآب. وخاصته يلتقونه ويسجدون بمحبة لا ينطق بها لذلك الوجه المبارك. وخاصته يلتقي بعضهم بعضا في نشوة محبة الله عينها. فلننتظر ظهور ربنا وعريسنا السماوي، ولنشتق إليه، ولنحبه. فالمحبة الحانية له والمحبة الحانية بعضنا لبعض هي روح العروس الحقيقية الوحيدة.

وأخشى كثيرا أن هذا ينسى أحيانا. كان أخ حبيب في هولندا يتكلم عن ترقب الإيمان بوصفه العلامة الحقيقية للعروس. فتجرأت أن أبدي شكا. فقد تكون عروس غير مستحقة، على وشك أن تزف إلى أمير، لا تفكر إلا في المقام والغنى اللذين ستنالهما. فيكون ترقب الإيمان قويا، والمحبة الحقيقية معدومة كل العدم. إنما هي المحبة في روح العروس. ولسنا في موضع العروس حين نكون أشد انشغالا بالمواضيع النبوية، بل حين نلتصق في تواضع ومحبة بربنا وبإخوته. فيسوع يأبى أن يقبل محبتنا إلا إذ تكون محبة لتلاميذه. وانتظار مجيئه معناه انتظار الإعلان المجيد الآتي لوحدة الجسد، بينما نسعى هنا لحفظ تلك الوحدة في تواضع ومحبة. فالذين يحبون أكثر هم أكثر استعدادا لمجيئه. والمحبة بعضنا لبعض هي حياة عروسه، الكنيسة، وجمالها.

وكيف يتم هذا؟ أيها الولد الحبيب لله! إن أردت أن تتعلم على الوجه الصحيح أن تنتظر ابنه من السماء، فعش من الآن منتظرا الله في السماء. اذكر كيف عاش يسوع منتظرا الله على الدوام. لم يكن يقدر أن يفعل من نفسه شيئا. والله هو الذي كمل ابنه بالآلام ثم رفعه. والله وحده هو الذي يستطيع أن يهبك الحياة الروحية العميقة لمن ينتظر ابنه حقا: فانتظر الله لأجلها. وما أشد الفرق، آه، بين انتظار المسيح نفسه وانتظار أمور قد تحدث! فالثاني يستطيعه أي مسيحي؛ وأما الأول فلا بد أن يعمله الله فيك كل يوم بروحه القدوس. فيا جميع الذين تنتظرون الله، تطلعوا إليه لأجل نعمة تنتظرون بها ابنه من السماء بالروح الذي من السماء. ويا من تريدون أن تنتظروا ابنه، انتظروا الله دائما ليعلن المسيح فيكم.

إن إعلان المسيح فينا، كما يعطى للذين ينتظرون الله، هو الإعداد الحقيقي لإعلان المسيح الكامل في المجد.

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل