الانتظار أمام الله ·لأجل الفداء

فصل 29 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

لأجل الفداء

اليوم السابع والعشرون. انتظار الله: لأجل الفداء.

«سمعان كان بارا تقيا ينتظر تعزية اسرائيل والروح القدس كان عليه. حنة، نبية، . . . تكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم.»—لوقا 2:25، 38.

هنا نرى علامة المؤمن المنتظر. بارا، مستقيما في كل سلوكه؛ تقيا، مكرسا لله، سائرا على الدوام كأنه في حضرته؛ ينتظر تعزية إسرائيل، متطلعا إلى تمام مواعيد الله: والروح القدس كان عليه. ففي ذلك الانتظار التقي كان قد أعد للبركة. ولم يكن سمعان وحده. فحنة تكلمت مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم. كانت هذه هي العلامة الواحدة، وسط ما أحاط بها من رسميات وعالمية، لجماعة تقية من الرجال والنساء في أورشليم. كانوا ينتظرون الله؛ متطلعين إلى فدائه الموعود.

والآن وقد جاءت تعزية إسرائيل، وتم الفداء، أفما زلنا محتاجين إلى الانتظار؟ نعم، محتاجون حقا. ولكن أفلا يختلف انتظارنا نحن الذين ننظر إليه وراءنا وقد جاء، اختلافا عظيما عن انتظار الذين كانوا يتطلعون إليه أمامهم وهو آت؟ بلى يختلف، ولا سيما في أمرين. فنحن الآن ننتظر الله في كل قوة الفداء: وننتظر إعلانه الكامل.

انتظارنا الآن إنما هو في كل قوة الفداء. قال المسيح: «في ذلك اليوم تعلمون انكم فيّ. اثبتوا فيّ.» والرسائل تعلمنا أن نقدم أنفسنا لله «امواتا عن الخطية ولكن احياء لله بالمسيح يسوع»، «مباركين بكل بركة روحية في السماويات في المسيح». وقد صار انتظارنا لله الآن في ذلك الوعي العجيب، الذي يصنعه الروح القدس فينا ويحفظه، بأننا مقبولون في المحبوب، وأن المحبة التي تستقر عليه تستقر علينا، وأننا نحيا في تلك المحبة، في قرب الله عينه وحضرته ومرأى عينيه. أما القديسون القدماء فوقفوا على كلمة الله وانتظروا راجين على تلك الكلمة؛ ونحن أيضا نستريح على الكلمة — ولكن، آه! تحت أي امتيازات أعظم بما لا يقاس، إذ نحن واحد مع المسيح يسوع. فليكن هذا يقيننا في انتظارنا لله: في المسيح لنا قدوم إلى الآب؛ فما أوثق يقيننا إذا بأن انتظارنا لا يمكن أن يكون باطلا.

ويختلف انتظارنا أيضا في هذا، أنهم إذ انتظروا فداء آتيا، نحن نراه قد تم، وننتظر الآن إعلانه فينا. فالمسيح لم يقل: اثبتوا فيّ، فحسب، بل قال أيضا: وانا فيكم. والرسائل لا تتكلم عنا في المسيح فقط، بل عن المسيح فينا، بوصفه أعلى أسرار المحبة الفادية. وإذ نحفظ مكاننا في المسيح يوما فيوما، ينتظر الله ليعلن المسيح فينا، إعلانا يتصور به فينا، حتى يكتسب فكره وطبعه وشبهه صورة وجوهرا فينا، فيقال بحق عن كل واحد: «المسيح يحيا فيّ».

حياتي في المسيح هناك فوق في السماء، وحياة المسيح فيّ هنا أسفل على الأرض — هاتان الاثنتان تكمل إحداهما الأخرى. وكلما ازداد انتظاري لله اتساما بالإيمان الحي أنا في المسيح، ازداد القلب عطشا إلى المسيح فيّ ومطالبة به. والانتظار أمام الله، الذي ابتدأ باحتياجات خاصة وبالصلاة، سيتركز أكثر فأكثر، في ما يخص حياتنا الشخصية، على هذا الأمر الواحد: يا رب، أعلن فداءك فيّ تماما؛ دع المسيح يحيا فيّ.

يختلف انتظارنا عن انتظار القديسين القدماء في الموقف الذي نقفه، وفي التوقعات التي نحملها. ولكنه في أصله هو هو: انتظار الله، الذي منه وحده رجاؤنا.

تعلم من سمعان وحنة درسا واحدا. ما أشد استحالة أن يصنعا شيئا نحو الفداء العظيم — نحو ميلاد المسيح أو موته. كان ذلك عمل الله. ولم يكن في وسعهما إلا أن ينتظرا. أفنحن عاجزون عجزا مطلقا كذلك في ما يخص إعلان المسيح فينا؟ نعم، نحن كذلك حقا. فالله لم يتمم الفداء العظيم في المسيح في جملته، ثم يترك لنا تطبيقه في تفاصيله.

والفكر الخفي بأن الأمر كذلك هو أصل كل ضعفنا. فإعلان المسيح في كل مؤمن على حدة، وفي كل واحد الإعلان اليومي، خطوة فخطوة ولحظة فلحظة، هو من عمل قدرة الله الكلية بمقدار ما كان ميلاد المسيح أو قيامته. وإلى أن يدخل هذا الحق فينا ويملأنا، ونشعر أننا متكلون على الله في كل لحظة من حياتنا في التمتع بالفداء بمقدار ما كانوا هم متكلين عليه في انتظارهم له، فلن يأتي انتظارنا أمام الله ببركته الكاملة. إن الإحساس بالعجز التام المطلق، واليقين بأن الله يستطيع أن يصنع كل شيء وسيصنعه، — هذان يجب أن يكونا علامتي انتظارنا كما كانا علامتي انتظارهم. وبمثل ما أثبت الله لهم نفسه بمجد أنه الإله الأمين الصانع العجائب، سيثبت ذلك لنا نحن أيضا.

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل