فصل 27 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
بسكون
اليوم الخامس والعشرون. الانتظار أمام الرب: بسكون.
«جيد ان ينتظر الانسان ويتوقع بسكوت خلاص الرب.»—المراثي 3:26
«احترز واهدأ. لا تخف ولا يضعف قلبك.» «بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم.» إن مثل هذه الأقوال تكشف لنا الصلة الوثيقة بين السكون والإيمان، وتبين لنا كم هي عميقة الحاجة إلى السكون، بصفته عنصرا من عناصر الانتظار الحقيقي أمام الله. فإن كان لنا أن نحول قلبنا كله نحو الله، فلا بد لنا أن نحوله عن المخلوق، وعن كل ما يشغلنا ويستهوينا، سواء أكان من فرح أم من حزن.
إن الله كائن من العظمة والمجد ما لا حد له، وقد صارت طبيعتنا غريبة عنه إلى حد أن معرفته وقبوله، ولو بمقدار يسير، يقتضيان أن يكون قلبنا كله ورغباتنا كلها متجهة إليه. وكل ما ليس هو الله، مما يثير مخاوفنا، أو يحرك مساعينا، أو يوقظ آمالنا، أو يبهجنا، يعوقنا عن الانتظار الكامل أمامه. والرسالة رسالة عميقة المعنى: «احترز واهدأ»؛ «بالهدوء تكون قوتكم»؛ «جيد ان ينتظر الانسان ويتوقع بسكوت.»
وكم ينبغي لمجرد التفكير في الله في جلاله وقداسته أن يسكتنا، هذا ما يشهد به الكتاب المقدس شهادة وافرة.
«اما الرب ففي هيكل قدسه. فاسكتي قدامه يا كل الارض» (حبقوق 2:20).
«اسكت قدام السيد الرب.» (صفنيا 1:7).
«اسكتوا يا كل البشر قدام الرب لانه قد استيقظ من مسكن قدسه» (زكريا 2:13).
وما دام الانتظار أمام الله ينظر إليه في الأكثر كغاية نحو صلاة أشد فعالية، ونحو نيل طلباتنا، فإن روح السكون الكامل هذا لن ينال. أما متى رئي أن الانتظار أمام الله هو في ذاته غبطة لا ينطق بها، وصورة من أسمى صور الشركة مع القدوس، فإن السجود له في مجده لا بد أن يخفض النفس إلى سكون مقدس، فاسحا المجال لله أن يتكلم ويعلن ذاته. وحينئذ يأتي تمام الوعد الثمين، أن كل ما هو من الذات ومن جهد الذات سيوضع: «يخفض تشامخ الانسان ويسمو الرب وحده في ذلك اليوم.»
فليذكر كل من يريد أن يتعلم فن الانتظار أمام الله هذا الدرس: «احترز واهدأ»؛ «جيد ان ينتظر الانسان ويتوقع بسكوت.» خذ وقتا لتنفرد عن كل الأصدقاء وكل الواجبات، وعن كل الهموم وكل الأفراح؛ وقتا لتسكن وتهدأ أمام الله. وخذ وقتا لا لتؤمن السكون من الناس ومن العالم فحسب، بل من الذات ومن نشاطها. وليكن الكلمة والصلاة ثمينين جدا عندك؛ ولكن تذكر أن هذين أيضا قد يعوقان الانتظار الهادئ. فإن نشاط الذهن في درس الكلمة، أو في التعبير عن أفكاره في الصلاة، ونشاطات القلب برغباته وآماله ومخاوفه، قد تشغلنا إلى حد أننا لا نأتي إلى الانتظار الساكن أمام الكلي المجد؛ فلا يكون كياننا كله ساجدا في صمت أمامه. وإن بدا في البدء عسيرا أن نعرف كيف ننتظر هكذا في سكون، ونشاطات الذهن والقلب مكبوحة إلى حين، فإن كل جهد يبذل في طلب ذلك سيكافأ؛ وسنجد أنه ينمو فينا، وأن تلك البرهة الصغيرة من العبادة الصامتة ستأتي بسلام وراحة يمنحان بركة، لا في الصلاة فقط، بل طوال النهار.
«جيد ان ينتظر الانسان ويتوقع بسكوت خلاص الرب.» نعم، إنه جيد. فالسكون هو الاعتراف بعجزنا، وبأنه مع كل إرادتنا وسعينا، ومع كل تفكيرنا وصلاتنا، لن يتم الأمر: بل لا بد لنا أن ننال ذلك من الله. وهو الاعتراف بثقتنا أن إلهنا سيأتي في وقته إلى عوننا—الاستراحة الهادئة فيه وحده. وهو الاعتراف برغبتنا في أن نغوص في لا شيئيتنا، وأن ندعه هو يعمل ويعلن ذاته. فلننتظر إذا في سكون. ولتكن في الحياة اليومية، في النفس التي تنتظر الإله العظيم ليعمل عمله العجيب، مهابة هادئة، وسهر دائم ضد الانغماس العميق في العالم، فيحمل الخلق كله ذلك الطابع الجميل: انتظارا في سكون لخلاص الله.
«انما للّه انتظري يا نفسي!»