الانتظار أمام الله ·لمعرفة صلاحه

فصل 26 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

لمعرفة صلاحه

اليوم الرابع والعشرون. الانتظار أمام الله: لمعرفة صلاحه.

«طيب هو الرب للذين يترجونه.» — المراثي 3:25

«ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.» «يا رب في السموات رحمتك.» «ما اعظم جودك الذي ذخرته لخائفيك » «ذوقوا وانظروا ما اطيب الرب!» وها هنا الآن الطريق الحقيقي للدخول إلى صلاح الله هذا والابتهاج به—وهو الانتظار أمامه. الرب صالح—حتى أولاده أنفسهم كثيرا ما لا يعرفون ذلك، لأنهم لا ينتظرون في هدوء حتى يعلنه لهم. أما الذين يواظبون على الانتظار، الذين تنتظر نفوسهم حقا، فسيتحقق لهم هذا. وقد يظن ظان أن الذين عليهم أن ينتظروا هم بعينهم من قد يشك فيه. ولكن هذا لا يكون إلا حين لا ينتظرون، بل يضجرون. أما المنتظرون حقا فسيكون عليهم جميعا أن يقولوا: «طيب هو الرب للذين يترجونه.» فإن شئت أن تعرف صلاح الله معرفة تامة، فابذل نفسك أكثر من أي وقت مضى لحياة انتظار أمامه.

عند دخولنا الأول إلى مدرسة الانتظار أمام الله، يكون القلب مشدودا في الأكثر إلى البركات التي ننتظرها. والله في نعمته يستخدم حاجتنا ورغبتنا في العون ليربينا لما هو أعلى مما كنا نفكر فيه. كنا نطلب العطايا؛ أما هو، المعطي، فيشتاق أن يعطي ذاته ويشبع النفس بصلاحه. ولهذا السبب عينه كثيرا ما يمسك العطايا، ويطول زمان الانتظار هذا الطول كله. فهو في كل حين يسعى أن يكسب قلب ولده لنفسه. وهو يشاء أن لا نقول فقط، حين يهب العطية: ما أصلح الله! بل أن نختبر على الدوام، قبل مجيئها بزمان طويل، بل وإن هي لم تأت البتة: «جيد ان ينتظر الانسان ويتوقع بسكوت»: «طيب هو الرب للذين يترجونه.»

فيا لها من حياة مباركة تصير إليها حينئذ حياة الانتظار، عبادة الإيمان الدائمة، إذ تسجد لصلاحه وتتكل عليه. وإذ تتعلم النفس سرها، يصير كل عمل من أعمال الانتظار أو تدرب عليه دخولا هادئا إلى صلاح الله، لتدعه يعمل عمله المبارك ويشبع كل احتياجنا. وكل اختبار لصلاح الله يعطي عمل الانتظار جاذبية جديدة، وعوض أن نلتجئ إليه في وقت الحاجة فقط، ينشأ شوق عظيم إلى الانتظار على الدوام وطوال النهار. ومهما شغلت الواجبات والارتباطات الوقت والذهن، تزداد النفس ألفة بذلك الفن الخفي، فن الانتظار الدائم. فيصير الانتظار عادة واستعدادا، بل طبيعة ثانية للنفس ونفسا لها.

أيها المسيحي العزيز! ألا تبدأ أن ترى أن الانتظار ليس فضيلة واحدة بين عدد من الفضائل المسيحية، يفكر فيها بين حين وآخر، بل إنه يعبر عن ذلك الاستعداد الكامن في أصل الحياة المسيحية عينه؟ إنه يعطي صلاتنا وعبادتنا، وإيماننا وتسليمنا، قيمة أعلى وقوة جديدة، لأنه يربطنا بالله نفسه في اتكال لا يتغير. وهو يعطينا التمتع غير المنقطع بصلاح الله: «طيب هو الرب للذين يترجونه.»

دعني ألح عليك مرة أخرى أن تأخذ من الوقت والعناء ما تنمي به هذا العنصر الذي تشتد إليه الحاجة في الحياة المسيحية. فإننا نأخذ من الدين الكثير جدا بواسطة غيرنا، من تعليم الناس. ولذلك التعليم قيمة عظيمة إن هو قادنا إلى الله نفسه، كما أن كرازة يوحنا المعمدان أرسلت تلاميذه من عنده إلى المسيح الحي. إن ما تحتاج إليه ديانتنا هو—المزيد من الله. وكثيرون منا مشغولون بأعمالهم أكثر مما ينبغي. وكما كان الأمر مع مرثا، فإن الخدمة عينها التي نريد أن نؤديها للسيد تفصلنا عنه؛ فهي لا ترضيه ولا تنفعنا. وكلما كثر العمل، اشتدت الحاجة إلى الانتظار أمام الله؛ وحينئذ يصير عمل مشيئة الله، عوض أن يستنفد قوانا، طعامنا وشرابنا، وقوتا وانتعاشا وقوة. «طيب هو الرب للذين يترجونه.» وكم هو طيب، لا يستطيع أن يخبر به أحد إلا الذين يثبتونه بانتظارهم أمامه. وكم هو طيب، لا يستطيع أن يخبر به تماما أحد إلا الذين اختبروه إلى المنتهى.

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل