فصل 25 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
لأمور لم تخطر على بال
اليوم الثالث والعشرون. الانتظار أمام الله: لأمور لم تخطر على بال.
«ومنذ الازل لم يسمعوا ولم يصغوا لم تر عين الها غيرك يصنع لمن ينتظره.»—إشعياء 64:4.
تقول النسخة المنقحة: «لم تر عين الها غيرك يصنع لمن ينتظره.» أما في الترجمة المعتمدة فالفكر هو أن العين لم تر الأمر الذي أعده الله. وفي النسخة المنقحة لم تر عين إلها، غير إلهنا، يصنع لمن ينتظره. والفكران يشتركان في أمرين: أن موضعنا هو أن ننتظر أمام الله، وأنه سيعلن لنا ما لا يقدر قلب الإنسان أن يتصوره. أما الفرق فهو: أن في النسخة المنقحةالإله هو الذي يصنع، وفي الترجمة المعتمدة الأمر الذي هو مزمع أن يصنعه. وفي 1 كورنثوس 2:9 يرد الاقتباس في شأن الأمور التي الروح القدس مزمع أن يعلنها، كما في الترجمة المعتمدة، وعلى هذا نثبت في هذا التأمل.
والآيات السابقة، ولا سيما ابتداء من الأصحاح 63:15، تشير إلى الحال المتدنية التي كان عليها شعب الله. فقد سكبت الصلاة: «تطلع من السموات وانظر.» (عدد 15.) «قسيت قلوبنا عن مخافتك. ارجع من اجل عبيدك.» (عدد 17.) ثم في 64:1، بإلحاح أشد: «ليتك تشق السموات وتنزل، . . . كما تشعل النار الهشيم، لتعرف اعداءك اسمك!» ثم يتبع ذلك الاحتجاج بما مضى: «حين صنعت مخاوف لم ننتظرها نزلت تزلزلت الجبال من حضرتك.» «فإنه»—وهذا هو الآن الإيمان الذي أيقظته فكرة الأمور التي لم ننتظرها، إنه ما زال الإله عينه—«لم تر عين الها غيرك يصنع لمن ينتظره.» والله وحده يعرف ما يستطيع أن يصنعه لأجل شعبه المنتظر. وكما يشرح بولس ذلك ويطبقه: «امور الله لا يعرفها احد الا روح الله.» «فاعلنه الله لنا نحن بروحه.»
إن حاجة شعب الله، والدعوة إلى تدخل الله، ملحة في أيامنا كما كانت في زمان إشعياء. وهناك الآن، كما كان حينئذ، وكما كان في كل الأزمنة، بقية تطلب الله بكل قلبها. ولكننا إن نظرنا إلى العالم المسيحي في جملته، إلى حال كنيسة المسيح، وجدنا سببا لا يحد لأن نتضرع إلى الله أن يشق السموات وينزل. ولا شيء يجدي نفعا سوى تدخل خاص من لدن القدرة الإلهية الضابطة الكل. وأخشى أننا لا نملك تصورا صحيحا لما هو عليه العالم المسمى مسيحيا في عيني الله. وما لم ينزل الله «كما تشعل النار الهشيم، لتعرف اعداءه اسمه»، فإن أتعابنا تبقى عديمة الثمر نسبيا. انظر إلى الخدمة—كم فيها من حكمة الإنسان ومن الثقافة الأدبية —وكم فيها من القليل من برهان الروح والقوة. وفكر في وحدة الجسد—كم قليل هو إعلان قوة محبة سماوية تربط أولاد الله في واحد. وفكر في القداسة—قداسة الاتضاع الشبيه بالمسيح والصلب للعالم—كم قليل هو ما يراه العالم من أن بين ظهرانيه أناسا يحيون في المسيح في السماء، ويحيا فيهم المسيح والسماء.
فما الذي ينبغي أن يصنع إذا؟ ليس هناك إلا أمر واحد. علينا أن ننتظر أمام الله. ولأجل ماذا؟ علينا أن نصرخ، بصراخ لا يهدأ: «ليتك تشق السموات وتنزل، فتتزلزل الجبال من حضرتك.» علينا أن نشتهي ونؤمن، وأن نسأل ونتوقع، أن الله سيصنع أمورا لم تخطر على بال. علينا أن نضع إيماننا على إله لا يدري الناس ما أعده للذين ينتظرونه. فالإله الصانع العجائب، القادر أن يفوق كل توقعاتنا، ينبغي أن يكون هو إله ثقتنا.
نعم، ليوسع شعب الله قلوبهم لينتظروا إلها قادرا أن يفعل فوق كل شيء اكثر جدا مما نطلب او نفتكر. ولنتعاهد معا كمختاريه الصارخين اليه نهارا وليلا لأجل أمور لم يرها الناس. إنه قادر أن يقوم ويجعل شعبه اسما وتسبيحة في الأرض. «ولذلك ينتظر الرب ليتراءف عليكم؛ طوبى لجميع منتظريه.»
«انما للّه انتظري يا نفسي!»