فصل 24 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
يقينه من البركة
اليوم الثاني والعشرون. الانتظار أمام الله: يقينه من البركة.
«فتعلمين اني انا الرب الذي لا يخزى منتظروه.» —إشعياء 49:23.
«طوبى لجميع منتظريه.» —إشعياء 30:18.
يا لها من مواعيد! كيف يسعى الله أن يجتذبنا إلى الانتظار أمامه بأوثق تأكيد أن الانتظار لا يمكن أن يكون باطلا قط: «لا يخزى منتظروه.» ما أعجب أننا، مع أننا اختبرنا ذلك مرارا كثيرة، ما زلنا بطيئين في أن نتعلم أن هذا الانتظار المبارك يجب أن يكون، ويمكن أن يكون، كنفس حياتنا عينه، استراحة دائمة في حضرة الله ومحبته، وتسليما لا ينقطع لذواتنا ليتمم هو عمله فينا. فلنصغ ونتأمل مرة أخرى، حتى يقول قلبنا باقتناع جديد: «طوبى لمنتظريه!» وفي درس يومنا السادس وجدنا في صلاة المزمور 25: «كل منتظريك لا يخزوا.» وهذه الصلاة عينها تظهر كم نخاف أن يكون الأمر بخلاف ذلك. فلنصغ إلى جواب الله، حتى يطرد كل خوف، ونرد إلى السماء الكلمات التي ينطق بها الله: نعم يا رب، نحن نؤمن بما تقول: «كل الذين ينتظرونني لا يخزون.» «طوبى لجميع منتظريه.»
وسياق كل من هذين الفصلين يشير بنا إلى أزمنة كانت فيها كنيسة الله في ضيق عظيم، ولم يكن في عين البشر إمكان للنجاة. ولكن الله يتدخل بكلمة وعده، ويرهن قدرته الكلية لإنقاذ شعبه. وبوصفه الإله الذي تعهد هو بنفسه بعمل فدائهم، يدعوهم أن ينتظروا أمامه، ويؤكد لهم أن خيبة الرجاء مستحيلة. ونحن أيضا نعيش في أيام فيها من حال الكنيسة، باعترافها وشكلياتها، ما هو محزن فوق ما يوصف. وفي وسط كل ما نحمد الله عليه، يوجد، وا أسفاه، الكثير مما ينبغي أن ينوح عليه! ولولا مواعيد الله لكان لنا أن نيأس. ولكن الله الحي، في مواعيده، قد بذل ذاته لنا وربط ذاته بنا. وهو يدعونا أن ننتظر أمامه. ويؤكد لنا أننا لن نخزى. آه، ليت قلوبنا تتعلم أن تنتظر أمامه، حتى يعلن هو لنا ما تعنيه مواعيده، ويعلن ذاته في المواعيد في مجده الخفي! عندئذ ننجذب انجذابا لا يقاوم إلى الانتظار أمامه وحده. ليكثر الله عدد القائلين: «انفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو.»
وهذا الانتظار أمام الله لأجل كنيسته وشعبه يتوقف كثيرا على الموضع الذي احتله الانتظار أمامه في حياتنا الشخصية. فقد يكون للذهن مرارا كثيرة رؤى جميلة لما وعد الله أن يفعله، وقد تنطق الشفاه بها بكلمات مثيرة، ولكن هذه ليست في الحقيقة مقياس إيماننا ولا قوتنا. كلا؛ إنما ما نعرفه حقا عن الله في اختبارنا الشخصي، إذ يقهر الأعداء الذين في الداخل، ويملك ويسود، ويعلن ذاته في قداسته وقوته في أعماق كياننا، —هذا هو الذي سيكون المقياس الحقيقي للبركة الروحية التي نتوقعها منه، ونحملها إلى إخوتنا من البشر. وبمقدار ما نعرف كم صار الانتظار أمام الله مباركا لنفوسنا، نرجو بثقة البركة الآتية على الكنيسة من حولنا، وستكون الكلمة المفتاح لكل توقعاتنا؛ هو قد قال: «كل الذين ينتظرونني لا يخزون.» ومما فعله فينا نثق أنه يصنع أمورا عظيمة من حولنا. «طوبى لجميع منتظريه.» نعم، مباركون حتى الآن في الانتظار عينه. فالبركات الموعود بها، لنا أو لغيرنا، قد تتأخر؛ أما الغبطة التي لا ينطق بها، غبطة معرفة الذي وعد واقتنائه، المبارك الإلهي، الينبوع الحي للبركات الآتية، فهي لنا منذ الآن. فدع هذه الحقيقة تمتلك نفوسكم تماما: أن الانتظار أمام الله هو في ذاته أرفع امتياز للمخلوق، وأعظم غبطة لولده المفدي.
وكما تدخل أشعة الشمس بنورها ودفئها، بجمالها وبركتها، إلى كل عشبة صغيرة تنبت صاعدة من الأرض الباردة، هكذا يلاقي الإله الأبدي، بعظمة محبته وحنانها، كل ولد منتظر، ليشرق في قلبه «نور معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح.» اقرأ هذه الكلمات ثانية، حتى يتعلم قلبك أن يعرف ما ينتظر الله أن يصنعه بك. من يقدر أن يقيس الفرق بين الشمس العظيمة وتلك العشبة الصغيرة؟ ومع ذلك فللعشبة من الشمس كل ما تحتاج إليه أو تسعه. فآمن أن في الانتظار أمام الله تتلاءم عظمته وصغرك ويلتقيان أعجب لقاء. انحن فقط في فراغك وفقرك وعجزك التام، في اتضاع ووداعة وتسليم لمشيئته، أمام مجده العظيم، واسكت. وإذ تنتظر أمامه يقترب الله. وسيعلن ذاته بوصفه الإله الذي يتمم بقدرة كل وعد من مواعيده. وليرفع قلبك مرة بعد مرة هذه الترنيمة: «طوبى لجميع منتظريه.»
«انما للّه انتظري يا نفسي لان من قبله رجائي!»