فصل 19 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
في أوقات الظلمة
اليوم السابع عشر. الانتظار أمام الله: في أوقات الظلمة.
«فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب وانتظره.»—إشعياء 8:17.
ههنا نرى خادمًا لله ينتظر أمامه، لا من أجل نفسه، بل من أجل شعبه الذي كان الله ساترًا وجهه عنه. وهذا يوحي لنا كيف أن انتظارنا أمام الله، وإن كان يبدأ باحتياجاتنا الشخصية، بالشوق إلى إعلان ذاته، أو إلى الجواب على طلباتنا الخاصة، لا ينبغي، بل لا يجوز، أن يقف عند هذا الحد. فقد نكون سالكين في نور وجه الله الكامل، والله مع ذلك ساتر وجهه عن شعبه من حولنا؛ وبعيدًا عن أن نقنع بأن نظن أن هذا ليس إلا العقاب العادل لخطيتهم، أو نتيجة تهاونهم، نحن مدعوون أن نفكر بقلوب حانية في حالهم المحزنة، وأن ننتظر أمام الله من أجلهم. إن امتياز الانتظار أمام الله امتياز يحمل معه مسؤولية عظيمة. وكما أن المسيح، حين دخل إلى حضرة الله، استخدم للحال مكان امتيازه وكرامته شفيعًا، هكذا نحن أيضًا، لا أقل منه، إن كنا نعرف ما هو الدخول والانتظار أمام الله حقًا، يجب أن نستخدم دخولنا لأجل إخوتنا الأقل حظًا من النعمة. «فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب.»
أنت تعبد مع جماعة معينة. وربما لا تجد في الوعظ ولا في الشركة الحياة الروحية أو الفرح الذي تشتهيه. وأنت تنتمي إلى كنيسة، لها جماعاتها الكثيرة. وفيها من الضلال أو محبة العالم، ومن طلب الحكمة البشرية والثقافة، ومن الاتكال على الفرائض والرسوم، ما يجعلك لا تعجب أن الله يستر وجهه في أحوال كثيرة، وأنه ليس هناك إلا قوة قليلة للاهتداء أو للبنيان الحقيقي. ثم هناك فروع من العمل المسيحي أنت متصل بها — مدرسة أحد، وقاعة إنجيل، وجمعية شبان، وعمل إرسالي في الخارج — يبدو فيها ضعف عمل الروح دليلًا على أن الله يستر وجهه. وأنت تظن أيضًا أنك تعرف السبب. فهناك اتكال أكثر مما ينبغي على الناس والمال؛ وهناك من الرسميات وإرضاء الذات أكثر مما ينبغي؛ وهناك من الإيمان والصلاة أقل مما ينبغي؛ ومن المحبة والاتضاع أقل مما ينبغي؛ ومن روح يسوع المصلوب أقل مما ينبغي. وفي أحيان تشعر كأن الأمور ميؤوس منها؛ لا شيء ينفع.
آمن أن الله يقدر أن يعين وأنه سيعين. ليدخل فيك روح النبي، إذ تأخذ كلماته وتوطن نفسك على أن تنتظر أمام الله من أجل أولاده الضالين. وعوضًا عن نبرة الدينونة أو الحكم، أو نبرة القنوط أو اليأس، أدرك دعوتك إلى الانتظار أمام الله. وإن قصّر غيرك في ذلك، فابذل نفسك فيه مضاعفًا. فكلما زادت الظلمة عمقًا، زادت الحاجة إلى الالتجاء إلى المنقذ الوحيد. وكلما زادت الثقة بالنفس من حولك، تلك التي لا تعلم أنها مسكينة وبائسة وعمياء، صار النداء أشد إلحاحًا عليك أنت الذي تدعي أنك ترى الشر وأن لك دخولًا إلى ذاك الذي وحده يقدر أن يعين، أن تكون في موقعك منتظرًا أمام الله. وكلما جربت أن تشكو، أو أن تتنهد وتقول من جديد أبدًا: «فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب.»
وهناك دائرة أوسع بعد — الكنيسة المسيحية في كل أنحاء العالم. فكر في الكنائس اليونانية والكاثوليكية الرومانية والبروتستانتية، وفي حال الملايين المنتمين إليها. أو فكر في الكنائس البروتستانتية وحدها، بكتابها المقدس المفتوح وعقائدها المستقيمة. ما أكثر الاعتراف الاسمي والرسميات! وما أكثر سلطان الجسد وسلطان الإنسان في هيكل الله عينه! وما أوفر البرهان على أن الله يستر وجهه حقًا!
فماذا يصنع الذين يرون هذا وينوحون عليه؟ إن أول ما ينبغي عمله هو هذا: «فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب.» فلننتظر أمام الله في اعتراف متضع بخطايا شعبه. ولنأخذ وقتًا وننتظر أمامه في هذا التدريب. ولننتظر أمام الله في شفاعة حانية محبة عن جميع القديسين، إخوتنا الأحباء، مهما بدت حياتهم أو تعليمهم خاطئًا. ولننتظر أمام الله في إيمان وترقب، حتى يرينا أنه سيسمع. ولننتظر أمام الله، مقدّمين ذواتنا له ببساطة، مصلّين بحرارة أن يرسلنا إلى إخوتنا. ولننتظر أمام الله، ولا نعطه راحة حتى يجعل صهيون فرحًا في الأرض. نعم، لنستريح في الرب، ولننتظره بصبر، ذاك الذي يستر الآن وجهه عن كثيرين جدًا من أولاده. ولنقل عن ارتفاع نور وجهه الذي نشتهيه لكل شعبه: «انتظرتك يا رب انتظرت نفسي وبكلامه رجوت. نفسي تنتظر الرب اكثر من المراقبين الصبح اكثر من المراقبين الصبح.»
«انما للّه انتظري يا نفسي!»