فصل 18 · قراءة 4 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
من أجل نوره في القلب
اليوم السادس عشر. الانتظار أمام الله: من أجل نوره في القلب.
«انتظرتك يا رب انتظرت نفسي،
وبكلامه رجوت.
نفسي تنتظر الرب
اكثر من المراقبين الصبح:
اكثر من المراقبين الصبح.»— مزمور 130:5، 6.
ما أشد اللهفة التي كثيرًا ما ينتظر بها نور الصباح. ينتظره البحارة في سفينة منكسرة؛ وينتظره المسافر الذي أدركه الليل في بلاد خطرة؛ وينتظره جيش يجد نفسه محاطًا بعدو. فنور الصباح سيبين أي رجاء في النجاة قد يكون. والصباح قد يحمل الحياة والحرية. وهكذا اشتاق قديسو الله في الظلمة إلى نور وجهه، أكثر من المراقبين الصبح. وقد قالوا: «اكثر من المراقبين الصبح، نفسي تنتظر الرب.» أفنقدر نحن أيضًا أن نقول ذلك؟ إن انتظارنا أمام الله لا يمكن أن يكون له هدف أسمى من مجرد أن يشرق نوره علينا، وفينا، ومن خلالنا، النهار كله.
الله نور. الله شمس. يقول بولس: «الله اشرق في قلوبنا ليعطي النور.» أي نور؟ «نور مجد الله في وجه يسوع المسيح.» فكما تشرق الشمس نورها الجميل الواهب الحياة على أرضنا وفيها، هكذا يشرق الله في قلوبنا نور مجده ومحبته، في المسيح ابنه. وقد قصد لقلبنا أن يكون ذلك النور مالئًا إياه ومفرّحًا له النهار كله. ويقدر أن يناله، لأن الله شمسنا، ومكتوب: «لا تغيب بعد شمسك.» فمحبة الله تشرق علينا بلا انقطاع.
ولكن أنقدر حقًا أن نتمتع به النهار كله؟ نعم نقدر. وكيف نقدر؟ لتعطنا الطبيعة الجواب. تلك الأشجار والأزهار الجميلة، مع كل هذا العشب الأخضر، ماذا تصنع لتبقي الشمس مشرقة عليها؟ إنها لا تصنع شيئًا؛ إنما تنعم بضياء الشمس حين يأتي. والشمس على بعد ملايين الأميال، ولكنها عبر تلك المسافة كلها ترسل نورها وفرحها؛ وأصغر زهرة ترفع رأسها الصغير إلى فوق يلقاها الفيض عينه من النور والبركة الذي يغمر أوسع المروج. لسنا نحن الذين نعتني بالنور الذي نحتاجه لعمل نهارنا؛ بل الشمس تعتني وتدبر وتشرق النور حولنا النهار كله. ونحن نتكل عليه فقط، ونقبله، ونتمتع به.
والفرق الوحيد بين الطبيعة والنعمة هو هذا: أن ما تصنعه الأشجار والأزهار بغير وعي، إذ تشرب بركة النور، يجب أن يكون عندنا قبولًا إراديًا محبًا. فالإيمان، الإيمان البسيط بكلمة الله ومحبته، هو أن تنفتح العينان، وأن ينفتح القلب، لقبول مجد نعمته الذي لا ينطق به والتمتع به. وكما أن الأشجار، يومًا فيومًا وشهرًا فشهرًا، تقف وتنمو إلى الجمال والإثمار، وهي لا تصنع إلا أن ترحب بأي ضياء تعطيه الشمس، هكذا إن أسمى تدريب في حياتنا المسيحية هو أن نثبت في نور الله، وأن ندع ذلك النور، بل أن ندعه هو، يملأنا بالحياة والبهاء الذي يجلبه.
وإن سألت: أيمكن حقًا أن أفرح بنور الله النهار كله، بالتلقائية والحرارة عينها التي بها أرى جمال صباح مشمس مشرق وأفرح به؟ نعم، يمكن حقًا. إني من مائدة فطوري أطل على واد جميل، فيه أشجار وكروم وجبال. وفي شهور الربيع والخريف عندنا يكون النور في الصباح بديعًا، فنقول بلا إرادة منا تقريبًا: ما أجمله! ثم يأتي السؤال: أنور الشمس وحده هو الذي يجلب مثل هذا الجمال والفرح الدائم؟ أوليس هناك تدبير لأن يكون نور الله بالمقدار نفسه ينبوع فرح وابتهاج لا ينقطع؟ بلى، هناك تدبير حقًا، إن رضيت النفس أن تسكن وتنتظر أمامه، إن رضيت فقط أن تدع الله يشرق.
أيتها النفس العزيزة! تعلّمي أن تنتظري الرب، أكثر من المراقبين الصبح. قد يكون كل ما في داخلك مظلمًا جدًا؛ أوليس هذا خير سبب لانتظار نور الله؟ إن بواكير النور الأولى قد لا تكفي إلا لكشف الظلمة، ولإذلالك بألم من أجل الخطية. أفلا تقدرين أن تثقي بالنور أنه يطرد الظلمة؟ آمني أنه سيفعل. اسجدي، حتى الآن، في سكون أمام الله، وانتظري أن يشرق فيك. قولي، في إيمان متضع؛ الله نور، أبهى وأجمل بما لا يقاس من نور الشمس. الله نور. الآب، النور الأزلي الذي لا يدنى منه ولا يدرك. الابن، النور مجموعًا ومتجسدًا ومعلنًا. الروح، النور داخلًا وساكنًا ومشرقًا في قلوبنا. الله نور، وهو ههنا مشرق على قلبي. لقد كنت مشغولًا جدًا بمصابيح أفكاري وجهودي الخافتة، حتى إني لم أفتح قط المصاريع ليدخل نوره. عدم الإيمان هو الذي حجبه. إني أسجد في إيمان: نور الله مشرق في قلبي. والإله الذي كتب عنه بولس: «الله اشرق في قلوبنا،» هو إلهي. ماذا كنت أظن بشمس لا تقدر أن تشرق؟ فماذا أظن بإله لا يشرق؟ لا، إن الله يشرق! الله نور! سآخذ وقتًا، وأسكن فقط، وأستريح في نور الله. عيناي ضعيفتان، والنوافذ ليست نظيفة، ولكني سأنتظر الرب. النور يشرق حقًا، والنور سيشرق فيّ، ويجعلني ممتلئًا نورًا. وسأتعلم أن أسلك النهار كله في نور الله وفرحه. نفسي تنتظر الرب، أكثر من المراقبين الصبح.
«انما للّه انتظري يا نفسي!»