الانتظار أمام الله ·من أجل مشورته

فصل 17 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

من أجل مشورته

اليوم الخامس عشر. الانتظار أمام الله: من أجل مشورته.

«اسرعوا فنسوا اعماله. لم ينتظروا مشورته.»—مزمور 106:13.

قيل هذا عن خطية شعب الله في البرية. فقد فداهم فداءً عجيبًا، وكان مستعدًا أن يسدّ كل حاجة من حاجاتهم بالعجب عينه. ولكن لما جاء وقت الحاجة، «لم ينتظروا مشورته.» لم يظنوا أن الله القدير هو قائدهم ومدبّر عولهم؛ ولم يسألوا ماذا عساها تكون خططه. بل فكّروا بأفكار قلوبهم وحدها، وجرّبوا الله وأغاظوه بعدم إيمانهم. «لم ينتظروا مشورته.»

ما أكثر ما كانت هذه خطية شعب الله في كل العصور! ففي أرض كنعان، في أيام يشوع، لم تكن الإخفاقات الثلاثة الوحيدة التي نقرأ عنها إلا بسبب هذه الخطية الواحدة. ففي الصعود على عاي، وفي قطع عهد مع الجبعونيين، وفي الاستقرار دون الصعود لامتلاك كل الأرض، لم ينتظروا مشورته. وهكذا حتى المؤمن المتقدم معرض للخطر من هذه التجربة، ألطف التجارب خفاءً: أن يأخذ كلمة الله فيفكر فيها بأفكاره هو، ولا ينتظر مشورته. فلنقبل التحذير ولننظر ماذا يعلّمنا إسرائيل. ولنحسب هذا بنوع خاص جدًا لا خطرًا يتعرض له الفرد وحده، بل خطرًا يحتاج شعب الله، بصفتهم الجماعية، أن يحترسوا منه.

إن علاقتنا بالله كلها متأصلة في هذا: أن تكون مشيئته مصنوعة فينا وبنا كما هي في السماء. وقد وعد أن يعرّفنا مشيئته بروحه، المرشد إلى جميع الحق. وموقفنا أن نكون منتظرين مشورته، بوصفها المرشد الوحيد لأفكارنا وأعمالنا. ففي عبادتنا الكنسية، وفي اجتماعات صلاتنا، وفي مؤتمراتنا، وفي كل اجتماعاتنا كمدبّرين أو مديرين أو لجان أو معاونين في أي جزء من العمل لله، ينبغي أن يكون هدفنا الأول دائمًا أن نتبين فكر الله. فالله يعمل دائمًا حسب مشورة مشيئته؛ وكلما طلبت مشورة مشيئته ووجدت وأكرمت، عمل الله عمله لأجلنا وبواسطتنا بيقين أعظم وقوة أعظم.

والخطر العظيم في كل هذه الاجتماعات هو أننا، في وعينا بأن لنا كتابنا المقدس، وخبرتنا الماضية بقيادة الله، وعقيدتنا السليمة، ورغبتنا الصادقة في عمل مشيئة الله، نتكل على هذه، ولا ندرك أننا في كل خطوة نحتاج إلى إرشاد سماوي وقد ننال ذلك الإرشاد. فقد تكون هناك عناصر من مشيئة الله، وتطبيقات لكلمة الله، واختبارات لحضور الله القريب وقيادته، وإعلانات لقوة روحه، لا نعرف عنها شيئًا بعد. وقد يشاء الله، لا بل إن الله يشاء أن يفتح هذه للنفوس التي عقدت العزم على أن تدعه يجري طريقه كاملًا، والتي ترضى أن تنتظر بصبر حتى يعلنها. وحين نجتمع معًا مسبّحين الله على كل ما صنع وعلّم وأعطى، قد نكون في الوقت نفسه محدّدين له إذ لا نتوقع أمورًا أعظم. فحين أعطى الله الماء من الصخرة، حينئذ لم يثقوا به من جهة الخبز. وحين أسلم الله أريحا إلى يديه، حينئذ ظن يشوع أن النصرة على عاي مضمونة؛ فقد صار يعرف ماذا يقدر الله أن يفعل، ولم ينتظر مشورة من الله. وهكذا، بينما نظن أننا نعرف قوة الله ونثق بها لما قد نتوقعه، قد نكون نعوقه إذ لا نعطي وقتًا، ولا ننمي عمدًا عادة انتظار مشورته.

ليس على الخادم واجب أجلّ من أن يعلّم الناس أن ينتظروا أمام الله. لماذا كان في بيت كرنيليوس أنه «فبينما بطرس يتكلم بهذه الامور حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة»؟ لقد كانوا قد قالوا: «نحن جميعا حاضرون امام الله لنسمع جميع ما امرك به الله.» قد نجتمع معًا لنقدّم أعمق شرح لحق الله ونصغي إليه، ولا يكون لنا إلا ربح روحي قليل، إن لم يكن هناك انتظار لمشورة الله. وفي كل اجتماعاتنا نحتاج أن نؤمن بالروح القدس مرشدًا ومعلّمًا لقديسي الله حين ينتظرون أن يقودهم إلى الأمور التي أعدّها الله، والتي لا يقدر القلب أن يتصورها.

سكون أعمق في النفس لإدراك حضور الله؛ ووعي أعمق بجهلنا بما عساها تكون خطط الله العظيمة؛ وإيمان أوفر باليقين أن لله أمورًا أعظم يريها لنا؛ وشوق أشد إلى أن يعلن هو نفسه في مجد جديد: هذه يجب أن تكون علامات اجتماعات قديسي الله، إن أرادوا أن يتجنبوا هذا التعيير: «لم ينتظروا مشورته.»

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل