فصل 16 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
الطريق إلى الترنيمة الجديدة
اليوم الرابع عشر. الانتظار أمام الله: الطريق إلى الترنيمة الجديدة.
«انتظارا انتظرت الرب فمال اليّ وسمع صراخي. . . . وجعل في فمي ترنيمة جديدة تسبيحة لالهنا.»—مزمور 40:1-3.
تعال واسمع شهادة من يقدر أن يتكلم عن اختبار عن العاقبة الأكيدة المباركة للانتظار الصبور أمام الله. إن الصبر الحقيقي غريب جدا عن طبيعتنا الواثقة بذاتها، ولا غنى عنه البتة في انتظارنا أمام الله، وهو عنصر جوهري في الإيمان الحقيقي، حتى إنه يحسن بنا أن نتأمل مرة أخرى فيما لهذه الكلمة أن تعلمنا إياه.
إن كلمة «الصبر» مشتقة من الكلمة اللاتينية التي تعني التألم. وهي توحي بفكرة الوقوع تحت ضغط قوة ما نريد أن نتحرر منها. ففي البدء نخضع رغما عنا؛ ويعلمنا الاختبار أنه متى كانت المقاومة عبثا، كان الاحتمال بصبر أحكم سبيل لنا. وفي الانتظار أمام الله، مما لا يقدر بثمن ألا نخضع لأننا مجبرون فحسب، بل لأننا نرضى بمحبة وفرح أن نكون في يدي أبينا المبارك. وحينئذ يصير الصبر أعظم طوبانا وأعظم نعمة لنا. فهو يكرم الله، ويعطيه وقتا ليتم فينا ما يشاء. وهو أسمى تعبير عن إيماننا بصلاحه وأمانته. وهو يأتي للنفس براحة كاملة في اليقين بأن الله ماض في عمله. وهو علامة رضانا التام بأن يعاملنا الله بالطريقة والوقت اللذين يراهما أفضل. إن الصبر الحقيقي هو فناء إرادتنا الذاتية في مشيئته الكاملة.
إن مثل هذا الصبر لازم للانتظار الحقيقي الكامل أمام الله. ومثل هذا الصبر هو نمو دروسنا الأولى في مدرسة الانتظار وثمرها. وسيبدو لكثيرين أمرا غريبا كم هو عسير أن ننتظر أمام الله حقا. فسكون النفس العظيم أمام الله، ذلك السكون الذي يغوص في عجزه وينتظر أن يعلن الله ذاته؛ والاتضاع العميق الذي يخاف أن يدع إرادته أو قوته تعمل شيئا إلا كما يعمل الله فيه الإرادة والعمل؛ والوداعة التي تقنع بألا تكون شيئا ولا تعرف شيئا إلا كما يعطي الله نوره؛ والتسليم التام للإرادة التي لا تريد إلا أن تكون إناء تتحرك فيه مشيئته المقدسة وتصوغه: كل هذه العناصر للصبر الكامل لا توجد دفعة واحدة. ولكنها ستأتي بمقدار ما تحفظ النفس موقفها، وتقول مرة بعد مرة: «انما للّه انتظرت نفسي. من قبله خلاصي. انما هو صخرتي وخلاصي.»
هل لاحظت يوما أي برهان لنا على أن الصبر نعمة تعطى لأجلها نعمة خاصة جدا، في كلمات بولس هذه: «متقوين بكل قوة بحسب قدرة مجده لكل»—ماذا؟ «صبر وطول اناة بفرح.» نعم، نحن محتاجون أن نتقوى بكل قوة الله، وذلك بحسب مقدار قدرة مجده، إن كنا ننتظر أمام الله بكل صبر. إن الله وهو يعلن ذاته فينا حياة لنا وقوة، هو الذي يمكننا بصبر كامل أن نترك كل شيء في يديه. وإن مال أحد إلى اليأس لأنه ليس له مثل هذا الصبر، فليتشجع؛ ففي أثناء انتظارنا الضعيف الناقص جدا يقوينا الله نفسه بقوته الخفية، ويتمم فينا صبر القديسين، صبر المسيح نفسه.
اسمع صوت من جرب تجربة عميقة: «انتظارا انتظرت الرب فمال اليّ وسمع صراخي.» واسمع ما اجتاز فيه: «واصعدني من جب الهلاك من طين الحمأة واقام على صخرة رجليّ. ثبت خطواتي. وجعل في فمي ترنيمة جديدة تسبيحة لالهنا.» إن الانتظار الصبور أمام الله يأتي بأجر غني؛ والنجاة أكيدة؛ والله نفسه سيجعل في فمك ترنيمة جديدة. أيتها النفس! لا ينفد صبرك، سواء أكان في تدريب الصلاة والعبادة تجدين صعوبة في الانتظار، أم في تأخر الجواب عن طلبات معينة، أم في إتمام شهوة قلبك لإعلان الله نفسه في حياة روحية أعمق—لا تخافي، بل انتظري الرب واصبري له. وإن شعرت أحيانا كأن الصبر ليس عطيتك، فاذكري أنه عطية الله، وخذي تلك الصلاة (2 تسالونيكي 3:5، الترجمة المنقحة): «والرب يهدي قلوبكم الى صبر المسيح.» فإلى الصبر الذي به تنتظرين أمام الله، هو نفسه سيهديك.
«انما للّه انتظري يا نفسي!»