فصل 15 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
لأكثر مما نعلم
اليوم الثالث عشر. الانتظار أمام الله: لأكثر مما نعلم.
«والآن ماذا انتظرت يا رب. رجائي فيك هو. من كل معاصي نجني.»—مزمور 39:7، 8.
قد تكون هناك أوقات نشعر فيها كأننا لا نعلم ماذا ننتظر. وقد تكون هناك أوقات أخرى نظن فيها أننا نعلم، وما أحسن أن ندرك فيها أننا لا نعلم ما ينبغي أن نطلبه كما يجب. إن الله قادر أن يفعل لنا فوق كل شيء أكثر جدا مما نطلب أو نفتكر، ونحن في خطر أن نحد منه حين نحصر رغباتنا وصلواتنا في أفكارنا نحن عنها. فما أعظم أن نقول أحيانا، كما يقول مزمورنا: «والآن ماذا انتظرت يا رب؟» إني لا أكاد أعلم أو أقدر أن أقول؛ وهذا وحده أستطيع أن أقوله—«رجائي فيك هو.»
ما أوضح ما نرى هذا التحديد لله في أمر إسرائيل! فحين وعدهم موسى بلحم في البرية، شكوا قائلين: «هل يقدر الله ان يرتب مائدة في البرية؟ هوذا ضرب الصخرة فجرت المياه؛ هل يقدر ان يعطي خبزا ايضا؟ هل يهيئ لحما لشعبه؟» ولو سئلوا أكان الله يقدر أن يجري أنهارا في القفر، لأجابوا: نعم. فقد فعلها الله؛ وفي وسعه أن يفعلها ثانية. ولكن حين جاءت الفكرة أن الله يصنع أمرا جديدا، حدوا منه؛ فلم يستطع انتظارهم أن يرتفع فوق اختبارهم الماضي، أو فوق أفكارهم هم عما هو ممكن. وهكذا نحن أيضا قد نحد من الله بتصوراتنا عما وعد به أو عما يقدر أن يفعله. فلنحذر كل الحذر من أن نحد قدوس إسرائيل في صلاتنا عينها. ولنؤمن أن كل وعد لله نتمسك به له معنى إلهي يفوق أفكارنا عنه إلى ما لا نهاية. ولنؤمن أن إتمامه لها يمكن أن يكون، في قوة وفي فيض نعمة، فوق أوسع ما يدركه فكرنا. ولنعتد إذا الانتظار أمام الله، لا لأجل ما نظن أننا نحتاج إليه فحسب، بل لأجل كل ما نعمته وقوته مستعدتان أن تفعلاه لنا.
في كل صلاة حقيقية قلبان يعملان. أحدهما قلبك أنت، بأفكاره البشرية الصغيرة المظلمة عما تحتاج إليه وعما يقدر الله أن يفعله. والآخر قلب الله العظيم، بمقاصده الإلهية اللانهائية للبركة. فماذا ترى؟ أي القلبين ينبغي أن يعطى المكان الأوسع في اقترابك إليه؟ لا شك أنه قلب الله: فكل شيء يتوقف على معرفة ذلك والانشغال به. ولكن ما أقل ما يجري هذا. وهذا هو ما قصد الانتظار أمام الله أن يعلمك إياه. تأمل محبة الله العجيبة وفداءه، بالمعنى الذي لا بد أن يكون لهاتين الكلمتين عنده هو. اعترف بأنك لا تفهم إلا القليل مما يشاء الله أن يفعله لك، وقل في كل مرة تصلي فيها: «والآن ماذا انتظرت؟» إن قلبي لا يستطيع أن يقول. وقلب الله يعلم وينتظر ليعطي. «رجائي فيك هو.» انتظر أمام الله ليفعل لك أكثر مما تقدر أن تطلب أو تفتكر.
طبق هذا على الصلاة التي تليها: «من كل معاصي نجني.» لقد صليت لتنجى من الغضب، أو الكبرياء، أو إرادة الذات. وكأن ذلك باطل. أفلا يكون أنك حملت أفكارك أنت عن طريقة عمل الله أو مداه، ولم تنتظر قط أمام إله المجد، بحسب غنى مجده، ليفعل لك ما لم يخطر على بال إنسان؟ تعلم أن تعبد الله بصفته الإله الصانع العجائب، الذي يريد أن يبرهن فيك أنه يقدر أن يفعل أمرا يفوق الطبيعة وأمرا إلهيا. اسجد أمامه، وانتظر أمامه، حتى تدرك نفسك أنك في يدي عامل إلهي قدير على كل شيء. ارض بألا تعرف ماذا سيعمل ولا كيف؛ وتوقع أن يكون أمرا إلهيا كل الإلهية، أمرا ينتظر في اتضاع عميق، ولا ينال إلا بقوته الإلهية. ولتصر عبارة «والآن ماذا انتظرت يا رب؟ رجائي فيك هو» روح كل اشتياق وكل صلاة. وهو في وقته يعمل عمله.
أيتها النفس العزيزة، إنك في انتظارك أمام الله قد تكادين تملين مرارا، لأنك بالكاد تعرفين ماذا عليك أن تتوقعي. أرجوك، تشجعي—فهذا الجهل كثيرا ما يكون من أفضل العلامات. إنه يعلمك أن تتركي كل شيء في يديه، وأن تنتظري أمامه وحده. «انتظر الرب. ليتشدد وليتشجع قلبك وانتظر الرب.»
«انما للّه انتظري يا نفسي!»