الانتظار أمام الله ·بالصبر

فصل 13 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

بالصبر

اليوم الحادي عشر. الانتظار أمام الله: بالصبر.

«انتظر الرب واصبر له.

الذين ينتظرون الرب هم يرثون الارض.»—مزمور 37:7، 9 (الترجمة المنقحة).

«بصبركم اقتنوا انفسكم.» «انتم تحتاجون الى الصبر.» «واما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين.» إن أقوال الروح القدس هذه تبين لنا كم هو الصبر عنصر مهم في الحياة المسيحية وفي الخلق المسيحي. وليس من موضع لتنميته أو لإظهاره خير من الانتظار أمام الله. فهناك نكتشف كم نحن قليلو الصبر، وما الذي يعنيه نفاد صبرنا. إننا نعترف أحيانا بأن صبرنا ينفد من الناس ومن الظروف التي تعوقنا، أو من أنفسنا ومن بطء تقدمنا في الحياة المسيحية. ولكننا إن عزمنا حقا على الانتظار أمام الله، وجدنا أن صبرنا إنما ينفد منه هو، لأنه لا يصنع ما نطلبه في الحال، أو بالسرعة التي نشتهيها. وفي الانتظار أمام الله تنفتح أعيننا لنؤمن بمشيئته الحكيمة المطلقة، ولنرى أننا كلما أسرعنا إلى التسليم المطلق لها وكلما كان تسليمنا أتم، كان مجيء بركته إلينا أوكد.

«فليس لمن يشاء ولا لمن يسعى بل لله الذي يرحم.» إن قدرتنا على أن نزيد حياتنا الروحية أو نقويها ليست بأعظم من قدرتنا على أن نوجدها في البدء. فنحن «ولدنا ليس من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من مشيئة الله.» وهكذا أيضا، فإن مشيئتنا وسعينا، ورغبتنا وجهدنا، لا تجدي شيئا؛ فالكل «لله الذي يرحم.» إن جميع تدريبات الحياة الروحية، من قراءتنا وصلاتنا، ومن إرادتنا وعملنا، لها قيمتها العظيمة جدا. غير أنها لا تستطيع أن تتجاوز هذا الحد: أن تدل على الطريق، وأن تهيئنا في اتضاع لننظر إلى الله نفسه وحده ونتكل عليه وحده، ولننتظر بصبر وقته الصالح ورحمته. فالانتظار إنما هو ليعلمنا اتكالنا المطلق على عمل الله القدير، وليجعلنا نضع أنفسنا تحت تصرفه بصبر كامل. الذين ينتظرون الرب هم يرثون الارض؛ الارض الموعودة وبركتها. على الورثة أن ينتظروا؛ وفي وسعهم أن ينتظروا.

«انتظر الرب واصبر له.» والهامش يعطي مقابل «انتظر الرب،»: «اصمت لله،» أو كما في الترجمة المنقحة: «اسكن امام الرب.» إن الاستقرار في الرب، وفي مشيئته، وفي وعده، وفي أمانته، وفي محبته، هو الذي يجعل الصبر سهلا. وليس الاستقرار فيه إلا صمتا نحوه وسكونا أمامه. إذ تهدأ أفكارنا ورغباتنا، ومخاوفنا وآمالنا، وتسكن في ذلك السلام العظيم، سلام الله الذي يفوق كل عقل. وذلك السلام يحفظ القلب والفكر حين نهتم بشيء ما، لأننا قد أنبأنا الله بطلبتنا. إن الاستقرار والصمت والسكون والانتظار الصبور تجد كلها قوتها وفرحها في الله نفسه.

إن ضرورة الصبر ومعقوليته وطوباه ستنكشف للنفس المنتظرة. وسيتبين أن صبرنا نظير صبر الله. فهو يشتاق إلى أن يباركنا بركة تامة أكثر جدا مما نشتهي نحن ذلك. ولكن، كما أن الفلاح يتأنى طويلا حتى ينضج الثمر، هكذا ينحني الله إلى بطئنا ويتأنى علينا. فلنذكر هذا ولننتظر بصبر: فعن كل وعد وعن كل استجابة للصلاة تصدق هذه الكلمة: «انا الرب في وقته اسرع به.»

«انتظر الرب واصبر له.» نعم، له هو. لا تطلب المعونة والعطية اللتين تحتاج إليهما فحسب؛ بل اطلبه هو؛ وانتظره هو. أعط الله مجده بأن تستقر فيه، وبأن تثق به ثقة تامة، وبأن تنتظره بصبر. إن هذا الصبر يكرمه إكراما عظيما؛ فهو يدع له، وهو الله الجالس على العرش، أن يعمل عمله؛ ويسلم الذات كلها بين يديه. إنه يدع الله يكون الله. فإن كان انتظارك لأجل طلبة خاصة، فانتظر بصبر. وإن كان انتظارك بالحري تدريب الحياة الروحية طلبا لأن تعرف الله أكثر وأن تنال منه أكثر، فانتظر بصبر. وسواء أكان في أوقات الانتظار القصيرة المعينة، أم كعادة النفس الدائمة؛ استقر في الرب، واسكن أمام الرب، وانتظر بصبر. «الذين ينتظرون الرب هم يرثون الارض.»

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل