الانتظار أمام الله ·في مخافة ورجاء متواضعين

فصل 12 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

في مخافة ورجاء متواضعين

اليوم العاشر. انتظار الله: في مخافة ورجاء متواضعين.

«هوذا عين الرب على خائفيه

الراجين رحمته

لينجّي من الموت انفسهم

وليستحييهم في الجوع

انفسنا انتظرت الرب.

معونتنا وترسنا هو.

لانه به تفرح قلوبنا

لاننا على اسمه القدوس اتكلنا.

لتكن يا رب رحمتك علينا

حسبما انتظرناك»

— مزمور 33:18-22 (الترجمة المنقحة).

عين الله على شعبه، وعينهم عليه. ففي الانتظار أمام الله تلتقي عيننا، إذ تنظر إليه إلى فوق، بعينه وهي تنظر إلينا إلى أسفل. وهذه هي غبطة الانتظار أمام الله: أنه ينزع عيوننا وأفكارنا عن أنفسنا، بل عن حاجاتنا ورغباتنا، ويشغلنا بإلهنا. فنسجد له في مجده ومحبته، وعينه التي ترى كل شيء ساهرة علينا، لكي يسد كل احتياجنا. فلنتأمل هذا اللقاء العجيب بين الله وشعبه، ولنلحظ جيدا ما نتعلمه ههنا عن الذين تستقر عليهم عين الله، وعن الذي تستقر عليه عيننا.

«عين الرب على خائفيه الراجين رحمته». يظن عامة أن المخافة والرجاء متعارضان؛ لكنهما في حضرة الله وعبادته يوجدان جنبا إلى جنب في تناغم كامل جميل. وذلك لأن في الله نفسه تتصالح كل المتناقضات الظاهرة. فالبر والسلام، والقضاء والرحمة، والقداسة والمحبة، والقدرة غير المحدودة والوداعة غير المحدودة، والجلال المرتفع فوق كل السماوات، والتنازل الذي ينحني إلى أسفل جدا، تتلاقى وتتلاثم. نعم، هناك مخافة فيها عذاب، تطرحها المحبة الكاملة خارجا بالتمام. ولكن هناك مخافة توجد في السماوات عينها. ففي نشيد موسى والخروف يرنمون: «من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك»؟ ومن العرش نفسه جاء الصوت: «سبحوا لالهنا يا جميع عبيده الخائفيه». فلنطلب دائما في انتظارنا «لتهاب هذا الاسم الجليل المرهوب الرب الهك». وكلما انحنينا أعمق أمام قداسته في مخافة مقدسة ورهبة ساجدة، في توقير عميق واتضاع متذلل، كما تغطي الملائكة وجوهها أمام العرش، استقرت قداسته علينا أكثر، وتهيأت النفس لأن يعلن الله ذاته لها؛ وكلما دخلنا أعمق في الحق القائل «لكي لا يفتخر كل ذي جسد امامه»، أعطي لنا أن نرى مجده. «عين الرب على خائفيه».

«الراجين رحمته». فمخافة الله الحقيقية أبعد ما تكون عن أن تردنا عن الرجاء، بل هي تحركه وتقويه. فكلما انحنينا أخفض، أحسسنا أعمق أن لا رجاء لنا إلا في رحمته. وكلما انحنينا أخفض، اقترب الله أكثر، وجعل قلوبنا جريئة أن تتكل عليه. فليكن كل تمرين على الانتظار، ولتكن عادتنا كلها في الانتظار أمام الله، مشبعة برجاء فائض — رجاء مشرق لا حد له كرحمة الله. فلطف الله الأبوي عظيم حتى إننا في أي حال أتينا إليه فيها، نستطيع أن نرجو رحمته بثقة.

هؤلاء هم منتظرو الله. والآن، فكر في الإله الذي ننتظره. «عين الرب على خائفيه الراجين رحمته؛ لينجّي من الموت انفسهم وليستحييهم في الجوع». لا ليمنع خطر الموت والجوع — فكثيرا ما يلزم هذا لينهضنا إلى انتظاره — بل لينجي ويستحيي. فإن الأخطار كثيرا ما تكون حقيقية جدا ومظلمة؛ وقد يبدو الموقف، في الحياة الزمنية أو الروحية، بلا رجاء البتة؛ ولكن يبقى رجاء واحد دائما: عين الرب عليهم.

تلك العين ترى الخطر، وترى بمحبة حانية ولده المرتعد المنتظر، وترى اللحظة التي فيها ينضج القلب للبركة، وترى الطريق التي بها تأتي. هذا الإله الحي القدير، آه، فلنخفه ولنرج رحمته. ولنقل باتضاع ولكن بجرأة: «انفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو. لتكن يا رب رحمتك علينا حسبما انتظرناك».

آه، ما أعظم غبطة الانتظار أمام إله كهذا! عونا في الضيقات وجد شديدا؛ ترسا ودفاعا في كل خطر. يا أولاد الله! ألا تتعلمون أن تهبطوا إلى عجز وضعف تامين، وأن تنتظروا في سكون وتروا خلاص الله؟ في أشد الجوع الروحي، وحين يبدو أن الموت غالب، آه، انتظروا الله. فهو ينجي حقا، وهو يستحيي حقا. وقولوه لا في الخلوة فحسب، بل قولوه بعضكم لبعض — فالمزمور لا يتكلم عن واحد بل عن شعب الله — «انفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو.» شددوا وشجعوا بعضكم بعضا في تمرين الانتظار المقدس، حتى لا يقوله كل واحد عن نفسه فحسب، بل عن إخوته: «انتظرناه. نبتهج ونفرح بخلاصه.»

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل