فصل 11 · قراءة 3 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
بالقلب
اليوم التاسع. الانتظار أمام الله: بالقلب.
«لتتشدد ولتتشجع قلوبكم
يا جميع المنتظرين الرب»— مزمور 31:24. (الترجمة المنقحة)
الكلمات هي نفسها تقريبا كما في تأملنا الأخير. ولكني أنتهزها بفرح مرة أخرى لأثبت درسا شديد اللزوم لكل من يشتهي أن يتعلم حقا وتماما ما هو الانتظار أمام الله. والدرس هو هذا: إنما بالقلب يجب أن ننتظر الله. «لتتشجع قلوبكم». كل انتظارنا متوقف على حال القلب. فكما يكون قلب الإنسان، هكذا يكون هو أمام الله. ولا نستطيع أن نتقدم في قدس حضرة الله لننتظره هناك أبعد أو أعمق مما يهيئه له قلبنا بالروح القدس. والرسالة هي: «لتتشجع قلوبكم يا جميع المنتظرين الرب».
يبدو هذا الحق بسيطا جدا حتى إن بعضهم قد يسأل: أوليس الجميع يسلمون بهذا؟ فأين الحاجة إلى الإلحاح عليه هكذا على وجه الخصوص؟ لأن كثيرين جدا من المسيحيين لا يحسون بالفرق العظيم بين دين الذهن ودين القلب، والأول ينمى بجد أكثر بكثير من الثاني. وهم لا يعلمون كم القلب أعظم من الذهن بما لا يقاس. وفي هذا يجب أن يلتمس واحد من الأسباب الرئيسية لضعف حياتنا المسيحية، وما لم يفهم هذا فلن يأتي الانتظار أمام الله ببركته الكاملة.
قد يعين أمثال 3:5 على إيضاح مقصدي. فإذ يتكلم عن حياة في مخافة الله ورضاه، يقول: «توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد.» في كل دين علينا أن نستعمل هاتين القوتين. فالذهن عليه أن يجمع المعرفة من كلمة الله، ويعد الطعام الذي به يتغذى القلب مع الحياة الداخلية. ولكن ههنا يدخل خطر رهيب: أن نعتمد على فهمنا، ونتكل على إدراكنا للأمور الإلهية. يظن الناس أنهم إن انشغلوا بالحق، فإن الحياة الروحية ستتقوى بداهة. وليس الأمر كذلك البتة. فالفهم يتعامل مع تصورات الأمور الإلهية وصورها، لكنه لا يقدر أن يبلغ حياة النفس الحقيقية. من هنا جاءت الوصية: «توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد.» فبالقلب يؤمن الإنسان، وبه يلامس الله. وفي القلب أعطى الله روحه، ليكون لنا هناك حضور الله وقوته عاملا فينا. وفي كل ديننا القلب هو الذي يجب أن يتوكل ويحب ويسجد ويطيع. إن ذهني عاجز عجزا تاما عن أن يخلق الحياة الروحية في داخلي أو يحفظها: على القلب أن ينتظر الله ليعملها هو في داخلي.
والأمر في هذا كما في الحياة الجسدية. قد يخبرني عقلي بماذا آكل وأشرب، وكيف يغذيني الطعام. ولكن في الأكل والتغذي لا يستطيع عقلي شيئا: فللجسد أعضاؤه لذلك الغرض الخاص. وهكذا تماما، قد يخبرني العقل بما تقوله كلمة الله، لكنه لا يستطيع شيئا في تغذية النفس بخبز الحياة — هذا وحده يستطيعه القلب بإيمانه وتوكله على الله. قد يدرس إنسان طبيعة الطعام أو النوم وآثارهما؛ ومتى أراد أن يأكل أو ينام نحى أفكاره ودرسه جانبا، واستعمل قدرة الأكل أو النوم. وهكذا يحتاج المسيحي دائما، متى درس كلمة الله أو سمعها، أن يكف عن أفكاره، وألا يتكل عليها، وأن يوقظ قلبه ليفتح ذاته أمام الله، ويطلب الشركة الحية معه.
وهذه هي الآن غبطة الانتظار أمام الله: أن أعترف بعجز كل أفكاري وجهودي، وأوطن نفسي على أن أحني قلبي أمامه في صمت مقدس، وأتكل عليه أن يجدد عمله هو في داخلي ويقويه. وهذا هو بالضبط درس نصنا: «لتتشجع قلوبكم يا جميع المنتظرين الرب». اذكر الفرق بين المعرفة بالذهن والإيمان بالقلب. احذر تجربة الاعتماد على فهمك بأفكاره الواضحة القوية. فهي لا تعينك إلا على أن تعرف ما ينبغي للقلب أن ينال من الله: أما في ذاتها فليست إلا صورا وظلالا. «لتتشجع قلوبكم يا جميع المنتظرين الرب». قدمه أمامه بوصفه ذلك الجزء العجيب من طبيعتك الروحية الذي فيه يعلن الله ذاته، والذي به تستطيع أن تعرفه. ولتكن لك أعظم ثقة بأن الله، وإن كنت لا تستطيع أن تبصر داخل قلبك، عامل هناك بروحه القدوس. ودع القلب ينتظر أحيانا في صمت وسكون تامين؛ ففي أعماقه الخفية سيعمل الله. تيقن من هذا، وانتظره فقط. اعط قلبك كله، بأعماله السرية، في يدي الله دائما. هو يريد القلب، ويأخذه، وكما يسكن الله فيه. «لتتشدد ولتتشجع قلوبكم يا جميع المنتظرين الرب».
«انما للّه انتظري يا نفسي!»