نكران الله لذاته ·تساؤلات

فصل 21 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

تساؤلات

في كل السنوات التي أتحدث عنها، كان إخوة بليموث، كما سبق أن ذكرت، من أبرز معلميّ. غير أني بدأت شيئًا فشيئًا أجد في تعليمهم بعض الأمور التي لم أستطع قبولها؛ وكان هذا صحيحًا على وجه الخصوص في كالفينيتهم المتطرفة.

أعتقد أنه كانت بينهم دائمًا اختلافات في الرأي حول هذه النظرة؛ لكن الذين جمعتني بهم الظروف كانوا يتمسكون تمسكًا صارمًا جدًا بالاعتقاد بأن بعض الناس قد «اختيروا» للخلاص، وبعضهم اختيروا «للهلاك»، وأن ما من شيء يفعله الفرد يمكن أن يغيّر هذه القضاءات الأزلية. وكنا نحن، بالطبع، من المختارين للخلاص، وقد عُلِّمنا أن نكون شاكرين لذلك من أعماق قلوبنا.

حاولت جاهدة أن أساير هذا التعليم. فقد بدا من العسير أن أصدق أن الذين علموني كل ذلك القدر يمكن أن يكونوا مخطئين في نقطة جوهرية كهذه. لكن نفسي كانت تزداد نفورًا منه أكثر فأكثر. كيف يمكنني أن أرضى وأنا أعلم أني أنا نفسي في يقين من السماء، بينما نفوس مسكينة أخرى، لا تقل عني استحقاقًا، لكنها لم تنل الفرص التي نلتها، قد «اختيرت» «للهلاك»، من غير ذنب جنته، بل بمقتضى قضاء الله الأزلي؟ لقد بدت لي هذه العقيدة متناقضة كل التناقض مع إعلان الغفران الذي كان قد أسرني ذلك الأسر. فلم أستطع أن أجد في هذا الإعلان أي قيود، ولم أستطع أن أصدق أن ثمة قيودًا خفية في فكر الله الذي أصدره.

كذلك لم أستطع أن أرى كيف يكون الخالق عادلًا — حتى لو لم يكن محبًا — وهو يسلم بعض الخلائق التي خلقها هو نفسه، لا أحد سواه، إلى عذاب الجحيم الأبدي، مهما بلغت خطاياهم من العظم. وشعرت أن هذه العقيدة لو كانت حقًا، لأصابتني خيبة أمل مريرة في الله الذي كنت قد اكتشفته بذلك القدر الغامر من الابتهاج.

ولم يكن بوسعي، فوق ذلك، إلا أن أرى أن كل واحد منا هو، في نهاية الأمر، صنيعة الظروف إلى حد بعيد — وأن ما نحن عليه وما نفعله إنما هو، بدرجة أو بأخرى، نتيجة أمزجتنا، وخصالنا الموروثة، وبيئتنا الاجتماعية، وتربيتنا؛ ولما كانت هذه كلها قد رُتبت لنا بتدبير العناية الإلهية، من غير أن تكون لنا في الغالب أي قدرة على تغييرها، فليس من العدل في الله الذي وضعنا في وسطها أن يدعها تقرر مصيرنا الأبدي.

وهربًا من عقيدة العذاب الأبدي، اعتنقت أول الأمر عقيدة فناء الأشرار، وحاولت لفترة قصيرة أن أعزّي نفسي بالاعتقاد بأن هذه الحياة هي نهاية كل شيء بالنسبة إليهم. لكن كلما أطلت التفكير في الأمر، بدا لي أكثر فأكثر أنه لو لم يجد الخالق مخرجًا من معضلة خليقته إلا أن يفني الخلائق التي خلقها، لكان ذلك اعترافًا بفشل خطير من جانبه.

وعلى غير قصد، قدمت لي إحدى بناتي مثالًا يوضح هذا. فقد أيقظتني ذات صباح لتخبرني أنها كانت مستلقية في سريرها تتسلى تسلية عظيمة بتخيل أنها صنعت رجلًا. وأخذت تصف لون شعره ولون عينيه، وقوامه، وطوله، وقوته، وحكمته، وكل الأعمال العظيمة التي كان سيقوم بها، وكانت شديدة الحماسة في بهجتها الظاهرة بلذة الخلق. فلما فرغت من تعداد كل الصفات الرائعة في رجلها، قلت لها: «ولكن يا حبيبتي، هَبي أنه خرج رديئًا؛ هَبي أنه أخذ يعبث ويؤذي الناس ويجعل الأمور تسوء، فماذا تفعلين حينئذ؟»

«أوه»، قالت، «لن أجد في ذلك أي مشقة؛ سأجعله ببساطة يستلقي وأقطع رأسه».

أدركت في الحال أي مثال رائع كان هذا لمسؤولية الخالق، وأعاد إلى ذهني قصة السيدة شيلي الغريبة عن الفنان فرانكنشتاين، الذي صنع صورة رجل هائلة الخلقة، فلما اكتملت دبت فيها الحياة فجأة، ويا لهوله، وخرجت إلى العالم تعيث خرابًا حيثما حلت. وشعر صانعها المذعور أنه ملزم بأن يتعقب صنعة يديه في كل مكان، ليحاول أن يصلح شيئًا قليلًا من الأذى الذي كان قد وقع، وأن يعالج قدر المستطاع الشرور التي تسببت فيها.

إن الإحساس الرهيب بالمسؤولية الذي وقع عليه، بسبب ما فعله المخلوق الذي خلقه، فتح عينيّ لأرى المسؤولية التي لا بد أن يشعر بها الله بالضرورة إذا خرجت الخلائق التي خلقها رديئة. لم أستطع أن أصدق أنه سيعذبها إلى الأبد؛ ولا استطعت أن أطمئن إلى فكرة الفناء بوصفها أفضل علاج عنده للخطية.

وشعرت باليأس من التوفيق بين محبة الخالق وعدله وبين مصير خلائقه، ولم أعد أدري إلى أين أتوجه. لكن الفرج كان قريبًا، وكانت الحقبة الثالثة في اختباري المسيحي على وشك أن تبزغ.

المحتويات

نكران الله لذاته Hannah Whitall Smith

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل