فصل 20 · قراءة 4 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
رومانسية الحياة الدينية
كان استنكار جماعتي الدينية لي، في تلك المراحل الأولى من حياتي الجديدة، قد ألقى بي إلى حد بعيد تحت تأثير إخوة بليموث، الذين كانوا في ذلك الوقت يثيرون ضجة غير قليلة في فيلادلفيا، والذين كان تعليمهم الواضح للعقائد — ولا سيما عقيدة «التبرير بالإيمان» — موافقًا على نحو خاص لطريقتي الجديدة في النظر إلى الأمور. وكانوا دارسين عظماء للكتاب المقدس، فسرعان ما وجدت، تحت تعليمهم، اهتمامًا فاتنًا بدراسة الكتاب المقدس.
كان ذلك كله أرضًا جديدة عليّ، فأقبلت عليها بأشد النهم. وبلغ من ابتهاجي بالكنوز التي وجدتها في صفحاته أن كان خوفي الوحيد، في البداية، أنني — لما كان الكتاب المقدس كتابًا قصيرًا هكذا — سوف أستنفده سريعًا وأبلغ نهاية مباهجه. وكنت أقتّر على نفسي بمقاطع صغيرة لكي أطيل أمده. لكنني سرعان ما وجدت أن هذا لم يكن ضروريًا البتة، إذ كلما ازددت درسًا ازداد ما وجدته جديرًا بالدرس، وبدا كل مقطع كأن له ألف معنى تتكشف بلا انقطاع.
لم يكن الكتاب أكبر مما ظننت، لكنه كان أعمق إلى غير حد. وخُيّل إليّ أن الحقائق في الكتاب المقدس مغطاة بجلود كثيرة، وأنه كلما درست انسلخ جلد بعد جلد، فتبقى الكلمات هي هي، ويغدو معنى تلك الكلمات أعمق وأسمى. ولن أستطيع أبدًا أن أوفي إخوة بليموث حقهم من الشكر لأنهم أدخلوني إلى فتنة دراسة الكتاب المقدس.
كانت حياة عجيبة بهيجة تلك التي بدأت الآن أحياها. فقد بدأت أعرف الله، وكنت أجده بهيًا جديرًا بالحب فوق أعذب ما تخيلت. لقد بزغ فجر رومانسية حياتي. ولست أدري كيف أثّر الدين في غيري من الناس، أما أنا فقد كان ديني لي، على مدى الطريق كله، رومانسية فاتنة لا تني تتكشف.
وإن لم يكن لشيء آخر، فإني لأرثي لمساكين اللاأدريين التعساء في أيامنا هذه لأن هذه الرومانسية، وهي أبهج الرومانسيات جميعًا، تفوتهم. فليس في حياتهم كلها، وأنا واثقة، ما يعدلها. وأقرب ما يخطر لي شبهًا بمثل هذه الخبرة هو بهجة استكشاف علم مجهول أو ميدان جديد من ميادين البحث الذهني؛ لكن حتى هذا لا يعدل، وأنا واثقة، مباهج استكشاف علم معرفة الله.
تصوروا الأمر لحظة: أن يقع المرء على طريق التعرف الحقيقي بطرق الله وصفاته، هو خالق السماء والأرض، وأن يظل يكتشف باستمرار أشياء جديدة بهيجة عنه — فأي بحث علمي يمكن أن يبلغ مثل هذه الفتنة؟
إن كل ما كنت أتوق إليه وأتعذب في طلبه في يقظتي الأولى كان يأتيني الآن في أوضح رؤيا، يومًا بعد يوم، وكانت البهجة المتجددة على الدوام بإعلانات جديدة وأفكار جديدة أشهى من أن تعبّر عنها الكلمات. ثم كانت فوق ذلك فرحة إخبار الآخرين بذلك كله، والرضا العظيم برؤية وجوههم تشرق وقلوبهم تنفتح إذ تبلغ نفوسهم الاكتشافات نفسها التي بلغتها نفسي. آه، لا يستطيع أحد لم يخبر هذا أن يعرف فتنته كلها!
ولست أعني أنني اكتشفت كل شيء دفعة واحدة، ولا حتى أن كل ما ظننت أنني اكتشفته ثبت أنه حق دائم. فقصتي، وأنا أمضي فيها، ستبين أن الأمر لم يكن كذلك. وكشأن جميع المبتدئين في البحث العلمي، تشبثت بأنصاف حقائق كثيرة، وانتهيت إلى استنتاجات خاطئة كثيرة. لكن البحث في ذاته كان شهيًا، وكان اكتشاف المرء لأخطائه يفوق كثيرًا الخجل من الوقوع فيها.
كانت نفسي قد انطلقت في رحلة اكتشافها، وكان التعرف بالله غايتها التي لا تتبدل ولا تفتر. لم أكن بعد إلا في البداية، ولكن أي بداية رائعة كانت. كان الله حقيقة، وكان إلهي أنا. هو خلقني، وهو يحبني، وكان كل شيء بيننا على ما يرام.
كان كل همّ بشأن مصيري الآتي قد أُزيح عن كتفي. وكان في وسعي أن أقول مع بولس إنني «عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إِلَى ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ.» فلم أعد في حاجة إلى أن أعمل لأجل خلاص نفسي، بل فقط إلى أن أتمم الخلاص الذي وُهب لي.
لقد انتهت كل سنوات انكفائي على ذاتي وفحصي لنفسي. وبدلًا من تفتيشي القديم العقيم في مشاعري وانفعالاتي عن دليل ملموس على رضا الله، صار الخبر المجيد المعلن في الكتاب المقدس — أنه هكذا أحب العالم حتى أرسل ابنه الوحيد ليخلص العالم — يستغرق كل ملكة من ملكاتي.
لم يعد السؤال «ماذا أشعر؟» بل صار دائمًا «ماذا يقول الله؟» وكان يقول أشياء بهيجة حتى إن اكتشافها صار بهجتي العظمى. ولست أعني ما قاله لي شخصيًا في قلبي، بل ما قاله لكل إنسان في الكتاب المقدس — بشارة الخلاص في الرب يسوع المسيح.
فكل ما يقال لي وحدي قد يظل عرضة للشك في أنني أنا المقصودة به حقًا؛ أما ما يقال للعالم أجمع فلا يمكن إلا أن يشملني، وقد امتلكته كله بنهم.
ودام هذا سنوات عدة كان لي فيها زمن مجيد حقًا. فبين أفراح الاكتشاف من جهة، وأفراح إخبار الآخرين باكتشافاتي من جهة أخرى، كانت كأسي من خمر الحياة ملأى فائضة.
كان لي نصيب وافر من التجارب الأرضية، لكنها كانت على نحو ما في الظل قياسًا إلى فتنة حياتي الدينية. فلم يكن لشيء لا يخص إلا الحياة الأرضية أن يكون ذا بال حقًا، ما دامت النفس تذوق كل يوم الفرح الغامر بالمصالحة مع الله، وبأن تصير شريكة في خلاص الرب يسوع المسيح المجيد.
ومع ذلك، فما أقل ما كنت أعرف، حتى من هذا، قياسًا إلى ما كان مقبلًا!