فصل 7 · قراءة 11 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
صُعُوبَاتٌ تَخْتَصُّ بِالإِرَادَةِ
حِينَ يُسَلِّمُ ابْنُ اللهِ نَفْسَهُ لِلْمَسِيحِ بِثِقَةٍ، قَدْ يَعْرِفُ فَرَحَ الحَيَاةِ المُسْتَتِرَةِ مَعَ المَسِيحِ فِي اللهِ. لَكِنْ قَدْ تَنْشَأُ صُعُوبَةٌ جَدِيدَةٌ. فَبَعْدَ أَنْ يَتَلَاشَى السَّلَامُ وَالرَّاحَةُ الأُولَى، يَشْعُرُ بِعَدَمِ وَاقِعِيَّةٍ تَامٍّ فِي اخْتِبَارَاتِهِ. وَإِنْ لَمْ تَأْتِ تِلْكَ المَشَاعِرُ قَطُّ، شَعَرَ أَنَّهُ مُرَاءٍ إِذْ يَحْسَبُهَا حَقِيقِيَّةً. فَيَظُنُّ أَنَّ إِيمَانَهُ سَطْحِيٌّ، مُجَرَّدُ كَلَامٍ بِالشَّفَتَيْنِ، فَلَا قِيمَةَ لَهُ. وَأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَيْسَ مِنَ القَلْبِ، فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُرْضِيَ اللهَ.
إِنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ لِلرَّبِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُنْكِرَهُ، لِأَنَّهُ يَشْتَاقُ إِلَيْهِ اشْتِيَاقًا شَدِيدًا. إِنَّ الصُّعُوبَةَ حَقِيقِيَّةٌ وَمُثَبِّطَةٌ، لَكِنْ يُمْكِنُ التَّغَلُّبُ عَلَيْهَا بِسُهُولَةٍ. عَلَى المَسِيحِيِّ أَنْ يَفْهَمَ الحَيَاةَ الجَدِيدَةَ وَأَنْ يَتَعَلَّمَ أَنْ يَحْيَاهَا. فَالنَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّ «الحَيَاةَ المُسْتَتِرَةَ مَعَ المَسِيحِ فِي اللهِ» تَعْنِي الاتِّكَالَ عَلَى المَشَاعِرِ.
فَتُرَكِّزُ النَّفْسُ عَلَيْهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ مُرْضِيَةً اسْتَرَاحَتِ النَّفْسُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ اضْطَرَبَتْ. أَمَّا الحَقُّ فَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الحَيَاةَ لَا تُعَاشُ فِي المَشَاعِرِ، بَلْ تُعَاشُ فِي الإِرَادَةِ. فَتَقَلُّبَاتُ الحَالَاتِ الشُّعُورِيَّةِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الحَيَاةِ، مَا دَامَتِ الإِرَادَةُ ثَابِتَةً فِي مَرْكَزِهَا، أَيْ فِي مَشِيئَةِ اللهِ.
وَلِأُوَضِّحَ هَذَا، يَلْزَمُنِي أَنْ أُسْهِبَ قَلِيلًا. يَقُولُ فينِيلُون فِي مَوْضِعٍ مَا إِنَّ «الدِّينَ النَّقِيَّ يَسْكُنُ فِي الإِرَادَةِ وَحْدَهَا». وَهُوَ يَعْنِي أَنَّ الإِرَادَةَ هِيَ القُوَّةُ الحَاكِمَةُ فِي طَبِيعَةِ الإِنْسَانِ. فَإِنِ اسْتَقَامَتِ الإِرَادَةُ، وَجَبَ أَنْ تَتَنَاغَمَ كُلُّ طَبِيعَتِهِ. وَلَسْتُ أَعْنِي بِالإِرَادَةِ رَغْبَةَ الإِنْسَانِ وَلَا قَصْدَهُ، بَلْ أَعْنِي الاخْتِيَارَ، وَقُوَّةَ القَرَارِ، وَالمَلِكَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُطِيعَهُ كُلُّ مَا فِي الإِنْسَانِ. إِنَّهُ الإِنْسَانُ بِاخْتِصَارٍ، «الأَنَا»، ذَاكَ الَّذِي نَشْعُرُ أَنَّهُ نَحْنُ. وَيُظَنُّ أَحْيَانًا أَنَّ المَشَاعِرَ هِيَ القُوَّةُ الحَاكِمَةُ فِي طَبِيعَتِنَا. لَكِنَّنَا نَعْلَمُ بِالاخْتِبَارِ أَنَّ فِينَا شَيْئًا، وَرَاءَ مَشَاعِرِنَا وَرَغَبَاتِنَا، ذَاتًا مُسْتَقِلَّةً تُقَرِّرُ وَتَتَحَكَّمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
إِنَّ مَشَاعِرَنَا لَنَا، نَتَأَلَّمُ بِهَا وَنَتَمَتَّعُ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ نَحْنُ. وَإِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يَمْتَلِكَنَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى إِرَادَتِنَا المَرْكَزِيَّةِ أَوْ شَخْصِيَّتِنَا. فَإِنْ مَلَكَ هُنَاكَ بِقُوَّةِ رُوحِهِ، وَجَبَ أَنْ تَخْضَعَ لَهُ طَبِيعَتُنَا كُلُّهَا. فَكَمَا تَكُونُ الإِرَادَةُ، هَكَذَا يَكُونُ الإِنْسَانُ. وَهَذَا الحَقُّ وَثِيقُ الصِّلَةِ جِدًّا بِالصُّعُوبَةِ الَّتِي أَتَنَاوَلُهَا. فَإِرَادَتُنَا كَثِيرًا مَا تُعَارِضُ مَشَاعِرَنَا. وَإِنِ اتَّكَلْنَا عَلَى مَشَاعِرِنَا، فَقَدْ نَشْعُرُ أَنَّنَا مُرَاؤُونَ.
إِذْ نَكُونُ كَأَنَّنَا نُعْلِنُ حَقِيقِيًّا مَا قَرَّرَتْهُ إِرَادَتُنَا وَحْدَهَا. أَمَّا إِنْ رَأَيْنَا الإِرَادَةَ مَلِكًا، فَإِنَّنَا نَتَجَاهَلُ أَيَّ اعْتِرَاضٍ، وَنَقْبَلُ قَرَارَاتِهَا حَقِيقِيَّةً، مَهْمَا تَمَرَّدَتِ المَشَاعِرُ.
أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ عَسِيرٌ، لَكِنَّهُ حَيَوِيٌّ لِحَيَاةِ الإِيمَانِ. لِذَلِكَ أَحُثُّكَ، أَيُّهَا القَارِئُ العَزِيزُ، أَنْ تَلْزَمَهُ حَتَّى تُتْقِنَهُ. وَقَدْ يُعِينُ مَثَلٌ. كَانَ شَابٌّ، مُتَلَهِّفٌ لِلْبَدْءِ بِحَيَاةٍ جَدِيدَةٍ، ذَكِيًّا جِدًّا.
لَكِنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِعَادَةِ الشَّكِّ القَوِيَّةِ، وَهَذَا كَانَ يُثَبِّطُهُ. فَلِمَشَاعِرِهِ لَمْ يَبْدُ شَيْءٌ صَحِيحًا أَوْ حَقِيقِيًّا، وَكُلَّمَا جَاهَدَ ازْدَادَ كُلُّ شَيْءٍ عَدَمَ وَاقِعِيَّةٍ. فَأُخْبِرَ بِسِرٍّ عَنِ الإِرَادَةِ: هُوَ أَنَّهُ إِنِ اخْتَارَ أَنْ يُؤْمِنَ، فَلْيَضَعْ إِرَادَتَهُ فِي جَانِبِ التَّصْدِيقِ. وَبِاخْتِصَارٍ، عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: «سَأُؤْمِنُ! أَنَا أُؤْمِنُ!». وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْلَقَ مِنْ مَشَاعِرِهِ، فَإِنَّهَا سَتَجِدُ التَّنَاغُمَ فِي النِّهَايَةِ.
«مَاذَا!» قَالَ، «أَتَعْنِي أَنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَخْتَارَ أَنْ أُصَدِّقَ ذَلِكَ، حِينَ لَا يَبْدُو لِي شَيْءٌ حَقِيقِيًّا؟ أَيَكُونُ ذَلِكَ التَّصْدِيقُ حَقِيقِيًّا؟». «نَعَمْ. مَهَمَّتُكَ هِيَ هَذِهِ: ضَعْ إِرَادَتَكَ فِي جَانِبِ اللهِ فِي أَمْرِ التَّصْدِيقِ. فَإِنْ فَعَلْتَ هَذَا، امْتَلَكَهَا اللهُ، وَعَمِلَ فِيكَ أَنْ تُرِيدَ مَسَرَّتَهُ. وَسَتَجِدُ سَرِيعًا أَنَّهُ قَدْ أَخْضَعَ طَبِيعَتَكَ كُلَّهَا لِنَفْسِهِ». «حَسَنًا»، كَانَ الجَوَابُ، «أَأَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ هَذَا؟
لَا أَقْدِرُ أَنْ أَتَحَكَّمَ فِي مَشَاعِرِي، لَكِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَتَحَكَّمَ فِي إِرَادَتِي. تَبْدُو الحَيَاةُ الجَدِيدَةُ مُمْكِنَةً، إِنْ لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا أَنْ تَسْتَقِيمَ إِرَادَتِي. أَقْدِرُ أَنْ أُعْطِيَ إِرَادَتِي لِلهِ، وَهَا أَنَا أُعْطِيهَا!». وَمِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ تَجَاهَلَ مَشَاعِرَهُ.
اِتَّهَمَتْهُ مَشَاعِرُهُ بِأَنَّهُ مُرَاءٍ. لَكِنَّ هَذَا الشَّابَّ تَمَسَّكَ بِقَرَارِهِ، وَرَدَّ عَلَى كُلِّ اتِّهَامٍ بِإِيمَانٍ ثَابِتٍ. اِخْتَارَ أَنْ يُؤْمِنَ؛ عَزَمَ أَنْ يُؤْمِنَ؛ آمَنَ بِالفِعْلِ. وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ انْتَصَرَ. فَصَارَ كُلُّ شُعُورٍ وَفِكْرٍ الآنَ أَسِيرًا لِلْقُوَّةِ العَظِيمَةِ لِرُوحِ اللهِ المُبَارَكِ. لَقَدْ أَعْطَى إِرَادَتَهُ لِلهِ.
لَقَدْ تَمَسَّكَ بِإِيمَانِهِ دُونَ تَزَعْزُعٍ. وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَشْعُرُ أَنَّهُ لَا إِيمَانَ حَقِيقِيًّا لَدَيْهِ لِيَتَمَسَّكَ بِهِ. وَأَحْيَانًا كَانَ قَوْلُهُ إِنَّهُ يُؤْمِنُ يَسْتَنْزِفُ كُلَّ إِرَادَتِهِ، إِذْ كَانَ مُنَاقِضًا لِكُلِّ حَوَاسِّهِ وَمَشَاعِرِهِ. لَكِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ إِرَادَتَهُ هِيَ، فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ، نَفْسُهُ. وَإِنْ أَبْقَاهَا فِي جَانِبِ اللهِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ كُلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَاللهُ وَحْدَهُ يَقْدِرُ أَنْ يُغَيِّرَ مَشَاعِرَهُ أَوْ يَضْبِطَ كِيَانَهُ. وَقَدْ أَنْتَجَ ذَلِكَ إِحْدَى أَعْظَمِ الحَيَوَاتِ المَسِيحِيَّةِ الَّتِي أَعْرِفُهَا، حَيَاةً ذَاتَ بَسَاطَةٍ عَجِيبَةٍ، وَاسْتِقَامَةٍ، وَقُوَّةٍ عَلَى الخَطِيَّةِ. وَالسِّرُّ يَكْمُنُ هُنَا بِالضَّبْطِ. إِنَّ إِرَادَتَنَا، مَصْدَرَ كُلِّ أَعْمَالِنَا، هِيَ فِي حَالَتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ تَحْتَ سُلْطَانِ الذَّاتِ. لَكِنَّ الذَّاتَ كَانَتْ تُحَرِّكُهَا فِينَا إِلَى خَرَابِنَا وَشَقَائِنَا. وَالآنَ يَقُولُ اللهُ: «قَدِّمُوا أَنْفُسَكُمْ لِي كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَنَا أَعْمَلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مَسَرَّتِي».
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي نُسَلِّمُ فِيهَا أَنْفُسَنَا، يَمْتَلِكُنَا، وَيَعْمَلُ فِينَا «مَا هُوَ مَرْضِيٌّ أَمَامَهُ بِيَسُوعَ المَسِيحِ». «فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِرَأْفَةِ اللهِ، أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، وَهِيَ عِبَادَتُكُمُ الرُّوحِيَّةُ. وَلَا تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ المَرْضِيَّةُ الكَامِلَةُ». (رُومِيَة ١٢: ١-٢). وَلْنَأْخُذْ مَثَلًا آخَرَ. سَيِّدَةٌ، مُسْتَتِرَةٌ مَعَ المَسِيحِ، وَاجَهَتْ تَجْرِبَةً عَظِيمَةً. تَمَرَّدَ عَلَيْهَا كُلُّ شُعُورٍ فِي دَاخِلِهَا. وَلَوْ حَسِبَتْ مَشَاعِرَهَا مَلِكَهَا، لَغَرِقَتْ فِي اليَأْسِ. لَكِنَّهَا كَانَتْ قَدْ تَعَلَّمَتْ هَذَا السِّرَّ الخَاصَّ بِالإِرَادَةِ. وَإِذْ عَلِمَتْ فِي أَعْمَاقِهَا أَنَّهَا اخْتَارَتْ مَشِيئَةَ اللهِ لَهَا، تَجَاهَلَتْ مَشَاعِرَهَا.
قَابَلَتْ كُلَّ فِكْرٍ قَلِقٍ بِشَأْنِ التَّجْرِبَةِ بِالكَلِمَاتِ، مُكَرَّرَةً مِرَارًا: «لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ! لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ!». اِخْتَارَتْ أَنْ تُخْضِعَ إِرَادَتَهَا لِمَشِيئَةِ اللهِ. فَكَانَتْ مَشِيئَتُهُ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ، بَهْجَتَهَا. وَفِي وَقْتٍ قَصِيرٍ جِدًّا، أُخْضِعَ كُلُّ فِكْرٍ. حَتَّى إِنَّهَا وَجَدَتْ مَشَاعِرَهَا مُبْتَهِجَةً بِمَشِيئَةِ اللهِ.
وَأَيْضًا، كَانَتْ سَيِّدَةٌ لَهَا خَطِيَّةٌ مُلَازِمَةٌ، تُحِبُّهَا فِي مَشَاعِرِهَا حُبًّا شَدِيدًا، لَكِنَّهَا تُبْغِضُهَا فِي إِرَادَتِهَا. كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَكَّمَ فِي مَشَاعِرِهَا، فَحَسِبَتْ أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تَقْهَرَهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ مَشَاعِرُهَا أَوَّلًا. لَكِنَّهَا تَعَلَّمَتْ سِرًّا عَنِ الإِرَادَةِ. فَجَثَتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا قَائِلَةً: «يَا رَبُّ، أَنْتَ تَرَى أَنِّي بِجُزْءٍ مِنْ طَبِيعَتِي أُحِبُّ هَذِهِ الخَطِيَّةَ، لَكِنِّي فِي ذَاتِي الحَقِيقِيَّةِ أُبْغِضُهَا. وَالآنَ أَضَعُ إِرَادَتِي فِي جَانِبِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ. لَنْ أَفْعَلَهَا بَعْدُ. فَنَجِّنِي أَنْتَ».
فِي الحَالِ، تَوَلَّى اللهُ الإِرَادَةَ الَّتِي سَلَّمَتْهَا لَهُ، وَبَدَأَ يَعْمَلُ فِيهَا. فَسَادَتْ مَشِيئَتُهُ حِينَئِذٍ عَلَى مَشَاعِرِهَا. فَوَجَدَتْ نَفْسَهَا مُنْقَذَةً، لَا بِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ، بَلْ بِقُوَّةٍ دَاخِلِيَّةٍ.
إِذْ عَمِلَ رُوحُ اللهِ فِيهَا مَا هُوَ مَرْضِيٌّ أَمَامَهُ. وَالآنَ، أَيُّهَا المَسِيحِيُّ العَزِيزُ، دَعْنِي أُبَيِّنُ لَكَ كَيْفَ تُطَبِّقُ هَذَا المَبْدَأَ عَلَى صُعُوبَاتِكَ. كُفَّ عَنِ الالْتِفَاتِ إِلَى مَشَاعِرِكَ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا خَادِمَةً. إِرَادَتُكَ هِيَ المَلِكُ الحَقِيقِيُّ فِيكَ، فَرَكِّزْ عَلَيْهَا. أَمُسَلَّمَةٌ هِيَ لِلهِ؟ أَمَوْضُوعَةٌ فِي يَدَيْهِ؟ أَتُقَرِّرُ إِرَادَتُكَ أَنْ تُؤْمِنَ؟ أَتَخْتَارُ إِرَادَتُكَ أَنْ تُطِيعَ؟ إِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَأَنْتَ فِي يَدَيِ الرَّبِّ، وَأَنْتَ تُقَرِّرُ أَنْ تُؤْمِنَ، وَتَخْتَارُ أَنْ تُطِيعَ؛ لِأَنَّ إِرَادَتَكَ هِيَ نَفْسُكَ. وَقَدْ تَمَّ الأَمْرُ. إِنَّ المُعَامَلَةَ مَعَ اللهِ حَقِيقِيَّةٌ، حَيْثُ لَا تَعْمَلُ إِلَّا إِرَادَتُكَ وَحْدَهَا، كَمَا هِيَ حَقِيقِيَّةٌ حِينَ تَتَّفِقُ مَعَهَا كُلُّ المَشَاعِرِ.
لَا يَبْدُو لَكَ الأَمْرُ حَقِيقِيًّا بِالقَدْرِ نَفْسِهِ، لَكِنَّهُ فِي نَظَرِ اللهِ حَقِيقِيٌّ كُلَّ الحَقِيقَةِ. وَمَتَى وَجَدْتَ هَذَا السِّرَّ، لَا يَلْزَمُكَ أَنْ تَعْتَنِيَ بِمَشَاعِرِكَ. رَكِّزْ فَقَطْ عَلَى إِرَادَتِكَ. حِينَئِذٍ تَصِيرُ كُلُّ وَصَايَا الكِتَابِ مُمْكِنَةً لَكَ، وَمِنْهَا: التَّسْلِيمُ لِلهِ، وَأَنْ تَكُونَ ذَبِيحَةً حَيَّةً، وَالثَّبَاتُ فِي المَسِيحِ، وَالسُّلُوكُ فِي النُّورِ، وَالمَوْتُ عَنِ الذَّاتِ. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إِرَادَتَكَ تَقْدِرُ أَنْ تَعْمَلَ وَتَتَّخِذَ جَانِبَ اللهِ فِي هَذِهِ كُلِّهَا. أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى مَشَاعِرِكَ أَنْ تَفْعَلَهَا، لَيَئِسْتَ، عَالِمًا أَنَّهَا لَا تُضْبَطُ. فَحِينَ تَشْعُرُ بِعَدَمِ الوَاقِعِيَّةِ أَوْ بِالرِّيَاءِ، لَا تَقْلَقْ، فَإِنَّهَا مُجَرَّدُ مَشَاعِرَ لَا تَسْتَحِقُّ لَحْظَةَ تَفْكِيرٍ. تَأَكَّدْ فَقَطْ أَنَّ إِرَادَتَكَ فِي يَدَيِ اللهِ. سَلِّمْ نَفْسَكَ لِعَمَلِهِ، وَاخْتَرْ جَانِبَهُ، وَدَعِ الأَمْرَ هُنَاكَ.
إِنَّ مَشَاعِرَكَ المُتَلَاطِمَةَ، كَسَفِينَةٍ مُتَمَايِلَةٍ، لَا بُدَّ أَنْ تَخْضَعَ لِجَذْبٍ ثَابِتٍ. هَذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ، الَّتِي اخْتَرْتَ أَنْ تَرْتَبِطَ بِهَا. فَلَا بُدَّ أَنْ تُسْبَى مَشَاعِرُكَ، وَأَنْ تُقَدِّمَ لَهُ وَلَاءَهَا. وَسَتُبَرْهِنُ عَلَى صِدْقِ القَوْلِ: «إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ».
إِنَّ الإِرَادَةَ كَأُمٍّ حَكِيمَةٍ فِي حَضَانَةٍ؛ وَالمَشَاعِرُ كَجَمَاعَةٍ مِنَ الأَطْفَالِ الصَّاخِبِينَ البَاكِينَ. تُقَرِّرُ الأُمُّ مَسْلَكًا مُعَيَّنًا تَرَاهُ صَوَابًا وَأَفْضَلَ. فَيَصْخَبُ الأَطْفَالُ مُعَارِضِينَ، وَيُعْلِنُونَ أَنَّهُ لَنْ يَكُونَ. لَكِنَّ الأُمَّ، إِذْ تَعْلَمُ أَنَّهَا السَّيِّدَةُ، تَبْقَى هَادِئَةً.
وَإِذْ لَا يُزَعْزِعُهَا صِيَاحُ الأَطْفَالِ، تُحَاوِلُ أَنْ تُهَدِّئَهُمْ. وَفِي النِّهَايَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَخْضَعَ الأَطْفَالُ وَيَقْبَلُوا قَرَارَهَا.
وَهَكَذَا يُحْفَظُ النِّظَامُ وَالانْسِجَامُ. أَمَّا لَوْ ظَنَّتْ تِلْكَ الأُمُّ أَنَّ الأَطْفَالَ هُمُ السَّادَةُ، لَسَادَتِ الفَوْضَى. وَقَدْ عُرِفَتْ مِثْلُ هَذِهِ الحَالَاتِ فِي الحَيَاةِ العَائِلِيَّةِ! وَكَمْ مِنَ النُّفُوسِ، فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ عَيْنِهَا، فِي حَيْرَةٍ؟ إِنَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ المَشَاعِرَ تَحْكُمُ لَا الإِرَادَةَ! تَذَكَّرْ إِذًا أَنَّ إِرَادَتَكَ هِيَ الَّتِي تُقَرِّرُ مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ، لَا مَشَاعِرُكَ. وَإِنَّهُ لَأَخْطَرُ أَنْ تَكُونَ مُرَائِيًا بِالاتِّكَالِ عَلَى مَشَاعِرِكَ مِنْ أَنْ تَتَمَسَّكَ بِإِرَادَتِكَ. فَإِنْ كَانَتْ إِرَادَتُكَ فِي جَانِبِ اللهِ، فَلَسْتَ مُرَائِيًا. فَادَّعِ لِنَفْسِكَ الحَقِيقَةَ المُبَارَكَةَ، حَقِيقَةَ انْتِمَائِكَ لَهُ. قَدْ تَقُولُ مَشَاعِرُكَ غَيْرَ ذَلِكَ، لَكِنَّهَا لَا تُهِمُّ.
إِنِّي أُومِنُ أَنَّ «القَلْبَ» فِي الكِتَابِ كُلِّهِ لَا يَعْنِي المَشَاعِرَ، بَلْ يَعْنِي الإِرَادَةَ، ذَاتَ الإِنْسَانِ الحَقِيقِيَّةَ. إِنَّ غَايَةَ اللهِ هِيَ أَنْ يَنَالَ هَذَا «الأَنَا» مُسَلَّمًا لَهُ، وَأَنْ يَتَوَلَّى السَّيْطَرَةَ الكَامِلَةَ عَلَى هَذِهِ الحَيَاةِ المَرْكَزِيَّةِ. فَلَيْسَتْ مَشَاعِرُ الإِنْسَانِ هِيَ مَا يُرِيدُهُ اللهُ، بَلِ الإِنْسَانُ نَفْسُهُ. أَأَعْطَيْتَهُ نَفْسَكَ، أَيُّهَا القَارِئُ العَزِيزُ؟
أَسَلَّمْتَ إِرَادَتَكَ لِعَمَلِهِ؟ أَتَرْضَى أَنْ تُسَلِّمَ مَرْكَزَ كِيَانِكَ عَيْنَهُ إِلَى يَدَيْهِ؟ إِذَنْ، دَعْ مَرَاكِزَ طَبِيعَتِكَ الحُدُودِيَّةَ تَصْخَبُ كَمَا تَشَاءُ. تَقْدِرُ، حَتَّى الآنَ، أَنْ تَقُولَ مَعَ الرَّسُولِ: «مَعَ المَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ المَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِأَجْلِي».
بَعْدَ أَنْ أُرْسِلَ هَذَا الفَصْلُ إِلَى المَطْبَعَةِ، قَدَّمَ القَسُّ ت. مُونُو، مِنْ بَارِيسَ، مِثَالًا عَمَلِيًّا لَافِتًا عَلَى تَعَالِيمِهِ. إِنَّهُ اخْتِبَارُ قَسٍّ مَشْيَخِيٍّ، احْتَفَظَ بِهِ هَذَا الرَّاعِي سِنِينَ كَثِيرَةً.
نِيُوبِرْغ، ٢٦ سِبْتَمْبَر ١٨٤٢.
أَيُّهَا الأَخُ العَزِيزُ، أَقْتَطِعُ لَحْظَةً مِنْ وَقْتِي المَكَرَّسِ لِلرَّبِّ لِأَكْتُبَ رِسَالَةً قَصِيرَةً إِلَيْكَ، يَا خَادِمَهُ. مَا أَحْلَى أَنْ نَشْعُرَ أَنَّنَا كُلِّيًّا لِلرَّبِّ، وَأَنَّهُ قَدْ قَبِلَنَا وَدَعَانَا لَهُ. هَذَا هُوَ الدِّينُ. إِنَّهُ تَخَلٍّ عَنْ مِلْكِيَّةِ الذَّاتِ، وَاحْتِضَانٌ كَامِلٌ لِفِكْرَةِ: «لَسْتُ لِنَفْسِي، قَدِ اشْتُرِيتُ بِثَمَنٍ». مُنْذُ أَنْ رَأَيْتُكَ آخِرَ مَرَّةٍ، وَأَنَا مُوَاصِلٌ السَّعْيَ. وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي اخْتِبَارِي شَيْءٌ لَافِتٌ لِأُشَارِكَهُ. لَسْتُ أَدْرِي أَهْوَ الأَفْضَلُ أَنْ نَطْلُبَ أُمُورًا لَافِتَةً. لَكِنِّي أَجْتَهِدُ أَنْ أَكُونَ قُدُّوسًا كَمَا أَنَّ اللهَ قُدُّوسٌ، مُتَقَدِّمًا نَحْوَ الجَائِزَةِ.
لَا أَشْعُرُ أَنِّي مُؤَهَّلٌ لِأُعَلِّمَكَ؛ لَا أَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ أُخْبِرَكَ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُدْتُ فِيهِ. إِنَّ الرَّبَّ يُعَامِلُ كُلَّ نَفْسٍ مُعَامَلَةً مُخْتَلِفَةً، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ نُقَلِّدَ اخْتِبَارَاتِ الآخَرِينَ. لَكِنَّ طَالِبِي القَلْبِ النَّقِيِّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْتَنُوا بِأُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ. عَلَيْنَا أَنْ نُكَرِّسَ كُلَّ شَيْءٍ لِلهِ شَخْصِيًّا، وَأَنْ نَقْطَعَ مَعَهُ عَهْدًا أَنْ نَكُونَ لَهُ كُلِّيًّا وَإِلَى الأَبَدِ. وَقَدْ صَنَعْتُ هَذَا مُسْتَخْدِمًا ذِهْنِي وَحْدَهُ. إِنَّ قَلْبِي قَاسٍ مُظْلِمٌ، مَمْلُوءٌ خَطِيَّةً وَعَدَمَ إِيمَانٍ. لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ. عَاهَدْتُ أَنْ أَكُونَ لِلرَّبِّ، وَوَضَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى المَذْبَحِ، ذَبِيحَةً حَيَّةً، بِأَقْصَى مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَبَعْدَ أَنْ نَهَضْتُ مِنْ رُكُوعِي، لَمْ أَكُنْ وَاعِيًا بِأَيِّ تَغْيِيرٍ فِي شُعُورِي.
كُنْتُ وَاعِيًا بِأَلَمٍ أَنَّهُ لَا تَغْيِيرَ. لَكِنِّي كُنْتُ مُتَيَقِّنًا أَنِّي فَعَلْتُ. فَبِكُلِّ صِدْقِي، صَنَعْتُ تَكْرِيسًا أَبَدِيًّا تَامًّا لِنَفْسِي لِلهِ. لَمْ أَحْسِبِ العَمَلَ مُنْجَزًا بِأَيِّ حَالٍ، لَكِنِّي تَعَهَّدْتُ أَنْ أَكُونَ ذَبِيحَةً حَيَّةً دَائِمَةً، مَكَرَّسَةً كُلِّيًّا لِلهِ. ثُمَّ جَاءَ الجُهْدُ لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ. عَلِمْتُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ أُصَدِّقَ أَنَّ اللهَ قَدْ قَبِلَنِي، وَجَاءَ لِيَسْكُنَ فِي قَلْبِي. وَكُنْتُ وَاعِيًا أَنِّي لَا أُصَدِّقُ هَذَا، وَمَعَ ذَلِكَ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أُصَدِّقَهُ. قَرَأْتُ بِصَلَاةٍ كَثِيرَةٍ رِسَالَةَ يُوحَنَّا الأُولَى، وَاجْتَهَدْتُ أَنْ أُطَمْئِنَ قَلْبِي إِلَى مَحَبَّةِ اللهِ لِي كَفَرْدٍ. وَكُنْتُ مُدْرِكًا أَنَّ قَلْبِي مَمْلُوءٌ شَرًّا.
بَدَا لِي أَنِّي لَا أَمْلِكُ قُوَّةً لِأَغْلِبَ الكِبْرِيَاءَ أَوْ لِأَصُدَّ الأَفْكَارَ الشِّرِّيرَةَ الَّتِي كُنْتُ أَمْقُتُهَا. لَكِنَّ المَسِيحَ أُظْهِرَ لِيَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. وَكَانَتِ الخَطِيَّةُ فِي قَلْبِي عَمَلَ إِبْلِيسَ. فَاسْتَطَعْتُ حِينَئِذٍ أَنْ أُصَدِّقَ أَنَّ اللهَ كَانَ يَعْمَلُ فِيَّ، لِيُرِيدَ وَلِيَعْمَلَ، فِيمَا كُنْتُ أَنَا أُتَمِّمُ خَلَاصِي بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ.
اقْتَنَعْتُ بِخَطِيَّةِ عَدَمِ الإِيمَانِ، وَأَنَّهَا إِرَادِيَّةٌ وَإِجْرَامِيَّةٌ. رَأَيْتُ بِوُضُوحٍ أَنَّ عَدَمَ الإِيمَانِ خَطِيَّةٌ مُرِيعَةٌ؛ إِذْ يَجْعَلُ اللهَ الأَمِينَ كَاذِبًا. وَأَرَانِي الرَّبُّ خَطَايَايَ المُلَازِمَةَ الَّتِي كَانَتْ لَهَا سَيْطَرَةٌ عَلَيَّ، وَخُصُوصًا كَرْزِي بِنَفْسِي بَدَلَ المَسِيحِ. وَكُنْتُ أَيْضًا أَنْغَمِسُ فِي أَفْكَارٍ مُتَبَاهِيَةٍ بَعْدَ الكِرَازَةِ. فَاسْتَطَعْتُ أَنْ أُخْلِيَ نَفْسِي مِنْ كُلِّ سُمْعَةٍ، وَأَنْ أَطْلُبَ الكَرَامَةَ الَّتِي مِنَ اللهِ وَحْدَهُ. جَاهَدَ الشَّيْطَانُ جِهَادًا شَدِيدًا لِيَرُدَّنِي عَنْ صَخْرَةِ الدُّهُورِ.
لَكِنْ، شُكْرًا لِلهِ، وَجَدْتُ سَبِيلًا لِأَحْيَا فِي اللَّحْظَةِ الحَاضِرَةِ. حِينَئِذٍ وَجَدْتُ الرَّاحَةَ.
اتَّكَلْتُ عَلَى دَمِ يَسُوعَ كَفَّارَةً كَامِلَةً عَنْ خَطَايَايَ المَاضِيَةِ. وَأَوْدَعْتُ مُسْتَقْبَلِي لِلرَّبِّ، مُوَافِقًا أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ كَمَا يُعْلِنُهَا. رَأَيْتُ أَنَّ عَلَيَّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى يَسُوعَ لِأَنَالَ النِّعْمَةَ، وَأَنْ أَتَّكِلَ عَلَيْهِ لِيُطَهِّرَ قَلْبِي وَيَحْفَظَنِي مِنَ الخَطِيَّةِ الآنَ. شَعَرْتُ بِحَاجَةٍ لِأَعْتَمِدَ عَلَى نِعْمَةِ المَسِيحِ، وَلَوْ لِلَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ العَدُوَّ يُزْعِجُنِي بِشَأْنِ المَاضِي أَوِ المُسْتَقْبَلِ. تَوَقَّعْتُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ إِمْدَادًا لِتِلْكَ اللَّحْظَةِ. رَضِيتُ أَنْ أَكُونَ ابْنًا لِإِبْرَاهِيمَ، أَسْلُكُ بِالإِيمَانِ بِكَلِمَةِ اللهِ، لَا بِمَشَاعِرِي. وَطَلَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَسِيحِيًّا كِتَابِيًّا. وَمُنْذُ ذَلِكَ الحِينِ، أَعْطَانِي الرَّبُّ نُصْرَةً ثَابِتَةً عَلَى خَطَايَا كَانَتْ مِنْ قَبْلُ تَسْتَعْبِدُنِي.
إِنِّي أَتَلَذَّذُ بِالرَّبِّ وَبِكَلِمَتِهِ. وَأَتَلَذَّذُ بِعَمَلِي كَخَادِمٍ: شَرِكَتِي هِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ المَسِيحِ. أَنَا طِفْلٌ فِي المَسِيحِ؛ أَعْلَمُ أَنَّ تَقَدُّمِي كَانَ ضَئِيلًا بِالمُقَارَنَةِ بِتَقَدُّمِ كَثِيرِينَ. مَشَاعِرِي مُتَقَلِّبَةٌ. لَكِنِّي حِينَ أَشْعُرُ، أُسَبِّحُ اللهَ وَأَثِقُ بِكَلِمَتِهِ.
وَحِينَ أَكُونُ فَارِغًا وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ، أَفْعَلُ الأَمْرَ عَيْنَهُ. لَقَدْ عَاهَدْتُ أَنْ أَسْلُكَ بِالإِيمَانِ لَا بِالمَشَاعِرِ.
لَقَدْ بَدَأَ الرَّبُّ يُنْعِشُ عَمَلَهُ بَيْنَ شَعْبِي. «سَبِّحُوا الرَّبَّ». لِيَمْلَأْكَ الرَّبُّ بِكُلِّ مِلْئِهِ، وَيُعْطِكَ كُلَّ فِكْرِ المَسِيحِ. آهِ، كُنْ أَمِينًا! اِسْلُكْ أَمَامَ اللهِ وَكُنْ كَامِلًا. اِكْرِزْ بِالكَلِمَةِ. اِعْكُفْ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. إِنَّ الرَّبَّ يُحِبُّكَ، وَهُوَ يَعْمَلُ مَعَكَ. أَرِحْ نَفْسَكَ كُلِّيًّا عَلَى ذَلِكَ الوَعْدِ: «هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ».
رَفِيقُكَ الجُنْدِيُّ، وِيلْيَام هِيل. قَدْ يَكُونُ بَعْضٌ يَعْتَرِضُونَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيمِ، بِأَنَّهُ يَتَجَاهَلُ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُسِ المُبَارَكِ.
لَكِنِّي يَجِبُ أَنْ أُحِيلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الفَصْلِ التَّمْهِيدِيِّ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، حَيْثُ شَرَحْتُ نَفْسِي شَرْحًا وَافِيًا.
لَسْتُ أَكْتُبُ عَنْ ذَلِكَ الجَانِبِ مِنَ المَوْضُوعِ؛ إِنَّمَا أَتَنَاوَلُ نَصِيبَ الإِنْسَانِ فِي الأَمْرِ، لَا نَصِيبَ الرُّوحِ. وَأَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقْدِرُ الإِنْسَانُ أَنْ يَفْعَلَهُ يَكُونُ عَبَثًا لَوْ لَمْ يَعْمَلِ الرُّوحُ القُدُسُ فِيهِ بِلَا انْقِطَاعٍ. أَكْتُبُ كَمَا أَكْتُبُ لِأَنِّي أُومِنُ بِالرُّوحِ. إِنَّهُ قُوَّةٌ عَظِيمَةٌ حَاضِرَةٌ دَائِمًا، مُسْتَعِدَّةٌ لِتَعْمَلَ عَمَلَهَا. لَكِنْ، كَالرِّيحِ الَّتِي تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، تَسْمَعُ صَوْتَهَا، لَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. إِنَّ أَفْعَالَ الرُّوحِ تَفُوقُ ضَبْطَنَا وَإِدْرَاكَنَا.
إِنَّنَا نَعْرِفُ النَّتَائِجَ، وَالخُطُوَاتِ الَّتِي مِنْ جَانِبِنَا تَقُودُ إِلَى تِلْكَ النَّتَائِجِ، لَكِنَّنَا لَا نَعْرِفُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَعَ ذَلِكَ، كَعَامِلٍ فِي مَصْنَعٍ، نَتَجَاسَرُ أَنْ نَحُثَّ النَّاسَ عَلَى العَمَلِ. عَلَيْهِمْ، كَذَلِكَ العَامِلِ، أَنْ يَثِقُوا بِقُوَّةٍ غَيْرِ مَنْظُورَةٍ، تُدْعَى البُخَارَ، وَرَاءَ آلَاتِهِمْ. إِنَّهَا تَقْدِرُ أَنْ تُنْجِزَ المُسْتَحِيلَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرُّوحَ القَدِيرَ سَيُقَدِّمُ دَائِمًا القُوَّةَ اللَّازِمَةَ لِعَمَلِ كُلِّ لَحْظَةٍ. فَنَدَّعِي بِجُرْأَةٍ أَنَّنَا، نَحْنُ الكُتَّابَ، نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ بِحَرَارَةٍ كَأَيِّ مَسِيحِيِّينَ آخَرِينَ: «نُؤْمِنُ بِالرُّوحِ القُدُسِ».