سرّ الحياة المسيحية السعيدة ·كيف تدخل

فصل 4 · قراءة 10 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

كيف تدخل

لقد حاولتُ أن أحسم مسألة كتابيّة اختبار هذه الحياة، حياة الثقة الكاملة. وبيّنتُ أيضًا شيئًا يسيرًا عمّا هي عليه. والنقطة التالية هي كيف نبلغها ونحقّقها. وأوّل ما أقوله إنه ينبغي ألّا ننظر إلى هذه الحياة المباركة بأي معنًى على أنها إنجازٌ نبلغه، بل على أنها عطيّةٌ ننالها. لا نستطيع أن نكسبها، ولا أن نرتقي إليها، ولا أن نظفر بها؛ لا نستطيع شيئًا إلا أن نطلبها ونقبلها. إنها عطيّة الله في المسيح يسوع. وحيث يكون الشيء عطيّة، فالسبيل الوحيد المتبقّي للقابل هو أن يأخذها ويشكر الواهب. إننا لا نقول قطُّ عن عطيّةٍ: «انظروا ما بلغتُ»، ونفتخر بمهارتنا في نيلها. بل نقول: «انظروا ما أعطاني الواهب»، ونفتخر بمحبة الواهب وسخائه.

وكل شيءٍ في خلاصنا عطيّة. فمن البداية إلى النهاية، الله هو الواهب ونحن القابلون. وأغنى الوعود ليست لمن يصنعون أعمالًا عظيمة. بل هي لمن «ينالون فيض النعمة وعطيّة البرّ». ولكي تعرف النفس هذه الحياة الداخلية، لا بدّ أن تكون قابلة. لا بدّ أن تُدرِك تمامًا أنها ستكون عطيّة الله في المسيح يسوع. لا نستطيع أن ننالها بأي جهودٍ أو أعمالٍ منّا. وهذا سيجعل الأمور أبسط بكثير. فالسؤال الوحيد المتبقّي هو مَن سينال هذه العطيّة من الله، وكيف يقبلها. وأجيب أنه لا يهبها إلا للنفس المُكرَّسة بالكلية. وعليك أن تنالها بالإيمان.

التكريس هو الأمر الأول. ليس بأي معنًى شرعيّ، ولا لشرائها أو استحقاقها. بل لإزالة العوائق والسماح لله أن يهبها. فلكي يصنع الخزّاف إناءً جميلًا من كتلة طينٍ، لا بدّ أن تكون له سيطرةٌ كاملة عليها. لا بدّ أن تستكين في يديه. ولكي تصير نفسٌ إناءً لكرامة الله، لا بدّ أن تكون «مقدَّسةً نافعةً للسيّد، مستعدّةً لكل عملٍ صالح». لا بدّ أن تُسلَّم إليه بالكلية وتبقى مستكينةً في يديه. وهذا جليٌّ من النظرة الأولى.

حاولتُ مرةً أن أشرح لطبيب مستشفى معنى التكريس والحاجة إليه. ولكنه بدا عاجزًا عن الفهم. فقلتُ له أخيرًا: «افترض أنك، في جولاتك، تلتقي رجلًا يتوسّل إليك أن تشفيه. ولكنه لا يخبرك بكل أعراضه ولا يتناول أدويتك.

يقول: ‹أنا مستعدٌّ أن أتبع إرشاداتك في بعض الأمور، متى بدت لي حسنة. أمّا في أمورٍ أخرى، فأُفضِّل أن أتبع حكمي الخاصّ›. فماذا تفعل؟» هكذا سألتُه.

فأجاب باستياء: «أفعل! سرعان ما أترك رجلًا كهذا لعنايته الخاصة. بالطبع»، أضاف، «لا أستطيع أن أفعل له شيئًا. عليه أن يطيع إرشاداتي». «إذًا، على المرضى أن يطيعوا الأطباء لكي يُشفَوا؟» فكان جوابه الحازم: «طاعةً تامّة!» فتابعتُ: «وهذا هو التكريس. لا بدّ أن تكون لله القضية كلها، بلا تحفّظات. ولا بدّ أن تُتَّبع إرشاداته تمامًا». فهتف: «أرى ذلك — أرى ذلك! وسأفعله. لا بدّ أن يكون لله سبيله معي من الآن فصاعدًا».

قد يظنّ بعضهم أن «التسليم» كلمةٌ أفضل. ولكن أيًّا كانت الكلمة التي نستعملها، فإننا نعني استسلامًا كاملًا لله. نُعطيه روحنا ونفسنا وجسدنا. نريده أن يفعل بنا كما يشاء. نعني أن لسان حال نفوسنا في كل شيءٍ ينبغي أن يقول: «لتكن مشيئتك». نعني التخلّي عن كل اختيار.

نعني حياة طاعةٍ حتميّة. وللنفس الجاهلة بالله، قد يبدو هذا صعبًا. ولكن لمن يعرفونه، فهي أسعد الحيوات وأكثرها راحة. إنه أبونا. يحبّنا ويعرف ما هو الأفضل. فمشيئته إذًا هي أبرك ما يمكن أن يأتي إلينا، مهما كانت الظروف. ولا أفهم كيف نجح الشيطان في إعماء عيون الكنيسة عن هذه الحقيقة. ولكن يبدو أن أولاد الله يخافون مشيئته أكثر من أي شيء. مع أن مشيئته الجميلة المحبوبة لا تعني إلا الخير لنفوسهم. فهي تجلب الرأفة، والمراحم الحنونة، والبركات العظيمة.

ليتني أستطيع فقط أن أُري كل إنسانٍ حلاوة مشيئة الله التي لا تُسبَر. إن السماء موضع غبطةٍ لا تتناهى. وفيها تُصنَع مشيئته على أكمل وجه. وحياتنا تشترك في هذه الغبطة بقدر ما تُصنَع مشيئته فيها.

إنه يحبّنا، يحبّنا، ومشيئة المحبة هي دائمًا بركةٌ لمحبوبها. وبعضنا يعرف المحبة.

لو استطعنا، لباركنا أحبّاءنا. ولأغدقنا عليهم كل ما هو صالحٌ وجميلٌ في الحياة، لو كانت لنا القدرة على تحقيق أمنيتنا لهم.

وإن كانت هذه هي سبيل المحبة عندنا، فكم بالأحرى تكون كذلك عند إلهنا، الذي هو المحبة عينها.

لو استطعنا أن نرى، ولو للحظة، أعماق محبته، لأسرعنا لنعانق مشيئته بوصفها كنزنا الأعظم. ولسلّمنا أنفسنا لها، مملوئين فرحًا وشكرًا على مثل هذا الامتياز.

يظنّ كثيرٌ من المسيحيين أن أباهم الذي في السماء يريد أن يجعلهم تعساء وأن يسلبهم بركاتهم.

ويتوهّمون، أيتها النفوس المسكينة، أنهم إن تشبّثوا بمشيئتهم الخاصة، أمكنهم أن يمنعوه من فعل هذا. إني أخجل أن أكتب هذه الكلمات، ومع ذلك لا بدّ أن نواجه واقعًا يُشقي مئات الحيوات.

سيدةٌ مسيحية، إذ شعرت هكذا، أخبرت صديقةً كم كان صعبًا أن تقول: «لتكن مشيئتك»، وكم كانت تخاف أن تفعل. كانت أمًّا لصبيٍّ صغيرٍ وحيد، وارثٍ لثروةٍ عظيمة، ومعبود قلبها. وبعد أن باحت بمتاعبها، قالت لها صديقتها: «ماذا لو ركض إليكِ صغيرك تشارلي غدًا؟ يقول: ‹يا أمّي، لقد قرّرتُ أن أدعك تفعلين بي ما تشائين من الآن فصاعدًا.

سأطيعك دائمًا. أريدك أن تفعلي بي ما ترينه أفضل›.

أعلم أنك تحبّينني، وسأثق بمحبتك. فبماذا تشعرين نحوه؟ أتقولين في نفسك: ‹آه، الآن ستُتاح لي فرصة أن أجعل تشارلي تعيسًا؟

سأنزع عنه كل ملذّاته، وأملأ حياته بكل ما أجد من قاسٍ وكريه. وسأُرغِمه على أن يفعل أصعب الأمور. ثم أُعطيه كل أنواع الأوامر المستحيلة›». فهتفت الأمّ المستاءة: «آه، لا، لا، لا! تعلمين أني ما كنتُ لأفعل. بل كنتُ أضمّه إلى قلبي وأُغرِقه بالقُبَل. وأملأ حياته بأحلى الأشياء وأفضلها». فسألتها صديقتها: «أفأنتِ أرقّ وأكثر محبةً من الله؟» فكان الجواب: «آه، لا. أرى خطأي. لن أخاف أن أقول ‹لتكن مشيئتك› لأبي السماويّ، تمامًا كما لا أريد لتشارلي أن يخاف أن يقولها لي».

إن مشيئة إلهنا الجديرة بالحبّ أفضل وأحلى من الصحة، أو الأصدقاء، أو المال، أو الشهرة، أو الراحة، أو النجاح. إنها تُنير الساعات المظلمة بهالةٍ إلهية. وتُشرِق نورًا ساطعًا على أشدّ الدروب كآبة. فمن جعلها ملكوته يملُك دائمًا؛ ولا يمكن أن يسوء له شيء. إن امتيازًا مجيدًا ينفتح أمامك. والخطوة الأولى لدخول الحياة المستترة مع المسيح في الله هي التكريس الكامل. ولا يسعني أن أدعك تنظر إليه على أنه مطلبٌ قاسٍ صارم. بل عليك أن تفعله بفرحٍ وتقديرٍ وحماس. عليك أن تدخل ما أسمّيه الجانب الامتيازيّ من التكريس. وأؤكّد لك، من اختبارٍ مبارك، أنه أسعد موضعٍ ستجده على الإطلاق.

الإيمان هو الأمر التالي. فالإيمان ضروريٌّ لقبول أي عطيّة. قد يعطينا أصدقاؤنا شيئًا بتمامه، ولكننا لا نملكه حتى نؤمن أنهم أعطونا إياه ونطالب به. وهذا صحيحٌ بوجهٍ خاصّ في العطايا الذهنية أو الروحية المحضة. قد يحبّنا آخرٌ بلا حدّ. ولكن، حتى نؤمن بذلك، لا يصير قطُّ ملكًا لنا. وأظنّ أن معظم المسيحيين يعرفون هذا في ما يخصّ غفرانهم.

فهم يعلمون أن الكرازة بغفران يسوع للخطايا كان يمكن أن تستمرّ إلى الأبد. ولكنها ما كانت لتصير لهم حتى يطالبوا بالغفران. كان عليهم أن يؤمنوا به أولًا. ولكنهم، في عيشهم الحياة المسيحية، يغفلون عن هذا. يظنّون أنهم، إذ خلصوا بالإيمان، عليهم الآن أن يعيشوا بالأعمال. فبدلًا من أن يستمرّوا في القبول، عليهم الآن أن يبدأوا في الفعل. وهذا يجعل قولنا إن الحياة المستترة مع المسيح في الله يُدخَل إليها بالإيمان يبدو لهم غير مفهومٍ البتّة.

ومع ذلك فقد أُعلِن بوضوح أنه «كما قبلتم المسيح يسوع الرب، فاسلكوا فيه». لقد قبلناه بالإيمان، وبالإيمان وحده؛ فهكذا علينا أن نسلك فيه بالإيمان، وبالإيمان وحده. وإيماننا في هذه الحياة المستترة هو الإيمان نفسه الذي نقلنا من ملكوت الظلمة إلى ابن الله. غير أنه يتّكل على أمرٍ مختلف. حينذاك آمنّا أن يسوع كان مخلّصنا من ذنب الخطية. وإيماننا جعل ذلك واقعًا. والآن، علينا أن نؤمن أنه مخلّصنا من سلطان الخطية. وإيماننا سيجعل ذلك واقعًا. وثقنا به لتبريرنا، فصار لنا. والآن، علينا أن نثق به لتقديسنا، فيصير لنا أيضًا. حينذاك أخذناه مخلّصًا في المستقبل من عقوبات خطايانا. والآن، علينا أن نأخذه مخلّصًا في الحاضر من عبودية خطايانا.

حينذاك كان فادينا، والآن سيكون حياتنا. حينذاك انتشلنا من الجُبّ. والآن سيُجلِسنا في السماويّات معه. وأعني هذا استنادًا إلى دليلٍ اختباريٍّ وعمليٍّ معًا.

أعلم، لاهوتيًّا وقضائيًّا، أن كل مؤمنٍ ينال كل شيءٍ عند اهتدائه. ولكن اختباريًّا، لا شيء يصير له حتى يطالب به بالإيمان. «كل موضعٍ تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته، كما كلّمتُ موسى» (يشوع 1: 3). «مبارَكٌ الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي باركنا بكل بركةٍ روحية في السماويّات في المسيح» (أفسس 1: 3). ولكن، حتى نؤمن بها، لا تكون لنا. فـ«بحسب إيماننا» هو دائمًا الحدّ والقاعدة.

ولكن هذا الإيمان الذي أتكلّم عنه لا بدّ أن يكون إيمانًا حاضرًا. فما من إيمانٍ يمارسه الناس بصيغة المستقبل يُساوي شيئًا. قد يؤمن الإنسان إلى الأبد أن وقتًا مستقبلًا ما سيغفر خطاياه، ولن يجد سلامًا أبدًا. لا بدّ أن يبلغ إيمان الآن، ويقول بالإيمان: «خطاياي مغفورةٌ الآن»، قبل أن يستطيع أن يعيش الحياة الجديدة. وكذلك، ما من إيمانٍ يلتمس خلاصًا مستقبلًا من الخطية سيقود نفسًا إلى الحياة التي نصفها. إن العدوّ يبتهج بهذا الإيمان المستقبليّ. فهو يعلم أنه عاجزٌ عن تحقيق أي نتائج.

ولكنه يرتعد ويهرب حين يطالب المؤمن بأن يكون حرًّا من سلطانه. وباختصار: لتدخل هذه الحياة المباركة، حياة الراحة والظفر، عليك أن تخطو خطوتين. أولًا، سلِّم كل شيء.

ثانيًا، آمِن إيمانًا مطلقًا.

مهما كانت متاعبك، ستُعينك هاتان الخطوتان. فإن خطوتهما، وثبتّ عليهما، قادتاك إلى حياةٍ مسيحيةٍ أفضل. كن على يقينٍ من هذا. فإن نحّيتَ كل شيءٍ آخر، وركّزتَ على هاتين النقطتين، كان تقدّمك سريعًا. وستبلغ المرفأ الذي تشتاق إليه نفسك أسرع ممّا تظنّ الآن ممكنًا.

أعليّ أن أُكرِّر الخطوتين، لئلا يكون خطأ؟ أنتَ ابنٌ لله، وتشتاق أن تُرضيه.

أنتَ تحبّ مخلّصك الثمين، وقد سئمتَ وتعبتَ من الخطية التي تُحزنه. تشتاق إلى مَن ينقذك من سلطانها. وكل ما جرّبتَه قد فشل. وفي يأسك، تتساءل الآن إن كان الرب، كما يقول هؤلاء السعداء، قادرًا وراغبًا في أن يخلّصك. أنت تعلم في نفسك أنه قادر. فخلاصك من كل أعدائك هو قصده.

فثِقْ به إذًا. سلِّم قضيتك إليه. سلِّم كل شيءٍ آخر وآمِن أنه سيأخذه. وإذ تعرف مَن هو وما قال، طالِبْ بأنه يمنحك خلاصًا كاملًا الآن. في البداية، آمنتَ أنه حرّرك من ذنب الخطية لأنه قال ذلك. والآن، آمِن أنه يحرّرك من سلطان الخطية لأنه يقول ذلك. دع إيمانك الآن يتمسّك بقوّةٍ جديدةٍ في المسيح. لقد وثقتَ به مخلّصًا مائتًا لأجلك، فثِقْ به الآن مخلّصًا حيًّا. فبقدر ما جاء لينقذك من العقاب المستقبل، أفلم يأتِ أيضًا لينقذك من العبودية الحاضرة؟ وكما جاء ليحمل خطاياك عنك، فقد جاء ليحيا حياته فيك.

أنت عاجزٌ بالكلية في كلتا الحالتين. فبالجهد نفسه الذي كنتَ تستطيع به أن تُخلِّص نفسك من خطاياك، تستطيع الآن أن تُحقِّق البرّ العمليّ. المسيح، والمسيح وحده، يجب أن يصنع لك كليهما.

ونصيبك أن تُعطيه الأمر، ثم تؤمن أنه يفعله.

سيدةٌ صارت الآن مرموقة، وهي في ظلمةٍ عظيمة، التمست أن تدخل. فقالت لصديقةٍ تحاول أن تساعدها: «كلّكم تقولون: ‹سلِّم نفسك، وثِقْ›. ولكني لا أعرف كيف. ليتك تفعلينها بصوتٍ عالٍ فقط، حتى أرى كيف تفعلينها». أفعليّ أن أفعلها بصوتٍ عالٍ لأجلك؟

«أيها الرب يسوع، أنت قادرٌ وراغبٌ في أن تنقذني من كل هموم حياتي المسيحية ومتاعبها. لقد متَّ لتحرّرني، لا في المستقبل، بل الآن وهنا. أنت أقوى من الشيطان. تستطيع أن تحفظني، حتى في ضعفي، من الوقوع في فخاخه أو طاعته. ويا رب، سأثق بك أن تحفظني. لقد حاولتُ أن أحفظ رباطة جأشي، ففشلتُ، ومُنيتُ بانتكاسةٍ كبيرة. أنا عاجزٌ بالكلية؛ لذلك سأثق بك الآن. سأُعطيك نفسي؛ لا أُمسِك شيئًا. جسدًا ونفسًا وروحًا، أُقدِّم ذاتي، كتلة طينٍ لا قيمة لها. اصنعني كما تختار محبتك وحكمتك. والآن، أنا لك.

أنت تقبل ما أُقدِّم. لقد أخذت قدرتك قلبي الضعيف الأحمق. وقد بدأتَ تعمل فيّ أن أريد وأن أعمل من أجل مسرّتك. أثق بك بالكلية، وأثق بك الآن!» أتخاف أن تخطو هذه الخطوة؟ أتبدو فجائيّةً جدًّا، أشبه بقفزةٍ في الظلام؟ أفلا تعلم أن خطوات الإيمان دائمًا «تقع على ما يبدو فراغًا، ولكنها تجد الصخرة تحته»؟ رجلٌ اضطُرّ أن ينزل بئرًا بحبل، فاكتشف مذعورًا، وهو في مسافةٍ بعيدة نازلًا، أن الحبل كان قصيرًا جدًّا. لقد بلغ نهايته، ومع ذلك كان، حسب تقديره، على بُعد نحو ثلاثين قدمًا من قاع البئر. لم يدرِ ماذا يفعل. كان يفتقر إلى القوة أو المهارة للتسلّق صاعدًا على الحبل، والإفلات كان سيحطّمه إربًا.

وبدأت ذراعاه تخورانِ. فقرّر أن يُفلِت ويلقى مصيره. وأسلم نفسه للهلاك، وأرخى قبضته. فسقط! إلى قاع البئر — ثلاث بوصات! إن كان لقدميك أن تلمسا «الصخرة التي تحت» يومًا ما، فعليك أن تُفلِت كل مُتشبَّثٍ به وتسقط في الله. فليس ثمة سبيلٌ آخر.

وأن تفعل ذلك الآن قد يوفّر عليك شهورًا، بل سنين، من العناء والتعب. في كل قلاع إنجلترا القديمة كان يوجد مكانٌ يُدعى الحصن. كان أقوى موضعٍ في القلعة وأحصنه. فيه كان يختبئ الضعفاء والعاجزون في أوقات الخطر. لو كنتِ امرأةً وجِلة عاجزة في قلعةٍ محاصَرة، أكنتِ تجرؤين على الاختباء هناك؟

أكنتِ تخافين أن تفعلي؟ أفنخاف نحن أن نختبئ في قوة حفظ حافظنا الإلهيّ؟

إنه لا ينعس ولا ينام. وقد وعد أن يحفظ خروجنا ودخولنا، الآن وإلى الأبد.

المحتويات

سرّ الحياة المسيحية السعيدة Hannah Whitall Smith

صفحة 1 / 1 · 10 دقيقة متبقية في الفصل