فصل 20 · قراءة 13 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
مركباتُ اللهِ
«مَرْكَبَاتُ ٱللهِ رِبْوَاتٌ، أُلُوفٌ مُكَرَّرَةٌ. ٱلرَّبُّ فِيهَا. سِينَا فِي ٱلْقُدْسِ» (مزمور ٦٨: ١٧).
المركباتُ للنقلِ والمضيِّ قُدُمًا. فمركباتُ الأرضِ تحملُ راكبيها إلى مقاصدِهم، متجاوزةً كلَّ العقباتِ. ومركباتُ اللهِ تحملُ نفوسَهم. ولا تقدرُ كلماتٌ أن تُعبِّرَ عن الأماكنِ المجيدةِ التي ستصلُ إليها النفسُ التي تسافرُ في مركباتِ اللهِ. وآيتُنا تخبرُنا أنها «أُلوفٌ مكرَّرةٌ». فهي من حولِنا في كلِّ جانبٍ تنتظرُنا؛ لكننا، للأسفِ، لا نراها دائمًا. فمركباتُ الأرضِ مرئيةٌ دائمًا، أما مركباتُ اللهِ فغيرُ مرئيةٍ.
«فَأَرْسَلَ إِلَى هُنَاكَ خَيْلًا وَمَرْكَبَاتٍ وَجَيْشًا ثَقِيلًا، وَجَاءُوا لَيْلًا وَأَحَاطُوا بِٱلْمَدِينَةِ.
فَبَكَّرَ خَادِمُ رَجُلِ ٱللهِ وَقَامَ وَخَرَجَ، وَإِذَا جَيْشٌ مُحِيطٌ بِٱلْمَدِينَةِ وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. فَقَالَ غُلَامُهُ لَهُ: آهِ يَاسَيِّدِي! كَيْفَ نَعْمَلُ؟
فَقَالَ: لَا تَخَفْ، لِأَنَّ ٱلَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ ٱلَّذِينَ مَعَهُمْ. وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: يَارَبُّ، ٱفْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ ٱلرَّبُّ عَيْنَيِ ٱلْغُلَامِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا ٱلْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلًا وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ» (٢ ملوك ٦: ١٤-١٧). هذه هي الصلاةُ التي نحتاجُ أن نُصلِّيَها لأنفسِنا وبعضِنا لبعضٍ: «يا ربُّ، افتحْ أعينَنا فنُبصِرَ». فالعالمُ من حولِنا مملوءٌ بخيلِ اللهِ ومركباتِه، تنتظرُ لتحملَنا إلى مواضعِ النصرِ المجيدِ. لكنها لا تبدو كمركباتٍ، بل تبدو أعداءً، وآلامًا، ومِحَنًا، وهزائمَ، وسوءَ فهمٍ، وخيباتٍ، وقسوةً. تبدو كعرباتٍ ضخمةٍ من الشقاءِ، تنتظرُ لتسحقَنا. لكنها مركباتُ ظفرٍ. تستطيعُ أن تأخذَنا إلى قممِ النصرِ التي تشتاقُ إليها نفوسُنا.
إن أردنا أن «نركبَ على مرتفعاتِ الأرضِ»، فعلينا أن نصعدَ إلى المركباتِ التي تقدرُ أن تأخذَنا إلى هناك؛ ووحدَها «مركباتُ اللهِ» تليقُ بمثلِ هذا الركوبِ السامي. (تثنية ٣٢: ١٢-١٣): «هَكَذَا ٱلرَّبُّ وَحْدَهُ ٱقْتَادَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ أَجْنَبِيٌّ. أَرْكَبَهُ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ ٱلْأَرْضِ فَأَكَلَ ثِمَارَ ٱلصَّحْرَاءِ، وَأَرْضَعَهُ عَسَلًا مِنْ حَجَرٍ، وَزَيْتًا مِنْ صَوَّانِ ٱلصَّخْرِ».
«فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِٱلرَّبِّ، وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ ٱلْأَرْضِ، وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ، لِأَنَّ فَمَ ٱلرَّبِّ تَكَلَّمَ» (إشعياء ٥٨: ١٤).
نستطيعُ أن نصنعَ من كلِّ حدثٍ في حياتِنا إما عربةَ جاجرنوت تسحقُنا، وإما مركبةً نركبُها إلى قممِ النصرِ. والأمرُ كلُّه يتوقَّفُ على كيفيةِ تلقِّينا لها؛ أنستلقي تحتَ مِحَنِنا وندعُها تدهسُنا وتسحقُنا، أم نتسلَّقُ إليها كما إلى مركبةٍ، ونجعلُها تحملُنا ظافرينَ إلى الأمامِ وإلى العلاءِ؟
«وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ، إِذَا مَرْكَبَةُ نَارٍ وَخَيْلُ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي ٱلْعَاصِفَةِ إِلَى ٱلسَّمَاءِ. وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَيَصْرُخُ: يَا أَبِي، يَا أَبِي! مَرْكَبَاتُ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانُهَا. وَلَمْ يَرَهُ أَيْضًا. فَأَمْسَكَ ثِيَابَهُ وَمَزَّقَهَا قِطْعَتَيْنِ» (٢ ملوك ٢: ١١-١٢). وكلَّما صعِدنا إلى مركباتِ اللهِ، حدثَ لنا روحيًّا ما حدثَ لأليشعَ. فسيكونُ لنا انتقالٌ. لا إلى السماواتِ فوقَنا كما كان لأليشعَ، بل إلى السماءِ التي في داخلِنا، وهي في الحقيقةِ انتقالٌ أعظمُ من انتقالِه تقريبًا. سنُحمَلُ بعيدًا عن مستوى الحياةِ الأرضيِّ الوضيعِ الزاحفِ، حيث كلُّ شيءٍ يؤلمُ وكلُّ شيءٍ تعيسٌ، إلى العلاءِ في «السماوياتِ في المسيحِ يسوعَ»، حيث نركبُ ظافرينَ فوقَ كلِّ ما دونَنا.
«وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ» (أفسس ٢: ٦). فهذه «السماوياتُ» داخليةٌ لا خارجيةٌ، والطريقُ المؤدِّي إليها هو أيضًا داخليٌّ.
لكنَّ المركبةَ التي تحملُ النفسَ على هذا الطريقِ هي عادةً خسارةٌ خارجيةٌ ما، أو مِحنةٌ، أو خيبةٌ؛ تأديبٌ لا يبدو في الحاضرِ أنه للفرحِ بل للحزنِ، لكنه مع ذلك يُعطي أخيرًا الذين يتدرَّبونَ به ثمرَ برٍّ للسلامِ.
«وَقَدْ نَسِيتُمُ ٱلْوَعْظَ ٱلَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ: يَا ٱبْنِي، لَا تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ ٱلرَّبِّ، وَلَا تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. لِأَنَّ ٱلَّذِي يُحِبُّهُ ٱلرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ٱبْنٍ يَقْبَلُهُ. إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ ٱلتَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ ٱللهُ كَٱلْبَنِينَ. فَأَيُّ ٱبْنٍ لَا يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلَا تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ ٱلْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لَا بَنُونَ. ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلَا نَخْضَعُ بِٱلْأَوْلَى جِدًّا لِأَبِي ٱلْأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟ لِأَنَّ أُولَئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَسَبَ ٱسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هَذَا فَلِأَجْلِ ٱلْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. وَلَكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي ٱلْحَاضِرِ لَا يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي ٱلَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ لِلسَّلَامِ» (عبرانيين ١٢: ٥-١١).
انظرْ إلى هذه التوبيخاتِ، مهما كانت مؤلمةً في الحاضرِ، على أنها مركباتُ اللهِ المُرسَلةُ لتحملَ نفسَك إلى «المرتفعاتِ» من الإنجازِ الروحيِّ والارتقاءِ، فتجدَ أنها في النهايةِ «مرصوفةٌ بالمحبةِ».
«اَلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ تَخْتًا مِنْ خَشَبِ لُبْنَانَ. عَمِلَ أَعْمِدَتَهُ فِضَّةً، وَرَوَافِدَهُ ذَهَبًا، وَمَقْعَدَهُ أُرْجُوانًا، وَوَسَطَهُ مَرْصُوفًا مَحَبَّةً مِنْ بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ» (نشيد الأنشاد ٣: ٩-١٠). قد تبدو مركبتُك الخاصةُ قبيحةً جدًّا. قد تكونُ قريبًا أو صديقًا نكِدَ الطبعِ؛ قد تكونُ نتيجةَ حقدٍ بشريٍّ أو قسوةٍ أو إهمالٍ؛ لكنَّ كلَّ مركبةٍ يُرسِلُها اللهُ لا بدَّ أن تكونَ مرصوفةً بالمحبةِ، لأنَّ اللهَ محبةٌ، ومحبةُ اللهِ هي أعذبُ وألطفُ وأحنُّ ما يمكنُ لنفسٍ أن تتَّكئَ عليه في أيِّ مكانٍ. بل إنَّ محبتَه هي التي تُرسِلُ المركبةَ.
«هَلْ عَلَى ٱلْأَنْهَارِ حَمِيتَ يَا رَبُّ؟ هَلْ عَلَى ٱلْأَنْهَارِ غَضَبُكَ، أَوْ عَلَى ٱلْبَحْرِ سَخَطُكَ، حَتَّى إِنَّكَ رَكِبْتَ خَيْلَكَ، مَرْكَبَاتِكَ مَرْكَبَاتِ ٱلْخَلَاصِ؟ عَرَّيْتَ قَوْسَكَ تَعْرِيَةً، وَدَعَوْتَ سِهَامًا كَثِيرَةً. سِلَاهْ. شَقَقْتَ ٱلْأَرْضَ أَنْهَارًا. أَبْصَرَتْكَ فَفَزِعَتِ ٱلْجِبَالُ، وَٱندَفَعَ سَيْلُ ٱلْمِيَاهِ، أَعْطَتِ ٱللُّجَّةُ صَوْتَهَا، وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى ٱلْعَلَاءِ. ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَقَفَا فِي مَكَانِهِمَا لِنُورِ سِهَامِكَ ٱلطَّائِرَةِ، وَلِلَمَعَانِ بَرْقِ رُمْحِكَ. بِغَضَبٍ خَطَرْتَ فِي ٱلْأَرْضِ، وَبِسَخَطٍ دُسْتَ ٱلْأُمَمَ. خَرَجْتَ لِخَلَاصِ شَعْبِكَ، لِخَلَاصِ مَسِيحِكَ» (حبقوق ٣: ٨-١٣). هنا يخبرُنا النبيُّ أنَّ سخطَ اللهِ على العقباتِ التي تكتنفُ طريقَ شعبِه هو الذي جعلَه يأتي لإنقاذِهم، راكبًا في «مركباتِ خلاصِه». فكلُّ شيءٍ يصيرُ «مركبةَ خلاصٍ» متى ركبَ اللهُ عليه. فالـ«غيومُ» التي تُظلِمُ سماواتِنا ويبدو أنها تحجبُ إشراقَ شمسِ البرِّ، هي في النهايةِ، لو عرفنا فقط، مركباتُه، التي نقدرُ أن نصعدَ فيها معه، و«نركبَ بنجاحٍ» فوقَ كلِّ الظلامِ.
«تَقَلَّدْ سَيْفَكَ عَلَى فَخْذِكَ أَيُّهَا ٱلْجَبَّارُ، جَلَالَكَ وَبَهَاءَكَ. وَبِجَلَالِكَ ٱقْتَحِمِ. ٱرْكَبْ. مِنْ أَجْلِ ٱلْحَقِّ وَٱلدَّعَةِ وَٱلْبِرِّ، فَتُرِيَكَ يَمِينُكَ مَخَاوِفَ» (مزمور ٤٥: ٣-٤). «رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ، وَهَفَّ عَلَى أَجْنِحَةِ ٱلرِّيَاحِ» (مزمور ١٨: ١٠). «لَيْسَ مِثْلَ ٱللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ ٱلسَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ، وَٱلْغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ» (تثنية ٣٣: ٢٦). قال كاتبٌ حديثٌ إننا لا نستطيعُ، ولو ببذلِ أشقِّ الجهودِ وأكثرِها كدًّا، أن نُبدِّدَ الغيومَ، لكننا نستطيعُ أن نرتقيَ فوقَها إلى حدٍّ نبلغُ فيه الجوَّ الصافيَ في الأعلى؛ ومن يركبُ مع اللهِ يركبُ على السماواتِ فوقَ كلِّ الغيومِ المولودةِ من الأرضِ.
«يَا مَمَالِكَ ٱلْأَرْضِ غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِلسَّيِّدِ. سِلَاهْ. لِلرَّاكِبِ عَلَى سَمَاءِ ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْقَدِيمَةِ. هُوَذَا يُعْطِي صَوْتَهُ صَوْتَ قُوَّةٍ. أَعْطُوا عِزًّا لِلهِ. عَلَى إِسْرَائِيلَ جَلَالُهُ، وَقُوَّتُهُ فِي ٱلْغَمَامِ» (مزمور ٦٨: ٣٢-٣٤). قد يبدو هذا خياليًّا، لكنه في الحقيقةِ عمليٌّ للغايةِ حين نبدأُ نُطبِّقُه في حياتِنا اليوميةِ.
عرفتُ سيدةً كانت لديها خادمةٌ بطيئةٌ جدًّا. كانت ممتازةً في كلِّ شيءٍ ونافعةً جدًّا. لكنَّ بطأها كان يُثيرُ سيِّدتَها السريعةَ الطبعِ بطبيعتِها.
كانت السيدةُ تغضبُ على الفتاةِ عشرينَ مرةً في اليومِ. وعشرينَ مرةً كانت تندمُ وتحاولُ ضبطَ غضبِها، لكن عبثًا. فقد صارت حياتُها بائسةً بسببِ هذا الصراعِ. وذاتَ يومٍ خطرَ لها أنها كانت منذُ زمنٍ طويلٍ تُصلِّي لأجلِ الصبرِ. فلعلَّ هذه الخادمةَ البطيئةَ هي المركبةُ عينُها التي أرسلَها الربُّ ليحملَ نفسَها إلى الصبرِ. فقبِلتْها في الحالِ على هذا الأساسِ، ومنذُ ذلك الحينِ صارت تستخدمُ بطءَ خادمتِها مركبةً لنفسِها. وكانت النتيجةُ انتصارَ صبرٍ لم يقدرْ بطءُ أحدٍ قطُّ أن يُعكِّرَه.
وفي أحدِ مؤتمراتِنا، عرفتُ أختًا اضطُرَّتْ أن تنامَ في غرفةٍ مع أُختَينِ أخرَيَينِ بسببِ الزحامِ. كانت تريدُ أن تنامَ، لكنهما كانتا تريدانِ الحديثَ. في الليلةِ الأولى انزعجتْ. استلقتْ هناك، تشعرُ بالإحباطِ والضيقِ، وقتًا طويلًا بعدَ أن هدأتِ الأخريانِ. كان يمكنُها أن تنامَ. لكنها في اليومِ التالي سمعتْ عن مركباتِ اللهِ. وفي تلك الليلةِ قرَّرتْ أن ترى الأختَينِ المتحدِّثتَينِ مركبتَيها.
ستُساعِدانِها على تعلُّمِ العذوبةِ والصبرِ. فاستلقتْ هناك، تشعرُ بالسلامِ والهدوءِ. لكنَّ الوقتَ تأخَّرَ جدًّا، وكان ينبغي أن يكونوا جميعًا نائمينَ. فقالت بهدوءٍ: «أيتها الأختانِ، إني مستلقيةٌ هنا أركبُ في مركبةٍ». فأحدثَ هذا صمتًا تامًّا. لقد حملَتْها مركبتُها إلى النصرِ، في الداخلِ والخارجِ معًا.
لو اخترنا أن نركبَ في مركباتِ اللهِ لا في مركباتِنا، لاختبرنا الشيءَ عينَه.
«وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ لِلْمَعُونَةِ، وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى ٱلْخَيْلِ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى ٱلْمَرْكَبَاتِ لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ، وَعَلَى ٱلْفُرْسَانِ لِأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدًّا، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ وَلَا يَطْلُبُونَ ٱلرَّبَّ. وَهُوَ أَيْضًا حَكِيمٌ وَيَأْتِي بِٱلشَّرِّ وَلَا يَرْجِعُ بِكَلَامِهِ، وَيَقُومُ عَلَى بَيْتِ فَاعِلِي ٱلشَّرِّ وَعَلَى مَعُونَةِ فَاعِلِي ٱلْإِثْمِ. وَأَمَّا ٱلْمِصْرِيُّونَ فَهُمْ أُنَاسٌ لَا آلِهَةٌ، وَخَيْلُهُمْ جَسَدٌ لَا رُوحٌ. وَٱلرَّبُّ يَمُدُّ يَدَهُ فَيَعْثُرُ ٱلْمُعِينُ، وَيَسْقُطُ ٱلْمُعَانُ وَيَفْنَيَانِ كِلَاهُمَا مَعًا» (إشعياء ٣١: ١-٣). «هَؤُلَاءِ بِٱلْمَرْكَبَاتِ وَهَؤُلَاءِ بِٱلْخَيْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَٱسْمَ ٱلرَّبِّ إِلَهِنَا نَذْكُرُ. هُمْ جَثَوْا وَسَقَطُوا، أَمَّا نَحْنُ فَقُمْنَا وَٱنْتَصَبْنَا» (مزمور ٢٠: ٧-٨). إنَّ تجربتَنا الدائمةَ هي أن نتَّكِلَ على «مركباتِ مصرَ». فنحن نراها. إنها حقيقيةٌ وتبدو راسخةً. أما مركباتُ اللهِ فغيرُ مرئيةٍ وغيرُ ملموسةٍ. ويصعبُ أن نُصدِّقَ أنها هناك. فأعينُنا لم تنفتحْ لتراها.
«عَلَى يَدِ رُسُلِكَ عَيَّرْتَ ٱلسَّيِّدَ، وَقُلْتَ: بِكَثْرَةِ مَرْكَبَاتِي قَدْ صَعِدْتُ إِلَى عُلْوِ ٱلْجِبَالِ، إِلَى عِقَابِ لُبْنَانَ، وَأَقْطَعُ أَرْزَهُ ٱلطَّوِيلَ وَأَفْضَلَ سَرْوِهِ، وَأَدْخُلُ أَقْصَى عُلْوِهِ، وَعْرَ كَرْمَلِهِ». نحن نحاولُ أن نبلغَ المرتفعاتِ بـ«كثرةِ مركباتِنا». نتَّكِلُ أولًا على شيءٍ، ثم على آخرَ. نفعلُ هذا لنُحسِّنَ روحَنا وننالَ انتصاراتٍ روحيةً. فـ«ننزلُ إلى مصرَ للمعونةِ» (٢ ملوك ١٩: ٢٣).
وكثيرًا ما يُضطَرُّ اللهُ إلى أن يُحطِّمَ كلَّ مركباتِنا الخاصةِ قبلَ أن يقدرَ أن يأتيَ بنا إلى نقطةِ الصعودِ إلى مركباتِه.
«وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، أَنِّي أَقْطَعُ خَيْلَكَ مِنْ وَسَطِكَ، وَأُبِيدُ مَرْكَبَاتِكَ» (ميخا ٥: ١٠). «وَأَقْلِبُ كُرْسِيَّ ٱلْمَمَالِكِ، وَأُبِيدُ قُوَّةَ مَمَالِكِ ٱلْأُمَمِ، وَأَقْلِبُ ٱلْمَرْكَبَاتِ وَٱلرَّاكِبِينَ فِيهَا، وَيَنْحَطُّ ٱلْخَيْلُ وَرَاكِبُوهَا، كُلُّ وَاحِدٍ بِسَيْفِ أَخِيهِ» (حجي ٢: ٢٢). إننا نتَّكِلُ أكثرَ من اللازمِ على صديقٍ عزيزٍ لمعونةِ نمُوِّنا الروحيِّ. لذلك، لا بدَّ أن يفصلَنا الربُّ عن ذلك الصديقِ. ونظنُّ أنَّ نمُوَّنا الروحيَّ يعتمدُ على خدمةِ واعظٍ مُفضَّلٍ، فإذا بنا نُبعَدُ على نحوٍ خفيٍّ. ونرى في اجتماعِ صلاتِنا أو صفِّ الكتابِ المقدَّسِ مصدرَنا الأساسيَّ للقوةِ الروحيةِ، فإذا بنا نعجزُ عن حضورِه. و«مركبةُ اللهِ»، التي وحدَها تقدرُ أن تحملَنا إلى المواضعِ التي رجونا أن تأخذَنا إليها الوسائطُ التي كنَّا نتَّكِلُ عليها، تُوجَدُ في عينِ تلك الحرماناتِ التي طالما ناحَينا عليها. فلا بدَّ أن يُحرِقَ اللهُ بنارِ محبتِه كلَّ مركبةٍ خاصةٍ بنا تقفُ في طريقِ صعودِنا إلى مركباتِه.
«لِأَنَّهُ هُوَذَا ٱلرَّبُّ بِٱلنَّارِ يَأْتِي، وَمَرْكَبَاتُهُ كَٱلزَّوْبَعَةِ، لِيَرُدَّ بِٱلْحُمُوِّ غَضَبَهُ، وَزَجْرَهُ بِلَهِيبِ نَارٍ» (إشعياء ٦٦: ١٥). فلنشكرْ إذًا على كلِّ مِحنةٍ تُساعِدُ على تحطيمِ مركباتِنا، وتُلزِمُنا أن نحتميَ في مركبةِ اللهِ، الواقفةِ مستعدةً منتظرةً بجانبِنا.
«إِنَّمَا لِلهِ ٱنْتَظِرِي يَا نَفْسِي، لِأَنَّ مِنْ قِبَلِهِ رَجَائِي. إِنَّمَا هُوَ صَخْرَتِي وَخَلَاصِي، مَلْجَإِي فَلَا أَتَزَعْزَعُ. عَلَى ٱللهِ خَلَاصِي وَمَجْدِي، صَخْرَةُ قُوَّتِي مَلْجَإِي فِي ٱللهِ. تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي كُلِّ حِينٍ يَا قَوْمُ، ٱسْكُبُوا قُدَّامَهُ قُلُوبَكُمْ. اللهُ مَلْجَأٌ لَنَا. سِلَاهْ» (مزمور ٦٢: ٥-٨). لا بدَّ أن نُؤتى بنا إلى الموضعِ الذي تخذلُنا فيه كلُّ الملاجئِ الأخرى، قبلَ أن نقدرَ أن نقولَ: هو وحدَه. فنحن نقولُ: هو وشيءٌ آخرُ.
«هو، واختباري»، أو «علاقاتي الكنسيةُ»، أو «عملي المسيحيُّ»؛ وكلُّ ما يأتي بعدَ «و» لا بدَّ أن يُنزَعَ منا، أو أن يُثبَتَ أنه عديمُ النفعِ، قبلَ أن نصلَ إلى «هو وحدَه». فما دامتِ المركباتُ المرئيةُ في المتناولِ، فلن تصعدَ النفسُ إلى المركباتِ غيرِ المرئيةِ.
«غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِٱسْمِهِ. أَعِدُّوا طَرِيقًا لِلرَّاكِبِ فِي ٱلْقِفَارِ بِٱسْمِهِ يَاهْ، وَٱهْتِفُوا أَمَامَهُ» (مزمور ٦٨: ٤). إن أردنا أن نركبَ مع اللهِ «على السماواتِ»، فلا بدَّ أن نُؤتى بنا إلى نهايةِ كلِّ ركوبٍ على الأرضِ.
«رَأَوْا طُرُقَكَ يَا ٱللهُ، طُرُقَ إِلَهِي مَلِكِي فِي ٱلْقُدْسِ» (مزمور
٦٨: ٢٤). لكي نرى مسالكَ اللهِ، لا بدَّ أن ندخلَ قدسَ حضورِه؛ ولكي نشاركَ في مسالكِه ونسيرَ معه، لا بدَّ أن نتخلَّى عن كلِّ المسالكِ الأرضيةِ.
«مِنَ ٱلرَّبِّ خَطَوَاتُ ٱلْإِنْسَانِ، أَمَّا ٱلْإِنْسَانُ فَكَيْفَ يَفْهَمُ طَرِيقَهُ؟» (أمثال ٢٠: ٢٤). «تَمَسَّكَتْ خُطُوَاتِي بِآثَارِكَ، فَمَا زَلَّتْ قَدَمَايَ» (مزمور ١٧: ٥).
«ٱنْتِظَارًا ٱنْتَظَرْتُ ٱلرَّبَّ، فَمَالَ إِلَيَّ وَسَمِعَ صُرَاخِي» (مزمور ٤٠: ١). فحين نصعدُ إلى مركبةِ اللهِ، تكونُ مسالكُنا «ثابتةً»، إذ لا عقباتٍ تقدرُ أن تعوقَ مسيرَها الظافرَ. فكلُّ الخسائرِ إذًا مكاسبُ ما دامت تأتي بنا إلى هذا.
«لَكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ ٱلْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، ٱلَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ ٱلْمَسِيحَ، وَأُوجَدَ فِيهِ، وَلَيْسَ لِي بِرِّي ٱلَّذِي مِنَ ٱلنَّامُوسِ، بَلِ ٱلَّذِي بِإِيمَانِ ٱلْمَسِيحِ، ٱلْبِرُّ ٱلَّذِي مِنَ ٱللهِ بِٱلْإِيمَانِ» (فيلبي ٣: ٧-٩). لقد فهمَ بولسُ هذا، وافتخرَ بالخسائرِ التي جلبتْ له مثلَ هذا الربحِ الذي لا يُوصَفُ.
«وَلِئَلَّا أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ ٱلْإِعْلَانَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي ٱلْجَسَدِ، مَلَاكَ ٱلشَّيْطَانِ لِيَلْطُمَنِي لِئَلَّا أَرْتَفِعَ. مِنْ جِهَةِ هَذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى ٱلرَّبِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُوَّتِي فِي ٱلضَّعْفِ تُكْمَلُ. فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِٱلْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ ٱلْمَسِيحِ. لِذَلِكَ أُسَرُّ بِٱلضَّعَفَاتِ وَٱلشَّتَائِمِ وَٱلضَّرُورَاتِ وَٱلِٱضْطِهَادَاتِ وَٱلضِّيقَاتِ لِأَجْلِ ٱلْمَسِيحِ، لِأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ» (٢ كورنثوس ١٢: ٧-١٠). فحتى «الشوكةُ في الجسدِ»، ملاكُ الشيطانِ المُرسَلُ ليُزعِجَه، صارت مجردَ مركبةٍ لقلبِه الراضي، تأخذُه إلى انتصاراتٍ ما كان ليبلغَها لولاها. فأن «تُسَرَّ» بمصاعبِك — ما هذا إن لم يكنْ تحويلَها إلى أعظمِ المركباتِ؟
لقد حلمَ يوسفُ بانتصاراتِه وملكِه المستقبليَّينِ. لكن، لعينِ الحسِّ، كانت المركباتُ التي حملَتْه إلى هناك إخفاقاتٍ مريرةً. لقد كان طريقًا غريبًا إلى مملكةٍ، عبرَ العبوديةِ والسجنِ. ومع ذلك لم يكنْ ليوسفَ طريقٌ آخرُ ليبلغَ ظفرَه. حُلمُه، تكوين ٣٧: ٥-١٠: «وَحَلَمَ يُوسُفُ حُلْمًا وَأَخْبَرَ إِخْوَتَهُ، فَٱزْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ. فَقَالَ لَهُمُ: ٱسْمَعُوا هَذَا ٱلْحُلْمَ ٱلَّذِي حَلَمْتُ: هَا نَحْنُ حَازِمُونَ حُزَمًا فِي ٱلْحَقْلِ، وَإِذَا حُزْمَتِي قَامَتْ وَٱنْتَصَبَتْ، وَإِذَا حُزَمُكُمْ أَحَاطَتْ وَسَجَدَتْ لِحُزْمَتِي. فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا، أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟ وَٱزْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلَامِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلَامِهِ. ثُمَّ حَلَمَ أَيْضًا حُلْمًا آخَرَ وَقَصَّهُ عَلَى إِخْوَتِهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ حَلَمْتُ حُلْمًا أَيْضًا، وَإِذَا ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا سَاجِدَةٌ لِي. وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَٱنْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا ٱلْحُلْمُ ٱلَّذِي حَلَمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى ٱلْأَرْضِ؟»
مركباتُه، تكوين ٣٧: ١٩-٢٠: «فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هُوَذَا هَذَا صَاحِبُ ٱلْأَحْلَامِ قَادِمٌ. فَٱلْآنَ هَلُمَّ نَقْتُلْهُ وَنَطْرَحْهُ فِي إِحْدَى ٱلْآبَارِ، وَنَقُولُ: وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ، فَنَرَى مَاذَا تَكُونُ أَحْلَامُهُ». تكوين ٢٧: ٢٨: «فَلْيُعْطِكَ ٱللهُ مِنْ نَدَى ٱلسَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ ٱلْأَرْضِ، وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ». تكوين ٣٩: ١٩-٢٠: «فَكَانَ لَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُ كَلَامَ ٱمْرَأَتِهِ ٱلَّذِي كَلَّمَتْهُ بِهِ قَائِلَةً: بِحَسَبِ هَذَا ٱلْكَلَامِ صَنَعَ بِي عَبْدُكَ، أَنَّ غَضَبَهُ حَمِيَ. فَأَخَذَ يُوسُفَ سَيِّدُهُ وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِ ٱلسِّجْنِ، ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي كَانَ أَسْرَى ٱلْمَلِكِ مَحْبُوسِينَ فِيهِ، وَكَانَ هُنَاكَ فِي بَيْتِ ٱلسِّجْنِ». وَأَخَذَ سَيِّدُ يُوسُفَ يُوسُفَ وَوَضَعَهُ فِي ٱلسِّجْنِ، ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي كَانَ أَسْرَى ٱلْمَلِكِ مَحْبُوسِينَ فِيهِ، وَكَانَ هُنَاكَ فِي ٱلسِّجْنِ؛ وكيف ركبَ في مركباتِه، تكوين ٣٩: ١-٦: «وَأَمَّا يُوسُفُ فَأُنْزِلَ إِلَى مِصْرَ، وَٱشْتَرَاهُ فُوطِيفَارُ خَصِيُّ فِرْعَوْنَ رَئِيسُ ٱلشُّرَطِ، رَجُلٌ مِصْرِيٌّ، مِنْ يَدِ ٱلْإِسْمَاعِيلِيِّينَ ٱلَّذِينَ أَنْزَلُوهُ إِلَى هُنَاكَ. وَكَانَ ٱلرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلًا نَاجِحًا، وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ ٱلْمِصْرِيِّ. وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ ٱلرَّبَّ مَعَهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ ٱلرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ. فَوَجَدَ يُوسُفُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ، وَخَدَمَهُ، فَوَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَدَفَعَ إِلَى يَدِهِ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. وَكَانَ مِنْ حِينِ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَعَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ، أَنَّ ٱلرَّبَّ بَارَكَ بَيْتَ ٱلْمِصْرِيِّ بِسَبَبِ يُوسُفَ، وَكَانَتْ بَرَكَةُ ٱلرَّبِّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ فِي ٱلْبَيْتِ وَفِي ٱلْحَقْلِ. فَتَرَكَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ يَعْرِفُ شَيْئًا إِلَّا ٱلْخُبْزَ ٱلَّذِي يَأْكُلُ. وَكَانَ يُوسُفُ حَسَنَ ٱلصُّورَةِ وَحَسَنَ ٱلْمَنْظَرِ».
تكوين ٣٩: ٢١-٢٣: «وَلَكِنَّ ٱلرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ، وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفًا، وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ ٱلسِّجْنِ. فَدَفَعَ رَئِيسُ بَيْتِ ٱلسِّجْنِ إِلَى يَدِ يُوسُفَ جَمِيعَ ٱلْأَسْرَى ٱلَّذِينَ فِي بَيْتِ ٱلسِّجْنِ، وَكُلُّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هُنَاكَ كَانَ هُوَ ٱلْعَامِلَ. وَلَمْ يَكُنْ رَئِيسُ بَيْتِ ٱلسِّجْنِ يَنْظُرُ شَيْئًا ٱلْبَتَّةَ مِمَّا فِي يَدِهِ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ كَانَ مَعَهُ،
وَمَهْمَا صَنَعَ كَانَ ٱلرَّبُّ يُنْجِحُهُ». انتصارُه.
وأما الآنَ فكلمةٌ عن كيفيةِ الصعودِ إلى هذه المركباتِ. وجوابي هو ببساطةٍ هذا: اكتشفْ أين اللهُ في كلِّ واحدةٍ منها، واختبئْ فيه. أو بعبارةٍ أخرى، افعلْ ما يفعلُه الطفلُ الصغيرُ حين تأتي المتاعبُ، إذ يجدُ أمَّه ويختبئُ في ذراعيها. فالمركبةُ الحقيقيةُ، بعدَ كلِّ ذلك، التي تحملُنا ظافرينَ، هي حملُ اللهِ لنا.
إشعياء ٤٦: ٤: «وَإِلَى ٱلشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ، وَإِلَى ٱلشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُ. قَدْ فَعَلْتُ، وَأَنَا أَرْفَعُ، وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي». إنَّ الطفلَ المحمولَ في مركبةِ ذراعَي أمِّه يجتازُ راكبًا أصعبَ المواضعِ ظافرًا، ولا يعرفُ حتى أنها صعبةٌ.
إشعياء ٦٣: ٩: «فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلَاكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ، وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ ٱلْأَيَّامِ ٱلْقَدِيمَةِ». فكم بالحريِّ نحن، المحمولونَ في مركبةِ «ذراعَي اللهِ». فاصعدْ إذًا إلى مركبتِك. خُذْ كلَّ أمرٍ خاطئٍ في حياتِك مركبةً من اللهِ لك. فمهما كان مَن صنعَ الخطأَ، فهو الآنَ مركبةُ اللهِ لك. لا بدَّ أن تحملَك إلى موضعٍ سماويٍّ من الظفرِ. أغلِقْ كلَّ الأسبابِ الثانويةِ، وجِدِ الربَّ فيها. قلْ: «يا ربُّ، افتحْ عينيَّ فأبصرَ، لا العدوَّ المرئيَّ، بل مركباتِك غيرَ المنظورةِ للخلاصِ».
اقبلْ مشيئتَه في المِحنةِ، مهما تكنْ، واختبئْ في ذراعَي محبتِه. قلْ: «لتكنْ مشيئتُك؛ لتكنْ مشيئتُك!» مرةً بعدَ مرةٍ.
أغلِقْ كلَّ فكرٍ آخرَ سوى الفكرِ الواحدِ: الخضوعِ لمشيئتِه والثقةِ بمحبتِه.
اجعلْ مِحنتَك مركبتَك. حينئذٍ تركبُ نفسُك «على السماواتِ» مع اللهِ بطريقةٍ لم تحلمْ قطُّ بأنها ممكنةٌ.
لا شكَّ عندي. فلو انفتحتْ أعينُنا، لرأينا بيوتَنا وأعمالَنا وشوارعَنا مملوءةً بـ«مركباتِ اللهِ». فما من حاجةٍ لأحدٍ منا أن يمشيَ على قدميه لعوزِ المركباتِ.
فذلك النزيلُ النكِدُ في بيتِك، الذي جعلَ الحياةَ عبئًا، قد يصيرُ من الآنَ مركبةً مجيدةً.
ستحملُك إلى قممِ الصبرِ السماويِّ وطولِ الأناةِ. فسوءُ الفهمِ، والإذلالُ، والقسوةُ، والخيبةُ، والخسارةُ، والهزيمةُ، كلُّها مركباتٌ. تنتظرُ لتحملَك إلى قممِ النصرِ التي اشتقتَ إليها.
حينئذٍ، بقلوبٍ شاكرةٍ، اصعدْ إليها. وغِبْ عن كلِّ الأسبابِ الثانويةِ في إشراقِ محبتِه.
سيحملُك في ذراعيه، ضامنًا سلامتَك، مُحتفِلًا بالنصرِ على كلِّ ذلك.