سرّ الحياة المسيحية السعيدة ·كتابيّةُ هذه الحياة

فصل 2 · قراءة 12 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

كتابيّةُ هذه الحياة

حين أقترب من هذا الموضوع، موضوع الحياة المسيحية الحقيقية، تلك الحياة المستترة مع المسيح في الله، تتزاحم في نفسي أفكار كثيرة تطلب أن يُعبَّر عنها حتى أكاد أعجز عن الكلام. من أين أبدأ؟ وما أهمُّ ما ينبغي أن يُقال؟ وكيف أحمل الناس على أن يقرأوا ويؤمنوا؟ إن الموضوع مجيد جدًّا، وكلمات البشر تبدو عاجزة جدًّا! ومع ذلك فإنني مدفوع إلى أن أقول شيئًا. لا بدّ لأحدٍ أن يُفشي السرّ.

فإنه من ذلك الظفر الذي يغلب العالم، ومن ذلك الخلاص الموعود من جميع أعدائنا، الذي يشتاق إليه كل ابنٍ لله ويصلّي لأجله، والذي مع ذلك يبدو أنه كثيرًا ما يفلت من متناوله على وجه العموم.

ليتَ الله يهبني أن أرويه هكذا. وإني لأرجو أن كل مؤمنٍ يقرأ هذا الكتاب سيرى الحقّ في يسوع.

وليتهم ينالون هذه الحياة المجيدة لأنفسهم. وإني على يقينٍ أن كل نفسٍ قد اهتدت تشتاق إلى الظفر والراحة. ويشعر أكثرهم، في بعض الأحيان، أن ذلك حقٌّ لهم بالولادة. أفلا تذكرون، بعضكم، صرخة الانتصار التي أطلقتها نفوسكم حين تعرّفتم أول مرة بالرب يسوع، ولمحتم قوّته العظيمة المخلِّصة؟ كم كنتم واثقين حينئذٍ من الظفر! وكم بدا سهلًا أن تكونوا أكثر من غالبين بالذي أحبَّكم. فتحت قيادة قائدٍ لم يُهزَم قطُّ في معركة، كيف كان يمكنكم أن تحلموا بالهزيمة؟

ومع ذلك، فما أشدّ الفرق بين هذا وبين اختباركم الحقيقي لدى كثيرين منكم. فقد كانت الانتصارات قليلة عابرة، والهزائم كثيرة فادحة. لم تعيشوا كما تشعرون أنه ينبغي لأولاد الله أن يعيشوا. كان هناك استراحةٌ إلى فهمٍ واضحٍ للحقّ، دون سعيٍ حثيثٍ وراء قوّته وحياته. كان هناك ابتهاجٌ بمعرفة الأمور المشهود لها في الكتب المقدسة، دون إدراكٍ حيٍّ للأمور ذاتها مختبَرةً في النفس. يؤمن الناس بالمسيح، ويتكلمون عنه، ويخدمونه، ولكنهم لا يعرفونه بوصفه حياة النفس الفعلية والحقيقية، الثابتة فيها إلى الأبد، والمعلِنة ذاتها فيها على الدوام في بهائها.

لقد وجدتم يسوع مخلِّصًا لكم وسيّدًا، وحاولتم أن تخدموه وأن تُقدِّموا قضية ملكوته. ودرستم الكتب المقدسة باهتمامٍ بالغ، وجمعتم منها حقًّا ثمينًا كثيرًا، اجتهدتم أن تمارسوه بأمانة، ولكن رغم كل معرفتكم وكل أنشطتكم في خدمة الرب، فإن نفوسكم تتضوّر جوعًا في صمت، وتصرخون مرارًا طلبًا لخبز الحياة ومائها، الذي رأيتموه موعودًا في الكتب لجميع المؤمنين.

في أعماق قلوبكم تعلمون أن اختباركم ليس اختبارًا كتابيًّا؛ وأن دينكم، كما يقول كاتبٌ قديم، ليس إلا حديثًا عمّا تمتّع به المسيحيون الأولون وامتلكوه وعاشوا فيه. وقد انهارت نفوسكم في داخلكم، إذ يومًا بعد يوم، وسنةً بعد سنة، تبدو رؤاكم الأولى للانتصار وكأنها تزداد خفوتًا شيئًا فشيئًا، فأرغمتم أنفسكم على الاستقرار على القناعة بأن أفضل ما تنتظرونه من دينكم هو حياةٌ يتناوب فيها الفشل والظفر؛ ساعةً تخطئون، وفي التالية تتوبون؛ ثم تبدأون من جديد، لتفشلوا من جديد، وتتوبوا من جديد.

أهذا كل شيء؟ أهذا وحده كان في فكر الرب يسوع حين بذل حياته الثمينة ليخلّصكم من عبوديتكم الأليمة القاسية للخطية؟ أكان يقصد لنفسه هذا الخلاص الجزئي فقط؟

أكان يقصد أن يترككم هكذا تجاهدون متعثّرين تحت وطأة شعورٍ مُتعِبٍ بالهزيمة والإحباط؟ أكان يخشى أن الظفر المتواصل يُهينه ويجلب العار على اسمه؟

حين أعلن تلك التصريحات عن مجيئه والعمل الذي كان سيصنعه، أكانت تعني فقط ما اختبرتموه؟ أكان في كل وعدٍ تحفُّظٌ خفيٌّ قُصِد به أن يحرمه من تمامه الكامل؟ أكان في كل وعدٍ تحفُّظٌ يرمي إلى حرمانه من تمامه الكامل؟ أكان قوله «ينجّينا من أيدي أعدائنا» يعني قلّةً منهم فقط؟ أكان قوله «يجعلنا نتظفّر كل حين» يعني أحيانًا فقط، أو كان كوننا «أكثر من غالبين بالذي أحبَّنا» يعني هزيمةً وفشلًا دائمين؟

كلّا، كلّا، ألف مرة كلّا! إن الله قادرٌ أن يخلّص إلى التمام، وهو عازمٌ أن يفعل. فقد كان وعده، المؤكَّد بقَسَمه، أنه «يُعطينا أننا بلا خوفٍ، مُنقَذين من أيدي أعدائنا، نعبده بقداسةٍ وبرٍّ قدّامه جميع أيام حياتنا». إنه عملٌ جبّار، ولكن مُنقِذَنا قادرٌ أن يصنعه. لقد جاء لينقض أعمال إبليس، أفنجرؤ لحظةً أن نحلم بأنه غير قادرٍ أو غير راغبٍ في إتمام مقاصده الخاصة؟

فمنذ البداية إذًا، استقرّوا على هذا الأمر الواحد، أن الرب قادرٌ أن يخلّصكم خلاصًا تامًّا، الآن، في هذه الحياة، من سلطان الخطية وتَسلُّطها، وأن ينقذكم بالتمام من أيدي أعدائكم. وإن كنتم لا تظنّونه كذلك، ففتّشوا كتابكم المقدس، واجمعوا معًا كل إعلانٍ أو تصريحٍ عن مقاصد موته على الصليب وغايته. فسوف تُدهَشون إذ ترون كم تبدو مليئة.

ففي كل موضعٍ وعلى الدوام، يُقال إن عمله هو أن ينقذنا من خطايانا، ومن عبوديتنا، ومن نجاستنا؛ وليس ثمة إشارةٌ في أي موضعٍ إلى أن هذا الخلاص كان سيكون فقط ذلك الخلاص المحدود الجزئي الذي تحاول الكنيسة على الدوام أن تقنع به.

دعوني أُعطيكم بعض النصوص في هذا الموضوع. حين ظهر ملاك الرب ليوسف في حلمٍ، وأعلن ميلاد المخلّص الآتي، قال: «وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم». وحين «امتلأ زكريا من الروح القدس» عند ولادة ابنه و«تنبّأ»، أعلن أن الله قد افتقد شعبه ليُتمّم الوعد والقَسَم اللذين قطعهما لهم، وهو الوعد القائل: «إنه يُعطينا أننا بلا خوفٍ، مُنقَذين من أيدي أعدائنا، نعبده بقداسةٍ وبرٍّ قدّامه جميع أيام حياتنا».

وحين كان بطرس يعظ في رواق الهيكل لليهود المتعجّبين، قال: «إليكم أولًا، إذ أقام الله فتاه يسوع، أرسله يبارككم برجوع كل واحدٍ منكم عن شروره». وحين كان بولس يخبر كنيسة أفسس بالحقّ العجيب أن المسيح أحبّها حتى بذل نفسه لأجلها، مضى ليُعلن أن قصده من ذلك كان «لكي يقدّسها، مطهِّرًا إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يُحضرها لنفسه كنيسةً مجيدةً، لا دنسَ فيها ولا غضنَ أو شيءٌ من مثل ذلك، بل تكون مقدَّسةً وبلا عيب».

وحين كان بولس يسعى إلى تعليم تيطس، ابنه الصريح حسب الإيمان المشترك، عن نعمة الله، أعلن أن غاية تلك النعمة هي أن تعلّمنا التقوى في هذا العالم الحاضر؛ ويضيف، سببًا لهذا، أن المسيح «بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثمٍ، ويطهّر لنفسه شعبًا خاصًّا غيورًا في أعمالٍ حسنة». وحين كان بطرس يحثّ المسيحيّ الذي كان يكتب إليه على سلوكٍ مقدَّسٍ شبيهٍ بالمسيح، أخبره أنه «لهذا قد دُعيتم، فإن المسيح أيضًا تألّم لأجلنا، تاركًا لنا مثالًا لكي تتبعوا خطواته. الذي لم يفعل خطية، ولا وُجِد في فمه مكر»؛ ويضيف: «الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبرّ، الذي بجلدته شُفيتم».

وحين كان بولس يقابل في أهل أفسس بين السلوك اللائق بالمسيحيّ وسلوك غير المؤمن، وضع أمامهم الحقّ في يسوع بأنه هذا: «أن تخلعوا، من جهة التصرّف السابق».

الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، وأن تتجدّدوا بروح ذهنكم بخلع الشهوات المخادعة.

الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البرّ وقداسة الحقّ. وحين كان يجيب، في رومية 6، إلى الأبد عن السؤال عن التمادي في الخطية، ويُبيّن كم هو غريبٌ تمامًا عن كل روح خلاص يسوع وغايته.

يأتي بحقيقة موتنا وقيامتنا القضائيَّين مع المسيح كحجّةٍ لا رادّ لها على خلاصنا العمليّ منها، فيقول: «حاشا! نحن الذين مُتنا عن الخطية، كيف نعيش بعدُ فيها؟ أم تجهلون أننا كلَّ مَن اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدُفِنّا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضًا في جدّة الحياة؟» (رومية 6: 2-3) فدُفِنّا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضًا في جدّة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متّحدين معه بشبه موته، نصير أيضًا بقيامته. عالمين هذا: أن إنساننا العتيق قد صُلِب معه ليُبطَل جسد الخطية، كي لا نعود نُستعبَد أيضًا للخطية. (رومية 6: 4-6) أيها المسيحيون الأحباء، أتقبلون شهادة الكتاب في هذا الأمر؟ إن الأسئلة نفسها التي أقلقت الكنيسة في أيام بولس تُقلقها الآن: أولًا، «أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة؟» وثانيًا، «أفنُبطِل الناموس بالإيمان؟» أفلن يكون جوابنا عن هذين هو قول بولس الحازم «حاشا»؛ وتأكيداته الظافرة أننا بدل أن نُبطِله «نُثبِّت الناموس»؛ وأنه «ما كان الناموس عاجزًا عنه، في ما كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شِبه جسد الخطية، ولأجل الخطية، دان الخطية في الجسد، لكي يتمّ حكم الناموس فينا، نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح».

أيمكننا أن نظنّ لحظةً أن الله القدوس، الذي يبغض الخطية في الخاطئ، راغبٌ في احتمالها في المسيحيّ، وأنه حتى رتّب خطة الخلاص على نحوٍ يجعل من المستحيل على مَن خلصوا من الشعور بذنب الخطية أن يجدوا الخلاص من سلطانها؟

يقول الدكتور تشالمرز قولًا دقيقًا: «يجب أن نستأصل تلك الفضيحة التي تُدعى الخطية». إنها لإدارةٌ غريبةٌ حقًّا لهذا البيت الروحيّ العظيم الذي يبتهج به اللاهوت، أن تكون الخطية بغيضةً عند الله إلى حدِّ أن يُخضِع للموت كل مَن ارتكبها، ثم عند إعادة قبولهم إلى الحياة، يُقِرّ بأن يُسمَح بالخطية حتى تحت الموت.

فما كان من قبلُ موضوع انتقامٍ مُهلِك، يصير الآن موضوع تسامحٍ مُبقًى عليه ومحميّ.

والآن إذ رُفعت العقوبة، أتظنّون أن الله غير المتغيّر قد تخلّى إلى هذا الحدّ عن نفوره من الخطية، حتى إن الإنسان، الإنسان الهالك المفديّ، قد يتمادى الآن مُصِرًّا تحت الترتيب الجديد في ذلك الذي أهلكه تحت القديم؟ أفلا يحمل الله الذي أحبّ البرّ وأبغض الإثم منذ ستة آلاف سنة المحبة نفسها للبرّ والبغض نفسه للإثم إلى الآن؟

أنا الآن أتنفّس هواء الرأفة من السماء، وأستطيع أن أسلك أمام الله بسلامٍ وحُظوة؛ أفأحاول من جديد ذلك التحالف المستحيل بين مبدأين متنافرين كتنافر إلهٍ راضٍ وخاطئٍ مُصِرّ؟ كيف لنا، وقد أُنقذنا من كارثةٍ رهيبةٍ إلى هذا الحدّ، أن نتمادى في ما أوقعنا فيها أول مرة؟ إن صليب المسيح، بالضربة الجبّارة الحاسمة عينها التي بها أزال عنّا لعنة الخطية، يُزيل أيضًا بلا شكٍّ سلطانها ومحبّتها من فوقنا».

وليس الدكتور تشالمرز وحده، بل كثيرون آخرون من رجال الله القديسين في جيله وجيلنا، وكذلك من أجيالٍ خلت منذ زمنٍ بعيد، قد اتّفقوا على إعلان أن الفداء الذي أتمّه لنا ربنا يسوع المسيح على الصليب في الجلجثة هو فداءٌ من سلطان الخطية كما هو من ذنبها، وأنه قادرٌ أن يخلّص إلى التمام كل الذين يأتون إلى الله به. يقول لاهوتيٌّ قديمٌ طريفٌ من القرن السابع عشر: «ليس شيءٌ مضادًّا لله كالخطية، ولن يحتمل الله أن تسود الخطية دائمًا على تحفته، الإنسان.

وحين نتأمّل عدم تناهي قدرة الله على إهلاك ما هو مضادٌّ له، فمن ذا يصدّق أن إبليس لا بدّ أن يثبت ويسود دائمًا؟ إنه لأمرٌ متناقضٌ مع الإيمان الحقيقيّ ومنافرٌ له أن يكون الناس مسيحيين، ومع ذلك يؤمنون أن المسيح، ابن الله الأزليّ، الذي دُفع إليه كل سلطانٍ في السماء وعلى الأرض، سيحتمل أن تكون للخطية وإبليس سيادةٌ عليهم. لكنكم ستقولون: ما من إنسانٍ بكل ما له من قدرةٍ يستطيع أن يفدي نفسه، وما من إنسانٍ يستطيع أن يعيش بلا خطية. فنقول: آمين لذلك. ولكن إن قال لنا الناس إنه حين تُعيننا قدرة الله وتفدينا من الخطية، ثم نعجز نحن عن تحقيق هذا، فهذا التعليم لا نستطيع إبطاله؛ ولا أنتم كذلك، فيما آمُل.

«أفتوافقون عليه إن قلتُ لكم إن الله يبذل قدرته ليصنع مثل هذا الأمر، ولكن إبليس يعوقه؟ وإن الله لا يستطيع أن يفعله لأن إبليس لا يرضاه؟ وإنه لا يمكن لأحدٍ أن يتحرّر من الخطية لأن لإبليس فيهم قوّةً حتى إن الله لا يستطيع أن يطرده؟ إن هذا التعليم مؤسِفٌ، ومع ذلك مَن لم يعِظ به؟ إنه يقول بصريح العبارة إنه، وإن تدخّل الله بقدرته، فذلك مستحيل، لأن إبليس قد أصّل الخطية في الإنسان إلى هذا الحدّ. أليس الإنسان خليقة الله؟ أفلا يقدر أن يجعله جديدًا، ويطرد الخطية منه؟ إن قلتم إن الإنسان يؤصّل الخطية، فأنا أوافق، ولكن ليس إلى الحدّ ذاته.

لقد دخل المسيح يسوع عميقًا في أصل طبيعة الإنسان حتى نال قوّةً ليُهلك إبليس وأعماله، وليستردّ الإنسان ويفديه إلى البرّ والقداسة. وإلّا فباطلٌ قولُ إنه ‹قادرٌ أن يخلّص إلى التمام كل الذين يأتون إلى الله به›. علينا أن نطرح الكتاب المقدس جانبًا إن قلنا إن الله لا يستطيع أن يخلّص الإنسان من الخطية.

ويتابع قائلًا: «نحن نعلم، حين يكون أصدقاؤنا في الأسر، كما في تركيا أو غيرها، أننا ندفع مالنا لفدائهم؛ ولكننا لن ندفع مالنا إن كانوا لا يزالون يبقونهم في قيودهم.

أفلا يظنّ كل امرئٍ أنه قد غُبِن إن دفع هكذا؟ إذ يُقال إنه عقد صفقة فدائهم بمالٍ كثير.

أيفدي نفسه ويُدعى أسيرًا مفديًّا، ومع ذلك لا يزال يلبس قيوده؟ إلى متى؟ ما دام له يومٌ يعيشه. هذا في شأن الأجساد، أمّا الآن فإنني أتكلّم عن النفوس. لا بدّ أن أجعل المسيح لي.

فداءً، وينقذني من الأسر. أأنا أسيرٌ في مكانٍ ما؟ نعم، قال المسيح إن مَن يعمل الخطية هو عبدٌ للخطية، هو رقيقٌ للخطية. إن كنتَ قد أخطأتَ، فأنتَ عبدٌ، أسيرٌ لا بدّ أن يُفتدى من الأسر.

مَن يدفع الثمن عنّي؟ أنا فقيرٌ؛ ليس لي شيء؛ لا أقدر أن أفدي نفسي؛ مَن يدفع ثمنًا عنّي؟ يوجد واحدٌ قد دفع ثمنًا عنّي. هذا حسن؛ هذه بشارةٌ سارّة، إذًا أرجو أن أخرج من أسري. ما اسمه؟ أيُدعى فاديًا؟ إذًا فإني أنتظر منفعة فدائي، وأني سأخرج من أسري. كلّا، يقولون، عليك أن تبقى في الخطية ما دمتَ حيًّا.

ماذا! أفلا نُنقِذ أنفسنا أبدًا؟ أيبقى هذا القلب المُعوَجّ والإرادة المُعانِدة إلى الأبد؟

أأكون مؤمنًا، ومع ذلك ليس لي إيمانٌ يبلغ إلى التقديس والحياة المقدَّسة؟ أليس ثمة سيطرةٌ تُنال، ولا ظفرٌ على الخطية يُحرَز؟ أتظلّ تسود عليّ ما دمتُ حيًّا؟ فأيُّ نوعٍ من الفادين هذا إذًا، أو أيّة منفعةٍ لي في هذه الحياة من فدائي؟».

ويمكنكم أن تقتبسوا مقتطفاتٍ مماثلة من مارشال ورومين وكثيرين غيرهم، تُظهِر أن هذا التعليم ليس جديدًا في الكنيسة، وإن كان جيل المؤمنين الحاضر قد غفل عنه كثيرًا.

إنها القصة القديمة عينها التي ملأت بأناشيد الظفر الحياة اليومية لكثيرين من قديسي الله عبر كل العصور؛ وها نحن الآن نُطلقها من جديد لفرحٍ لا يوصَف لنفوسٍ مُتعَبةٍ مُثقَلة. فلا ترفضها إذًا، أيها القارئ العزيز، إلى أن تُجري تفتيشًا دقيقًا بالصلاة.

فتّش الكتب لترى هل هذه الأمور هكذا حقًّا. واطلب إلى الله أن يفتح عيون ذهنك بروحه لكي تعرف «ما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدّة قوّته الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات، وأجلسه عن يمينه في السماويّات» (أفسس 1: 19-20). ومتى بدأتَ ترى بعض اللمحات الخافتة لهذه القدرة، فتعلّم أن تُحوِّل نظرك بالكلية عن ضعفك الذاتيّ، وإذ تضع قضيتك في يديه، ثِقْ به أن ينقذك.

في المزمور 8: 6، يخبرنا النصّ أن الله جعل الإنسان «تُسلِّطه على أعمال يديك. جعلتَ كل شيءٍ تحت قدميه». وتتمّة هذا في كورنثوس الثانية 2: 14، حيث يصرخ الرسول: «ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين، ويُظهِر بنا رائحة معرفته في كل مكان».

لو أن صانع آلةٍ أعلن أنه صنعها لتؤدّي غرضًا معيّنًا، ثم عند التجربة عجزت عن إنجاز ذلك الغرض، لقلنا جميعًا عن ذلك الصانع إنه محتال.

فإذًا لا نجرؤ أن نظنّ أنه من المستحيل على الخليقة التي صنعها الله أن تُتمّم الغرض المُعلَن الذي لأجله صُنعت. لا سيما والكتب مليئةٌ جدًّا بالتأكيدات أن المسيح قد جعل ذلك ممكنًا. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يُعيق هو إخفاق الخليقة نفسها في العمل بانسجامٍ مع خطط خالقها، وإن كان انعدام هذا الانسجام قابلًا للإزالة، فإن الله يستطيع أن يعمل.

لقد جاء المسيح ليصنع كفّارةً بين الله والإنسان، تجعل من الممكن لله أن يعمل في الإنسان أن يريد وأن يعمل من أجل المسرّة.

لذلك فلنتشجّع؛ لأن العمل الذي تعهّده المسيح قادرٌ وراغبٌ في إتمامه. فلنسلك إذًا «في خطوات إيمان أبينا إبراهيم»، الذي «لم يرتَبْ في وعد الله بعدم إيمان، بل تقوّى بالإيمان مُعطيًا مجدًا لله، وتيقّن أن ما وعد به هو قادرٌ أن يفعله أيضًا».

المحتويات

سرّ الحياة المسيحية السعيدة Hannah Whitall Smith

صفحة 1 / 1 · 12 دقيقة متبقية في الفصل