سرّ الحياة المسيحية السعيدة ·جانب الله وجانب الإنسان

فصل 1 · قراءة 10 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

جانب الله وجانب الإنسان

عند الحديث عن حياة الإيمان وسلوكه، أودّ أن أتناول سوء فهمٍ شائعٍ كثيرًا ما يُعيق إدراك الموضوع بوضوح. وينشأ سوء الفهم هذا من الميل إلى التركيز على جانبٍ واحدٍ من الموضوع دون مراعاة الجانب الآخر. ونتيجةً لذلك، كثيرًا ما يرى الناس عرضًا مُحكَمًا لأحد الجانبين، لكنهم يُغفلون التوازن الذي يأتي من النظر إلى الجانبين معًا. ولا عجب أن يؤدّي هذا إلى نظرةٍ مشوَّهةٍ للأمر كلّه.

لهذا الموضوع جانبان قويّان متمايزان، وهو، كسائر المواضيع، لا يمكن فهمه فهمًا كاملًا ما لم يبقَ هذان الجانبان نصب العين دائمًا. وأعني بالطبع جانب الله وجانب الإنسان؛ أو بعبارةٍ أخرى، نصيب الله في عمل التقديس، ونصيب الإنسان. وهذان متمايزان جدًّا بل متباينان. لكنهما ليسا متناقضين. غير أنهما، في نظر المراقب العابر، قد يبدوان كذلك أحيانًا.

وقد اتّضح لي هذا على نحوٍ لافتٍ منذ وقتٍ ليس ببعيد. فقد عقد معلّمان لهذه الحياة المسيحية الأسمى اجتماعاتٍ في المكان نفسه، في ساعاتٍ متناوبة. تكلّم أحدهما عن نصيب الله في العمل فقط، وأسهب الآخر في نصيب الإنسان فقط. وكانا في توافقٍ تامٍّ أحدهما مع الآخر. وكانا يعلمان أن كلًّا منهما يُعلّم جانبًا مختلفًا من الحقيقة العظيمة نفسها. وأدرك ذلك أيضًا جزءٌ كبيرٌ من سامعيهما. لكنّ الأمر كان مختلفًا مع بعض السامعين. قالت إحدى السيدات في حيرةٍ شديدة: «لا أستطيع أن أفهم الأمر البتّة. واعظان يحاولان تعليم الحقيقة نفسها، ومع ذلك يبدو أنهما يناقض أحدهما الآخر».

وقد شعرتُ بحيرتها. فهي تُقلق كثيرين من طالبي الحقّ المخلصين. لنفترض أن صديقين زارا مبنًى شهيرًا، ثم عادا إلى بيتهما ليصفاه. فأحدهما لم يرَ إلا الجانب الشماليّ، والآخر لم يرَ إلا الجانب الجنوبيّ.

يقول الأول: «لقد بنوا المبنى على هذا النحو، وله كذا وكذا من الطوابق والزخارف». فيقاطعه الآخر قائلًا: «كلّا! أنت مخطئٌ تمامًا. أنا رأيتُ المبنى.

لقد بنوه على نحوٍ مختلفٍ تمامًا.

وكانت زخارفه وطوابقه كذا وكذا». وعلى الأرجح ينشأ جدالٌ حاميٌ حول وصفَيهما.

ثم يكتشف الصديقان أنهما وصفا جانبين مختلفين من المبنى. فيتصالحان في الحال.

أريد أن أكون واضحًا بشأن الجانبين في هذا الأمر. فالتركيز على جانبٍ واحدٍ دون رؤية الآخر يخلق تصوّراتٍ خاطئةً عن الحقيقة. وباختصار أقول إن نصيب الإنسان هو أن يثق، ونصيب الله هو أن يعمل. وهذان الدوران متمايزان، لكن لا يلزم أن يتعارضا.

وأعني بهذا: ثمّة عملٌ لا بدّ أن يُصنع. فالله سيُنقذنا من سلطان الخطيّة، ويجعلنا كاملين في كل عملٍ صالحٍ لنصنع مشيئته. «وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ ٱلرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ ٱلصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ ٱلرَّبِّ ٱلرُّوحِ» (كورنثوس الثانية ٣: ١٨). علينا أن نتغيّر بتجديد أذهاننا. حينئذٍ نستطيع أن نختبر مشيئة الله الصالحة المرضيّة الكاملة. فثمّة عملٌ حقيقيٌّ ينبغي أن يُصنع فينا وعلينا. علينا أن نغلب الخطايا المُحيطة بنا. علينا أن نتغلّب على العادات الشرّيرة. علينا أن نستأصل الميول والمشاعر الخاطئة. وعلينا أن نُنمّي الطباع والانفعالات المقدّسة.

لا بدّ أن يحدث تحوّلٌ إيجابيّ. هكذا يُعلّم الكتاب المقدّس على الأقلّ. والآن لا بدّ لأحدٍ أن يصنع هذا.

فإمّا أن نصنعه لأنفسنا، وإمّا أن يصنعه لنا آخر. وقد حاول معظمنا أن يصنعه بنفسه في البداية، فأخفق. ثم تعلّمنا من الأسفار المقدّسة ومن اختبارنا الخاصّ أننا لا نقدر أن نصنعه.

لكنّ الرب يسوع المسيح جاء ليصنعه. وهو سيصنعه لكل من يثق به ثقةً تامّة.

والآن، في ظلّ هذه الظروف، ما هو نصيب المؤمن، وما هو نصيب الرب؟ ليس للمؤمن إلا أن يثق. والرب، الذي يثق به المؤمن، يصنع العمل المُوكَل إليه. الثقة والصنع نقيضان، وكثيرًا ما يتناقضان. لكن، هل هما متناقضان في هذه الحالة؟ من الواضح أنهما ليسا كذلك، لأن الأمر يخصّ طرفين مختلفين. من التناقض أن نقول إن أحد طرفَي معاملةٍ ائتمن قضيّته لآخر، ثم تولّاها بنفسه. لكن حين نقول إن أحد الطرفين يثق بالآخر في معاملة، والآخر يقوم بها، فإننا نقدّم عبارةً بسيطةً متناغمة.

لسنا نطرح مسألةً عويصة. في هذه الحياة الأسمى، نصيب الإنسان أن يثق، ونصيب الله أن يصنع الأمر المُوكَل إليه. والواعظ، إذ يتكلّم باسم الإنسان، لا يسعه إلا أن يتكلّم عن التسليم والثقة. هذا كل ما يستطيع الإنسان أن يفعله. ونحن جميعًا متّفقون على هذا. ومع ذلك كثيرًا ما يُنتقد هؤلاء الوعّاظ. فكلامهم يوحي بأنه ليس ثمّة نصيبٌ آخر. فنحن إذًا نثق فقط. ويرتفع الصياح بأن هذا التعليم عن الإيمان يُلغي كل الحقائق العمليّة. إذ يُقال للنفوس أن تثق، وهذا كل شيء. فتجلس حينئذٍ في ما يشبه كرسيًّا دينيًّا مريحًا، تحلم بحياةٍ لا نتائج حقيقيّة لها.

وينشأ سوء الفهم هذا، بالطبع، من إخفاقٍ في التواصل. فإمّا أن الواعظ أغفل أن يذكر الجانب الآخر من الأمر، وإمّا أن السامع أخفق في سماعه. وهو أنه حين نثق، يعمل الرب. فهو يصنع الكثير، لا نحن. ثقتنا تأتي بنتائج. فربّنا يتكفّل بما نعهد به إليه ويُتمّه. لسنا نحن نعمل، بل هو. وهذا يجعل عمله أشدّ فاعليّة.

ويتلاشى اللغز حول الوعظ بالإيمان متى اتّضح هذا. لكنّ النقّاد يستهدفون الواعظ الذي يميل إلى جانب الله لسببٍ آخر. فهو لا يتكلّم عن الثقة، لأن نصيب الرب ليس أن يثق، بل أن يعمل. الرب يصنع الأمر المُوكَل إليه. فهو يُؤدّب النفس ويُدرّبها بتمريناتٍ داخليّة وعناياتٍ خارجيّة.

وهو يُسخّر كل موارد حكمته ومحبّته لتنقية تلك النفس وتطهيرها.

فيجعل كل حياة المرء وظروفه تخدم غرضًا واحدًا: أن يُنمّيه في النعمة ويجعله شبيهًا بالمسيح، ساعةً فساعة.

ويجتاز به عمليّة تحوّلٍ بحسب ما تقتضيه حالته. فيجعل النتائج التي وثقت النفس لأجلها حقيقيّةً واختباريّة. فقد تجرّأنا، مثلًا، بحسب الوصيّة في رومية ٦: ١١: «كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ، وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلهِ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا»، أن نحسب أنفسنا بالإيمان أمواتًا عن الخطيّة. والرب يجعل هذا واقعًا. فهو يقودنا إلى الغلبة على الذات بتأديبه العنائيّ اليوميّ. وحسباننا هذا لا يصير متاحًا إلا لأن الله يجعله واقعًا.

ومع ذلك يُتّهم الواعظ الذي يركّز على هذا الجانب العمليّ بأنه بلا إيمان. ويُقال إنه يروّج لتقديسٍ تدريجيٍّ بالأعمال، ويطرح مهمّةً مستحيلة.

والآن، التقديس هو في آنٍ معًا خطوة إيمانٍ مفاجئة، وعمليّة أعمالٍ تدريجيّة. نحن نعدّه خطوة؛ والله يراه عمليّة. فبخطوة إيمانٍ ندخل في المسيح؛ وبعمليّةٍ نَنمو فيه في كل شيء.

بخطوة إيمانٍ نثق بالفخّاريّ الإلهيّ. وبعمليّةٍ تدريجيّة، يصنعنا إناءً لكرامته، صالحًا لاستعماله، ومُعَدًّا لكل عملٍ صالح. ولأوضّح: سأصف لمبتدئٍ كيف يُحوّل كتلة طينٍ إلى إناءٍ جميل. أوّلًا أخبره بدور الطين في الأمر. وكل ما يمكنني قوله هو هذا: الفخّاريّ يضع الطين بين يديه. فيبقى الطين حينئذٍ سلبيًّا، خاضعًا لكل تقليبٍ وعكسٍ يصنعه به.

ليس ثمّة حقًّا ما يُقال أكثر عن نصيب الطين. لكن هل يستطيع سامعي أن يستنتج من هذا أنه لا يُصنع شيءٌ آخر، لأنني أقول إن هذا كل ما يقدر الطين أن يفعله؟ إن كان سامعًا فطنًا، فلن يخطر له ذلك، بل سيقول: «فهمتُ. هذا ما ينبغي أن يفعله الطين؛ لكن ماذا ينبغي أن يفعل الفخّاريّ؟» فأُجيب: «آه، الآن نأتي إلى الجزء المهمّ. الفخّاريّ يأخذ الطين المُسلَّم ويبدأ يشتغل به. فيُشكّله حسب مشيئته. يعجنه ويشتغل به، يمزّقه ثم يضغطه معًا من جديد، ويبلّله ثم يدعه يجفّ.

أحيانًا يشتغل به ساعات. وأحيانًا يضعه جانبًا أيّامًا ولا يمسّه. ثم متى صيّره ليّنًا تمامًا، يمضي ليصنع منه الإناء الذي خطّط له. يُديره على الدولاب، ويسوّيه ويُنعّمه. ثم يُجفّفه في الشمس. ثم يشويه في الفرن. وأخيرًا يُخرجه من ورشته، إناءً لكرامته صالحًا لاستعماله». أفيقول سامعي الآن إنني أناقض نفسي؟

كنتُ قد قلتُ إن الطين لا يقدر أن يفعل شيئًا سوى أن يبقى سلبيًّا بين يدَي الفخّاريّ. والآن أُطالبه بأن يُنجز عملًا عظيمًا. وأن يصنع نفسه إناءً كهذا مهمّةٌ مستحيلة. كلّا بالطبع.

سيرى أنني، بينما كنتُ أتكلّم عن نصيب الطين، أتكلّم الآن عن نصيب الفخّاريّ. وهذان متباينان، لكن غير متناقضين. لا ينبغي للطين أن يصنع عمل الفخّاريّ، بل أن يخضع له. والانسجام بين هذين التعليمين، اللذين يبدوان متناقضين، لا تُخطئه العين. فماذا يُقال عن نصيب الإنسان في هذا العمل العظيم؟ عليه أن يُسلِّم ويثق دون تردّد.

لكن، من جانب الله في المسألة، ماذا يُقال عن الطرق الكثيرة العجيبة التي يُنجز بها عمله المُوكَل إليه؟ هنا يأتي النموّ. فكتلة الطين لن تنمو أبدًا لتصير إناءً جميلًا لو بقيت في حفرة الطين ألوف السنين. لكن ما إن تُوضَع بين يدَي فخّاريٍّ ماهر، وتحت تشكيله، حتى تنمو سريعًا لتصير إناءً لكرامته. هكذا يُغيّر الفخّاريّ السماويّ النفسَ المُسلَّمة. الروح يُغيّرها من مجدٍ إلى مجدٍ إلى صورة الرب.

لقد خطوتَ خطوة إيمان. ووضعتَ نفسك بين يديه تمامًا. والآن، عليك أن تتوقّع منه أن يبدأ العمل. وطريقته في إنجاز ما عهدتَ به إليه قد تختلف عن طريقتك.

لكنه يعرف، وعليك أن تكتفي بذلك. عرفتُ سيّدةً كانت قد دخلت حياة الإيمان هذه بانسكابٍ عظيمٍ للروح وفيضٍ رائعٍ من النور والفرح. وافترضت، بالطبع، أن هذا إعدادٌ لخدمةٍ عظيمة. وتوقّعت أن تُرسَل إلى حصاد الرب. لكن عوضًا عن ذلك، خسر زوجها كل ماله سريعًا. فحبست نفسها في بيتها لتقوم بأعمالٍ منزليّة لا تنتهي. ولم يترك لها هذا وقتًا ولا قوّةً لأيّ عملٍ إنجيليّ.

قبِلت التأديب. ثم كرّست نفسها للكنس والتنظيف والخَبز والخياطة. وكانت لتفعل الأمر نفسه لو دُعيت لتكرز أو تصلّي أو تكتب للرب. وبهذا التدريب، جعلها إناءً «مُكرَّمًا نافعًا للسيّد، مُستعدًّا لكل عملٍ صالح». وسيّدةٌ أخرى، كانت قد بلغت الإيمان في ظروفٍ مشابهة، توقّعت أن تُرسَل لتصنع عملًا عظيمًا. لكن عوضًا عن ذلك، حُبست مع ابنتَي أختٍ عليلتين نكِدتين لتُمرّضهما وتُلاطفهما وتُسلّيهما طوال النهار.

وخلافًا للسيّدة الأولى، لم تقبل هذه التدريب. فصارت قلقةً غاضبة. وفي النهاية تمرّدت. فخسرت كل بركاتها وسقطت في حالٍ من الشقاء البارد. كانت قد فهمت نصيبها في الثقة، في البداية. لكن، إذ لم تعرف الطريق الإلهيّ لتفعل ذلك، سحبت نفسها من يدَي الفخّاريّ السماويّ. فأفسد الدولاب الإناء.

وأعتقد أن آنيةً كثيرة قد تضرّرت على نحوٍ مشابه بسبب نقص فهم هذه الأمور.

الاختبار المسيحيّ ينضج مع الوقت. إنه عمل روح الله القدّوس. قوّته تُحوّلنا وتساعدنا على النموّ إلى المسيح في كل شيء. ولا نستطيع أن نبلغ هذا النضج إلا بتسليم أنفسنا لعمله القدير. لكنّ الأسفار المقدّسة تحثّ كل المؤمنين على طلب تقديسٍ حاضر. وهو لا يقوم في نضج النموّ، بل في نقاوة القلب. وهذا قد يكون كاملًا في الطفل في المسيح كما في المؤمن المخضرم.

كتلة الطين، ما إن تصير تحت يد الفخّاريّ، تكون في كل ساعةٍ من العمليّة تمامًا ما يريدها الفخّاريّ أن تكون. ولذلك تُرضيه. لكنها بعيدةٌ جدًّا عن أن تنضج لتصير الإناء الذي يعتزم صنعه في المستقبل. الطفل قد يكون كاملًا. وقد يُرضي أمّه. لكنه ليس ما تتمنّاه أن يكون حين ينضج.

التفّاحة في حزيران تفّاحةٌ كاملة لحزيران. إنها أفضل تفّاحةٍ يمكن أن يُنتجها حزيران. لكنها مختلفةٌ جدًّا عن التفّاحة في تشرين الأول. تلك تفّاحةٌ مكتملة. أعمال الله كاملةٌ في كل مرحلةٍ من نموّها. أما أعمال الإنسان فلا تكون كاملةً حتى تكتمل من كل وجه. في حياة التقديس هذه، لا ندّعي إلا هذا: بخطوة إيمانٍ نضع أنفسنا بين يدَي الرب. ونثق به أن يعمل فينا كل مسرّة مشيئته. وبالإيمان علينا أن نُبقي أنفسنا هناك.

هذا هو نصيبنا في الأمر. وإذ نفعل ذلك، نكون، بالمعنى الكتابيّ، مُرضين لله. وقد يتطلّب الأمر سنواتٍ من التدريب لينضجنا إناءً صالحًا لكرامته ولكل عملٍ صالح. نصيبنا أن نثق؛ ونصيبه أن يُحقّق النتائج. ومتى فعلنا نصيبنا، لا يُخفق قطّ في فعل نصيبه، فما خاب قطّ من اتّكل على الرب.

لا تَخفْ أنك إن وثقتَ أو أوصيتَ غيرك أن يثق، سينتهي الأمر عند ذلك. فالثقة ليست إلا البداية والأساس. حين نثق، يعمل الرب. وعمله جزءٌ مهمّ. وهذا يفسّر تلك المفارقة الظاهريّة التي تُحيّر كثيرين. يقولون: «في نَفَسٍ واحدٍ تخبرنا ألا نفعل شيئًا سوى أن نثق، وفي الذي يليه تخبرنا أن نفعل أمورًا مستحيلة. كيف توفّق بين عبارتين متناقضتين كهاتين؟»

علينا أن نوفّق بينهما. الأمر أشبه بالتوفيق بين عبارتين عن منشارٍ في ورشة نجّار. نقول في لحظة إن المنشار قطع لوحًا. ثم نُصرّح بأن النجّار هو من فعل ذلك. المنشار هو الأداة المُستخدَمة، والقوّة التي تستخدمه هي قوّة النجّار. هكذا نُسلّم أنفسنا لله. ونُقدّم أيضًا أجسادنا له آلاتِ برّ. فنجد أنه يعمل فينا أن نريد وأن نعمل من أجل مسرّته. ونستطيع أن نقول مع بولس: «تَعِبْتُ؛ وَلَكِنْ لَا أَنَا بَلْ نِعْمَةُ ٱللهِ ٱلَّتِي مَعِي».

فنحن جِبلته، لا جِبلة أنفسنا. «لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ ٱللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا» (أفسس ٢: ١٠). فالله وحده، الذي خلقنا، يقدر أن يُعيد خلقنا. وهو وحده يفهم «عمل يديه». وكل محاولات خلق الذات تُفسد الإناء. ولا يمكن لأيّ نفسٍ أن تبلغ أسمى تحقيقٍ لها إلا بعمله. فهو «يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ».

سأركّز بالطبع على نصيب الإنسان في هذا الأمر. فأنا أكتب للبشر. وآمل أن أُعلّم المؤمنين كيف يقومون بنصيبهم من العمل العظيم. لكنني أريد أن يُفهَم هذا بوضوح: لولا إيماني بعمل الله، لما كتبتُ كلمةً واحدة من هذا الكتاب.

المحتويات

سرّ الحياة المسيحية السعيدة Hannah Whitall Smith

صفحة 1 / 1 · 10 دقيقة متبقية في الفصل