القوة بالصلاة ·نماذج من رجال الصلاة

فصل 8 · قراءة 4 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

نماذج من رجال الصلاة

إن فعل الصلاة هو أعلى طاقةٍ يقدر عليها العقل البشري؛ أي الصلاة بتركيز القوى كلها تركيزاً تاماً. أما جمهور رجال العالم والعلماء الأعظم فعاجزون عن الصلاة عجزاً مطلقاً.—صموئيل تايلور كولريدج

يقول الأسقف ويلسون: «في يوميات هـ. مارتن، إن روح الصلاة، والوقت الذي كرّسه لهذا الواجب، وحرارته فيه، هي أول ما يلفت نظري».

لقد حفر بايسون في ألواح الخشب الصلب أخاديد حيث ضغطت ركبتاه مراراً وطويلاً. يقول كاتب سيرته: «إن مواظبته على الصلاة، مهما كانت ظروفه، هي أبرز حقيقةٍ في تاريخه، وتُبيّن واجب كل من يريد أن يُبارِيَ سموّه. ولا شك أن نجاحه المتميّز الذي يكاد لا ينقطع يجب أن يُنسَب في جانبٍ كبير منه إلى صلواته الحارّة المثابرة».

أما الماركيز دي رِنتي، الذي كان المسيح أثمن شيءٍ لديه، فأمر خادمه أن يدعوه من عبادته عند انتهاء نصف ساعة. ورأى الخادم في ذلك الحين وجهه من خلال فتحة. وكان مطبوعاً بقداسةٍ جعلته يكره أن يوقظه. كانت شفتاه تتحركان، لكنه كان صامتاً تماماً. فانتظر حتى مرّت ثلاثة أنصاف ساعات؛ ثم ناداه، فنهض من على ركبتيه قائلاً إن نصف الساعة كان قصيراً جداً حين كان يناجي المسيح.

قال برينرد: «أحبّ أن أكون وحدي في كوخي، حيث أقدر أن أقضي وقتاً كثيراً في الصلاة».

ويليام برامويل مشهورٌ في سجلات الميثوديين بقداسته الشخصية وبنجاحه العجيب في الوعظ وباستجاباتٍ مذهلة لصلواته. كان يصلّي ساعاتٍ متواصلة. كان يكاد يعيش على ركبتيه. كان يجول في دوائر خدمته كأنه لهيب نار. وكانت النار تُوقَد بالوقت الذي يقضيه في الصلاة. وكثيراً ما كان يقضي ما يبلغ أربع ساعاتٍ في موسم صلاةٍ واحدٍ في عزلته.

كان الأسقف أندروز يقضي الجزء الأكبر من خمس ساعاتٍ كل يوم في الصلاة والعبادة.

كان السير هنري هافلوك يقضي دائماً أول ساعتين من كل يوم منفرداً مع الله. وإن كان المعسكر سيُرفَع في الساعة السادسة صباحاً، كان ينهض في الرابعة.

كان الإيرل كيرنز ينهض يومياً في الساعة السادسة ليؤمّن ساعةً ونصف الساعة لدرس الكتاب المقدس وللصلاة، قبل أن يقود العبادة العائلية في الثامنة إلا ربعاً.

إن نجاح الدكتور جدسون في الصلاة يُعزى إلى أنه منح الصلاة وقتاً كثيراً. يقول في هذا الشأن: «رتّب أمورك، إن أمكن، بحيث تستطيع أن تكرّس على مهلٍ ساعتين أو ثلاثاً كل يوم، لا لمجرد التمارين التعبّدية، بل لفعل الصلاة السرّية ومناجاة الله نفسه. واجتهد سبع مراتٍ في اليوم أن تنسحب من العمل والصحبة وترفع نفسك إلى الله في خلوةٍ خاصة. ابدأ اليوم بأن تنهض بعد منتصف الليل وتكرّس بعض الوقت وسط سكون الليل وظلمته لهذا العمل المقدس. ولتجدك ساعة انبلاج الفجر في العمل نفسه. ولتشهد ساعات التاسعة والثانية عشرة والثالثة والسادسة والتاسعة مساءً الأمر ذاته. كن حازماً في قضيّته. وابذل كل التضحيات الممكنة للحفاظ عليها. واعتبر أن وقتك قصير، وأنه لا يجوز أن يُسمَح للعمل والصحبة أن يسلباك إلهك». مستحيل، نقول نحن، تعليماتٌ متعصّبة! لكن الدكتور جدسون طبع إمبراطورية للمسيح، وأرسى أسس ملكوت الله بغرانيتٍ لا يفنى في قلب بورما. كان ناجحاً، واحداً من قلّةٍ من الرجال الذين تركوا في العالم أثراً جبّاراً للمسيح. لقد صنع رجالٌ كثيرون، أعظم منه مواهب وعبقرية وعلماً، بلا مثل هذا الأثر؛ فعملهم الديني كأثر أقدامٍ في الرمال، أما هو فقد نقش عمله في الصخر الصلد. وسرّ عمقه ودوامه يوجد في أنه منح الصلاة وقتاً. لقد أبقى الحديد مُحمىً بالصلاة، فصاغته مهارة الله بقوةٍ باقية. لا يقدر أحدٌ أن يصنع لله عملاً عظيماً باقياً وهو ليس رجل صلاة، ولا يقدر أحدٌ أن يكون رجل صلاة وهو لا يمنح الصلاة وقتاً كثيراً.

أحقٌّ أن الصلاة ليست إلا امتثالاً لعادةٍ بليدة آلية؟ أداءً تافهاً نُدرَّب عليه حتى تصير الرتابة والقِصَر والسطحية عناصره الرئيسية؟ «أحقٌّ أن الصلاة، كما يُفترَض، ليست سوى لعبٍ شبه سلبيٍّ للعاطفة، يتدفق متراخياً عبر دقائق أو ساعاتٍ من شرود التأمل السهل؟» يواصل الكانون لِيدون: «ليُجِب عن ذلك من صلّوا حقاً. إنهم يصفون الصلاة أحياناً، كما البطريرك يعقوب، بأنها مصارعةٌ مع قوةٍ غير منظورة قد تدوم، وليس نادراً في حياةٍ جادّة، إلى ساعات الليل المتأخرة، بل حتى انبلاج الفجر. وأحياناً يشيرون إلى الشفاعة المشتركة، كما القديس بولس، بأنها جهادٌ متضافر. إنهم حين يصلّون، تكون أعينهم مثبَّتة على الشفيع العظيم في جثسيماني، على قطرات الدم التي تسقط على الأرض في ذلك الجهاد المؤلم من التسليم والتضحية. إن الإلحاح من جوهر الصلاة الناجحة. والإلحاح لا يعني الشرود، بل العمل المتواصل. فبالصلاة على وجه الخصوص يُغصَب ملكوت السماوات والغاصبون يختطفونه. وقد كان من أقوال الأسقف هاملتون الراحل إنه: ‹ما من إنسانٍ يُرجَّح أن يصنع خيراً كثيراً في الصلاة إن لم يبدأ بأن ينظر إليها بوصفها عملاً يجب الاستعداد له والمثابرة فيه بكل الجدية التي نبذلها في المواضيع التي نراها، في آنٍ واحد، أشدّ ما يكون إثارةً للاهتمام وأشدّ ما يكون ضرورة›».

المحتويات

القوة بالصلاة E. M. Bounds

صفحة 1 / 1 · 4 دقيقة متبقية في الفصل