القوة بالصلاة ·ابدأ النهار بالصلاة

فصل 9 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

ابدأ النهار بالصلاة

ينبغي لي أن أصلّي قبل أن أرى أحدًا. وكثيرًا ما، حين أُطيل النوم أو أُبكِّر في لقاء الآخرين، تمرّ الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة قبل أن أبدأ الصلاة في الخفاء. هذا نظامٌ بائس، ومخالفٌ للكتاب. لقد قام المسيح قبل الفجر ومضى إلى موضعٍ خالٍ. ويقول داود: ”مُبَكِّرًا أطلبك“؛ ”في الصباح تسمع صوتي“. إنّ صلاة العائلة تفقد كثيرًا من قوّتها وحلاوتها، ولا أقدر أن أصنع خيرًا لمن يأتون يطلبون منّي. يشعر الضمير بالذنب، وتبقى النفس بلا غذاء، والمصباح بلا تهيئة. ثمّ حين تكون النفس في الصلاة الخفيّة غالبًا خارج نغمتها، أُدرك أنّه لَأفضلُ بكثير أن أبدأ بالله — أن أرى وجهه أوّلًا، وأن أُقرِّب نفسي إليه قبل أن تقترب إلى أحدٍ سواه. — روبرت موراي مكتشين

إنّ الرجال الذين صنعوا أعظم الأعمال لله في هذا العالم كانوا مُبكِّرين على رُكَبهم. ومَن يُبدِّد الصباح الباكر، فرصتَه وطراوتَه، في مساعٍ غير طلب الله، فلن يُحرز إلّا تقدُّمًا ضئيلًا في طلبه سائرَ النهار. وإن لم يكن الله أوّلًا في أفكارنا وجهودنا في الصباح، فسيكون في المرتبة الأخيرة بقيّة النهار.

وراء هذا النهوض الباكر والصلاة الباكرة تقفُ الرغبةُ المُتّقدة التي تدفعنا إلى هذا السعي وراء الله. إنّ فتور الصباح دليلٌ على قلبٍ فاتر. والقلب الذي يتأخّر في طلب الله في الصباح قد فقد شهيّته لله. كان قلب داود مُتّقدًا نحو الله؛ جاع وعطش إلى الله، فطلبه مُبكِّرًا قبل ضوء النهار. لم يستطع الفراش والنوم أن يُقيِّدا نفسه في لهفتها نحو الله. اشتاق المسيح إلى الشركة مع الله؛ فكان ينهض قبل الفجر بزمنٍ طويل ويخرج إلى الجبل ليصلّي. وكان التلاميذ، متى استيقظوا تمامًا وخجلوا من تراخيهم، يعرفون أين يجدونه. ولو مررنا على قائمة الرجال الذين تركوا في العالم أثرًا عظيمًا لله، لوجدناهم مُبكِّرين في طلبه.

إنّ رغبةً في الله عاجزةً عن كسر قيود النوم لهي رغبةٌ ضعيفة، ولن تصنع لله إلّا نفعًا يسيرًا بعد أن تكون قد أشبعت ذاتها تمامًا. والرغبةُ في الله التي تبقى متخلِّفةً عن إبليس والعالم في مطلع النهار لن تلحق بهما أبدًا.

ليس مجرّد النهوض هو الذي يُقدّم الرجال إلى الصفّ الأوّل ويجعلهم قادةً في جيوش الله، بل هي الرغبةُ المتّقدة التي تُحرِّك وتكسِر كلّ قيود إرضاء الذات. غير أنّ النهوض يمنح الرغبةَ مُتنفَّسًا وزيادةً وقوّة. فلو أنّهم لبثوا في الفراش وأشبعوا ذواتهم، لانطفأت الرغبة. لكنّ الرغبة أيقظتهم وشدّتهم نحو الله، وهذا الإصغاء إلى الدعوة والعمل بمقتضاها منح إيمانهم قبضتَه على الله، ومنح قلوبهم أعذبَ إعلانٍ عن الله وأكملَه، وهذه القوّة في الإيمان والملء في الإعلان جعلتهم قدّيسين بامتياز، وقد انحدرت إلينا هالةُ قداستهم، ودخلنا في التمتّع بغنائمهم. لكنّنا نأخذ ملء نصيبنا في التمتّع لا في الإنتاج. نبني قبورهم ونكتب مراثيهم، لكنّنا نحرص على ألّا نقتدي بأمثلتهم.

نحن بحاجةٍ إلى جيلٍ من الوعّاظ يطلبون الله ويطلبونه مُبكِّرين، يُقدّمون لله طراوة الجهد ونداه، ويَنالون في المقابل طراوة قوّته وملأها، حتى يكون هو لهم كالنّدى، مملوءًا فرحًا وقوّة، خلال كلّ حرّ النهار وكدّه. إنّ تكاسُلنا في طلب الله هو خطيّتنا الصارخة. إنّ أبناء هذا العالم أحكمُ منّا كثيرًا؛ فهم منكبّون على أمرهم باكرًا ومتأخّرًا. أمّا نحن فلا نطلب الله باتّقادٍ واجتهاد. ما من إنسانٍ يَظفَر بالله ما لم يسعَ وراءه سعيًا حثيثًا، وما من نفسٍ تسعى وراء الله سعيًا حثيثًا وهي لا تطلبه في الصباح الباكر.

المحتويات

القوة بالصلاة E. M. Bounds

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل