القوة بالصلاة ·الحرفُ يقتل

فصل 3 · قراءة 4 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

الحرفُ يقتل

في أثناء هذه العلّة، سِيقتُ إلى أن أفحص حياتي في علاقتها بالأبدية فحصًا أدقَّ مما فعلتُ حين كنت مُتمتِّعًا بالصحة. وفي هذا الفحص، من جهة أدائي لواجباتي نحو بني جنسي بوصفي إنسانًا وخادمًا مسيحيًّا ومسؤولًا في الكنيسة، وقفتُ مُبرَّأً أمام ضميري؛ لكن من جهة فادِيَّ ومُخلِّصي كانت النتيجة مختلفة. فإن ما أُقدِّمه من شكرٍ وطاعةٍ مُحِبّة لا يتناسب البتّة مع ما لي عليه من التزاماتٍ لأجل فدائه إياي وحفظه وإسناده لي عبر تقلُّبات الحياة من الطفولة إلى الشيخوخة. لقد أغرقني وأربكني بُرودُ محبتي لمن أحبَّني أولًا وصنع بي هذا الكثير؛ وإتمامًا لصورتي غير المُستحِقّة، لم أكتفِ بإهمال استثمار النعمة المُعطاة على قدر واجبي وامتيازي، بل بسبب عدم الاستثمار، وأنا غارقٌ في الهموم والأتعاب المُحيِّرة، تراجعتُ عن غيرتي ومحبتي الأولى. فتحيَّرتُ، واتّضعتُ، والتمستُ الرحمة، وجدَّدتُ عهدي أن أجاهد وأُكرِّس نفسي للرب بلا تحفُّظ.—الأسقف مكندري

الوعظ الذي يقتل قد يكون، بل كثيرًا ما يكون، قويمَ العقيدة—قويمًا عقائديًّا لا يُمَسّ. نحن نحب استقامة العقيدة. إنها حسنة. إنها الأفضل. إنها تعليم كلمة الله النقيُّ الواضح، والغنائمُ التي أحرزها الحق في صراعه مع الضلال، والسدودُ التي أقامها الإيمان في وجه فيضانات الاعتقاد الباطل أو الكفر، سواءٌ كان صادقًا أم مُتهوِّرًا؛ لكن العقيدة القويمة، الصافية الصلبة كالبلّور، المُرتابة المُحارِبة، قد لا تكون إلا الحرف الحسنَ الصياغة، الحسنَ التسمية، الجيّدَ الحفظ، الحرفَ الذي يقتل. ما من شيءٍ أشدُّ موتًا من عقيدةٍ قويمةٍ ميتة، ميتةٍ عن التأمُّل، ميتةٍ عن التفكير والدرس والصلاة.

الوعظ الذي يقتل قد يملك بصيرةً وإدراكًا للمبادئ، وقد يكون علميًّا ناقدَ الذوق، وقد يُحيط بكل دقيقةٍ من دقائق اشتقاق الحرف ونحوه، وقد يقدر أن يُشذِّب الحرف إلى نمطه الكامل، ويُضيئه كما قد يُضاء أفلاطون وشيشرون، وقد يدرسه كما يدرس المحامي كتبه ليُعِدَّ مُرافعته أو يُدافع عن قضيته، ومع ذلك يكون كصقيع، صقيعٍ قاتل. قد يكون الوعظ الحرفي بليغًا، مُطعَّمًا بالشعر والبلاغة، منثورًا عليه شيءٌ من الصلاة، مُتبَّلًا بالإثارة، مُضاءً بالعبقرية، ومع ذلك لا تكون هذه إلا الحُليَّ الضخمة أو الأنيقة الثمينة، والأزهار النادرة الجميلة التي تُزيِّن نعش الجثة. وقد يكون الوعظ الذي يقتل خاليًا من العلم، لا يحمل أيَّ نضارةٍ في الفكر أو الشعور، مُتسربلًا بعموميّاتٍ بلا طعمٍ أو تفصيلاتٍ تافهة، بأسلوبٍ مضطربٍ مُهمَلٍ لا رائحة فيه للمخدع ولا للدرس، لا يُزيِّنه فكرٌ ولا تعبيرٌ ولا صلاة. فما أوسعَ الخراب وأشملَه تحت وعظٍ كهذا! وما أعمقَ الموت الروحي!

هذا الوعظ الحرفي يتعامل مع سطح الأشياء وظلِّها، لا مع الأشياء ذاتها. إنه لا ينفذ إلى الجزء الباطن. ليست له بصيرةٌ عميقةٌ في حياة كلمة الله الخفيّة، ولا قبضةٌ قويّةٌ عليها. إنه أمينٌ للظاهر، لكن الظاهر هو القشرة التي يجب أن تُكسَر ويُنفَذ منها إلى اللُّبّ. قد يُزيَّن الحرف ليجذب ويكون على الموضة، لكن الجذب ليس نحو الله، ولا الموضة للسماء. الإخفاق في المبشِّر. فالله لم يصنعه. ولم يكن قط في يدَي الله كالطين في يدَي الفخّاري. لقد انشغل بالعظة وفكرها وصقلها وقواها الجاذبة المُؤثِّرة؛ أما أعماق الله فلم يطلُبها قط ولا درسها ولا سبَرها ولا اختبرها. لم يقف قط أمام «العرش العالي المرتفع»، ولم يسمع قط ترنيمة السيرافيم، ولم يرَ الرؤيا ولا شعر بانسياب تلك القداسة المُرهِبة، فيصرخ في تجرُّدٍ ويأسٍ كاملين تحت وطأة الشعور بالضعف والذنب، وتتجدَّد حياته، ويُلمَس قلبه ويُطهَّر ويلتهب بالجمرة الحيّة من مذبح الله. قد تجذب خدمتُه الناس إليه، وإلى الكنيسة، وإلى الشكل والطقس؛ لكن لا جذبَ حقيقيًّا إلى الله، ولا شركةً عذبةً مقدَّسةً إلهيةً تُثار. لقد زُخرِفت الكنيسة لكنها لم تُبنَ، وأُرضِيت لكنها لم تُقدَّس. الحياة مكبوتة؛ وبردٌ يسري في هواء الصيف؛ والتربة مُتيبِّسة. تصير مدينة إلهنا مدينة الأموات؛ وتصير الكنيسة مقبرةً لا جيشًا مُتأهِّبًا للقتال. التسبيح والصلاة مخنوقان؛ والعبادة ميتة. لقد أعان المبشِّر والوعظ الخطيةَ لا القداسة؛ وعمَرا الجحيم لا السماء.

الوعظ الذي يقتل هو وعظٌ بلا صلاة. فبلا صلاةٍ يصنع المبشِّر موتًا لا حياة. المبشِّر الضعيف في الصلاة ضعيفٌ في القوى الواهبة للحياة. والمبشِّر الذي أقصى الصلاة عن أن تكون عنصرًا بارزًا غالبًا في طبعه، قد جرَّد وعظه من قوته المميّزة الواهبة للحياة. هناك صلاةٌ مِهنيةٌ رسمية، وستظل، لكن الصلاة المهنية تُعين الوعظ على عمله المُميت. الصلاة المهنية تُبرِّد وتقتل الوعظ والصلاة معًا. وكثيرٌ من التعبُّد المُتراخي والمواقف الكسولة القليلة الوقار في صلاة الجماعة يعود إلى الصلاة المهنية على المنبر. فالصلوات في كثيرٍ من المنابر طويلةٌ مُستطردةٌ جافةٌ فارغة. وبلا مسحةٍ ولا قلب، تسقط كصقيعٍ قاتلٍ على كل نِعَم العبادة. إنها صلواتٌ تجلب الموت. وقد بادت كل بقيةٍ للتعبُّد تحت أنفاسها. وكلما ازدادت موتًا ازدادت طولًا. إن الدعوة إلى صلاةٍ قصيرة، صلاةٍ حيّة، صلاةٍ قلبيةٍ حقيقية، صلاةٍ بالروح القدس—مباشرةٍ، محدَّدة، مُتّقدة، بسيطة، ذات مسحةٍ على المنبر—هي دعوةٌ في محلها. ولو أُقيمت مدرسةٌ تُعلِّم الوعّاظ كيف يُصلّون، كما يحسب الله الصلاة، لكانت أنفع للتقوى الحقيقية والعبادة الحقيقية والوعظ الحقيقي من كل مدارس اللاهوت.

قِفْ! تمهَّلْ! تأمَّلْ! أين نحن؟ وماذا نفعل؟ أنعِظ لنقتل؟ أنُصلّي لنقتل؟ إننا نُصلّي لله! الإله العظيم، صانع كل العوالم، ديّان كل الناس! فأيُّ خشوعٍ، وأيُّ بساطة، وأيُّ إخلاص، وأيُّ حقٍّ في الباطن يُطلَب! ما أوجبَ أن نكون حقيقيين! ما أوجبَ أن نكون مُخلِصين من القلب! إن الصلاة إلى الله هي أنبل ممارسة، وأسمى جهدٍ للإنسان، وأصدق شيء! أفلا نطرح إلى الأبد ذلك الوعظ الملعون الذي يقتل والصلاة التي تقتل، ونصنع الشيء الحقيقي، الشيء الأعظم—صلاةً مُصلِّية حقًّا، ووعظًا خالقًا للحياة، ونأتي بأعظم قوةٍ تُؤثِّر في السماء والأرض، ونسحب من كنز الله المفتوح الذي لا ينفد لأجل حاجة الإنسان وفقره؟

المحتويات

القوة بالصلاة E. M. Bounds

صفحة 1 / 1 · 4 دقيقة متبقية في الفصل