فصل 15 · قراءة 4 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
المسحة، علامة الوعظ الإنجيلي الحقّ
تكلّم للأبدية. وفوق كل شيء، اعتنِ بروحك أنت. الكلمة الواحدة تنطق بها حين يكون ضميرك صافيًا وقلبك ممتلئًا من روح الله تساوي عشرة آلاف كلمةٍ تُقال في عدم إيمانٍ وخطية. تذكّر أن الله، لا الإنسان، يجب أن يكون له المجد. لو رُفِع النقاب عن آلة العالم، لوجدنا كم من الأمور يتمّ استجابةً لصلوات أولاد الله.—روبرت موراي مكشين
المسحة هي ذلك الشيء الذي لا يُحدَّد ولا يُوصَف، والذي يصفه واعظٌ اسكتلنديٌّ قديمٌ شهير هكذا: «يكون في الوعظ أحيانًا شيءٌ لا يمكن أن يُنسَب إلى المادة ولا إلى العبارة، ولا يمكن أن يُوصَف ما هو، أو من أين يأتي، لكنه بعنفٍ عذبٍ ينفذ إلى القلب والعواطف، ويأتي مباشرةً من الكلمة؛ فإن كان ثمة سبيلٌ لنيل مثل هذا الشيء، فهو بالاستعداد السماوي في المتكلّم.»
نحن نسمّيها مسحة. هذه المسحة هي التي تجعل كلمة الله «حيّةً فعّالةً، وأمضى من كل سيفٍ ذي حدّين، خارقةً إلى مفرق النفس والروح، والمفاصل والمخاخ، ومميِّزةً أفكار القلب ونيّاته». هذه المسحة هي التي تُعطي كلمات الواعظ ما لها من مضاءٍ وحدّةٍ وقوة، والتي تُحدِث ذلك الاحتكاك والاضطراب في كثيرٍ من الجماعات الميتة. الحقائق نفسها قِيلت في حرفيّةٍ صارمة، ناعمةً كما يمكن للزيت البشري أن يجعلها؛ لكن بلا علامات حياة، بلا نبضةٍ واحدة؛ كلٌّ ساكنٌ سكونَ القبر وميتٌ مثله. ثم يتلقّى الواعظُ نفسه في أثناء ذلك معموديةً من هذه المسحة، فيحلّ عليه النفخُ الإلهي، ويُزخرَف حرفُ الكلمة ويُضرَم بهذه القوة الخفيّة، وتبدأ نبضاتُ الحياة—حياةٌ تَقبَل أو حياةٌ تُقاوِم. المسحة تتخلّل الضمير وتُبكِّته وتكسر القلب.
هذه المسحة الإلهية هي السمة التي تفصل الوعظ الإنجيلي الحقّ وتُميّزه عن سائر طرق تقديم الحق، والتي تُحدِث هوّةً روحيّةً واسعةً بين الواعظ الذي يمتلكها والواعظ الذي لا يمتلكها. إنها تُسنِد الحقّ المُعلَن وتُشبِعه بكل قوة الله. المسحة، ببساطة، هي وضع الله في كلمته وعلى وعّاظه. وبالصلاة القويّة العظيمة، وبالمواظبة على الصلاة، تصير كلُّها كامنةً وخاصّةً بالواعظ؛ فتُلهِم عقله وتُوضِّحه، وتمنحه البصيرة والإدراك والقدرة على الإيصال؛ وتمنح الواعظ قوة القلب التي هي أعظم من قوة الرأس؛ وبها تتدفّق الرقّة والنقاوة والقوة من القلب. الاتساعُ والحريّةُ وامتلاءُ الفكر ومباشرةُ التعبير وبساطته هي ثمار هذه المسحة.
كثيرًا ما يُخلَط بين الحماسة وهذه المسحة. مَن له المسحة الإلهية سيكون مُتحمِّسًا بحكم الطبيعة الروحية للأمور، لكن قد يوجد قدرٌ هائلٌ من الحماسة بلا أدنى مزيجٍ من المسحة.
الحماسة والمسحة تتشابهان من بعض الزوايا. وقد تحلّ الحماسة بسهولةٍ ودون أن يُكتشَف ذلك محلَّ المسحة، أو يُخلَط بينها وبينها. ويلزم عينٌ روحيّةٌ وذوقٌ روحيٌّ للتمييز.
قد تكون الحماسة صادقةً جادّةً مُتّقدةً مُثابِرة. تُقبِل على الأمر بحُسن نيّة، وتلاحقه بمثابرة، وتحُثّ عليه بحرارة؛ وتضع فيه قوّة. لكن هذه القوى كلها لا ترتفع فوق المستوى البشري المحض. الإنسان هو فيها—الإنسان كلّه، بكل ما له من إرادةٍ وقلب، ودماغٍ وعبقرية، وتخطيطٍ وعملٍ وكلام. لقد وطّن نفسه على غايةٍ ما استولت عليه، وهو يسعى ليستولي عليها. قد لا يكون فيها شيءٌ من الله. وقد يكون فيها قليلٌ من الله، لأن فيها كثيرًا من الإنسان. قد يعرض حُججًا دفاعًا عن غايته الحماسية تُرضي أو تلمس وتُحرّك أو تغمر بالاقتناع بأهميتها؛ وفي كل هذا قد تسير الحماسة في طرقٍ أرضية، مدفوعةً بقوىً بشريةٍ وحدها، مذبحها مصنوعٌ بأيدٍ أرضية، ونارها مُضرَمةٌ بلهيبٍ أرضي. يُقال عن واعظٍ ذائع الصيت نوعًا ما، صاحب مواهب، كان يُفسِّر الكتاب بحسب هواه أو غرضه، إنه «صار بليغًا جدًّا في تفسيره الخاص». وهكذا يصير الناس مُفرِطي الحماسة لخططهم أو حركاتهم الخاصة. قد تكون الحماسة أنانيّةً مُتقنِّعة.
فماذا عن المسحة؟ إنها ما لا يُحدَّد في الوعظ، وهو ما يجعله وعظًا. إنها ما يُميّز الوعظ ويفصله عن كل الخُطَب البشرية المحضة. إنها الجانب الإلهي في الوعظ. تجعل الوعظ حادًّا لمن يحتاجون إلى الحدّة. وتتقطّر كالندى لمن يحتاجون إلى الانتعاش. وقد وُصِفت وصفًا حَسنًا بأنها:
«سيفٌ ذو حدّين
من مِزاجٍ سماويٍّ حادّ،
ومُضاعَفةً كانت الجراحُ التي أحدثها
حيثما نفذ بين الأشياء.
كان موتًا للخطية؛ وكان حياةً
لكل من ناحوا على الخطية.
أشعلَ الخصام ثم أسكته،
وصنعَ حربًا وسلامًا في الداخل.»
هذه المسحة تأتي إلى الواعظ لا في المكتب بل في المخدع. إنها تقطير السماء استجابةً للصلاة. إنها أعذبُ نفثةٍ من الروح القدس. تُشبِع وتغمر وتُليّن وترشح وتقطع وتُهدّئ. تحمل الكلمة كالديناميت، وكالملح، وكالسكر؛ تجعل الكلمة مُهدِّئةً، ومُنظِّمةً، وكاشفةً، وفاحصةً؛ تجعل السامع مُذنِبًا أو قدّيسًا، تجعله يبكي كطفلٍ ويحيا كجبّار؛ تفتح قلبه وكيسه برفقٍ، لكن بقوّةٍ كما يفتح الربيع الأوراق. هذه المسحة ليست هبة العبقرية. ولا تُوجَد في قاعات العلم. لا فصاحةٌ تستميلها. ولا اجتهادٌ يكسبها. ولا أيادي أساقفةٍ تمنحها. إنها هبة الله—الخاتم المطبوع على رسله. إنها فروسيّة السماء المُعطاة للمختارين الصادقين الشجعان الذين طلبوا هذا الشرف الممسوح خلال ساعاتٍ كثيرةٍ من صلاةٍ باكيةٍ مُصارِعة.
الحماسة صالحةٌ ومؤثِّرة: والعبقرية موهوبةٌ وعظيمة. الفكر يُضرِم ويُلهِم، لكن يلزم عطاءٌ أكثر إلهيّة، وطاقةٌ أشدّ قوةً من الحماسة أو العبقرية أو الفكر، لتحطيم قيود الخطية، ولربح القلوب المُتنكِّرة الفاسدة لله، ولرأب الثُّغَر وردّ الكنيسة إلى سُبُلها القديمة في النقاوة والقوة. لا شيء سوى هذه المسحة المقدسة يقدر أن يفعل هذا.