القوة بالصلاة ·المسحة ضرورة

فصل 14 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

المسحة ضرورة

من البركات المشرقة التي تُنزلها الصلاة الخاصة على الخدمة شيءٌ لا يُوصَف ولا يُحاكى—مسحةٌ من القدوس . . . . إن كانت المسحة التي نحملها لا تأتي من ربّ الجنود، فنحن مُخادِعون، إذ لا يمكن أن ننالها إلا في الصلاة. فلنُواظِب على التضرّع، مُلحِّين ثابتين مُتّقدين. لِتَبقَ جِزّتك على بيدر التضرّع حتى تبتلّ بندى السماء.—تشارلز هادون سبرجن

يكتب ألكسندر نوكس، وهو فيلسوفٌ مسيحيٌّ من أيام ويسلي، لم يكن من أتباعه بل صديقًا شخصيًّا قويًّا له، وذا تعاطفٍ روحيٍّ كبير مع الحركة الويسلية: «إنه لأمرٌ غريبٌ ومؤسف، لكني أؤمن حقًّا بأن الواقع هو أنه، فيما عدا الميثوديين ورجال الإكليروس ذوي النزعة الميثودية، ليس هناك وعظٌ شائقٌ يُذكَر في إنجلترا. لقد فقد رجال الإكليروس، في الأعمّ الأغلب، هذا الفنّ فقدانًا تامًّا. وأظنّ أن في نواميس العالم الأخلاقي العظيمة نوعًا من التفاهم الخفيّ، شبيهًا بالتآلف في الكيمياء، بين الحقّ الديني المُعلَن على وجهه الصحيح وبين أعمق مشاعر النفس البشرية. فحيثما عُرِض الأول كما ينبغي، استجاب الآخر. أما كان قلبنا مُلتهبًا فينا؟—لكن هذا الشعور التقويّ لا غنى عنه في المتكلّم. والآن، أنا مُضطرٌّ أن أُصرِّح، من واقع ملاحظتي، بأن هذه المسحة، كما يُسمّيها الفرنسيون تسميةً غير بعيدةٍ عن الصواب، أرجحُ أن تُوجَد في إنجلترا، بما لا يُقاس، في مجمعٍ ميثوديٍّ صغير منها في كنيسة أبرشية. وهذا، وهذا وحده، يبدو حقًّا أنه ما يملأ بيوت الميثوديين ويُخلي الكنائس. وأنا، حقًّا في ظنّي، لستُ مُتحمِّسًا مُتعصِّبًا؛ بل أنا رجلُ كنيسةٍ صادقٌ وودودٌ إلى أبعد حدّ، تلميذٌ متواضعٌ لمدرسة هيل وبويل، وبيرنِت وليتون. والآن يجب أن أُؤكِّد أنني، حين كنتُ في هذه البلاد قبل عامين، لم أسمع واعظًا واحدًا علّمني كما علّمني أساتذتي العظام إلا مَن يُعَدّون من ذوي النزعة الميثودية. وقد يئستُ الآن من أن أنال ذرّةً من تعليم القلب من أيّ جهةٍ أخرى. إن الوعّاظ الميثوديين (وإن كنتُ قد لا أُوافق دائمًا على كل تعابيرهم) ينشرون بلا ريبٍ هذا الدين الحقّ الطاهر. لقد شعرتُ بسرورٍ حقيقيٍّ يوم الأحد الماضي. وأستطيع أن أشهد أن الواعظ نطق في آنٍ واحدٍ بكلام الصدق والصحو. لم تكن هناك بلاغة—فالرجل الأمين لم يحلم قط بمثل هذا—بل كان هناك ما هو أفضل بكثير: نقلٌ صادقٌ لحقٍّ مُفعَمٍ بالحياة. وأقول مُفعَمًا بالحياة لأن ما أعلنه للآخرين كان من المستحيل ألا يشعر المرء بأنه يحيا به هو نفسه.»

هذه المسحة هي فنّ الوعظ. الواعظ الذي لم يمتلك هذه المسحة قطّ لم يمتلك فنّ الوعظ قطّ. والواعظ الذي فقد هذه المسحة قد فقد فنّ الوعظ. ومهما امتلك من فنونٍ أخرى واحتفظ بها—فنّ صنع العظة، وفنّ البلاغة، وفنّ التفكير العظيم الواضح، وفنّ إرضاء الجمهور—فقد فقد فنّ الوعظ الإلهي. هذه المسحة تجعل حقّ الله قويًّا شائقًا، تجذب وتستهوي، وتبني، وتُبكِّت، وتُخلِّص.

هذه المسحة تُفعِم حقّ الله المُعلَن بالحياة، وتجعله حيًّا مُحْيِيًا. حتى حقّ الله إذا نُطِق به بلا هذه المسحة يكون خفيفًا ميتًا مُميتًا. ومع أنه غنيٌّ بالحق، ثقيلٌ بالفكر، مُتلألئٌ بالبيان، مسنونٌ بالمنطق، قويٌّ بالحرارة، فإنه بلا هذه المسحة الإلهية يُفضي إلى الموت لا إلى الحياة. يقول السيد سبرجن: «إني لأتساءل كم من الوقت قد نُجهِد أدمغتنا قبل أن نتمكّن من أن نضع في كلماتٍ بوضوحٍ ما يعنيه الوعظ بمسحة. ومع ذلك فمَن يعظ يعرف حضورها، ومَن يسمع سرعان ما يتبيّن غيابها. السامرةُ في المجاعة تمثّل خطابًا بلا مسحة. وأورشليم، بمأدبتها من السمائن الممتلئة مُخًّا، قد تمثّل عظةً غنيّةً بها. كلٌّ يعرف ما هي نضارة الصباح حين تكثر اللآلئ الشرقية على كل نصلة عشب، لكن مَن يقدر أن يصفها، فضلًا عن أن يُنتِجها من نفسه؟ هكذا هو سرّ المسحة الروحية. نحن نعرفها، لكننا لا نستطيع أن نُخبِر الآخرين ما هي. وتقليدها سهلٌ بقدر ما هو أحمق. المسحة شيءٌ لا يمكنك أن تصنعه، وتقليداتها أسوأ من عديمة القيمة. ومع ذلك فهي، في ذاتها، لا تُقدَّر بثمن، ولازمةٌ إلى ما فوق الحدّ إن أردتَ أن تبني المؤمنين وتأتي بالخطاة إلى المسيح.»

المحتويات

القوة بالصلاة E. M. Bounds

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل