فصل 8 · قراءة 16 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
شروط الصلاة الفعالة
«ان ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم.» يوحنا 15:7 «لذلك اقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا ان تنالوه فيكون لكم.» مرقس 11:24 «وانما ان كان احد تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعيّر فسيعطى له. ولكن ليطلب بايمان غير مرتاب البتة. لان المرتاب يشبه موجا من البحر تخبطه الريح وتدفعه. فلا يظن ذلك الانسان انه ينال شيئا من الرب.» يعقوب 1:5- «وكذلك الروح ايضا يعين ضعفاتنا. لاننا لسنا نعلم ما نصلّي لاجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا ينطق بها.
ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح. لانه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين.» رومية 8:26-27 لم آخذ هذه النصوص بالترتيب الذي ترد به، بل بالترتيب الذي يتبع فيه بعضها بعضا منطقيا، والذي تشرح فيه الموضوع.
والآن، في الملاحظات القليلة التي أود أن أبديها، سأحاول أن أضمنها أجوبة على الرسائل التي وردتني في هذا الموضوع. ولعله ليس من اختبار أشيع في هذه الأيام من هذا، ولا شيء يقال لي على الدوام من المجاهرين بالمسيحية أكثر من هذا: «حسنا، لقد صليت زمنا طويلا من أجل أمور معينة، ولكني لا أكاد أنال أي جواب لصلواتي.» وكثيرا ما أعجب كيف لا يكف مثل هؤلاء عن الصلاة بالكلية. وأظن أني كنت أفعل ذلك لو أني لم أنل جوابا قط.
والآن أقول: إن هذا اختبار يهين الله إهانة بالغة، ولا بد أن يكون هناك خلل في مكان ما متى كان الأمر كذلك. لا بد أن يكون الخلل إما في المصلين وإما في المعطي. آه! كم أشعر مرارا بمقدار ما في الأمر من إهانة عميقة لله، حين يجتمع المسيحيون، كما يفعلون كثيرا، في أنحاء البلاد، ليصلوا من أجل نهضة، ليصلوا من أجل أمر بعينه في كنائسهم وفي عائلاتهم، ثم لا تأتي البتة.
منذ سنوات، حين كانت موجة النهضة تجتاح إيرلندا وأمريكا، تعلمون أن الكنائس في هذه البلاد عقدت اجتماعات صلاة متحدة لتطلب أن تأتي إلى إنجلترا؛ ولكنها لم تأت، فهز المشككون رؤوسهم، وكتبوا في صحفهم: «انظروا، إن إله المسيحيين إما أصم وإما أنه قد ذهب إلى الصيد، فقد أقاموا اجتماعات صلاة في طول البلاد وعرضها من أجل نهضة، فلم تأت.» آه! كيف احترقت وجنتاي خجلا وأنا أفكر في ذلك؛ وكم ناحت نفسي عليه! كنت أعلم أن ذلك لم يكن لأن إلهنا نائم — ولا لأن قدرته محدودة — ولا لأن قلبه الحنون لا يتحنن على الخطاة — ولا لأنه لم يكن قادرا أن يسكب روحه ويعطينا أزمنة الانتعاش المجيدة عينها التي نالوها في أماكن أخرى. لم يكن ذلك هو السبب. لم يكن هناك إلا سبب واحد، وهو أن شعبه طلب رديا.
لم يفهموا شروط الصلاة القوية الغالبة. ولم يوفوا بها.
ولو صلوا إلى الآن، وظلوا على الحال نفسها، لما نالوا الجواب، لأن لهذه المواعيد شروطا، كما لسائر المواعيد؛ وقد نصلي حتى تزرق وجوهنا فلا ينفعنا ذلك ما لم نستوف الشروط. فالله لن يتحرك قيد أنملة للقائنا، ولن يتمم المواعيد في اختبارنا. فيا أيها المستيقظون لإدراك مسؤولياتكم وواجباتكم نحو عالم هالك، أصغوا إلى كلامي، وخذوا ما أقوله إلى بيوتكم — تأملوه، وصلوا من أجله، واجتهدوا أن تدركوا أنه رسالة الرب إليكم.
وما هذه إلا جزء يسير من المواعيد المجيدة المختصة بالصلاة. فالكتاب المقدس ملآن منها، وفيها ألزم الله نفسه أن يستجيب صلوات شعبه المؤمنة.
«طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها.» — يعقوب 5:16 والآن، لماذا لا ينال جمهور المجاهرين بالمسيحية الغفير أجوبة لصلواتهم؟ أولا، لأنهم ليسوا هم الصنف الذي جعل الله له هذه المواعيد. فهذه المواعيد إنما جعلت لقديسي الله — للذين يحفظون وصاياه، ويسلكون في النور، ولهم شركة معه بالروح القدس، ولذلك يستطيع الروح أن يشفع فيهم. فكيف يشفع الروح في إنسان وهو ليس ساكنا فيه؟ إن السالكين في النور يبصرون أي الطلبات يرفعون، ومتى يرفعونها، وكيف يرفعونها؛ يرون ذلك كله، لأنهم في النور. هؤلاء يطلبون فينالون. ولكن، واحسرتاه! لأن هؤلاء قليلون جدا، يساء تمثيل صفات الله كل يوم، ويضحك المشككون علينا وعلى إلهنا أيضا.
والآن، لا تحاولوا أن تتجاهلوا هذا أو تدفعوه عنكم. لمن جعلت هذه المواعيد؟ إني أتحدى أي إنسان أن يجد لي في هذا الكتاب مواعيد، متى نظر إليها مع سياقها (إلا في حالة الخطاة التائبين، وهم صنف خاص لهم مواعيد خاصة)، لغير القديسين.
ليس ثمة مواعيد باستجابة الصلاة إلا لهذا الصنف من الناس. فهذه المواعيد ليست مجعولة لكل أحد، أليس كذلك؟ إن صلاة الأشرار رجس عند الله، إلا حين يصلون ليرجعوا عن شرهم. فحينئذ لا تكون تلك الصلاة رجسا؛ أما سائر صلوات الأشرار فرجس. إنما جعلت هذه المواعيد للأبرار — لأناس هم: أولا، في شركة مع الله. «ان ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم» — إذ أدخلوا في شركة حية بإيمان حي، فالمواعيد مجعولة لأولئك الذين يحفظون ذلك الاتحاد — الذين يسلكون فيه، ويحيون فيه، ويستعملون الفرص والامتيازات التي أعطاهم إياها يسوع بسبب ذلك الاتحاد.
والآن، أنتم ترون، أيها الأحباء، أنه لا يكفي أنكم كنتم مرة في اتحاد مع يسوع لكي تنالوا أجوبة لصلواتكم. وأخشى أن ألوفا هم في حال ارتداد. قد أفلتوا قبضة الإيمان؛ وليسوا ثابتين في المسيح؛ بل هم ثابتون خارجه، ومع ذلك يصلون على الدوام ويتعجبون لماذا لا يستجيب الله صلواتهم. ألا ترون أن الشرط الأول مفقود؟ ليس من سبيل إلى الاقتراب من الآب إلا بالابن. وكل الصلوات التي لا تصعد إليه بابنه وفي ابنه فهي رجس عند الله، إلا ما كان من نوع صلوات كرنيليوس الذي لم يكن قد سمع بالمسيح قط؛ أما الذين نالوا النور يوما وعرفوا ابنه، فلا تقبل لهم صلاة وهم خارج الاتحاد الحي بابنه. وليس معنى ذلك مجرد القول: «من أجل الرب يسوع المسيح.» فليس المهم كثيرا ما يقوله الناس.
إن الله لا يلتفت قط إلى كلام الناس؛ بل إلى ما يعنونه ويشعرون به يلتفت، وهو يعلم متى يرفع الناس صلواتهم حقا في اتحاد مع ابنه. إنهم ليسوا في اتحاد، ولذلك لا ترتفع صلواتهم قط أعلى من الغرفة التي يرفعونها فيها.
تكاد لا تخرج من أفواههم؛ والله لا يسمعها البتة. إنها تغرق وتدفن في حلوقهم.
آه! أيها المهتدون الأحداث، لا تسقطوا قط من الاتحاد الحي بيسوع. اثبتوا فيه — تمسكوا به — اسلكوا فيه، فتنالوا أجوبة لصلواتكم كل يوم. وستكونون على يقين من ذلك كأنكم رأيتم الله يصنع ما تطلبون وسمعتموه يكلمكم. وستقدرون أن تقولوا: «أنا علمت أنك في كل حين تسمع لي.» فتبارك اسمه! إن الثابتين فيه يقدرون أن يقولوا ذلك بمقدارهم.
والشرط التالي للصلاة الغالبة هو الطاعة للنور. والآن، ما معنى أن يسلك الإنسان في الطاعة؟ إنه لا يعني أن تفتش في هذا العهد الجديد لتعرف ما أقل ما يلزمك من نعمة الله لتدخل السماء! ولا يعني أن تجول هنا وهناك لترى ماذا يقول هذا وماذا يقول ذاك في نص من النصوص، لا لشيء إلا لتفلت من معناه الحقيقي العملي! إن أمثال هؤلاء مراؤون في قلوبهم، أيا كانوا — أو هم على الأقل غير مخلصين. لا يريدون أن يعرفوا مشيئة الله؛ بل يفضلون كثيرا ألا يعرفوها. يريدون أن يهربوا من معنى النص الواضح العملي البديهي، ثم يقولون: «إنه لا يعني تماما ما يقول»، و«ينبغي أن يفسر هكذا أو هكذا»؛ ويطمئنون أنفسهم ويحاولون أن يريحوها وهم خونة في قلوبهم. ليس هذا هو السلوك في النور.
إن السلوك في النور كالسير في الشمس — لا الركض إلى وراء عمود ههنا، وشجرة هناك، هربا من النور. بل هو الخروج إلى العلن والقول: «الآن، أيها الرب يسوع، أريد أن أعرف مشيئتك. يا رب، اسكب نورك علي. أنا مستعد أن أتبعه، ولو قادني إلى حبل المشنقة أو إلى وتد الحريق.»
أولا، اشتهوا أن يكون لكم النور. آه! إن قلبي ليتوجع — كدت أقول ليغلي بسخط بار، غيرة على كرامة الله، إذ أفكر أن يساء تمثيله ويجدف عليه هكذا ممن يجاهرون بمحبته — الذين يزعمون أنهم يخطئون لأنهم يعوزهم النور. كلا، ليس الأمر كذلك. ههنا نور وفير، ولكن عليك أن تقول: «نعم يا رب، أنا راض أن يكون لي، ولو حكم علي. إن حكم على قلبي، على رأسي، يا رب، فاسكبه علي.
إن حكم على حياتي، فاسكبه علي. إن حكم على أولئك الرفقاء، على تلك الملذات، فاسكبه علي: إني أتركها. إن حكم على تجارتي، فاسكبه علي: إني أهجر تلك التجارة، وأموت فقيرا قبل أن أستمر فيها. إن حكم على صلاتي بأهل بيتي، فإني أخرج من بينهم وأتبعك.»
إن الرب يستجيب دائما لنفس كهذه. سيضع إصبعه على هذا الموضع الموجع وعلى ذاك، وسيقول لك ما تعمل، وستكون على يقين من ذلك كأنك سمعت صوته المسموع. ما معنى السلوك في النور؟ أطع صوته. لا تقف لتجادل بمنطق البشر، بل قم، كما فعل بولس، وانطلق لتبدأ المسيرة التي يأمر بها سيدك. لم يقف بولس ليستشير لحما ودما. لم يقف ليحسب ما سيكلفه ذلك، بل مضى، ولم يقف حتى بلغ النهاية. هذا هو السلوك في النور — الطاعة — لا الوقوف هناك للمماحكة مع الرب في الأمر، ولا القول: «آه! ولكن» — بل الفعل.
آه أيها الأحباء! مهما يكن الذي يبشركم بإنجيل آخر، ومهما يكن الذي يأتيكم بتعليم أنكم تقبلون عند الله أو تكونون قديسين بشروط أخرى — من أجل المسيح ومن أجل نفوسكم، لا تصدقوهم. كما يقول الرسول يوحنا: «ان كان احد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام.» — 2 يوحنا 1:10 تقولون: «ولكنها إذا ذبيحة باهظة الثمن.» هي كذلك من وجه؛ ولكن متى دفعتم الثمن، ومتى قدمتم الذبيحة، ومتى دخلتم الطريق، كان الفرح والنور والقوة والمجد تساوي ذلك مئة مرة. هل شعر إنسان قط نال اللؤلؤة الكثيرة الثمن أنه بذل فيها أكثر مما ينبغي، ولو بذل كل ما له؟
كلا البتة! لقد افتخر الشهداء والمعترفون باقتنائها وهم يتعذبون على آلة التعذيب وفي اللهيب، ولم تسمعوا قط شهادة واحدة من رجل لله أو امرأة لله أنه ظن يوما أنه دفع فيها ثمنا أغلى مما ينبغي. كلا البتة! أتريدون أن تستجاب صلواتكم؟ هذا هو السبيل. اسلكوا حتى لا يلومكم قلبكم. إن الولد المطيع الذي يحيا في وئام محب مع والده لا يخاف أن يتقدم ليطلب معروفا. هو يعلم أنه سينال. وقلبه لا يلومه.
«ايها الاحباء ان لم تلمنا قلوبنا فلنا ثقة من نحو الله» — 1 يوحنا 3:21 إني أتحدى أي إنسان أن يفصل بين الثقة والطاعة. إن لم تكونوا مطيعين، فلا يمكن أن تكون لكم ثقة. وأتحدى أي مسيحي ههنا أن يقول لي إنه يقدر أن يصعد إلى عرش الله بإيمان طالبا أي بركة وقلبه يلومه. هو يعلم أنه لا يقدر. عليه أولا أن تزال عنه حال الدينونة تلك قبل أن يمارس الإيمان لأي بركة.
اسلكوا في النور، فتكون لكم حينئذ شركة معه، ويطهركم دمه من كل خطية، ويعلمكم الروح كيف تصلون وماذا تطلبون في الصلاة، وهذا ما لا يعرف عنه جمهور المجاهرين بالمسيحية الغفير شيئا.
ثم إن قيادة الروح القدس وتعليمه وحثه هي الشرط التالي للصلاة الفعالة. ولنا أن نسمي هذه الشروط سلسلة ذات أربع حلقات، تصل نفوسنا بقلب الله عينه. أولا، الشركة مع يسوع؛ ثانيا، الطاعة لوصاياه، والسلوك في النور؛ ثالثا، شفاعة الروح الساكن فينا؛ ورابعا، ممارسة الإيمان. فإن فاتتكم حلقة واحدة من هذه الحلقات فسدت صلواتكم. قد تكون لكم الثلاث الأخرى كلها، ولكن إن فاتتكم واحدة، فلن تنالوا أجوبة. فذلك يقطع الشركة، ولا يكون جواب.
وأخشى أن كثيرين من المجاهرين بالمسيحية لا يعرفون ما معنى روح الشفاعة. لا يعرفون شيئا عن الروح الذي يشفع فيهم بأنات لا ينطق بها. ومتى نلنا مزيدا من روح الصلاة الشفاعية هذا في الوالدين، رأينا مزيدا من الأولاد الروحيين يولدون. والآن، الروح القدس يقول ههنا إننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ما لم يعلمنا الروح؛ ومن ثم يظل الناس، كما يقول يعقوب، يطلبون ولا يأخذون، لأنهم يطلبون رديا.
«تطلبون ولستم تأخذون لانكم تطلبون رديّا لكي تنفقوا في لذّاتكم.»
— يعقوب 4:3 ومعنى ذلك رغباتكم الأرضية وعواطفكم ومقاصدكم، المحدودة بأفق الأرض.
والآن، إني أعتقد أن هذا هو السبب العظيم في أن ألوفا من المسيحيين يصلون ولا ينالون أجوبة البتة.
إنهم أنانيون في صلواتهم؛ إنهم أرضيون؛ يطلبون رديا، لكي ينفقوا في رغباتهم الأرضية وعواطفهم وميولهم الطبيعية. تقول لي أمهات إنهن صلين من أجل أولادهن سنين ولم يهتد واحد منهم.
فأقول: «زاد الأسف؛ وزاد العار عليكن.» لماذا؟ لأنهن صلين صلوات أنانية غريزية محضة، لأنهم أولادهن، أو لأنهن أردن أن يكونوا متدينين لئلا يقعوا في الخطية أو يجلبوا العار أو الشقاء على العائلة، أو لأنه سيكون جميلا جدا أن يكونوا متدينين. ولكنهن لا يردنهم أبرارا أكثر مما ينبغي؛ لا يردنهم مسلمين لله إلى حد أن يقطعوا أباطيل هذا العالم وحماقاته ويسلموا أنفسهم كلية للمسيح — فهذا أكثر مما ينبغي؛ إنما يردن من الدين ما يكفي ليكونوا لهن عزاء. أكنتم تستجيبون صلوات كهذه لو كنتم الله؟ إن مئات وألوفا من الصلوات ترفع كل يوم لا تنزل أعمق من ذلك ولا ترتفع أعلى، لو حللت الدوافع — والروح القدس يحللها حقا.
وأخشى أن كثيرات من الزوجات يصلين من أجل أزواجهن على المنوال نفسه. لا يضنيهن أن أزواجهن يحيون في عصيان لله، يضيعون أوقاتهم ومواهبهم وأموالهم، ويسلبون ملكوت يسوع المسيح ما كان في وسعهم أن يعملوه له. إنما الأمر الموجع عندهن أنهم لو تدينوا لقضوا وقتا أطول كثيرا في البيت؛ وأنهم يبددون المال عوض أن يدخروه للأولاد؛ وأنهم لو تدينوا لاستقام هذا كله. والآن أقول: لن يستجيب الله قط صلاة تلك الزوجة من أجل زوجها! عليك أن تفكري فيما يمكن أن يكونه زوجك لله — وما يمكن أن يعمله لملكوت الله — وكيف سفك يسوع المسيح دمه لأجله — وكم تهين حياة الخطية الله؛ وعليك أن تطيلي التأمل في هذا حتى يوشك قلبك أن ينفطر، فما تلبثين أن ترين زوجك مهتديا، إن تصرفت بحكمة مع صلواتك.
إن الله يبغض الأنانية — فالأنانية هي العدو، بل هي تجسيده عينه. عليك أن تخرجي من ذاتك؛ وأن تنظري إلى ولدك دائما على أنه لله، وأن له نفسا كريمة افتديت بدم يسوع الكريم، وأن له مواهب وطاقات لتمجيده ولنشر ملكوته؛ وعليك أن تؤسسي صلواتك على ذلك وتقولي: «لأن أضعهم في القبر ألف مرة — بل لأن يكونوا فقراء محتقرين — أحب إلي من أن يكبروا فيهينوك.» وحينئذ تستجاب صلواتك!
يصلي الناس بشأن تجارتهم. فيرى الله أن السبيل إلى هلاك ذلك الإنسان هو أن يدعه ينجح. إنه لا يحتاج إلى المال لكي يمضي بعمله قدما. يرى الله أن النجاح سيأكل نفسه كالداء، فلا يدعه ينجح. إن روح الله لا يقود النفس قط إلى صلاة أنانية. كلا؛ بل يقود النفس إلى البكاء لأن الناس لم يحفظوا شريعته، وإلى الصراخ لأجل مصالحه أكثر من مصالحها. إنها ترضى أن يبقى بيتها خاليا، إن كان ذلك يخدم انتشار ملكوت الله. وترضى أن يجد العصفور عشا على مذبحها هي، إن كانت بذلك تعمر مذبح يهوه وتمجده.
ثم تأتي الحلقة الأخيرة — الإيمان. وههنا سر آخر. لا يقدر مؤمن أن يمارس الإيمان لأمر لا يقوده إليه الروح القدس. قد تصلي وتصلي، ولكنك لن تمارس الإيمان قط حتى يكون الروح شافعا فيك. وليست في الإيمان صعوبة تذكر على من خطوا الخطوات الثلاث السابقة.
إن الذين هم في شركة مع يسوع، والذين يسلكون في النور، والذين لهم الروح القدس روحا شافعا — هؤلاء يعلمون ماذا يطلبون في الصلاة؛ ويعلمون ما هو اهتمام الروح؛ ويعلمون كيف يقودهم الروح، ويقدرون أن يتقدموا إلى العرش «فيطلبون فينالون.» إنهم يعلمون أن طلبتهم بحسب فكر الله، ويقدرون أن يصارعوا، إن لزم الأمر، كالمرأة السورية الفينيقية، إن رأى أن يمتحن إيمانهم. فهو لا يستجيب دائما في الحال. بل يدعهم يصارعون بأنات لا ينطق بها؛ ولكنهم يعلمون أن الروح يشفع فيهم، فيتمسكون أحيانا وسط فتور عظيم وتجربة عظيمة حتى يأتي الجواب. فينالون يقين الإيمان القائل: «نعم، سيكون.» وينظر إليهم الناس بعجب. ويعلم الإخوة المسيحيون أن الأمر الذي يصلون لأجله لم يأت بعد، فيقولون: «إنك تبدو فرحا كأنك قد نلته؛» «قد نلت العربون؛ وأنا أعلم أنه آت؛ ولي اليقين أنه سيكون.» والآن، على كل والد مصل أن يصارع حتى ينال ذلك لكل ولد. وما ينبغي لك أن تكف قبل ذلك، ثم رب كما تصلي — كن عاملا مع الله: فتلك هي شريعة الملكوت في كل الطريق. آمنوا ان تنالوه فيكون لكم.
آه! كم من الاضطراب والخلط في معاملة النفوس المسكينة عند تلك النقطة. يقول الناس: «آمن أنك مخلص، فتكون مخلصا.» وقد سمعت مسيحيين يسدون هذه المشورة للنفوس مرارا كثيرة. «آمن أنك مخلص، فتكون مخلصا.» آمن كذبة، فتصير حقا. أهذه فلسفة الله؟ ما الفائدة من أن يقال لإنسان أن يؤمن أنه مخلص قبل أن يخلص؟
هذا أمر له أن يؤمن كذبة. يقول الناس: «آمن أنك مقدس، فتكون مقدسا.»
حقا! ومتى تقدست؟ إن الله لا يقول لإنسان قط أن يؤمن بأمر قبل أن يصير. فقد جعل منح العطية متزامنا مع ممارسة الإيمان. آمن أنك تنال، فيكون لك — لا أنك نلت منذ ساعة، فذلك ليس حقا؛ ولا أنك ستنال بعد ساعة، فذلك تجاسر. ليس ثمة موعد كهذا، بل آمن أنك تنال الآن، فيكون لك. «إني لن أخيب قط من يجرؤ أن يثق بي إلى هذا الحد.» فهم ينالون. تقولون إن زمان المعجزات قد مضى.
نعم، لأن زمان ذلك الضرب من الإيمان قد مضى. وستعود إليكم المعجزات متى عاد ذلك الضرب من الإيمان. لقد ألزم الله نفسه بإيمان شعبه الحقيقي، ولأن ينقض نواميس الطبيعة كلها أهون عليه من أن ينقض نواميس النعمة. إنه يستطيع بيسر أن يبطل ناموسا من نواميس الطبيعة؛ ولكنه لن يبطل قط ناموسا من نواميس النعمة. لقد ألزم نفسه بالإيمان — وهو القوة الوحيدة في الكون التي ألزم نفسه بها — وما قام إنسان بعد في هذا العالم وقال: «وثقت بالله فخدعني.»
الإيمان معناه الثقة — الإيمان معناه التسليم المطلق — كأنك تموت، ولم يبق لك إلا موعد الله المجرد. فتقول: «أنا أموت؛ لا بد لي أن أثق الآن»، فيثب ذلك الإنسان على الموعد. يكف عن التجريب، ويثق حقا؛ وقد رأيتم النور يدخل عينيه؛ وسمعتم نشيد التسبيح ينفجر من شفتيه، لأنه آمن أنه ينال، فنال.
والآن إذا، إن بعضكم ممن كتبوا إلي يعلمون أنهم يحيون في شركة مع يسوع.
وبعضكم قد بدأ حديثا يسلك في النور. قد قطعتم الأصنام ونحيتموها؛ وسلمتم أنفسكم لمشيئة الله، ووعدتم، بنعمته، أن تتبعوه إلى المنتهى. وأنتم تشعرون حقا أن الروح القدس فيكم. آه! إني أتوسل إليكم أن تطيعوا طاعة تامة، وأن تدعوا الروح يمضي في سبيله. لا تكبحوه. لا تظنوا أن ذلك سيؤذي أجسادكم؛ لا تظنوا أنه أكثر مما ينبغي؛ لا تظنوا أنكم تصيرون متعصبين؛ لا تظنوا أن الله، في نهاية الأمر، لا يطلب مثل هذا — اتبعوا الروح. دعوا الروح يقودكم، ويئن فيكم؛ دعوا الروح يصارع الله فيكم — اتبعوه. فلو كان لنا من هذا مزيد في هذه الاجتماعات، لكان لنا ثمر أكثر؛ ولو كان للكنيسة من هذا مزيد، لولدت نفوس أكثر في الملكوت.
كان من الأمور التي أحزنت فيها روح الله في أيامي الأولى أني لم أدعه، إلى المدى الذي كان يريده، يجعلني امرأة صلاة؛ ومع ذلك فلعلي كنت كذلك بالقياس إلى كثيرين. كان يضع على قلبي أشخاصا بأعيانهم وأمورا بعينها، حتى لا أستطيع إلا أن أصلي؛ ولكن آه! كم ندمت ندما مرا وبكيت أمام الرب لأني لم أدعه يمضي معي في كل سبيله في هذا الشأن. فاتعظوا! وأنتم يا من بدأ يقودهم، دعوه يقودكم. اسكبوا نفوسكم لأجل الآخرين ومع الآخرين. إني أعتقد أن النفوس التي تبكت في الصلاة الحقيقية أكثر من التي تبكت في الوعظ.
لقد لاحظت هذا مرات كثيرة. رأيت في مؤخرة قاعة كبيرة أو مسرح، أو في الشرفة، جماعة من أخشن ما يتصور من الرجال، يسلكون أشد سلوك غير لائق، وقد أمسكهم تأثير الصلاة. فربما، حين كان الصخب على وشك أن ينفجر شغبا ظاهرا، بسطت امرأة صغيرة يديها فوق الجماعة وقالت: «هلموا الآن نصل»؛ فرأيت جمهور الرجال كله يأخذ هيئة الهدوء والوقار. وقد راقبت وجوه الجماعة، فرأيت رجالا ضخاما خشنين سود الوجوه يطأطئون رؤوسهم، ويمسحون أعينهم أحيانا؛ وحين قمنا للترنيم، لم يبق سلوك غير منضبط، بل استقروا بجدية الموت ليصغوا. ومئات منهم تبكتوا على الخطية تحت تلك الصلاة. إنما كان الروح القدس المصارع لأجل تلك النفوس في قلب تلك المرأة هو الذي ضربهم بالتبكيت.
الصلاة جهاد نفس — مصارعة الروح. أنتم تعرفون كيف يعامل الرجال والنساء بعضهم بعضا حين يكونون في لهفة يائسة على أمر أن يقضى. تلك هي الصلاة، سواء أكانت إلى البشر أم إلى الله؛ ومتى صار قلبك متأثرا، ذائبا، متأججا، مثقلا بالروح القدس لأجل النفوس، كانت لك قوة، ولن تصلي إلا وقد تبكت أحد — فتنفتح عينا نفس مسكينة مظلمة، وتبتدئ الحياة الروحية.