فصل 12 · قراءة 5 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
عوائق القداسة
سأحاول، في الوقت القصير الذي قد أشغله، أن أمضي رأسا إلى صلب الموضوع، إلى بعض الصعوبات والعوائق التي أعلم أنها تحجب عن غير قليلين ههنا اليوم التمتع بالبركة. إني أعلم أن ههنا أناسا قد اقتنعوا أن هذه البركة يمكن نيلها، واقتنعوا أن الله قادر أن يحفظهم هكذا، كما كنا نرنم، لو أنهم اتكأوا عليه بكل ثقل احتياجهم، بنفسهم وجسدهم وروحهم، ووثقوا به. إنهم يؤمنون أنه يقدر، ويؤمنون أنه يشاء. وقد أدركوا أن الأمر ليس البتة مسألة قوة بشرية، ولا ضعف بشري، ولا معرفة بشرية، بل هو ببساطة مسألة قوة إلهية، يعترف بها الضعف البشري اعترافا تاما ويثق بها ثقة تامة.
ولذلك لم تعد في طريقهم عثرة من جهة حسبان أنفسهم أقدس من سائر الناس أو أقوى من سائر الناس، لأنهم يعدون أنفسهم أضعف الناس جميعا وأكثرهم خطية: لكنهم فهموا أن هذه البركة إنما هي ضعف بشري متكئ بكل ثقله على قوة إلهية؛ وهم يؤمنون أن الله يخلص هكذا ويحفظ أولئك الذين يتكلون عليه هكذا. فما الذي يعوق إذا؟ ها هم واقفون، حيث وقف بنو إسرائيل تماما، حين كان في وسعهم أن يدخلوا ويمتلكوا الأرض الجيدة. «لم يدخلوا لعدم الإيمان»، ولعدم الإيمان ذاك سبب وعلة. إنهم لا يجرؤون أن يخاطروا بنفوسهم على هذه القوة الإلهية، لأن في وعيهم صعوبة ما، أو عقبة ما، أو شيئا ما لا يعرفه إلا هم والروح القدس، يمنعهم من ذلك.
وحين يحاولون أن يثبوا إلى القوة الإلهية، يكون هناك شيء يمسكهم إلى الوراء، فلا يقدرون على الوثبة. فيحاولون أن ينسوه، فيرنمون ويصلون ويطلبون، ليقنعوا أنفسهم أنه ليس هناك شيء، ويأتون مرة بعد مرة إلى مدخل الأرض الطيبة عينه، ثم يحاولون أن يثبوا إلى داخلها. وبعضكم سيفعل ذلك اليوم، لكنكم لن تقدروا على الوثبة، لأن هناك شيئا يمسككم إلى الوراء؛ وأنتم تشعرون به، لكنكم لا تسمحون لأنفسكم أن تدركوه. وهذه هي النقطة: حين قرأ زوجي العزيز ذلك المقطع، «ولما صلوا تزعزع المكان»، فكرت: آه! ما الذي انطوت عليه تلك الصلاة، وماذا يعني ذلك؟ لماذا جاء المجد؟ لماذا ظللهم الروح القدس؟ لماذا امتلأوا من الله، امتلأوا حتى اضطروا أن ينزلوا ولم يستطيعوا أن يمسكوا أنفسهم، بل خرجوا إلى الشوارع وسكبوه على الجموع غير التقية من حولهم؟
لماذا، لماذا جاء؟ لماذا تجتمع مئات من جماعات شعب الله وتصلي، ولا يأتي شيء؟ إنهم يعقدون اجتماعات طويلة، ويرفعون صلوات طويلة، ويرنمون: «إننا ننتظر النار»؛ ولا يأتي شيء! فلماذا جاء في تلك المناسبة بعينها؟ لأنه كان في تلك الصلاة تخل عن الذات تام كامل أبدي. لقد أتوا لا يبالون بشيء سوى إرضاء الله وفعل ما أمرهم به؛ والروح القدس وحده يعلم متى تبلغ النفس تلك النقطة. وهو لن يأتي البتة حتى تبلغ النفس تلك النقطة. وهذا هو النقص، وأنا على يقين من ذلك، عند المئات. ها هم واقفون، على تخوم أرض المجد تماما، لكن هناك سبيكة ذهب ما، أو رداء بابليا دفنوه منذ سنين.
وهم لا يريدون أن يفكروا فيه. يقولون: «آه، إنه لا شيء، لا شيء! ذلك الأمر الصغير لا يعوق، وقد مضى عليه زمان طويل.» ولم يشاؤوا، وهم يعلمون أنه كان ينبغي لهم، أن ينبشوه ويحرقوه أمام الرب. فإن كان الأمر هكذا مع أحد ههنا، فلا بد لك أن تنبشه، وإلا فلن يأتي الروح القدس أبدا. سيدة، منذ زمن قصير، أتي بها إلى حافة هذه البركة عينها، لكن كان هناك أمر شعرت أنه ينبغي لها أن تفعله. كان لها مبلغ من المال شعرت أنه ينبغي أن يبذل لغرض معين.
صلت وجاهدت، وحضرت اجتماعات الصلاة، وصلت إلى وقت متأخر من الليل؛ لكن، لا، لم تشأ أن تواجه الصعوبة. قالت: «آه! لا؛ لست مقتنعة في نفسي. كيف أعرف أن الله يريده لذلك الغرض؟» ولربما ظلت تجاهد إلى الآن لو لم تعزم على الطاعة؛ لكنها ما إن عزمت، وحدها، في غرفة نومها، حتى جاءت البركة. وأقبل رجل إلى مقعد التوبة، بعد أحد اجتماعاتي في الحي الغربي، في الموسم الماضي، وقال لي: «أنا واعظ. وقد تعبت في الإنجيل ثماني سنين، لكني أعلم أني معدم تماما من هذه القوة.» «أتريدها؟» «آه!» قال، «إني أريدها»؛ وبدا كأنه مخلص. فقلت: «إذا، ما الأمر؟ هناك عائق. وليس الذنب ذنب الله. إنه يريدك أن تنالها. وهو مستعد أن يعطيك الروح كما كان مستعدا أن يعطيه بطرس أو بولس، وأنت تريد أن تنالها.
والآن، أفتنالها؟ أفهمت الشروط؟» «آه!» قال، «تلك هي النقطة.»
والآن، تعلمون أني أكون معزيا كاذبا لو حاولت أن أقنعكم أنكم على صواب وأنتم لم تسلموا تلك النقطة. قال: «حسنا، أترين، إن ذلك يعني الانفصال عن دائرة المرء كلها.» آه! لقد كان يقاد، كما ترون، بـ«أصدقاء مسيحيين». فقلت: «أما انفصل الرب يسوع عن دائرته ليخلصك؟ وإن كان أصدقاؤك المسيحيون على حال يقتضي منك، لكي تحيا حياة مقدسة، أن تنفصل عنهم، فماذا أنت فاعل: أتبقى في تلك الدائرة، فتهلك نفسك وتعين على هلاكهم، أم تنفصل فتعين على خلاصهم؟» آه! ما من فلسفة أعمق في أي نص في الكتاب المقدس من ذلك: «كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه؟» سيكون عليكم أن تأتوا إلى الله غير مبالين بما يظنه أحد.
كما قالت سيدة عزيزة تجتاز طوفانا من الاضطهاد لأجل يسوع: «لا أبالي إن أداروا لي ظهورهم، ولم يكلموني بعد، وطرحوني خارجا، وأولادي أيضا. لا أبالي، إن كان لي حضوره وحده وأتبعه.» ومتى بلغتم إلى ذلك تنالون هذه اللؤلؤة.
إني أعرف أبا وأما يريدان هذه البركة، ولا سيما الأم. لهما عائلة من أولاد صغار جميلين، لكن الأب يقول: «ماذا نحن فاعلون لأجل أولادنا؟ إن الانفصال عن دائرتنا أمر جد خطير.» وقال لي رجل: «لا بد لي أن أفعل شيئا لأجل بني. فماذا أفعل؟» فقلت: «لا، ليس عليك أن تفعل شيئا لأجل بنيك. عليك أن تربيهم لله، وتترك الله يفعل لهم، وهو قادر جدا أن يعتني بخاصته. هذا هو شغلك؛ ربهم لله، واترك الله يجد لهم موضعا، وإن لم يقدر على الأرض، فإني أضمن لك أنه يفعل في السماء.» إن الناس في أيامنا هذه يقلبون الأمور رأسا على عقب. فعندهم فكرة أن عليهم أن يفعلوا هذا وذاك وغيره لأنفسهم ولأولادهم، عوض أن يقبلوا أن إرساليتهم العظمى هي أن ينشروا ملكوت يسوع المسيح ويدفعوه ويوسعوه، وأن يطلبوا ملكوته وبره، ويتركوه هو يعتني بمصالحهم. ومتى بلغتم إلى هذا يتم الأمر سريعا.
شذرة أحبوه، ثقوا به، به وحده؛ أبا، وحافظا، ثلاثة في واحد.
مخلصا، وسيدا، وقائدا أيضا؛ محبا، وأخا، وكل شيء لك.
لا تخف، لا تهتم، بل اتبع فقط طريقه، هذا اليوم، وغدا.
منتظرا، عاملا، لأجله؛ ساهرا، راجيا، حتى مطلع الفجر.
مسالما، فرحا، في سلامه؛ ممتلئا تماما، محفوظا ممتلئا، بنعمته.