التقوى ·الحماس والخلاص الكامل

فصل 11 · قراءة 4 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

الحماس والخلاص الكامل

لماذا نكون متحمسين في كل شيء إلا في الدين؟ هل تستطيع أن تعطيني سببا واحدا لذلك؟

إن كان ثمة موضوع خليق بأن يحرك نفوسنا إلى أعماقها، وأن يستدعي حماس طبيعتنا، فهو الدين بلا شك، إن كان هو الأمر الحقيقي. فلماذا لا نكون متحمسين؟ لم أر إلى الآن سببا وجيها. لماذا لا نهتف ونرنم بتسابيح ملكنا، كما نتوقع أن نفعل في المجد؟ ولماذا لا يصرخ الإنسان ويئن ويكون في كرب النفس، كما يقول صاحب المزامير، كأنه يصرخ من جوف الهاوية، حين يبكت على الخطية، ويدرك خطره، وينتظر، ما لم يرحمه الله، أن يهلك؟

لماذا لا يزأر من قلق روحه كما زأر داود؟ أفي ذلك شيء مناف للحكمة؟ أفيه شيء مناقض لنواميس العقل؟ أفيه شيء ما كنت لتسمح به تحت وطأة مصيبة عظيمة، أو إدراك خطر، أو حزن؟ فلماذا لا يكون لنا هذا الإعلان في أمور النفس؟ لقد كان لهم ذلك في التدبير القديم. فإننا نقرأ مرة بعد مرة أن الشعب حين كان يجتمع بعد زمان من الانتكاس والارتداد والخيانة، وحين كان الله يرسل بينهم نبيا ملتهبا محرقا، وكانوا يحتشدون على جوانب الكرمل أو في غيره، كان البكاء في بعض المناسبات، والابتهاج في مناسبات أخرى، عظيما حتى إنهم جعلوا الأرض نفسها ترتجف، وكادوا يشقون السماوات بصوت صراخهم وابتهاجهم.

ويقال لنا في إحدى المرات إن الصوت سمع من بعيد، وفي مرة أخرى إنه كان كصوت مياه كثيرة. فيا ليت الله يعطينا أن نجد في أيامنا هذه أناسا يهتمون بخطاياهم وبنفوسهم إلى هذا الحد حتى يصرخوا هكذا. لكان ذلك يوما سعيدا للدين وللعالم لو كان الأمر كذلك. فإن كانت هذه الأمور حقائق، فإني أزعم أن هذه هي أعقل الطرق وأصوبها وأحكمها في التعامل معها؛ وأقول إن الطريقة المعتادة الباردة الخالية من القلب الشكلية (وإن لم تكن كذلك، فإنها تبدو كذلك) طريقة مخالفة للكتاب المقدس.

كلمني أحدهم عن كثرة الشعور في الدين. فقلت: «يا صديقي العزيز، لماذا تظن أن الله أعطاك الشعور؟» ويظن بعض الناس أن وجود المشاعر فينا خطأ. إن مشاعرنا تؤدي دورا بالغ الأهمية في كل علاقاتنا الاجتماعية. فلماذا تستبعدها من الدين؟ لقد أعرب داود عن مشاعره، واستولت عليه حتى دعا الخليقة كلها إلى تسبيح الرب، ودعا الجبال والأشجار أن تصفق بالأيادي وتفرح. فاحصل على النوع الصحيح من الدين، فإنه يجعلك فرحا. وإن لم يكن لك النوع الصحيح من الشعور، فأخشى أنه ليس لك النوع الصحيح من الدين. إن لنا شيئا من الحماس، ومتى مات حماسنا، فأخشى أننا نموت نحن أيضا. ومع ذلك، فليست قوتنا في حماسنا؛ ولا هي قائمة في آراء معينة عن الحق، ولا في مشاعر معينة نحو الحق. بل هي قائمة في التسليم الكامل الشامل التام لله؛ وذلك، بشعور أو بغير شعور، هو الأمر الصحيح، وهو سر قوتنا. ولنا مشاعر مجيدة تأتي ثمرة لذلك؛ لكن الشعور ليس هو الدين، والشعور ليس هو القداسة. إن القداسة هي ينبوع الحماس ومصدره. ومن هنا كانت قوتنا مع جماهير الشعب.

كيف يكون أنه حيثما نذهب، كهيئة منظمة، تصنع هذه الآيات والعجائب؟ قال أحدهم: «إنه لأمر عجيب؛ انظروا ما صنع في هذا المكان وذاك وذاك.

لقد حاول الجميع، ثم ترسلون أنتم فتيين أو فتاتين، فإذا بالمدينة كلها في هياج للحال. ما هذا؟ ما هو السر؟ أتجيبون عن السؤال؟» حسنا، إنه التخلي الكامل الحازم عن كل شيء من أجل الملك. هذا هو. إنه الدخول، كما دخل الرسل، بعزم على ربح النفوس، وبعزم على إقامة ملكوت يسوع المسيح، مهما كلف الأمر.

هذا هو مصدر قوتنا، فإن نلته نلت القوة، وإن لم تنله فلا يهم ما سواه مما لك. أريدكم أن تروا بعقل وهدوء أن هذه القداسة بركة حقيقية محددة؛ وأنها مستوى لم يبلغ إليه جمهور المعترفين بالمسيحية في هذا الجيل، بل بالكاد رفعوا إليه أنظارهم. إنه مستوى رفيع، لكنه مستوى يستطيع كل واحد منكم أن يبلغ إليه إن شاء. لقد سمعتم عنه ما يكفي.

أنتم مقتنعون أنه يمكن أن تنالوه. فهل تنالونه؟ إن الرب جالس هناك؛ وهو ينظر إليكم، ويقول: «ما هذا الاضطراب كله؟ ما هذا الكلام كله، وهذا الترنيم، وهذه الصلاة؟ ها أنا هنا. ماذا تريدون مني أن أفعل؟ أنا مستعد أن أفعله.» فتقولون: «يا رب، أريدك أن تطهر قلبي من الخطية، وأن تملأني بالروح القدس، وأن تمكنني أن أكون كامل القلب تاما في خدمتك، وأن أذهب فأربح لك النفوس.» «حسنا جدا،» يقول الرب، «أنا مستعد أن آتي إلى الهيكل، إن أنتم أخرجتم الأنقاض. أراضون أنتم أن أدخل؟ إني منتظر أن أدخل ممحصا؛ لكن عليكم أن تعدوا لقدمي طريقا مستقيما. عليكم أن تنقوا الحجارة، وتطرحوا الأنقاض، وتصنعوا لي سبيلا مستقيما.»

فهل تصنعون له سبيلا مستقيما؟ هل تدوسون بالأقدام ذلك الشيء المحرم الذي حجب عنكم ملء البركة زمانا طويلا؟ هل تكفون عن المجادلة فيه ومحاولة إثبات أنه ليس معثرة، وأنتم تعلمون أنه معثرة؟ كم منكم يفعل؟ ليت عندنا متسعا لمقعد التوبة. ويؤسفني أنه ليس عندنا. فبكل النور الذي نلتموه في هذا الموضوع، وبكل ما أنا واثقة أن الروح القدس قد أعلنه ولا يزال يعلنه لنفوسكم، وبكل المجد الذي يضعه أمامكم، والقوة للنفع والسعادة، أفتقدمون هذا التكريس الكامل؟

إن نور الروح عليكم: أفتعملون به؟ أفتعملون به؟ إن كل شرارة نور تنالونها ولا تطيعونها تترك نفوسكم أشد ظلمة. وكلما جئتم إلى حافة الملكوت ولم تعبروا، قل احتمال أن تعبروا يوما ما. إني أعرف أناسا ظلوا يصعدون وينزلون أكثر من أربعين سنة، مثل بني إسرائيل، والسؤال هو أيدخلون قط. وقد اقتربتم مرة أخرى. أفتعبرون؟ تستطيعون أن تخبروا الرب دون أن تخبرونا، وإن كنا نود أن نعرف، وأن نراكم تضعون أقدامكم عبر الحدود، إلى كنعان السلام والقوة هذه. أفتضعون أقدامكم عبرها؟ من يفعل؟ من يفعل؟ أتقومون وترفعون أصواتكم إلى الرب وتسألونه؟

المحتويات

التقوى Catherine Booth

صفحة 1 / 1 · 4 دقيقة متبقية في الفصل