فصل 8 · قراءة 5 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
ٱلْإِيمَانُ، مَا هُوَ؟
مَا هُوَ هَذَا ٱلْإِيمَانُ ٱلَّذِي قِيلَ عَنْهُ: «بِٱلنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ»؟ هُنَاكَ أَوْصَافٌ كَثِيرَةٌ لِلْإِيمَانِ؛ لَكِنَّ جَمِيعَ ٱلتَّعْرِيفَاتِ ٱلَّتِي صَادَفْتُهَا تَقْرِيبًا جَعَلَتْنِي أَفْهَمُهُ أَقَلَّ مِمَّا كُنْتُ أَفْهَمُهُ قَبْلَ أَنْ أَرَاهَا. قَالَ ٱلرَّجُلُ ٱلْأَسْوَدُ لَمَّا قَرَأَ ٱلْأَصْحَاحَ إِنَّهُ سَيُشَوِّشُهُ؛ وَغَالِبًا فَعَلَ ذَلِكَ فِعْلًا، مَعَ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَشْرَحَهُ. وَقَدْ نُفَسِّرُ ٱلْإِيمَانَ حَتَّى لَا يَفْهَمَهُ أَحَدٌ. وَأَرْجُو أَلَّا أَقَعَ فِي هَذَا ٱلْخَطَإِ. إِنَّ ٱلْإِيمَانَ أَبْسَطُ ٱلْأَشْيَاءِ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا بِسَبَبِ بَسَاطَتِهِ يَكُونُ شَرْحُهُ أَصْعَبَ.
مَا هُوَ ٱلْإِيمَانُ؟ إِنَّهُ يَتَأَلَّفُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: ٱلْمَعْرِفَةِ، وَٱلتَّصْدِيقِ، وَٱلثِّقَةِ. تَأْتِي ٱلْمَعْرِفَةُ أَوَّلًا. «كَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟» إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُطَّلِعَ عَلَى ٱلْحَقِيقَةِ قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَنِي أَنْ أُصَدِّقَهَا. «ٱلْإِيمَانُ بِٱلْخَبَرِ»؛ فَلَا بُدَّ أَنْ نَسْمَعَ أَوَّلًا لِكَيْ نَعْرِفَ مَا ٱلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ. «وَيَتَّكِلُ عَلَيْكَ ٱلْعَارِفُونَ ٱسْمَكَ.» إِنَّ قَدْرًا مِنَ ٱلْمَعْرِفَةِ ضَرُورِيٌّ لِلْإِيمَانِ؛ وَمِنْ هُنَا تَأْتِي أَهَمِّيَّةُ ٱقْتِنَاءِ ٱلْمَعْرِفَةِ. «أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. ٱسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ.» هَكَذَا كَانَتْ كَلِمَةُ ٱلنَّبِيِّ ٱلْقَدِيمِ، وَهِيَ كَلِمَةُ ٱلْإِنْجِيلِ حَتَّى ٱلْآنَ. فَتِّشِ ٱلْكُتُبَ وَتَعَلَّمْ مَا يُعَلِّمُهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ عَنِ ٱلْمَسِيحِ وَخَلَاصِهِ. ٱطْلُبْ أَنْ تَعْرِفَ ٱللهَ: «لِأَنَّ ٱلَّذِي يَأْتِي إِلَى ٱللهِ يَجِبُ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي ٱلَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ.» لِيُعْطِكَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ رُوحَ ٱلْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ ٱلرَّبِّ! ٱعْرِفِ ٱلْإِنْجِيلَ: ٱعْرِفْ مَا هِيَ ٱلْبِشَارَةُ ٱلسَّارَّةُ، وَكَيْفَ تَتَكَلَّمُ عَنِ ٱلْغُفْرَانِ ٱلْمَجَّانِيِّ، وَعَنْ تَغْيِيرِ ٱلْقَلْبِ، وَعَنِ ٱلتَّبَنِّي فِي عَائِلَةِ ٱللهِ، وَعَنْ بَرَكَاتٍ أُخْرَى لَا تُحْصَى. وَٱعْرِفْ عَلَى وَجْهِ ٱلْخُصُوصِ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ ٱبْنَ ٱللهِ، مُخَلِّصَ ٱلنَّاسِ، ٱلْمُتَّحِدَ بِنَا بِطَبِيعَتِهِ ٱلْبَشَرِيَّةِ، وَٱلْوَاحِدَ مَعَ ٱللهِ فِي ٱلْوَقْتِ نَفْسِهِ؛ وَٱلْقَادِرَ بِذَلِكَ أَنْ يَعْمَلَ وَسِيطًا بَيْنَ ٱللهِ وَٱلْإِنْسَانِ، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ٱلِٱثْنَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ حَلْقَةَ ٱلْوَصْلِ بَيْنَ ٱلْخَاطِئِ وَدَيَّانِ كُلِّ ٱلْأَرْضِ. ٱجْتَهِدْ أَنْ تَعْرِفَ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ. وَٱجْتَهِدْ خَاصَّةً أَنْ تَعْرِفَ تَعْلِيمَ ذَبِيحَةِ ٱلْمَسِيحِ؛ لِأَنَّ ٱلنُّقْطَةَ ٱلَّتِي يَتَرَكَّزُ عَلَيْهَا ٱلْإِيمَانُ ٱلْمُخَلِّصُ أَسَاسًا هِيَ هَذِهِ: «إِنَّ ٱللهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ مُصَالِحًا ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ.» ٱعْرِفْ أَنَّ يَسُوعَ «صَارَ لَعْنَةً لِأَجْلِنَا، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ.» ٱشْرَبْ عَمِيقًا مِنْ تَعْلِيمِ عَمَلِ ٱلْمَسِيحِ ٱلنِّيَابِيِّ؛ فَفِيهِ تَكْمُنُ أَحْلَى تَعْزِيَةٍ مُمْكِنَةٍ لِبَنِي ٱلْبَشَرِ ٱلْمُذْنِبِينَ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ «جَعَلَهُ خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللهِ فِيهِ.» ٱلْإِيمَانُ يَبْدَأُ بِٱلْمَعْرِفَةِ.
ثُمَّ يَنْتَقِلُ ٱلْعَقْلُ إِلَى ٱلتَّصْدِيقِ بِأَنَّ هَذِهِ ٱلْأُمُورَ حَقٌّ. تُصَدِّقُ ٱلنَّفْسُ أَنَّ ٱللهَ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يَسْمَعُ صَرَخَاتِ ٱلْقُلُوبِ ٱلْمُخْلِصَةِ؛ وَأَنَّ ٱلْإِنْجِيلَ مِنَ ٱللهِ؛ وَأَنَّ ٱلتَّبْرِيرَ بِٱلْإِيمَانِ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْعَظِيمُ ٱلَّذِي أَعْلَنَهُ ٱللهُ فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ بِرُوحِهِ أَوْضَحَ مِمَّا سَبَقَ. ثُمَّ يُصَدِّقُ ٱلْقَلْبُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ حَقًّا وَصِدْقًا إِلَهُنَا وَمُخَلِّصُنَا، فَادِي ٱلنَّاسِ، وَنَبِيُّ شَعْبِهِ وَكَاهِنُهُ وَمَلِكُهُ. كُلُّ هَذَا يُقْبَلُ حَقًّا أَكِيدًا لَا يُشَكَّكُ فِيهِ. وَأُصَلِّي أَنْ تَبْلُغَ هَذَا فِي ٱلْحَالِ. تَمَسَّكْ رَاسِخًا بِٱلتَّصْدِيقِ أَنَّ «دَمَ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِهِ ٱلْحَبِيبِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ»؛ وَأَنَّ ذَبِيحَتَهُ كَامِلَةٌ مَقْبُولَةٌ تَمَامًا عِنْدَ ٱللهِ نِيَابَةً عَنِ ٱلْإِنْسَانِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِيَسُوعَ لَا يُدَانُ. صَدِّقْ هَذِهِ ٱلْحَقَائِقَ كَمَا تُصَدِّقُ أَيَّ أَقْوَالٍ أُخْرَى؛ فَإِنَّ ٱلْفَرْقَ بَيْنَ ٱلْإِيمَانِ ٱلْعَادِيِّ وَٱلْإِيمَانِ ٱلْمُخَلِّصِ يَكْمُنُ أَسَاسًا فِي ٱلْمَوْضُوعَاتِ ٱلَّتِي يُمَارَسُ عَلَيْهَا. صَدِّقْ شَهَادَةَ ٱللهِ كَمَا تُصَدِّقُ شَهَادَةَ أَبِيكَ أَوْ صَدِيقِكَ. «إِنْ كُنَّا نَقْبَلُ شَهَادَةَ ٱلنَّاسِ، فَشَهَادَةُ ٱللهِ أَعْظَمُ.»
إِلَى هُنَا تَكُونُ قَدْ تَقَدَّمْتَ نَحْوَ ٱلْإِيمَانِ؛ وَلَا يَنْقُصُ لِإِتْمَامِهِ إِلَّا عُنْصُرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ٱلثِّقَةُ. سَلِّمْ نَفْسَكَ لِلهِ ٱلرَّحِيمِ؛ وَأَسْنِدْ رَجَاءَكَ عَلَى ٱلْإِنْجِيلِ ٱلْمَمْلُوءِ نِعْمَةً؛ وَٱتَّكِلْ بِنَفْسِكَ عَلَى ٱلْمُخَلِّصِ ٱلْمَائِتِ ٱلْحَيِّ؛ وَٱغْسِلْ خَطَايَاكَ فِي ٱلدَّمِ ٱلْكَفَّارِيِّ؛ وَٱقْبَلْ بِرَّهُ ٱلْكَامِلَ، فَيَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ. إِنَّ ٱلثِّقَةَ هِيَ دَمُ حَيَاةِ ٱلْإِيمَانِ؛ وَلَا إِيمَانَ مُخَلِّصًا بِدُونِهَا. لَقَدِ ٱعْتَادَ ٱلطُّهْرِيُّونَ أَنْ يَشْرَحُوا ٱلْإِيمَانَ بِكَلِمَةِ «ٱلِٱتِّكَاءِ». وَمَعْنَاهَا ٱلِٱسْتِنَادُ عَلَى شَيْءٍ. فَٱسْتَنِدْ بِكُلِّ ثِقَلِكَ عَلَى ٱلْمَسِيحِ. وَلَعَلَّهُ تَشْبِيهٌ أَفْضَلُ لَوْ قُلْتُ: ٱرْتَمِ بِطُولِكَ، وَٱسْتَلْقِ عَلَى صَخْرِ ٱلدُّهُورِ. أَلْقِ نَفْسَكَ عَلَى يَسُوعَ؛ وَٱسْتَرِحْ فِيهِ؛ وَسَلِّمْ نَفْسَكَ لَهُ. مَتَى فَعَلْتَ ذَلِكَ، تَكُونُ قَدْ مَارَسْتَ ٱلْإِيمَانَ ٱلْمُخَلِّصَ. لَيْسَ ٱلْإِيمَانُ شَيْئًا أَعْمَى؛ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِٱلْمَعْرِفَةِ. وَلَيْسَ شَيْئًا نَظَرِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ حَقَائِقَ هُوَ مُتَيَقِّنٌ مِنْهَا. وَلَيْسَ شَيْئًا حَالِمًا غَيْرَ عَمَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَثِقُ، وَيُرَاهِنُ بِمَصِيرِهِ عَلَى حَقِّ ٱلْإِعْلَانِ. هَذِهِ إِحْدَى طُرُقِ وَصْفِ مَا هُوَ ٱلْإِيمَانُ.
دَعْنِي أُحَاوِلُ ثَانِيَةً. ٱلْإِيمَانُ هُوَ ٱلتَّصْدِيقُ بِأَنَّ ٱلْمَسِيحَ هُوَ مَا قِيلَ إِنَّهُ هُوَ، وَأَنَّهُ سَيَفْعَلُ مَا وَعَدَ أَنْ يَفْعَلَهُ، ثُمَّ تَوَقُّعُ ذَلِكَ مِنْهُ. إِنَّ ٱلْكُتُبَ تَتَكَلَّمُ عَنْ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِأَنَّهُ ٱللهُ فِي جَسَدٍ بَشَرِيٍّ؛ وَأَنَّهُ كَامِلٌ فِي شَخْصِيَّتِهِ؛ وَأَنَّهُ جُعِلَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ نِيَابَةً عَنَّا؛ وَأَنَّهُ حَمَلَ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى ٱلْخَشَبَةِ. وَيَتَكَلَّمُ ٱلْكِتَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَكْمَلَ ٱلْمَعْصِيَةَ، وَجَعَلَ نِهَايَةً لِلْخَطِيَّةِ، وَأَتَى بِبِرٍّ أَبَدِيٍّ. وَتُخْبِرُنَا ٱلسِّجِلَّاتُ ٱلْمُقَدَّسَةُ أَيْضًا أَنَّهُ «قَامَ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ»، وَأَنَّهُ «حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِينَا»، وَأَنَّهُ صَعِدَ إِلَى ٱلْمَجْدِ، وَٱمْتَلَكَ ٱلسَّمَاءَ نِيَابَةً عَنْ شَعْبِهِ، وَأَنَّهُ سَيَعُودُ عَنْ قَرِيبٍ «لِيَدِينَ ٱلْمَسْكُونَةَ بِٱلْعَدْلِ، وَشُعُوبَهُ بِٱلِٱسْتِقَامَةِ». وَعَلَيْنَا أَنْ نُصَدِّقَ بِكُلِّ رُسُوخٍ أَنَّ ٱلْأَمْرَ هَكَذَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ ٱللهِ ٱلْآبِ حِينَ قَالَ: «هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ، لَهُ ٱسْمَعُوا.» وَبِهَذَا أَيْضًا يَشْهَدُ ٱللهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ؛ فَإِنَّ ٱلرُّوحَ قَدْ شَهِدَ لِلْمَسِيحِ، فِي ٱلْكَلِمَةِ ٱلْمُوحَى بِهَا، وَبِمُعْجِزَاتٍ شَتَّى، وَبِعَمَلِهِ فِي قُلُوبِ ٱلنَّاسِ. وَعَلَيْنَا أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّ هَذِهِ ٱلشَّهَادَةَ حَقٌّ.
وَيُصَدِّقُ ٱلْإِيمَانُ أَيْضًا أَنَّ ٱلْمَسِيحَ سَيَفْعَلُ مَا وَعَدَ بِهِ؛ وَأَنَّهُ مَا دَامَ قَدْ وَعَدَ أَلَّا يَطْرُدَ أَحَدًا يَأْتِي إِلَيْهِ، فَمِنَ ٱلْمُؤَكَّدِ أَنَّهُ لَنْ يَطْرُدَنَا إِنْ أَتَيْنَا إِلَيْهِ. وَيُصَدِّقُ ٱلْإِيمَانُ أَنَّهُ مَا دَامَ يَسُوعُ قَدْ قَالَ: «ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبُعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ»، فَلَا بُدَّ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ؛ وَإِنْ نِلْنَا هَذَا ٱلْمَاءَ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَسِيحِ ثَبَتَ فِينَا، وَنَبَعَ فِي دَاخِلِنَا يَنَابِيعَ حَيَاةٍ مُقَدَّسَةٍ. فَكُلُّ مَا وَعَدَ ٱلْمَسِيحُ أَنْ يَفْعَلَهُ سَيَفْعَلُهُ، وَعَلَيْنَا أَنْ نُصَدِّقَ هَذَا، لِنَنْتَظِرَ ٱلْغُفْرَانَ، وَٱلتَّبْرِيرَ، وَٱلْحِفْظَ، وَٱلْمَجْدَ ٱلْأَبَدِيَّ مِنْ يَدَيْهِ، بِحَسَبِ مَا وَعَدَ بِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ.
ثُمَّ تَأْتِي ٱلْخُطْوَةُ ٱلضَّرُورِيَّةُ ٱلتَّالِيَةُ. يَسُوعُ هُوَ مَا قِيلَ إِنَّهُ هُوَ، وَيَسُوعُ سَيَفْعَلُ مَا يَقُولُ إِنَّهُ سَيَفْعَلُهُ؛ لِذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنَّا أَنْ يَثِقَ بِهِ، قَائِلًا: «سَيَكُونُ لِي مَا يَقُولُ إِنَّهُ هُوَ، وَسَيَفْعَلُ لِي مَا وَعَدَ أَنْ يَفْعَلَهُ؛ إِنِّي أَتْرُكُ نَفْسِي فِي يَدَيْ ذَاكَ ٱلْمُعَيَّنِ لِيُخَلِّصَ، لِكَيْ يُخَلِّصَنِي. إِنِّي أَسْتَنِدُ عَلَى وَعْدِهِ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ كَمَا قَالَ.» هَذَا هُوَ ٱلْإِيمَانُ ٱلْمُخَلِّصُ، وَمَنْ لَهُ هَذَا ٱلْإِيمَانُ فَلَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ. وَمَهْمَا كَانَتْ أَخْطَارُهُ وَصُعُوبَاتُهُ، وَمَهْمَا كَانَتْ ظُلْمَتُهُ وَكَآبَتُهُ، وَمَهْمَا كَانَتْ ضَعَفَاتُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِنَّ مَنْ يُؤْمِنُ هَكَذَا بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لَا يُدَانُ، وَلَنْ يَأْتِيَ إِلَى دَيْنُونَةٍ أَبَدًا.
لَيْتَ ذَلِكَ ٱلشَّرْحَ يَنْفَعُ بِشَيْءٍ! وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ رُوحُ ٱللهِ لِيَقُودَ قَارِئِي إِلَى سَلَامٍ فِي ٱلْحَالِ. «لَا تَخَفْ! آمِنْ فَقَطْ.» ثِقْ، وَٱسْتَرِحْ.
خَوْفِي أَنْ يَكْتَفِيَ ٱلْقَارِئُ بِفَهْمِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ، ثُمَّ لَا يَعْمَلَهُ أَبَدًا. إِنَّ أَفْقَرَ إِيمَانٍ حَقِيقِيٍّ عَامِلٍ فِعْلًا خَيْرٌ مِنْ أَفْضَلِ صُورَةٍ مِثَالِيَّةٍ لَهُ تُتْرَكُ فِي مَجَالِ ٱلتَّأَمُّلِ ٱلنَّظَرِيِّ. إِنَّ ٱلْأَمْرَ ٱلْعَظِيمَ هُوَ أَنْ تُؤْمِنَ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ فِي ٱلْحَالِ. وَلَا تُبَالِ بِٱلتَّفْرِيقَاتِ وَٱلتَّعْرِيفَاتِ. إِنَّ ٱلْجَائِعَ يَأْكُلُ وَإِنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ تَرْكِيبَ طَعَامِهِ، وَلَا تَشْرِيحَ فَمِهِ، وَلَا عَمَلِيَّةَ ٱلْهَضْمِ: إِنَّهُ يَحْيَا لِأَنَّهُ يَأْكُلُ. وَشَخْصٌ آخَرُ أَذْكَى مِنْهُ بِكَثِيرٍ يَفْهَمُ عِلْمَ ٱلتَّغْذِيَةِ فَهْمًا تَامًّا؛ لَكِنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْكُلْ مَاتَ، بِكُلِّ مَعْرِفَتِهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ كَثِيرِينَ فِي هَذِهِ ٱللَّحْظَةِ فِي ٱلْجَحِيمِ كَانُوا يَفْهَمُونَ تَعْلِيمَ ٱلْإِيمَانِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وَفِي ٱلْمُقَابِلِ، مَا مِنْ وَاحِدٍ ٱتَّكَلَ عَلَى ٱلرَّبِّ يَسُوعَ طُرِدَ يَوْمًا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَطُّ أَنْ يُعَرِّفَ إِيمَانَهُ تَعْرِيفًا ذَكِيًّا. آهِ أَيُّهَا ٱلْقَارِئُ ٱلْعَزِيزُ، ٱقْبَلِ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ فِي نَفْسِكَ، فَتَحْيَا إِلَى ٱلْأَبَدِ! «مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ.»