فصل 6 · قراءة 8 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
فِي ٱلتَّخَلُّصِ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ
هُنَا أُحِبُّ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً صَرِيحَةً أَوِ ٱثْنَتَيْنِ لِلَّذِينَ يَفْهَمُونَ طَرِيقَةَ ٱلتَّبْرِيرِ بِٱلْإِيمَانِ ٱلَّذِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، لَكِنَّ مُشْكِلَتَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ. لَا يُمْكِنُنَا أَبَدًا أَنْ نَكُونَ سُعَدَاءَ، أَوْ مُسْتَرِيحِينَ، أَوْ أَصِحَّاءَ رُوحِيًّا، حَتَّى نَصِيرَ قِدِّيسِينَ. لَا بُدَّ أَنْ نَتَخَلَّصَ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ؛ وَلَكِنْ كَيْفَ يَتِمُّ هَذَا ٱلتَّخَلُّصُ؟ هَذَا سُؤَالُ ٱلْحَيَاةِ أَوِ ٱلْمَوْتِ عِنْدَ كَثِيرِينَ. إِنَّ ٱلطَّبِيعَةَ ٱلْعَتِيقَةَ قَوِيَّةٌ جِدًّا، وَقَدْ حَاوَلُوا كَبْحَهَا وَتَرْوِيضَهَا، لَكِنَّهَا لَا تُخْضَعُ، فَيَجِدُونَ أَنْفُسَهُمْ، مَعَ ٱشْتِيَاقِهِمْ إِلَى ٱلْأَفْضَلِ، يَزْدَادُونَ إِنْ تَغَيَّرُوا سُوءًا عَنْ ذِي قَبْلُ. ٱلْقَلْبُ قَاسٍ جِدًّا، وَٱلْإِرَادَةُ عَنِيدَةٌ جِدًّا، وَٱلْأَهْوَاءُ هَائِجَةٌ جِدًّا، وَٱلْأَفْكَارُ مُتَقَلِّبَةٌ جِدًّا، وَٱلْخَيَالُ جَامِحٌ لَا يُضْبَطُ، وَٱلشَّهَوَاتُ مُتَوَحِّشَةٌ، حَتَّى يَشْعُرَ ٱلْإِنْسَانُ أَنَّ فِي دَاخِلِهِ عَرِينَ وُحُوشٍ ضَارِيَةٍ، تَلْتَهِمُهُ قَبْلَ أَنْ تَخْضَعَ لَهُ. وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ عَنْ طَبِيعَتِنَا ٱلسَّاقِطَةِ مَا قَالَهُ ٱلرَّبُّ لِأَيُّوبَ عَنْ لِوِيَاثَانَ: «أَتَلْعَبُ مَعَهُ كَٱلْعُصْفُورِ، أَوْ تَرْبِطُهُ لِأَجْلِ فَتَيَاتِكَ؟» إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلَّذِي يَرْجُو أَنْ يُمْسِكَ رِيحَ ٱلشَّمَالِ فِي رَاحَةِ يَدِهِ لَكَمَنْ يَتَوَقَّعُ أَنْ يَضْبِطَ بِقُوَّتِهِ ٱلذَّاتِيَّةِ تِلْكَ ٱلْقُوَى ٱلْجَامِحَةَ ٱلسَّاكِنَةَ فِي طَبِيعَتِهِ ٱلسَّاقِطَةِ. هَذَا عَمَلٌ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَآثِرِ هِرْقُلَ ٱلْأُسْطُورِيَّةِ: هُنَا يَلْزَمُ ٱللهُ.
يَقُولُ قَائِلٌ: «أَقْدِرُ أَنْ أُومِنَ بِأَنَّ يَسُوعَ يَغْفِرُ ٱلْخَطِيَّةَ، وَلَكِنَّ مُشْكِلَتِي أَنِّي أَعُودُ فَأُخْطِئُ، وَأَنِّي أَشْعُرُ بِمُيُولٍ رَهِيبَةٍ إِلَى ٱلشَّرِّ فِي دَاخِلِي. وَكَمَا أَنَّ ٱلْحَجَرَ، إِنْ قُذِفَ إِلَى ٱلْهَوَاءِ، يَعُودُ سَرِيعًا إِلَى ٱلْأَرْضِ، هَكَذَا أَنَا، مَعَ أَنِّي أُرْفَعُ إِلَى ٱلسَّمَاءِ بِٱلْوَعْظِ ٱلْحَارِّ، أَعُودُ ثَانِيَةً إِلَى حَالَةِ ٱلْبَلَادَةِ. وَاحَسْرَتَاهْ! إِنِّي أُفْتَتَنُ بِسُهُولَةٍ بِعُيُونِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلسَّاحِرَةِ، فَأُمْسَكُ كَأَنِّي تَحْتَ سِحْرٍ، حَتَّى لَا أَقْدِرَ أَنْ أَهْرُبَ مِنْ حَمَاقَتِي.»
أَيُّهَا ٱلصَّدِيقُ ٱلْعَزِيزُ، لَكَانَ ٱلْخَلَاصُ أَمْرًا نَاقِصًا نَقْصًا مُحْزِنًا لَوْ لَمْ يُعَالِجْ هَذَا ٱلْجُزْءَ مِنْ حَالَتِنَا ٱلْخَرِبَةِ. نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَتَطَهَّرَ كَمَا نُرِيدُ أَنْ نُغْفَرَ. إِنَّ ٱلتَّبْرِيرَ بِدُونِ ٱلتَّقْدِيسِ لَنْ يَكُونَ خَلَاصًا ٱلْبَتَّةَ. إِنَّهُ يَدْعُو ٱلْأَبْرَصَ طَاهِرًا، ثُمَّ يَتْرُكُهُ يَمُوتُ بِدَائِهِ؛ وَيَغْفِرُ ٱلتَّمَرُّدَ، ثُمَّ يَتْرُكُ ٱلْمُتَمَرِّدَ عَدُوًّا لِمَلِكِهِ. إِنَّهُ يُزِيلُ ٱلنَّتَائِجَ وَيُغْفِلُ ٱلسَّبَبَ، وَهَذَا يَتْرُكُ أَمَامَنَا مُهِمَّةً لَا تَنْتَهِي وَلَا رَجَاءَ فِيهَا. إِنَّهُ يُوقِفُ ٱلْجَدْوَلَ إِلَى حِينٍ، لَكِنَّهُ يَتْرُكُ يَنْبُوعَ ٱلنَّجَاسَةِ مَفْتُوحًا، فَيَنْفَجِرُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا بِقُوَّةٍ مُتَزَايِدَةٍ. تَذَكَّرْ أَنَّ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ جَاءَ لِيُزِيلَ ٱلْخَطِيَّةَ بِثَلَاثِ طُرُقٍ؛ جَاءَ لِيُزِيلَ عُقُوبَةَ ٱلْخَطِيَّةِ، وَقُوَّةَ ٱلْخَطِيَّةِ، وَأَخِيرًا حُضُورَ ٱلْخَطِيَّةِ. وَيُمْكِنُكَ فِي ٱلْحَالِ أَنْ تَبْلُغَ ٱلْجُزْءَ ٱلثَّانِيَ — فَإِنَّ قُوَّةَ ٱلْخَطِيَّةِ يُمْكِنُ أَنْ تَنْكَسِرَ فِي ٱلْحَالِ؛ وَبِذَلِكَ تَكُونُ فِي ٱلطَّرِيقِ إِلَى ٱلثَّالِثِ، أَيْ إِزَالَةِ حُضُورِ ٱلْخَطِيَّةِ. «نَعْلَمُ أَنَّهُ أُظْهِرَ لِيَرْفَعَ خَطَايَانَا.»
قَالَ ٱلْمَلَاكُ عَنْ رَبِّنَا: «تَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ، لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ.» لَقَدْ جَاءَ رَبُّنَا يَسُوعُ لِيَنْقُضَ فِينَا أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. وَمَا قِيلَ عِنْدَ مِيلَادِ رَبِّنَا أُعْلِنَ أَيْضًا فِي مَوْتِهِ؛ فَإِنَّ ٱلْجُنْدِيَّ لَمَّا طَعَنَ جَنْبَهُ خَرَجَ لِلْوَقْتِ دَمٌ وَمَاءٌ، لِيُظْهِرَ ٱلشِّفَاءَ ٱلْمُزْدَوِجَ ٱلَّذِي بِهِ نَتَخَلَّصُ مِنْ ذَنْبِ ٱلْخَطِيَّةِ وَنَجَاسَتِهَا.
وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ مُنْزَعِجًا مِنْ قُوَّةِ ٱلْخَطِيَّةِ، وَمِنْ مُيُولِ طَبِيعَتِكَ، وَلَكَ أَنْ تَنْزَعِجَ حَقًّا، فَهَا هُوَ وَعْدٌ لَكَ. ثِقْ بِهِ، فَإِنَّهُ قَائِمٌ فِي عَهْدِ ٱلنِّعْمَةِ ذَاكَ ٱلْمُرَتَّبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَٱلْمَحْفُوظِ. إِنَّ ٱللهَ ٱلَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكْذِبَ قَدْ قَالَ فِي حِزْقِيَالَ 36: 26:
وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ.
تَرَى أَنَّهُ كُلَّهُ «أَنَا أَفْعَلُ» وَ«أَنَا أَفْعَلُ». «أَنَا أُعْطِي» وَ«أَنَا أَنْزِعُ». هَذَا هُوَ ٱلْأُسْلُوبُ ٱلْمَلَكِيُّ لِمَلِكِ ٱلْمُلُوكِ، ٱلْقَادِرِ أَنْ يُتَمِّمَ كُلَّ مَشِيئَتِهِ. وَلَنْ تَسْقُطَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كَلَامِهِ إِلَى ٱلْأَرْضِ أَبَدًا.
يَعْلَمُ ٱلرَّبُّ جَيِّدًا أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُغَيِّرَ قَلْبَكَ، وَلَا أَنْ تُطَهِّرَ طَبِيعَتَكَ؛ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهُ هُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ ٱلْأَمْرَيْنِ. يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ ٱلْكُوشِيَّ يُغَيِّرُ جِلْدَهُ، وَٱلنَّمِرَ رُقَطَهُ. ٱسْمَعْ هَذَا وَٱنْدَهِشْ: يَقْدِرُ أَنْ يَخْلُقَكَ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَكَ تُولَدُ ثَانِيَةً. هَذِهِ أُعْجُوبَةُ نِعْمَةٍ، لَكِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ سَيُجْرِيهَا. لَكَانَ أَمْرًا عَجِيبًا جِدًّا لَوْ أَمْكَنَ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ أَسْفَلِ شَلَّالَاتِ نِيَاغَرَا، وَيَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ تَجْعَلُ نَهْرَ نِيَاغَرَا يَبْدَأُ يَجْرِي إِلَى أَعْلَى ٱلْمَجْرَى، وَيَقْفِزُ صَاعِدًا ذَلِكَ ٱلْجُرْفَ ٱلْعَظِيمَ ٱلَّذِي يَنْدَفِعُ ٱلْآنَ فَوْقَهُ بِقُوَّةٍ هَائِلَةٍ. لَا شَيْءَ سِوَى قُوَّةِ ٱللهِ يَقْدِرُ أَنْ يُحَقِّقَ تِلْكَ ٱلْأُعْجُوبَةَ؛ وَلَكِنَّهَا لَنْ تَكُونَ إِلَّا مَثِيلًا مُنَاسِبًا لِمَا يَحْدُثُ لَوِ ٱنْعَكَسَ مَجْرَى طَبِيعَتِكَ ٱنْعِكَاسًا تَامًّا. كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ ٱللهِ. يَقْدِرُ أَنْ يَعْكِسَ ٱتِّجَاهَ رَغَبَاتِكَ وَتَيَّارَ حَيَاتِكَ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ تَنْحَدِرَ بَعِيدًا عَنِ ٱللهِ، يَجْعَلُ كِيَانَكَ كُلَّهُ يَمِيلُ صَاعِدًا نَحْوَ ٱللهِ. وَهَذَا فِي ٱلْحَقِيقَةِ مَا وَعَدَ ٱلرَّبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ لِكُلِّ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْعَهْدِ؛ وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِنَ ٱلْكِتَابِ أَنَّ جَمِيعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِي ٱلْعَهْدِ. دَعْنِي أَقْرَأُ ٱلْكَلِمَاتِ مَرَّةً أُخْرَى:
وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. (حِزْقِيَال 11: 19).
يَا لَهُ مِنْ وَعْدٍ عَجِيبٍ! وَهُوَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ «نَعَمْ» وَ«آمِينَ» لِمَجْدِ ٱللهِ بِوَاسِطَتِنَا. فَلْنَتَمَسَّكْ بِهِ؛ وَلْنَقْبَلْهُ حَقًّا، وَنَنْسِبْهُ إِلَى أَنْفُسِنَا. حِينَئِذٍ يَتِمُّ فِينَا، وَيَكُونُ عَلَيْنَا فِي ٱلْأَيَّامِ وَٱلسِّنِينَ ٱلْآتِيَةِ أَنْ نُرَنِّمَ بِذَلِكَ ٱلتَّغْيِيرِ ٱلْعَجِيبِ ٱلَّذِي أَحْدَثَتْهُ فِينَا نِعْمَةُ ٱللهِ ٱلْمُطْلَقَةُ.
مِمَّا يَسْتَحِقُّ ٱلتَّأَمُّلَ أَنَّهُ حِينَ يَنْزِعُ ٱلرَّبُّ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ، يَكُونُ ذَلِكَ ٱلْعَمَلُ قَدْ تَمَّ؛ وَمَتَى تَمَّ مَرَّةً، لَا تَقْدِرُ قُوَّةٌ مَعْرُوفَةٌ أَنْ تَنْزِعَ أَبَدًا ذَلِكَ ٱلْقَلْبَ ٱلْجَدِيدَ ٱلَّذِي يُعْطِيهِ، وَلَا ذَلِكَ ٱلرُّوحَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ٱلَّذِي يَجْعَلُهُ فِي دَاخِلِنَا. «إِنَّ هِبَاتِ ٱللهِ وَدَعْوَتَهُ هِيَ بِلَا نَدَامَةٍ»؛ أَيْ بِلَا نَدَامَةٍ مِنْ جِهَتِهِ هُوَ؛ فَهُوَ لَا يَنْزِعُ مَا سَبَقَ أَنْ أَعْطَاهُ. دَعْهُ يُجَدِّدْكَ فَتَتَجَدَّدَ. إِنَّ إِصْلَاحَاتِ ٱلْإِنْسَانِ وَتَطْهِيرَاتِهِ ٱلذَّاتِيَّةَ سَرْعَانَ مَا تَنْتَهِي، لِأَنَّ ٱلْكَلْبَ يَعُودُ إِلَى قَيْئِهِ؛ وَلَكِنْ حِينَ يَضَعُ ٱللهُ فِينَا قَلْبًا جَدِيدًا، يَبْقَى ٱلْقَلْبُ ٱلْجَدِيدُ هُنَاكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَنْ يَتَقَسَّى حَجَرًا ثَانِيَةً أَبَدًا. فَٱلَّذِي جَعَلَهُ لَحْمًا سَيَحْفَظُهُ كَذَلِكَ. وَفِي هَذَا نَقْدِرُ أَنْ نَفْرَحَ وَنَبْتَهِجَ إِلَى ٱلْأَبَدِ بِمَا يَخْلُقُهُ ٱللهُ فِي مَلَكُوتِ نِعْمَتِهِ.
وَلِأَضَعَ ٱلْأَمْرَ بِبَسَاطَةٍ شَدِيدَةٍ — هَلْ سَمِعْتَ يَوْمًا بِمَثَلِ ٱلسَّيِّدِ رُولَنْد هِيل عَنِ ٱلْقِطَّةِ وَٱلْخِنْزِيرَةِ؟ سَأَرْوِيهِ بِأُسْلُوبِي ٱلْخَاصِّ، لِأُوَضِّحَ كَلِمَاتِ مُخَلِّصِنَا ٱلْمُعَبِّرَةَ: «يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ.» أَتَرَى تِلْكَ ٱلْقِطَّةَ؟ يَا لَهَا مِنْ مَخْلُوقٍ نَظِيفٍ! مَا أَمْهَرَهَا فِي غَسْلِ نَفْسِهَا بِلِسَانِهَا وَكَفَّيْهَا! إِنَّهُ مَنْظَرٌ جَمِيلٌ حَقًّا! هَلْ رَأَيْتَ يَوْمًا خِنْزِيرَةً تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَا، لَمْ تَرَ قَطُّ. إِنَّهُ مُخَالِفٌ لِطَبِيعَتِهَا. فَهِيَ تُفَضِّلُ ٱلتَّمَرُّغَ فِي ٱلْوَحْلِ. ٱذْهَبْ وَعَلِّمْ خِنْزِيرَةً أَنْ تَغْسِلَ نَفْسَهَا، وَٱنْظُرْ كَمْ يَقِلُّ نَجَاحُكَ. لَكَانَ تَحْسِينًا صِحِّيًّا عَظِيمًا لَوْ كَانَتِ ٱلْخَنَازِيرُ نَظِيفَةً. عَلِّمْهَا أَنْ تَغْسِلَ نَفْسَهَا وَتُنَظِّفَهَا كَمَا تَفْعَلُ ٱلْقِطَّةُ! مُهِمَّةٌ عَبَثِيَّةٌ. قَدْ تَغْسِلُ تِلْكَ ٱلْخِنْزِيرَةَ بِٱلْقُوَّةِ، لَكِنَّهَا تُسْرِعُ إِلَى ٱلْوَحْلِ، فَتَعُودُ سَرِيعًا قَذِرَةً كَمَا كَانَتْ. وَٱلطَّرِيقَةُ ٱلْوَحِيدَةُ لِتَجْعَلَ خِنْزِيرَةً تَغْسِلُ نَفْسَهَا هِيَ أَنْ تُحَوِّلَهَا إِلَى قِطَّةٍ؛ حِينَئِذٍ تَغْسِلُ نَفْسَهَا وَتَكُونُ نَظِيفَةً، وَلَكِنْ لَيْسَ قَبْلَ ذَلِكَ! ٱفْتَرِضْ أَنَّ ذَلِكَ ٱلتَّحْوِيلَ قَدْ تَمَّ، عِنْدَئِذٍ يَصِيرُ مَا كَانَ صَعْبًا أَوْ مُسْتَحِيلًا سَهْلًا كَافِيًا؛ فَتَغْدُو ٱلْخِنْزِيرَةُ مِنْ حِينِهَا لَائِقَةً لِصَالَتِكَ وَبِسَاطِ مَوْقِدِكَ. هَكَذَا هُوَ ٱلْأَمْرُ مَعَ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْفَاجِرِ؛ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُرْغِمَهُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمُتَجَدِّدُ بِكُلِّ رَغْبَةٍ؛ قَدْ تُعَلِّمُهُ وَتَضَعُ أَمَامَهُ قُدْوَةً حَسَنَةً، لَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فَنَّ ٱلْقَدَاسَةِ، لِأَنَّهُ لَا مَيْلَ لَهُ إِلَيْهِ؛ فَطَبِيعَتُهُ تَقُودُهُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ. وَحِينَ يَجْعَلُهُ ٱلرَّبُّ إِنْسَانًا جَدِيدًا، حِينَئِذٍ تَتَّخِذُ كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ مَظْهَرًا مُخْتَلِفًا. وَعَظِيمٌ هُوَ هَذَا ٱلتَّغْيِيرُ حَتَّى إِنِّي سَمِعْتُ مَرَّةً أَحَدَ ٱلْمُهْتَدِينَ يَقُولُ: «إِمَّا أَنَّ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ، وَإِمَّا أَنَا.» إِنَّ ٱلطَّبِيعَةَ ٱلْجَدِيدَةَ تَسْعَى وَرَاءَ ٱلصَّوَابِ بِعَفْوِيَّةٍ كَمَا تَتَشَرَّدُ ٱلطَّبِيعَةُ ٱلْعَتِيقَةُ وَرَاءَ ٱلْخَطَإِ. يَا لَهَا مِنْ بَرَكَةٍ أَنْ نَنَالَ مِثْلَ هَذِهِ ٱلطَّبِيعَةِ! وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُعْطِيَهَا إِلَّا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ.
هَلْ خَطَرَ بِبَالِكَ يَوْمًا كَمْ هُوَ أَمْرٌ عَجِيبٌ أَنْ يُعْطِيَ ٱلرَّبُّ إِنْسَانًا قَلْبًا جَدِيدًا وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا؟ رُبَّمَا رَأَيْتَ كَرْكَنْدًا قَاتَلَ كَرْكَنْدًا آخَرَ فَفَقَدَ إِحْدَى كَلَّابَتَيْهِ، ثُمَّ نَمَتْ لَهُ كَلَّابَةٌ جَدِيدَةٌ. هَذَا أَمْرٌ لَافِتٌ؛ لَكِنَّ كَوْنَ ٱلْإِنْسَانِ يُعْطَى قَلْبًا جَدِيدًا حَقِيقَةٌ أَشَدُّ إِدْهَاشًا بِكَثِيرٍ. وَهَذَا حَقًّا أُعْجُوبَةٌ تَفُوقُ قُوَى ٱلطَّبِيعَةِ. هُنَاكَ شَجَرَةٌ. إِنْ قَطَعْتَ أَحَدَ أَغْصَانِهَا، فَقَدْ يَنْمُو غَيْرُهُ مَكَانَهُ؛ وَلَكِنْ هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تُغَيِّرَ ٱلشَّجَرَةَ نَفْسَهَا؛ هَلْ تُحَلِّي ٱلْعُصَارَةَ ٱلْحَامِضَةَ؛ هَلْ تَجْعَلُ ٱلشَّوْكَ يُثْمِرُ تِينًا؟ يُمْكِنُكَ أَنْ تُطَعِّمَهَا بِشَيْءٍ أَفْضَلَ، وَهَذَا هُوَ ٱلْمَثَلُ ٱلَّذِي تُقَدِّمُهُ لَنَا ٱلطَّبِيعَةُ عَنْ عَمَلِ ٱلنِّعْمَةِ؛ وَلَكِنَّ تَغْيِيرَ ٱلْعُصَارَةِ ٱلْحَيَوِيَّةِ لِلشَّجَرَةِ تَغْيِيرًا مُطْلَقًا لَكَانَ أُعْجُوبَةً حَقًّا. مِثْلَ هَذِهِ ٱلْآيَةِ ٱلْعَجِيبَةِ وَسِرِّ ٱلْقُوَّةِ يَعْمَلُهُ ٱللهُ فِي كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِيَسُوعَ.
إِنْ سَلَّمْتَ نَفْسَكَ لِعَمَلِهِ ٱلْإِلَهِيِّ، فَإِنَّ ٱلرَّبَّ سَيُغَيِّرُ طَبِيعَتَكَ؛ سَيُخْضِعُ ٱلطَّبِيعَةَ ٱلْعَتِيقَةَ، وَيَنْفُخُ فِيكَ حَيَاةً جَدِيدَةً. ضَعْ ثِقَتَكَ فِي ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، فَيَنْزِعَ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكَ، وَيُعْطِيَكَ قَلْبَ لَحْمٍ. حَيْثُ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ قَاسِيًا، يَصِيرُ كُلُّ شَيْءٍ رَقِيقًا؛ وَحَيْثُ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ شِرِّيرًا، يَصِيرُ كُلُّ شَيْءٍ فَاضِلًا؛ وَحَيْثُ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْحَدِرُ إِلَى أَسْفَلَ، يَرْتَفِعُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى فَوْقُ بِقُوَّةٍ جَامِحَةٍ. سَيُفْسِحُ أَسَدُ ٱلْغَضَبِ ٱلْمَجَالَ لِحَمَلِ ٱلْوَدَاعَةِ؛ وَسَيَطِيرُ غُرَابُ ٱلنَّجَاسَةِ أَمَامَ حَمَامَةِ ٱلطَّهَارَةِ؛ وَسَتُدَاسُ حَيَّةُ ٱلْخِدَاعِ ٱلْخَبِيثَةُ تَحْتَ عَقِبِ ٱلْحَقِّ.
لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ تَغْيِيرَاتٍ عَجِيبَةً فِي ٱلْأَخْلَاقِ وَٱلطَّبْعِ ٱلرُّوحِيِّ حَتَّى إِنِّي لَا أَيْأَسُ مِنْ أَحَدٍ. وَلَوْ كَانَ لَائِقًا لَأَشَرْتُ إِلَى نِسَاءٍ كُنَّ يَوْمًا فَاجِرَاتٍ وَهُنَّ ٱلْآنَ طَاهِرَاتٌ كَٱلثَّلْجِ ٱلْمُتَسَاقِطِ، وَإِلَى رِجَالٍ مُجَدِّفِينَ صَارُوا ٱلْآنَ مَسَرَّةً لِكُلِّ مَنْ حَوْلَهُمْ بِتَعَبُّدِهِمِ ٱلْحَارِّ. إِنَّ ٱللُّصُوصَ يَصِيرُونَ أُمَنَاءَ، وَٱلسُّكَارَى صَاحِينَ، وَٱلْكَذَّابِينَ صَادِقِينَ، وَٱلْمُسْتَهْزِئِينَ غَيُورِينَ. فَحَيْثُمَا ظَهَرَتْ نِعْمَةُ ٱللهِ لِإِنْسَانٍ عَلَّمَتْهُ أَنْ يُنْكِرَ ٱلْفُجُورَ وَٱلشَّهَوَاتِ ٱلْعَالَمِيَّةَ، وَأَنْ يَعِيشَ بِتَعَقُّلٍ وَبِرٍّ وَتَقْوَى فِي ٱلْعَالَمِ ٱلْحَاضِرِ ٱلشِّرِّيرِ: وَهِيَ، أَيُّهَا ٱلْقَارِئُ ٱلْعَزِيزُ، سَتَفْعَلُ ٱلشَّيْءَ نَفْسَهُ لَكَ.
يَقُولُ قَائِلٌ: «لَا أَقْدِرُ أَنْ أُحْدِثَ هَذَا ٱلتَّغْيِيرَ.» وَمَنْ قَالَ إِنَّكَ تَقْدِرُ؟ إِنَّ ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِي ٱقْتَبَسْنَاهُ لَا يَتَكَلَّمُ عَمَّا سَيَفْعَلُهُ ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ عَمَّا سَيَفْعَلُهُ ٱللهُ. إِنَّهُ وَعْدُ ٱللهِ، وَعَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُتَمِّمَ تَعَهُّدَاتِهِ. ثِقْ بِهِ أَنْ يُتَمِّمَ كَلِمَتَهُ لَكَ، فَيَتِمَّ ٱلْأَمْرُ.
«وَلَكِنْ كَيْفَ يَتِمُّ هَذَا؟» وَمَا شَأْنُكَ أَنْتَ بِذَلِكَ؟ أَيَجِبُ أَنْ يَشْرَحَ لَكَ ٱلرَّبُّ طُرُقَهُ قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ؟ إِنَّ عَمَلَ ٱلرَّبِّ فِي هَذَا ٱلْأَمْرِ سِرٌّ عَظِيمٌ: ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يُجْرِيهِ. فَٱلَّذِي قَطَعَ ٱلْوَعْدَ عَلَيْهِ مَسْؤُولِيَّةُ ٱلْوَفَاءِ بِهِ، وَهُوَ كُفْءٌ لِلْمَقَامِ. إِنَّ ٱللهَ ٱلَّذِي يَعِدُ بِهَذَا ٱلتَّغْيِيرِ ٱلْعَجِيبِ سَيُنَفِّذُهُ بِٱلتَّأْكِيدِ فِي كُلِّ مَنْ يَقْبَلُ يَسُوعَ، لِأَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ هَؤُلَاءِ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَبْنَاءَ ٱللهِ. آهِ، لَيْتَكَ تُصَدِّقُ ذَلِكَ! آهِ، لَيْتَكَ تُنْصِفُ ٱلرَّبَّ ٱلرَّحِيمَ فَتُصَدِّقَ أَنَّهُ يَقْدِرُ وَسَيَفْعَلُ هَذَا لَكَ، وَإِنْ يَكُنْ أُعْجُوبَةً عَظِيمَةً! آهِ، لَيْتَكَ تُؤْمِنُ أَنَّ ٱللهَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكْذِبَ! آهِ، لَيْتَكَ تَثِقُ بِهِ لِأَجْلِ قَلْبٍ جَدِيدٍ وَرُوحٍ مُسْتَقِيمٍ، فَإِنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يُعْطِيَكَ إِيَّاهُمَا! لِيُعْطِكَ ٱلرَّبُّ إِيمَانًا بِوَعْدِهِ، وَإِيمَانًا بِٱبْنِهِ، وَإِيمَانًا بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَإِيمَانًا بِهِ، وَلَهُ ٱلتَّسْبِيحُ وَٱلْكَرَامَةُ وَٱلْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ ٱلْآبِدِينَ! آمِينَ.