فصل 18 · قراءة 6 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
التثبيت
أريدك أن تُلاحِظ الأمان الذي توقَّعه بولس بثقةٍ لجميع القديسين. إذ يقول: «ٱلَّذِي سَيُثَبِّتُكُمْ إِلَى ٱلنِّهَايَةِ بِلَا لَوْمٍ فِي يَوْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ». هذا هو نوع التثبيت الذي يجب أن يُشتهى فوق كل شيء. ترى أنه يفترض أن الأشخاص على حقٍّ، ويقترح أن يُثبِّتهم في الحق. وكم يكون فظيعًا أن يُثبَّت إنسانٌ في طرق الخطية والضلال. فكِّر في سكِّيرٍ راسخ، أو لصٍّ راسخ، أو كذَّابٍ راسخ. إنه لأمرٌ يُرثى له أن يُثبَّت إنسانٌ في عدم الإيمان والفجور. إن التثبيت الإلهي لا يتمتع به إلا الذين ظهرت لهم نعمة الله من قبل. إنه عمل الروح القدس. فالذي يهب الإيمان يقوِّيه ويُرسِّخه؛ والذي يُوقِد فينا المحبة يحفظها ويزيد لهيبها. وما يجعلنا نعرفه بتعليمه الأول، يجعلنا الروحُ الصالحُ نعرفه بمزيدٍ من الوضوح واليقين بتعليمٍ أوفى. تُثبَّت الأعمال المقدسة حتى تصير عاداتٍ، وتُثبَّت المشاعر المقدسة حتى تصير أحوالًا ثابتة. الاختبار والممارسة يُثبِّتان معتقداتنا وعزائمنا. وكلٌّ من أفراحنا وأحزاننا، ونجاحاتنا وإخفاقاتنا، يُقدَّس للغاية عينها: كما تُعان الشجرة على تأصيل جذورها بالأمطار اللطيفة والرياح العنيفة معًا. فيُعلَّم العقل، وفي معرفته المتنامية يجمع أسبابًا للمثابرة في الطريق الصالح: ويتعزَّى القلب، فيتشبَّث تشبُّثًا أوثقَ بالحق المعزِّي. تشتدُّ القبضة، وتثبُت الخطوة، ويصير الإنسان نفسه أكثر صلابةً ورسوخًا.
إن هذا ليس مجرد نموٍّ طبيعي، بل هو عمل الروح، متميِّزٌ تميُّز التوبة والاهتداء. والرب سيهبه حتمًا للذين يتَّكلون عليه للحياة الأبدية. فبعمله الداخلي سيُنقِذنا من أن نكون «فائرين كالماء»، ويجعلنا متأصِّلين ومتأسِّسين. إنه جزءٌ من الطريقة التي بها يخلِّصنا — هذا البنيان لنا في المسيح يسوع، وجَعْلُنا نثبت فيه. أيها القارئ العزيز، لك أن تتطلَّع إلى هذا كل يوم؛ ولن تخيب. فالذي تثق به سيجعلك كشجرةٍ مغروسةٍ عند مجاري المياه، محفوظةً حتى إن ورقها لا يذبل.
كم يكون المسيحي المثبَّت قوةً للكنيسة! إنه تعزيةٌ للحزانى، وعونٌ للضعفاء. أما تودُّ أن تكون كذلك؟ إن المؤمنين المثبَّتين أعمدةٌ في بيت إلهنا. هؤلاء لا تحملهم كلُّ ريح تعليم، ولا تصرعهم تجربةٌ مفاجئة. إنهم سندٌ عظيمٌ للآخرين، ويقومون مقام المراسي في زمن ضيق الكنيسة. أنت الذي تبدأ الحياة المقدسة بالكاد تجرؤ أن ترجو أن تصير مثلهم. لكن لا تخف؛ فالرب الصالح سيعمل فيك كما يعمل فيهم. وذات يومٍ ستصير أنت الذي أنت الآن «طفلٌ» في المسيح «أبًا» في الكنيسة. ارجُ هذا الأمر العظيم؛ لكن ارجُه كعطية نعمة، لا كأجرة عمل، ولا كنتاج طاقتك الذاتية.
يتكلَّم الرسول بولس المُلهَم عن هؤلاء الناس بوصفهم سيُثبَّتون إلى النهاية. لقد توقَّع أن تحفظهم نعمة الله شخصيًّا إلى نهاية حياتهم، أو إلى أن يأتي الرب يسوع. بل إنه توقَّع أن كل كنيسة الله في كل مكانٍ وكل زمانٍ ستُحفَظ إلى نهاية التدبير، حتى يأتي الرب يسوع كالعريس ليُقيم وليمة العرس مع عروسه الكاملة. إن جميع الذين في المسيح سيُثبَّتون فيه إلى ذلك اليوم المجيد. أما قال: «لِأَنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ»؟ وقال أيضًا: «وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي». إن الذي ابتدأ فيك عملًا صالحًا سيُثبِّته إلى يوم المسيح. إن عمل النعمة في النفس ليس إصلاحًا سطحيًّا؛ فالحياة المزروعة في الولادة الجديدة تأتي من زرعٍ حيٍّ لا يفنى، يحيا ويبقى إلى الأبد؛ ومواعيد الله المُعطاة للمؤمنين ليست ذات طابعٍ زائل، بل تقتضي لإتمامها أن يستمسك المؤمن بطريقه حتى يبلغ المجد الذي لا نهاية له. إننا محروسون بقوة الله، بإيمانٍ لخلاص. «أَمَّا ٱلصِّدِّيقُ فَيَسْتَمْسِكُ بِطَرِيقِهِ.» ليس نتيجةَ استحقاقنا أو قوَّتنا، بل كعطيةٍ من نعمةٍ مجانيةٍ غير مستحَقَّة، فإن الذين يؤمنون «محفوظون في المسيح يسوع». ومن خراف حظيرته لن يُضيِّع يسوع واحدًا؛ ولن يموت عضوٌ من جسده؛ ولن تُفقَد جوهرةٌ من كنزه في اليوم الذي يجمع فيه جواهره. أيها القارئ العزيز، إن الخلاص الذي يُنال بالإيمان ليس أمرَ شهورٍ وسنين؛ فربنا يسوع قد «نال لنا خلاصًا أبديًّا»، وما هو أبديٌّ لا يمكن أن ينتهي.
ويُعلِن بولس أيضًا توقُّعه أن قديسي كورنثوس سيكونون «مثبَّتين إلى النهاية بلا لوم». إن هذا الخلوَّ من اللوم جزءٌ ثمينٌ من حفظنا. فأن نُحفَظ قديسين خيرٌ من أن نُحفَظ آمنين فقط. وإنه لأمرٌ مُرعِب حين ترى المتدينين يتخبَّطون من عارٍ إلى آخر؛ فهم لم يؤمنوا بقدرة ربنا على أن يجعلهم بلا لوم. إن حياة بعض المُقِرِّين بالمسيح سلسلةٌ من العثرات؛ لا يسقطون سقوطًا تامًّا، ومع ذلك نادرًا ما يقفون على أقدامهم. وهذا لا يليق بمؤمن؛ فهو مدعوٌّ أن يسلك مع الله، وبالإيمان يقدر أن يبلغ مثابرةً ثابتةً في القداسة؛ وينبغي له أن يفعل. إن الرب قادرٌ لا أن يخلِّصنا من الجحيم فحسب، بل أن يحفظنا من السقوط. لسنا مضطرِّين أن نستسلم للتجربة. أليس مكتوبًا: «فَإِنَّ ٱلْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ»؟ إن الرب قادرٌ أن يحرس أرجل أتقيائه؛ وسيفعل ذلك إن وثقنا به أن يفعله. لسنا مضطرِّين أن نُنجِّس ثيابنا، بل نقدر بنعمته أن نحفظها بلا دنسٍ من العالم؛ ونحن مُلزَمون بهذا، «إِذْ بِدُونِ ٱلْقَدَاسَةِ لَنْ يَرَى أَحَدٌ ٱلرَّبَّ».
لقد تنبَّأ الرسول لهؤلاء المؤمنين بما يريد لنا أن نسعى إليه — أن نُحفَظ بلا لومٍ إلى يوم ربنا يسوع المسيح. والنسخة المنقَّحة تستعمل «لا يُعاب عليه» بدلًا من «بلا لوم». ولعل ترجمةً أفضل تكون «لا مطعن فيه». ليت الله يهب أننا في ذلك اليوم العظيم الأخير نقف أحرارًا من كل تُهمة، فلا يجرؤ أحدٌ في الكون كله أن يطعن في حقِّنا في أن نُدعى مفديِّي الرب. لنا خطايا وضعفاتٌ ننوح عليها، لكنها ليست من نوع العيوب التي تُثبِت أننا خارج المسيح؛ فسنكون أنقياءً من الرياء، والخداع، والبُغض، والتلذُّذ بالخطية؛ لأن هذه تُهمٌ قاتلة. وعلى الرغم من إخفاقاتنا، يقدر الروح القدس أن يصنع فينا شخصيةً نقيةً أمام الناس؛ حتى إننا، كدانيال، لا نُعطي فرصةً للألسنة المُتَّهِمة، إلا في أمر ديننا. لقد أظهر جموعٌ من الرجال والنساء الأتقياء حياةً شفافةً جدًّا، ومتَّسقةً في كل شيء، حتى لم يستطع أحدٌ أن يناقضهم. وسيقدر الرب أن يقول عن كثيرٍ من المؤمنين، كما قال عن أيوب حين وقف الشيطان أمامه: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي، رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرِّ؟» هذا ما يجب أن يتطلَّع إليه قارئي من يد الرب. هذا هو انتصار القديسين — أن نستمر في اتباع الخروف حيثما ذهب، محافظين على استقامتنا كما أمام الله الحي. لا نميلنَّ أبدًا إلى طرقٍ معوجَّة، فنعطي المُقاوِم علةً للتجديف. فعن المؤمن الحقيقي كُتِب: «يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَٱلشِّرِّيرُ لَا يَمَسُّهُ». فليتها تُكتَب هكذا عنَّا!
أيها الصديق المبتدئ لتوِّه في الحياة الإلهية، يقدر الرب أن يمنحك شخصيةً لا تُعاب. وحتى إن كنتَ في حياتك الماضية قد أوغلتَ في الخطية، فإن الرب قادرٌ أن يُنقِذك تمامًا من سلطان العادات القديمة، ويجعلك مثالًا للفضيلة. إنه لا يقدر أن يجعلك أخلاقيًّا فحسب، بل يقدر أن يجعلك تمقُت كل طريقٍ باطل وتتبع كل ما هو قدِّيسي. لا تشُكَّ في ذلك. فأوَّل الخطاة ليس مضطرًّا أن يتخلَّف قِيدَ شعرةٍ عن أطهر القديسين. آمِن بهذا، وبحسب إيمانك ليكن لك.
آه، كم يكون فرحًا أن نُوجَد بلا لومٍ في يوم الدينونة! ولسنا مُخطئين إذ ننضمُّ في ذلك الترنيم البديع:
بجُرأةٍ أقفُ في ذلك اليوم العظيم،
فمَن ذا يُلقي عليَّ تُهمةً؟
إذ بدمك أنا مُبرَّأٌ،
من لعنة الخطية الرهيبة وعارها.
كم تكون سعادةً أن نتمتَّع بتلك الشجاعة التي لا تعرف الوَجَل، حين تهرُب السماء والأرض من وجه ديَّان الكل! هذه السعادة ستكون نصيب كل من يتطلَّع وحده إلى نعمة الله في المسيح يسوع، وبتلك القوة المقدسة يشنُّ حربًا متواصلةً على كل خطية.