فصل 13 · قراءة 4 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
الوِلَادَةُ الجَدِيدَةُ وَالرُّوحُ القُدُسُ
«يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ جَدِيدٍ». هَذِهِ الكَلِمَةُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا رَبُّنَا يَسُوعُ قَدْ بَدَتْ لِكَثِيرِينَ كَنَارٍ تَعْتَرِضُ طَرِيقَهُمْ، مِثْلَ سَيْفِ الكَرُوبِ المُسْتَلِّ عِنْدَ بَابِ الفِرْدَوْسِ. وَقَدْ يَئِسُوا لِأَنَّ هَذَا التَّغْيِيرَ يَفُوقُ أَقْصَى جُهْدِهِمْ. فَالوِلَادَةُ الجَدِيدَةُ هِيَ مِنْ فَوْقُ، وَلِذَلِكَ لَيْسَتْ فِي قُدْرَةِ المَخْلُوقِ. وَإِنَّهُ لَبَعِيدٌ عَنْ فِكْرِي أَنْ أُنْكِرَ حَقًّا أَوْ أُخْفِيَهُ لِأَصْنَعَ عَزَاءً كَاذِبًا. إِنِّي أُقِرُّ بِلَا تَحَفُّظٍ أَنَّ الوِلَادَةَ الجَدِيدَةَ فَوْقَ الطَّبِيعَةِ، وَأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْنَعَهَا الخَاطِئُ بِنَفْسِهِ. وَلَنْ أُقَدِّمَ لِقَارِئِي عَوْنًا يُذْكَرُ إِنْ بَلَغَ بِيَ الشَّرُّ أَنْ أُحَاوِلَ تَشْجِيعَهُ بِإِقْنَاعِهِ بِرَفْضِ مَا لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ.
أَفَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ الأَصْحَاحَ نَفْسَهُ الَّذِي يُطْلِقُ فِيهِ رَبُّنَا هَذَا التَّصْرِيحَ الشَّامِلَ يَحْوِي أَيْضًا أَوْضَحَ قَوْلٍ عَنِ الخَلَاصِ بِالإِيمَانِ؟ اِقْرَأِ الأَصْحَاحَ الثَّالِثَ مِنْ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا، وَلَا تَقِفْ عِنْدَ جُمَلِهِ الأُولَى وَحْدَهَا. صَحِيحٌ أَنَّ العَدَدَ الثَّالِثَ يَقُولُ:
أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكَ، إِنْ لَمْ يُولَدْ أَحَدٌ مِنْ جَدِيدٍ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ.
ثُمَّ إِنَّ العَدَدَيْنِ الرَّابِعَ عَشَرَ وَالخَامِسَ عَشَرَ يَقُولَانِ:
وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الحَيَّةَ فِي البَرِّيَّةِ، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
وَالعَدَدُ الثَّامِنَ عَشَرَ يُكَرِّرُ التَّعْلِيمَ نَفْسَهُ بِأَوْسَعِ عِبَارَةٍ:
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُدَانُ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُؤْمِنُ فَقَدْ دِينَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الوَحِيدِ.
وَاضِحٌ لِكُلِّ قَارِئٍ أَنَّ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّفِقَا، إِذْ صَدَرَا مِنْ فَمٍ وَاحِدٍ، وَدُوِّنَا فِي الصَّفْحَةِ المُوحَى بِهَا نَفْسِهَا. فَلِمَاذَا نَخْلُقُ صُعُوبَةً حَيْثُ لَا صُعُوبَةَ؟ إِنْ كَانَ أَحَدُ القَوْلَيْنِ يُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّ الخَلَاصَ يَسْتَلْزِمُ شَيْئًا لَا يَقْدِرُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ الآخَرُ يُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّ الرَّبَّ يُخَلِّصُنَا مَتَى آمَنَّا بِيَسُوعَ، فَإِنَّنَا نَسْتَنْتِجُ بِاطْمِئْنَانٍ أَنَّ الرَّبَّ سَيَهَبُ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلَّ مَا أُعْلِنَ أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِلْخَلَاصِ. وَالحَقِيقَةُ أَنَّ الرَّبَّ يُحْدِثُ الوِلَادَةَ الجَدِيدَةَ فِي كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِيَسُوعَ؛ وَإِيمَانُهُمْ هُوَ أَوْثَقُ بُرْهَانٍ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ وُلِدُوا مِنْ جَدِيدٍ.
نَحْنُ نَتَّكِلُ عَلَى يَسُوعَ فِي مَا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَصْنَعَهُ بِأَنْفُسِنَا: فَلَوْ كَانَ فِي مَقْدُورِنَا، فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ؟ عَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ، وَعَلَى الرَّبِّ أَنْ يَخْلُقَنَا مِنْ جَدِيدٍ. فَهُوَ لَنْ يُؤْمِنَ عِوَضًا عَنَّا، وَلَا نَحْنُ نَصْنَعُ عَمَلَ التَّجْدِيدِ عِوَضًا عَنْهُ. يَكْفِينَا أَنْ نُطِيعَ الوَصِيَّةَ النِّعْمَوِيَّةَ؛ وَلِلرَّبِّ أَنْ يَعْمَلَ الوِلَادَةَ الجَدِيدَةَ فِينَا. فَالَّذِي بَلَغَ بِهِ الأَمْرُ أَنْ يَمُوتَ عَلَى الصَّلِيبِ لِأَجْلِنَا، قَادِرٌ أَنْ يَهَبَنَا كُلَّ مَا يَلْزَمُ لِأَمَانِنَا الأَبَدِيِّ، وَسَيَفْعَلُ.
«لَكِنَّ تَغْيِيرَ القَلْبِ المُخَلِّصَ هُوَ عَمَلُ الرُّوحِ القُدُسِ». وَهَذَا أَيْضًا حَقٌّ تَامٌّ، وَحَاشَا لَنَا أَنْ نَشُكَّ فِيهِ أَوْ نَنْسَاهُ. غَيْرَ أَنَّ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُسِ سِرِّيٌّ خَفِيٌّ، وَلَا يُدْرَكُ إِلَّا مِنْ نَتَائِجِهِ. فَفِي وِلَادَتِنَا الطَّبِيعِيَّةِ أَسْرَارٌ يَكُونُ التَّطَلُّعُ إِلَيْهَا فُضُولًا غَيْرَ مُقَدَّسٍ، فَكَمْ بِالحَرِيِّ فِي أَعْمَالِ رُوحِ اللهِ المُقَدَّسَةِ. «الرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ، هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ». عَلَى أَنَّنَا نَعْلَمُ هَذَا القَدْرَ: أَنَّ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُسِ الخَفِيَّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِرَفْضِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الَّذِي لَهُ يَشْهَدُ ذَلِكَ الرُّوحُ نَفْسُهُ.
لَوْ أُمِرَ إِنْسَانٌ أَنْ يَزْرَعَ حَقْلًا، لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُبَرِّرَ تَكَاسُلَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ الزَّرْعَ عَبَثٌ مَا لَمْ يُنْمِ اللهُ البِذَارَ. وَلَا يَكُونُ مَعْذُورًا فِي إِهْمَالِ الحَرْثِ لِأَنَّ قُدْرَةَ اللهِ الخَفِيَّةَ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تَصْنَعُ الحَصَادَ. وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَمْتَنِعُ عَنْ مَشَاغِلِ الحَيَاةِ المُعْتَادَةِ بِسَبَبِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ البَيْتَ فَبَاطِلًا يَتْعَبُ البَنَّاؤُونَ فِي بِنَائِهِ. وَمِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِيَسُوعَ لَنْ يَجِدَ الرُّوحَ القُدُسَ يَأْبَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ قَطُّ: بَلْ إِنَّ إِيمَانَهُ عَيْنَهُ هُوَ البُرْهَانُ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ يَعْمَلُ فِي قَلْبِهِ فِعْلًا.
اللهُ يَعْمَلُ فِي العِنَايَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَقْعُدُ النَّاسُ عَاطِلِينَ. فَمَا كَانُوا لِيَتَحَرَّكُوا لَوْلَا القُدْرَةُ الإِلَهِيَّةُ الَّتِي تَمْنَحُهُمُ الحَيَاةَ وَالقُوَّةَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَمْضُونَ فِي طَرِيقِهِمْ بِلَا تَرَدُّدٍ؛ إِذِ القُدْرَةُ تُوهَبُ لَهُمْ يَوْمًا فَيَوْمًا مِنْ ذَاكَ الَّذِي فِي يَدِهِ نَسَمَتُهُمْ وَلَهُ كُلُّ سُبُلِهِمْ. وَهَكَذَا الأَمْرُ فِي النِّعْمَةِ. فَنَحْنُ نَتُوبُ وَنُؤْمِنُ، مَعَ أَنَّنَا لَا نَقْدِرُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ لَمْ يُقَوِّنَا الرَّبُّ. نَتْرُكُ الخَطِيَّةَ وَنَتَّكِلُ عَلَى يَسُوعَ، ثُمَّ نُدْرِكُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَمِلَ فِينَا أَنْ نُرِيدَ وَأَنْ نَعْمَلَ لِأَجْلِ مَسَرَّتِهِ. وَمِنَ العَبَثِ أَنْ نَدَّعِيَ أَنَّ فِي المَسْأَلَةِ صُعُوبَةً حَقِيقِيَّةً.
بَعْضُ الحَقَائِقِ الَّتِي يَصْعُبُ شَرْحُهَا بِالكَلَامِ هِيَ بَسِيطَةٌ بِمَا فِيهِ الكِفَايَةُ فِي الاخْتِبَارِ الفِعْلِيِّ. فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ حَقِيقَةِ أَنَّ الخَاطِئَ يُؤْمِنُ، وَأَنَّ إِيمَانَهُ يَعْمَلُهُ فِيهِ الرُّوحُ القُدُسُ. وَلَيْسَ إِلَّا الحَمَاقَةُ مَا يَقُودُ النَّاسَ إِلَى إِرْبَاكِ أَنْفُسِهِمْ فِي أُمُورٍ وَاضِحَةٍ بَيْنَمَا نُفُوسُهُمْ فِي خَطَرٍ. مَا كَانَ أَحَدٌ لِيَأْبَى الصُّعُودَ إِلَى قَارِبِ النَّجَاةِ لِأَنَّهُ يَجْهَلُ الوَزْنَ النَّوْعِيَّ لِلْأَجْسَامِ؛ وَلَا الجَائِعُ يَرْفُضُ الأَكْلَ حَتَّى يَفْهَمَ عَمَلِيَّةَ التَّغْذِيَةِ بِأَكْمَلِهَا. فَإِنْ كُنْتَ يَا قَارِئِي لَنْ تُؤْمِنَ حَتَّى تَفْهَمَ كُلَّ الأَسْرَارِ، فَلَنْ تَخْلُصَ أَبَدًا؛ وَإِنْ سَمَحْتَ لِصُعُوبَاتٍ اخْتَرَعْتَهَا بِنَفْسِكَ أَنْ تَمْنَعَكَ مِنْ قَبُولِ الغُفْرَانِ بِرَبِّكَ وَمُخَلِّصِكَ، فَسَتَهْلِكُ فِي دَيْنُونَةٍ تَسْتَحِقُّهَا عَنْ جَدَارَةٍ. لَا تَنْتَحِرْ رُوحِيًّا مِنْ أَجْلِ وَلَعٍ بِمُنَاقَشَةِ دَقَائِقِ مَا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ.