التسليم المطلق ·وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!

فصل 6 · قراءة 11 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!

«وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ؟ أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا» (رُومِيَة ٧: ٢٤، ٢٥).

أَنْتَ تَعْرِفُ ٱلْمَكَانَ ٱلْعَجِيبَ ٱلَّذِي يَحْتَلُّهُ هَذَا ٱلنَّصُّ فِي ٱلرِّسَالَةِ ٱلْعَجِيبَةِ إِلَى رُومِيَةَ. إِنَّهُ يَقِفُ هُنَا فِي نِهَايَةِ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلسَّابِعِ كَبَوَّابَةٍ إِلَى ٱلثَّامِنِ. فِي ٱلْآيَاتِ ٱلسِّتَّ عَشْرَةَ ٱلْأُولَى مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلثَّامِنِ يَرِدُ ٱسْمُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّةً؛ فَهُنَاكَ تَجِدُ وَصْفَ وَوَعْدَ ٱلْحَيَاةِ ٱلَّتِي يَسْتَطِيعُ ٱبْنُ ٱللهِ أَنْ يَحْيَاهَا بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. وَهَذَا يَبْتَدِئُ فِي ٱلْآيَةِ ٱلثَّانِيَةِ: «نَامُوسُ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ» (رُومِيَة ٨: ١٢). وَمِنْ ذَلِكَ يَمْضِي بُولُسُ لِيَتَكَلَّمَ عَنِ ٱلِٱمْتِيَازَاتِ ٱلْعَظِيمَةِ لِٱبْنِ ٱللهِ، ٱلَّذِي سَيَقُودُهُ رُوحُ ٱللهِ. وَٱلْبَوَّابَةُ إِلَى هَذَا كُلِّهِ هِيَ فِي ٱلْآيَةِ ٱلرَّابِعَةِ وَٱلْعِشْرِينَ مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلسَّابِعِ:

«وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!»

هُنَاكَ تَجِدُ كَلِمَاتِ إِنْسَانٍ قَدْ بَلَغَ نِهَايَةَ نَفْسِهِ. لَقَدْ وَصَفَ فِي ٱلْآيَاتِ ٱلسَّابِقَةِ كَيْفَ جَاهَدَ وَصَارَعَ بِقُوَّتِهِ ٱلْخَاصَّةِ لِيُطِيعَ نَامُوسَ ٱللهِ ٱلْمُقَدَّسَ، فَأَخْفَقَ. وَلَكِنْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِ ٱلْخَاصِّ، يَجِدُ ٱلْآنَ ٱلْجَوَابَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَيَصْرُخُ: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا». وَمِنْ ذَلِكَ يَمْضِي لِيَتَكَلَّمَ عَنْ مَاهِيَّةِ ذَلِكَ ٱلْخَلَاصِ ٱلَّذِي وَجَدَهُ.

أُرِيدُ مِنْ هَذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ أَنْ أَصِفَ ٱلطَّرِيقَ ٱلَّذِي بِهِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَادَ ٱلْإِنْسَانُ مِنْ رُوحِ ٱلْعُبُودِيَّةِ إِلَى رُوحِ ٱلْحُرِّيَّةِ. أَنْتَ تَعْرِفُ كَمْ قِيلَ بِوُضُوحٍ: «لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ ٱلْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ». إِنَّنَا نُحَذَّرُ بِٱسْتِمْرَارٍ أَنَّ هَذَا هُوَ ٱلْخَطَرُ ٱلْعَظِيمُ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ، أَنْ نَعُودَ ثَانِيَةً إِلَى ٱلْعُبُودِيَّةِ؛ وَأُرِيدُ أَنْ أَصِفَ ٱلطَّرِيقَ ٱلَّذِي بِهِ يَسْتَطِيعُ ٱلْإِنْسَانُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ إِلَى حُرِّيَّةِ أَوْلَادِ ٱللهِ ٱلْمَجِيدَةِ. بَلْ بِٱلْأَحْرَى، أُرِيدُ أَنْ أَصِفَ ٱلْإِنْسَانَ نَفْسَهُ.

أَوَّلًا، هَذِهِ ٱلْكَلِمَاتُ هِيَ لُغَةُ إِنْسَانٍ مَوْلُودٍ ثَانِيَةً؛ ثَانِيًا، إِنْسَانٍ عَاجِزٍ؛ ثَالِثًا، إِنْسَانٍ شَقِيٍّ؛ وَرَابِعًا، إِنْسَانٍ عَلَى حُدُودِ ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلْكَامِلَةِ.

ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمَوْلُودُ ثَانِيَةً

هُنَاكَ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى ٱلْوِلَادَةِ ٱلثَّانِيَةِ مِنَ ٱلْآيَةِ ٱلرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ إِلَى ٱلثَّالِثَةِ وَٱلْعِشْرِينَ. «فَٱلْآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا، بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ ٱلسَّاكِنَةُ فِيَّ» (رُومِيَة ٧: ١٧): تِلْكَ هِيَ لُغَةُ إِنْسَانٍ مَوْلُودٍ ثَانِيَةً، إِنْسَانٍ يَعْلَمُ أَنَّ قَلْبَهُ وَطَبِيعَتَهُ قَدْ تَجَدَّدَا، وَأَنَّ ٱلْخَطِيَّةَ صَارَتِ ٱلْآنَ قُوَّةً فِيهِ لَيْسَتْ هُوَ نَفْسَهُ. «فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ ٱللهِ بِحَسَبِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْبَاطِنِ» (رُومِيَة ٧: ٢٢): تِلْكَ أَيْضًا هِيَ لُغَةُ إِنْسَانٍ مَوْلُودٍ ثَانِيَةً. إِنَّهُ يَتَجَرَّأُ أَنْ يَقُولَ حِينَ يَفْعَلُ ٱلشَّرَّ: «لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا، بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ ٱلسَّاكِنَةُ فِيَّ». إِنَّ فَهْمَ هَذَا لَهُ أَهَمِّيَّةٌ عَظِيمَةٌ.

فِي ٱلْقِسْمَيْنِ ٱلْعَظِيمَيْنِ ٱلْأَوَّلَيْنِ مِنَ ٱلرِّسَالَةِ، يُعَالِجُ بُولُسُ ٱلتَّبْرِيرَ وَٱلتَّقْدِيسَ. وَفِي مُعَالَجَتِهِ لِلتَّبْرِيرِ، يَضَعُ أَسَاسَ ٱلْعَقِيدَةِ فِي ٱلتَّعْلِيمِ عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ، لَا بِٱلْمُفْرَدِ، خَطِيَّة، بَلْ بِٱلْجَمْعِ، خَطَايَا — أَيِ ٱلتَّعَدِّيَاتِ ٱلْفِعْلِيَّةِ. وَفِي ٱلْجُزْءِ ٱلثَّانِي مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلْخَامِسِ يَبْتَدِئُ يُعَالِجُ ٱلْخَطِيَّةَ، لَا بِوَصْفِهَا تَعَدِّيًا فِعْلِيًّا، بَلْ بِوَصْفِهَا قُوَّةً. تَخَيَّلْ فَقَطْ أَيَّ خَسَارَةٍ كَانَتْ سَتَلْحَقُ بِنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا هَذَا ٱلنِّصْفُ ٱلثَّانِي مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلسَّابِعِ مِنَ ٱلرِّسَالَةِ إِلَى رُومِيَةَ، لَوْ أَنَّ بُولُسَ أَغْفَلَ فِي تَعْلِيمِهِ هَذِهِ ٱلْمَسْأَلَةَ ٱلْحَيَوِيَّةَ، مَسْأَلَةَ خَطِيَّةِ ٱلْمُؤْمِنِ. لَكُنَّا فَقَدْنَا ٱلسُّؤَالَ ٱلَّذِي نُرِيدُ جَمِيعًا جَوَابَهُ بِشَأْنِ ٱلْخَطِيَّةِ فِي ٱلْمُؤْمِنِ. فَمَا هُوَ ٱلْجَوَابُ؟ إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْمَوْلُودَ ثَانِيَةً هُوَ ٱلَّذِي تَجَدَّدَتْ فِيهِ ٱلْإِرَادَةُ، وَٱلَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: «إِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ ٱللهِ بِحَسَبِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْبَاطِنِ».

ٱلْإِنْسَانُ ٱلْعَاجِزُ

هُنَا ٱلْخَطَأُ ٱلْعَظِيمُ ٱلَّذِي يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ: يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ إِرَادَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ، فَذَلِكَ يَكْفِي؛ وَلَكِنَّ ٱلْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ. إِنَّ هَذَا ٱلْإِنْسَانَ ٱلْمَوْلُودَ ثَانِيَةً يَقُولُ لَنَا: «أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ ٱلْحُسْنَى، وَأَمَّا ٱلْقُدْرَةُ عَلَى ٱلتَّنْفِيذِ فَلَسْتُ أَجِدُهَا.» كَمْ مِنْ مَرَّةٍ يَقُولُ لَنَا ٱلنَّاسُ إِنَّكَ إِنْ عَزَمْتَ بِتَصْمِيمٍ ٱسْتَطَعْتَ أَنْ تُنَفِّذَ مَا تُرِيدُ! وَلَكِنَّ هَذَا ٱلْإِنْسَانَ كَانَ مُصَمِّمًا كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ إِنْسَانٌ، وَمَعَ ذَلِكَ ٱعْتَرَفَ قَائِلًا: «لِأَنَّ ٱلْإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ ٱلْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ» (رُومِيَة ٧: ١٨).

وَلَكِنَّكَ تَسْأَلُ: «كَيْفَ يَجْعَلُ ٱللهُ إِنْسَانًا مَوْلُودًا ثَانِيَةً يَنْطِقُ بِمِثْلِ هَذَا ٱلِٱعْتِرَافِ، وَلَهُ إِرَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ، وَقَلْبٌ يَشْتَاقُ أَنْ يَفْعَلَ ٱلْخَيْرَ، وَيَشْتَاقُ أَنْ يَبْذُلَ قُصَارَى جُهْدِهِ لِيُحِبَّ ٱللهَ؟»

لِنَنْظُرْ إِلَى هَذَا ٱلسُّؤَالِ. لِمَاذَا أَعْطَانَا ٱللهُ إِرَادَتَنَا؟ هَلْ كَانَ لِلْمَلَائِكَةِ ٱلَّذِينَ سَقَطُوا، فِي إِرَادَتِهِمِ ٱلْخَاصَّةِ، ٱلْقُوَّةُ لِيَثْبُتُوا؟ كَلَّا بِٱلتَّأْكِيدِ. إِنَّ إِرَادَةَ ٱلْمَخْلُوقِ لَيْسَتْ سِوَى إِنَاءٍ فَارِغٍ يُرَادُ أَنْ تُظْهَرَ فِيهِ قُوَّةُ ٱللهِ. عَلَى ٱلْمَخْلُوقِ أَنْ يَطْلُبَ فِي ٱللهِ كُلَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَهُ. تَجِدُ ذَلِكَ فِي ٱلْأَصْحَاحِ ٱلثَّانِي مِنَ ٱلرِّسَالَةِ إِلَى فِيلِبِّي، وَتَجِدُهُ هُنَا أَيْضًا، أَنَّ عَمَلَ ٱللهِ هُوَ أَنْ يَعْمَلَ فِينَا ٱلْإِرَادَةَ وَٱلْفِعْلَ مِنْ أَجْلِ مَسَرَّتِهِ. وَهَا هُوَ إِنْسَانٌ يَبْدُو أَنَّهُ يَقُولُ: «لَمْ يَعْمَلِ ٱللهُ فِيَّ ٱلْفِعْلَ». وَلَكِنَّنَا نُعَلَّمُ أَنَّ ٱللهَ يَعْمَلُ ٱلْإِرَادَةَ وَٱلْفِعْلَ كِلَيْهِمَا. فَكَيْفَ يُوَفَّقُ بَيْنَ هَذَا ٱلتَّنَاقُضِ ٱلظَّاهِرِيِّ؟

سَتَجِدُ أَنَّهُ فِي هَذَا ٱلْمَقْطَعِ (رُومِيَة ٧: ٦-٢٥) لَا يَرِدُ ٱسْمُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَرِدُ ٱسْمُ ٱلْمَسِيحِ. إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ يُصَارِعُ وَيُجَاهِدُ لِيُتَمِّمَ نَامُوسَ ٱللهِ. وَعِوَضًا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَٱلْمَسِيحِ، يُذْكَرُ ٱلنَّامُوسُ نَحْوَ عِشْرِينَ مَرَّةً. وَفِي هَذَا ٱلْأَصْحَاحِ يَظْهَرُ مُؤْمِنٌ يَبْذُلُ قُصَارَى جُهْدِهِ لِيُطِيعَ نَامُوسَ ٱللهِ بِإِرَادَتِهِ ٱلْمَوْلُودَةِ ثَانِيَةً. وَلَيْسَ هَذَا فَقَطْ؛ بَلْ سَتَجِدُ ٱلْكَلِمَاتِ ٱلصَّغِيرَةَ، أَنَا، لِي، ـِي، تَرِدُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ مَرَّةً. إِنَّهُ ٱلْأَنَا ٱلْمَوْلُودُ ثَانِيَةً فِي عَجْزِهِ يَسْعَى لِيُطِيعَ ٱلنَّامُوسَ دُونَ أَنْ يَمْتَلِئَ بِٱلرُّوحِ. هَذَا هُوَ ٱخْتِبَارُ كُلِّ قِدِّيسٍ تَقْرِيبًا. بَعْدَ ٱلِٱهْتِدَاءِ يَبْتَدِئُ ٱلْإِنْسَانُ يَبْذُلُ قُصَارَى جُهْدِهِ، فَيُخْفِقُ؛ وَلَكِنْ إِنْ أُدْخِلْنَا إِلَى ٱلنُّورِ ٱلْكَامِلِ، فَلَا حَاجَةَ أَنْ نُخْفِقَ بَعْدُ. وَلَا حَاجَةَ أَنْ نُخْفِقَ إِطْلَاقًا إِنْ كُنَّا قَدْ نِلْنَا ٱلرُّوحَ بِمِلْئِهِ عِنْدَ ٱلِٱهْتِدَاءِ.

يَسْمَحُ ٱللهُ بِذَلِكَ ٱلْإِخْفَاقِ لِكَيْ يُعَلَّمَ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمَوْلُودُ ثَانِيَةً عَجْزَهُ ٱلتَّامَّ. وَفِي أَثْنَاءِ هَذَا ٱلصِّرَاعِ يَأْتِينَا هَذَا ٱلشُّعُورُ بِخَطِيَّتِنَا ٱلْبَالِغَةِ. إِنَّهَا طَرِيقَةُ ٱللهِ فِي مُعَامَلَتِنَا. فَهُوَ يَسْمَحُ لِذَلِكَ ٱلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ لِيُتَمِّمَ ٱلنَّامُوسَ، حَتَّى وَهُوَ يَجْتَهِدُ وَيُصَارِعُ، يُسَاقَ إِلَى هَذَا: «أَنَا ٱبْنٌ لِلهِ مَوْلُودٌ ثَانِيَةً، وَلَكِنِّي عَاجِزٌ تَمَامًا عَنْ إِطَاعَةِ نَامُوسِهِ». ٱنْظُرْ إِلَى ٱلْكَلِمَاتِ ٱلْقَوِيَّةِ ٱلْمُسْتَخْدَمَةِ فِي كُلِّ ٱلْأَصْحَاحِ لِوَصْفِ هَذِهِ ٱلْحَالَةِ: «أَنَا جَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ ٱلْخَطِيَّةِ» (رُومِيَة ٧: ١٤)؛ «أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يَسْبِينِي» (رُومِيَة ٧: ٢٣)؛ وَأَخِيرًا: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ؟» (رُومِيَة ٧: ٢٤). إِنَّ هَذَا ٱلْمُؤْمِنَ ٱلَّذِي يَنْحَنِي هُنَا فِي نَدَمٍ عَمِيقٍ عَاجِزٌ تَمَامًا عَنْ إِطَاعَةِ نَامُوسِ ٱللهِ.

ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ

إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلَّذِي يَنْطِقُ بِهَذَا ٱلِٱعْتِرَافِ لَيْسَ فَقَطْ إِنْسَانًا مَوْلُودًا ثَانِيَةً وَعَاجِزًا، بَلْ هُوَ أَيْضًا إِنْسَانٌ شَقِيٌّ. إِنَّهُ تَعِيسٌ وَبَائِسٌ تَمَامًا؛ فَمَا ٱلَّذِي يَجْعَلُهُ بَائِسًا إِلَى هَذَا ٱلْحَدِّ؟ إِنَّهُ لِأَنَّ ٱللهَ أَعْطَاهُ طَبِيعَةً تُحِبُّهُ هُوَ. إِنَّهُ شَقِيٌّ عَمِيقًا لِأَنَّهُ يَشْعُرُ أَنَّهُ لَا يُطِيعُ إِلَهَهُ. يَقُولُ بِٱنْكِسَارِ قَلْبٍ: «لَسْتُ أَنَا ٱلَّذِي أَفْعَلُهُ، بَلْ أَنَا تَحْتَ سُلْطَانِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلْفَظِيعِ ٱلَّذِي يُثَبِّطُنِي. إِنَّهُ أَنَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ أَنَا: وَيْلٌ! وَيْلٌ! إِنَّهُ نَفْسِي؛ فَإِنِّي مُرْتَبِطٌ بِهَا ٱرْتِبَاطًا وَثِيقًا، وَهِيَ مُتَشَابِكَةٌ مَعَ طَبِيعَتِي عَيْنِهَا تَشَابُكًا وَثِيقًا». مُبَارَكٌ ٱللهُ حِينَ يَتَعَلَّمُ ٱلْإِنْسَانُ أَنْ يَقُولَ: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!» مِنْ أَعْمَاقِ قَلْبِهِ. إِنَّهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى ٱلْأَصْحَاحِ ٱلثَّامِنِ مِنْ رُومِيَةَ.

هُنَاكَ كَثِيرُونَ يَجْعَلُونَ هَذَا ٱلِٱعْتِرَافَ وِسَادَةً لِلْخَطِيَّةِ. يَقُولُونَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ بُولُسُ مُضْطَرًّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِضُعْفِهِ وَعَجْزِهِ بِهَذِهِ ٱلطَّرِيقَةِ، فَمَنْ هُمْ حَتَّى يُحَاوِلُوا أَنْ يَفْعَلُوا أَفْضَلَ؟ وَهَكَذَا تُنَحَّى ٱلدَّعْوَةُ إِلَى ٱلْقَدَاسَةِ جَانِبًا فِي هُدُوءٍ. لَيْتَ ٱللهَ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا يَتَعَلَّمُ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ بِٱلرُّوحِ عَيْنِهَا ٱلَّتِي كُتِبَتْ بِهَا هُنَا! حِينَ نَسْمَعُ عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ بِوَصْفِهَا ٱلشَّيْءَ ٱلرِّجْسَ ٱلَّذِي يُبْغِضُهُ ٱللهُ، أَلَا يَجْفُلُ كَثِيرُونَ مِنَّا أَمَامَ ٱلْكَلِمَةِ؟ لَيْتَ جَمِيعَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلَّذِينَ يُوَاصِلُونَ ٱلْخَطِيَّةَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يَأْخُذُونَ هَذِهِ ٱلْآيَةَ إِلَى قُلُوبِهِمْ. إِنْ نَطَقْتَ يَوْمًا بِكَلِمَةٍ قَاسِيَةٍ فَقُلْ: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!» وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَفْقِدُ فِيهَا أَعْصَابَكَ، ٱجْثُ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَٱفْهَمْ أَنَّ ٱللهَ لَمْ يَقْصِدْ قَطُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ هِيَ ٱلْحَالَةَ ٱلَّتِي يَبْقَى فِيهَا ٱبْنُهُ. لَيْتَنَا نَأْخُذُ هَذِهِ ٱلْكَلِمَةَ إِلَى حَيَاتِنَا ٱلْيَوْمِيَّةِ، وَنَقُولُهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ نُمَسُّ فِيهَا فِي كَرَامَتِنَا، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ نَقُولُ فِيهَا أَشْيَاءَ قَاسِيَةً، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ نُخْطِئُ فِيهَا إِلَى ٱلرَّبِّ ٱلْإِلَهِ، وَإِلَى ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فِي تَوَاضُعِهِ، وَفِي طَاعَتِهِ، وَفِي بَذْلِهِ لِذَاتِهِ! لَيْتَكَ تَنْسَى كُلَّ شَيْءٍ آخَرَ، وَتَصْرُخُ: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ؟»

لِمَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ هَذَا كُلَّمَا ٱرْتَكَبْتَ خَطِيَّةً؟ لِأَنَّهُ حِينَ يُسَاقُ ٱلْإِنْسَانُ إِلَى هَذَا ٱلِٱعْتِرَافِ يَكُونُ ٱلْخَلَاصُ قَرِيبًا.

وَٱذْكُرْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ ٱلشُّعُورُ بِٱلْعَجْزِ وَٱلسَّبْيِ فَقَطْ هُوَ مَا جَعَلَهُ شَقِيًّا، بَلْ كَانَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ٱلشُّعُورُ بِٱلْخَطِيَّةِ إِلَى إِلَهِهِ. كَانَ ٱلنَّامُوسُ يَقُومُ بِعَمَلِهِ، جَاعِلًا ٱلْخَطِيَّةَ خَاطِئَةً جِدًّا فِي عَيْنَيْهِ. وَصَارَتْ فِكْرَةُ إِحْزَانِ ٱللهِ بِٱسْتِمْرَارٍ لَا تُطَاقُ بَتَّةً — وَهَذَا مَا أَخْرَجَ ٱلصَّرْخَةَ ٱلثَّاقِبَةَ: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ!» فَمَا دُمْنَا نَتَكَلَّمُ وَنُنَاقِشُ عَنْ عَجْزِنَا وَإِخْفَاقِنَا، وَنُحَاوِلُ فَقَطْ أَنْ نَكْتَشِفَ مَا تَعْنِيهِ رُومِيَةُ ٧، فَلَنْ يَنْفَعَنَا ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا؛ وَلَكِنْ حَالَمَا تُعْطِي كُلُّ خَطِيَّةٍ شِدَّةً جَدِيدَةً لِلشُّعُورِ بِٱلشَّقَاءِ، وَنَشْعُرُ بِحَالَتِنَا كُلِّهَا لَا كَحَالَةِ عَجْزٍ فَقَطْ، بَلْ كَحَالَةِ خَطِيَّةٍ فَائِقَةٍ فِعْلًا، فَإِنَّنَا سَنُضْطَرُّ لَا أَنْ نَسْأَلَ فَقَطْ: «مَنْ يُنْقِذُنَا؟» بَلْ أَنْ نَصْرُخَ: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّي».

ٱلْإِنْسَانُ ٱلَّذِي أَوْشَكَ عَلَى ٱلْخَلَاصِ

لَقَدْ حَاوَلَ ٱلْإِنْسَانُ أَنْ يُطِيعَ نَامُوسَ ٱللهِ ٱلْجَمِيلَ. لَقَدْ أَحَبَّهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيَّتِهِ، وَحَاوَلَ أَنْ يَغْلِبَ، وَحَاوَلَ أَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ عَيْبٍ، وَلَكِنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ٱنْتَهَى إِلَى ٱلْإِخْفَاقِ.

مَاذَا قَصَدَ بِـ«جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ»؟ هَلْ قَصَدَ جَسَدِي حِينَ أَمُوتُ؟ كَلَّا بِٱلتَّأْكِيدِ. فِي ٱلْأَصْحَاحِ ٱلثَّامِنِ تَجِدُ جَوَابَ هَذَا ٱلسُّؤَالِ فِي ٱلْكَلِمَاتِ: «إِنْ كُنْتُمْ بِٱلرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ». ذَلِكَ هُوَ جَسَدُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي يَطْلُبُ ٱلْخَلَاصَ مِنْهُ.

وَٱلْآنَ هُوَ عَلَى شَفَا ٱلْخَلَاصِ! فِي ٱلْآيَةِ ٱلثَّالِثَةِ وَٱلْعِشْرِينَ مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلسَّابِعِ نَجِدُ ٱلْكَلِمَاتِ: «أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي، وَيَقُودُنِي إِلَى ٱلسَّبْيِ لِنَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي». إِنَّهُ أَسِيرٌ يَصْرُخُ: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ؟» إِنَّهُ إِنْسَانٌ يَشْعُرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ. وَلَكِنِ ٱنْظُرْ إِلَى ٱلتَّبَايُنِ فِي ٱلْآيَةِ ٱلثَّانِيَةِ مِنَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلثَّامِنِ: «نَامُوسُ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ». تِلْكَ هِيَ ٱلنَّجَاةُ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا؛ ٱلْحُرِّيَّةُ ٱلَّتِي يَجْلِبُهَا ٱلرُّوحُ لِلْأَسِيرِ. أَتَقْدِرُ أَنْ تُبْقِيَ أَسِيرًا بَعْدُ إِنْسَانًا حَرَّرَهُ «نَامُوسُ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ»؟

وَلَكِنَّكَ تَقُولُ: أَلَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ ٱلْمَوْلُودِ ثَانِيَةً رُوحُ يَسُوعَ حِينَ تَكَلَّمَ فِي ٱلْأَصْحَاحِ ٱلسَّادِسِ؟ نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا يَسْتَطِيعُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَنْ يَفْعَلَهُ لَهُ.

إِنَّ ٱللهَ لَا يَعْمَلُ بِرُوحِهِ كَمَا يَعْمَلُ بِقُوَّةٍ عَمْيَاءَ فِي ٱلطَّبِيعَةِ. إِنَّهُ يَقُودُ شَعْبَهُ بِوَصْفِهِمْ كَائِنَاتٍ عَاقِلَةً فَاهِمَةً، وَلِذَلِكَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَنَا ذَلِكَ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ ٱلَّذِي وَعَدَ بِهِ، يَسُوقُنَا أَوَّلًا إِلَى نِهَايَةِ ٱلذَّاتِ، إِلَى ٱلْقَنَاعَةِ بِأَنَّنَا مَعَ أَنَّنَا كُنَّا نَجْتَهِدُ لِإِطَاعَةِ ٱلنَّامُوسِ، قَدْ أَخْفَقْنَا. وَحِينَ نَبْلُغُ نِهَايَةَ ذَلِكَ، حِينَئِذٍ يُرِينَا أَنَّ لَنَا فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ قُوَّةَ ٱلطَّاعَةِ، وَقُوَّةَ ٱلْغَلَبَةِ، وَقُوَّةَ ٱلْقَدَاسَةِ ٱلْحَقِيقِيَّةِ.

إِنَّ ٱللهَ يَعْمَلُ ٱلْإِرَادَةَ، وَهُوَ مُسْتَعِدٌّ أَنْ يَعْمَلَ ٱلْفِعْلَ، وَلَكِنْ، لِلْأَسَفِ! كَثِيرٌ مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ يُسِيئُونَ فَهْمَ هَذَا. يَظُنُّونَ أَنَّهُ لِأَنَّ لَهُمُ ٱلْإِرَادَةَ، فَذَلِكَ يَكْفِي، وَأَنَّهُمُ ٱلْآنَ قَادِرُونَ عَلَى ٱلْفِعْلِ. لَيْسَ ٱلْأَمْرُ كَذَلِكَ. إِنَّ ٱلْإِرَادَةَ ٱلْجَدِيدَةَ هِبَةٌ دَائِمَةٌ، صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ٱلطَّبِيعَةِ ٱلْجَدِيدَةِ. أَمَّا ٱلْقُدْرَةُ عَلَى ٱلْفِعْلِ فَلَيْسَتْ هِبَةً دَائِمَةً، بَلْ يَجِبُ أَنْ تُنَالَ كُلَّ لَحْظَةٍ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْوَاعِيَ لِعَجْزِهِ ٱلْخَاصِّ كَمُؤْمِنٍ هُوَ ٱلَّذِي سَيَتَعَلَّمُ أَنَّهُ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْيَا حَيَاةً مُقَدَّسَةً. إِنَّ هَذَا ٱلْإِنْسَانَ عَلَى شَفَا ذَلِكَ ٱلْخَلَاصِ ٱلْعَظِيمِ؛ فَقَدْ أُعِدَّ ٱلطَّرِيقُ لِلْأَصْحَاحِ ٱلثَّامِنِ ٱلْمَجِيدِ. وَٱلْآنَ أَطْرَحُ هَذَا ٱلسُّؤَالَ ٱلْمَهِيبَ: أَيْنَ تَحْيَا؟ هَلْ حَالُكَ: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي؟» مَعَ ٱخْتِبَارٍ ضَئِيلٍ بَيْنَ ٱلْحِينِ وَٱلْآخَرِ لِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ؟ أَمْ حَالُكَ: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ! إِنَّ نَامُوسَ ٱلرُّوحِ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ»؟

إِنَّ مَا يَفْعَلُهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ هُوَ أَنْ يُعْطِيَ ٱلْغَلَبَةَ. «إِنْ كُنْتُمْ بِٱلرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ» (رُومِيَة ٨: ١٣). إِنَّهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ ٱلَّذِي يَفْعَلُ هَذَا — ٱلْأُقْنُومُ ٱلثَّالِثُ فِي ٱللَّاهُوتِ. إِنَّهُ هُوَ ٱلَّذِي، حِينَ يُفْتَحُ ٱلْقَلْبُ عَلَى ٱتِّسَاعِهِ لِيَقْبَلَهُ، يَدْخُلُ وَيَمْلِكُ هُنَاكَ، وَيُمِيتُ أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ، يَوْمًا فَيَوْمًا، وَسَاعَةً فَسَاعَةً، وَلَحْظَةً فَلَحْظَةً.

أُرِيدُ أَنْ أَصِلَ بِهَذَا إِلَى خُلَاصَةٍ. ٱذْكُرْ، أَيُّهَا ٱلصَّدِيقُ ٱلْعَزِيزُ، أَنَّ مَا نَحْتَاجُهُ هُوَ أَنْ نَصِلَ إِلَى قَرَارٍ وَعَمَلٍ. هُنَاكَ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ جِدًّا مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ. إِنَّ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ يَتَكَلَّمُ فِي رُومِيَةَ وَكُورِنْثُوسَ وَغَلَاطِيَّةَ عَنِ ٱلِٱسْتِسْلَامِ لِلْجَسَدِ؛ وَتِلْكَ هِيَ حَيَاةُ عَشَرَاتِ ٱلْأُلُوفِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ كُلَّ ٱفْتِقَارِهِمْ إِلَى ٱلْفَرَحِ فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَٱفْتِقَارِهِمْ إِلَى ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلَّتِي يُعْطِيهَا، إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ ٱلْجَسَدِ. إِنَّ ٱلرُّوحَ فِي دَاخِلِهِمْ، وَلَكِنَّ ٱلْجَسَدَ يَسُودُ ٱلْحَيَاةَ. إِنَّ ٱلِٱنْقِيَادَ بِرُوحِ ٱللهِ هُوَ مَا يَحْتَاجُونَهُ. لَيْتَنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ يُدْرِكُ مَا يَعْنِيهِ أَنَّ ٱللهَ ٱلْأَبَدِيَّ قَدْ أَعْطَى ٱبْنَهُ ٱلْحَبِيبَ، ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ، لِيَسْهَرَ عَلَيْكَ كُلَّ يَوْمٍ، وَأَنَّ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ هُوَ أَنْ تَثِقَ؛ وَأَنَّ عَمَلَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ هُوَ أَنْ يُمَكِّنَكَ كُلَّ لَحْظَةٍ أَنْ تَذْكُرَ يَسُوعَ، وَأَنْ تَثِقَ بِهِ! لَقَدْ جَاءَ ٱلرُّوحُ لِيُبْقِيَ ٱلرَّابِطَةَ بِهِ غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ كُلَّ لَحْظَةٍ. ٱلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ! لَقَدِ ٱعْتَدْنَا جِدًّا أَنْ نُفَكِّرَ فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ كَتَرَفٍ، لِأَوْقَاتٍ خَاصَّةٍ، أَوْ لِخُدَّامٍ وَرِجَالٍ مُمَيَّزِينَ. وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ ضَرُورِيٌّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنَ ٱلنَّهَارِ. ٱلْحَمْدُ لِلهِ أَنَّ لَكَ إِيَّاهُ، وَأَنَّهُ يُعْطِيكَ ٱلِٱخْتِبَارَ ٱلْكَامِلَ لِلْخَلَاصِ فِي ٱلْمَسِيحِ، إِذْ يُحَرِّرُكَ مِنْ سُلْطَانِ ٱلْخَطِيَّةِ.

مَنْ يَشْتَاقُ أَنْ تَكُونَ لَهُ قُوَّةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَحُرِّيَّتُهُ؟ آهِ يَا أَخِي، ٱنْحَنِ أَمَامَ ٱللهِ فِي صَرْخَةِ يَأْسٍ أَخِيرَةٍ:

«يَا اَللهُ، هَلْ يَجِبُ أَنْ أُوَاصِلَ ٱلْخَطِيَّةَ بِهَذِهِ ٱلطَّرِيقَةِ إِلَى ٱلْأَبَدِ؟ مَنْ يُنْقِذُنِي، وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مِنْ جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ؟»

هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ أَنْ تَنْسَحِقَ أَمَامَ ٱللهِ فِي تِلْكَ ٱلصَّرْخَةِ وَتَطْلُبَ قُوَّةَ يَسُوعَ لِتَسْكُنَ وَتَعْمَلَ فِيكَ؟ هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ أَنْ تَقُولَ: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ»؟

مَاذَا يَنْفَعُ أَنْ نَذْهَبَ إِلَى ٱلْكَنِيسَةِ أَوْ نَحْضُرَ ٱلْمُؤْتَمَرَاتِ، وَأَنْ نَدْرُسَ كُتُبَنَا ٱلْمُقَدَّسَةَ وَنُصَلِّيَ، مَا لَمْ تَكُنْ حَيَاتُنَا مَمْلُوءَةً بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ؟ هَذَا مَا يُرِيدُهُ ٱللهُ؛ وَلَا شَيْءَ آخَرَ يُمَكِّنُنَا أَنْ نَحْيَا حَيَاةَ قُوَّةٍ وَسَلَامٍ. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حِينَ يَسْتَخْدِمُ خَادِمٌ أَوْ وَالِدٌ ٱلتَّعْلِيمَ ٱلْمَسِيحِيَّ، حِينَ يُطْرَحُ سُؤَالٌ يُنْتَظَرُ جَوَابٌ. آهِ! كَمْ مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ يَكْتَفُونَ بِٱلسُّؤَالِ ٱلْمَطْرُوحِ هُنَا: «وَيْحِي أَنَا ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا ٱلْمَوْتِ؟» وَلَكِنَّهُمْ لَا يُعْطُونَ ٱلْجَوَابَ قَطُّ. فَعِوَضًا عَنْ أَنْ يُجِيبُوا، يَصْمُتُونَ. وَعِوَضًا عَنْ أَنْ يَقُولُوا: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا»، يُكَرِّرُونَ ٱلسُّؤَالَ إِلَى ٱلْأَبَدِ دُونَ ٱلْجَوَابِ. إِنْ أَرَدْتَ ٱلطَّرِيقَ إِلَى ٱلْخَلَاصِ ٱلْكَامِلِ فِي ٱلْمَسِيحِ، وَحُرِّيَّةِ ٱلرُّوحِ، حُرِّيَّةِ أَوْلَادِ ٱللهِ ٱلْمَجِيدَةِ، فَٱسْلُكْهُ عَبْرَ ٱلْأَصْحَاحِ ٱلسَّابِعِ مِنْ رُومِيَةَ؛ ثُمَّ قُلْ: «أَشْكُرُ ٱللهَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا». لَا تَكْتَفِ بِأَنْ تَبْقَى تَئِنُّ إِلَى ٱلْأَبَدِ، بَلْ قُلْ: «أَنَا، ٱلْإِنْسَانُ ٱلشَّقِيُّ، أَشْكُرُ ٱللهَ، بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. وَمَعَ أَنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ، فَإِنِّي سَأُسَبِّحُ ٱللهَ».

هُنَاكَ خَلَاصٌ، هُنَاكَ حُرِّيَّةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. إِنَّ مَلَكُوتَ ٱللهِ هُوَ «فَرَحٌ فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (رُومِيَة ١٤: ١٧).

المحتويات

التسليم المطلق Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 11 دقيقة متبقية في الفصل