التسليم المطلق ·تَوْبَةُ بُطْرُسَ

فصل 4 · قراءة 9 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

تَوْبَةُ بُطْرُسَ

«فَٱلْتَفَتَ ٱلرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلَامَ ٱلرَّبِّ كَيْفَ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ ٱلدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَخَرَجَ بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا» (لُوقَا ٢٢: ٦١، ٦٢).

كَانَتْ تِلْكَ نُقْطَةَ ٱلتَّحَوُّلِ فِي تَارِيخِ بُطْرُسَ. كَانَ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَالَ لَهُ: «لَا تَقْدِرُ ٱلْآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي» (يُوحَنَّا ١٣: ٣٦). لَمْ يَكُنْ بُطْرُسُ فِي حَالٍ تُؤَهِّلُهُ لِيَتْبَعَ ٱلْمَسِيحَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَ نِهَايَةَ نَفْسِهِ؛ فَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتْبَعَ ٱلْمَسِيحَ. وَلَكِنْ لَمَّا خَرَجَ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا، حِينَئِذٍ جَاءَ ٱلتَّغْيِيرُ ٱلْعَظِيمُ. وَكَانَ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَالَ لَهُ مِنْ قَبْلُ: «وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ». هُنَا ٱلنُّقْطَةُ ٱلَّتِي فِيهَا تَحَوَّلَ بُطْرُسُ مِنَ ٱلذَّاتِ إِلَى ٱلْمَسِيحِ.

أَشْكُرُ ٱللهَ مِنْ أَجْلِ قِصَّةِ بُطْرُسَ. لَا أَعْرِفُ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ رَجُلًا يَمْنَحُنَا عَزَاءً أَعْظَمَ مِنْهُ. فَحِينَ نَنْظُرُ إِلَى شَخْصِيَّتِهِ ٱلْمَمْلُوءَةِ بِٱلْإِخْفَاقَاتِ، وَإِلَى مَا صَنَعَهُ ٱلْمَسِيحُ مِنْهُ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، نَجِدُ رَجَاءً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا. وَلَكِنِ ٱذْكُرْ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ ٱلْمَسِيحُ أَنْ يَمْلَأَ بُطْرُسَ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَيَجْعَلَهُ إِنْسَانًا جَدِيدًا، كَانَ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيَبْكِيَ بُكَاءً مُرًّا؛ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّضِعَ. وَإِنْ أَرَدْنَا أَنْ نَفْهَمَ هَذَا، فَأَظُنُّ أَنَّ هُنَاكَ أَرْبَعَ نِقَاطٍ يَنْبَغِي أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهَا. أَوَّلًا، لِنَنْظُرْ إِلَى بُطْرُسَ ٱلتِّلْمِيذِ ٱلْمُكَرَّسِ لِيَسُوعَ؛ ثُمَّ إِلَى بُطْرُسَ وَهُوَ يَحْيَا حَيَاةَ ٱلذَّاتِ؛ ثُمَّ إِلَى بُطْرُسَ فِي تَوْبَتِهِ؛ وَأَخِيرًا إِلَى مَا صَنَعَهُ ٱلْمَسِيحُ مِنْ بُطْرُسَ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.

بُطْرُسُ ٱلتِّلْمِيذُ ٱلْمُكَرَّسُ لِلْمَسِيحِ

دَعَا ٱلْمَسِيحُ بُطْرُسَ أَنْ يَتْرُكَ شِبَاكَهُ وَيَتْبَعَهُ. فَفَعَلَ بُطْرُسُ ذَلِكَ فِي ٱلْحَالِ، وَٱسْتَطَاعَ فِيمَا بَعْدُ أَنْ يَقُولَ لِلرَّبِّ بِحَقٍّ:

«قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ» (مَتَّى ١٩: ٢٧).

كَانَ بُطْرُسُ رَجُلَ تَسْلِيمٍ مُطْلَقٍ؛ فَقَدْ تَخَلَّى عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيَتْبَعَ يَسُوعَ. وَكَانَ بُطْرُسُ أَيْضًا رَجُلَ طَاعَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ. تَذْكُرُونَ أَنَّ ٱلْمَسِيحَ قَالَ لَهُ: «ٱبْعُدْ إِلَى ٱلْعُمْقِ وَأَلْقُوا ٱلشِّبَاكَ». وَكَانَ بُطْرُسُ ٱلصَّيَّادُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا سَمَكَ هُنَاكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَعِبُوا ٱللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا؛ وَلَكِنَّهُ قَالَ: «عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي ٱلشَّبَكَةَ» (لُوقَا ٥: ٤، ٥). فَخَضَعَ لِكَلِمَةِ يَسُوعَ. وَكَانَ أَيْضًا رَجُلَ إِيمَانٍ عَظِيمٍ. فَحِينَ رَأَى ٱلْمَسِيحَ مَاشِيًا عَلَى ٱلْبَحْرِ، قَالَ: «يَا رَبُّ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ فَمُرْنِي أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ» (مَتَّى ١٤: ٢٨)؛ وَعِنْدَ صَوْتِ ٱلْمَسِيحِ نَزَلَ مِنَ ٱلْقَارِبِ وَمَشَى عَلَى ٱلْمَاءِ.

وَكَانَ بُطْرُسُ رَجُلَ بَصِيرَةٍ رُوحِيَّةٍ. فَحِينَ سَأَلَ ٱلْمَسِيحُ ٱلتَّلَامِيذَ: «مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» ٱسْتَطَاعَ بُطْرُسُ أَنْ يُجِيبَ: «أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ». فَقَالَ ٱلْمَسِيحُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، لِأَنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ ذَلِكَ، لَكِنَّ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ». وَتَكَلَّمَ ٱلْمَسِيحُ عَنْهُ بِوَصْفِهِ رَجُلَ ٱلصَّخْرَةِ، وَأَنَّ لَهُ مَفَاتِيحَ ٱلْمَلَكُوتِ. كَانَ بُطْرُسُ رَجُلًا رَائِعًا، تِلْمِيذًا مُكَرَّسًا لِيَسُوعَ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ لَقَالَ ٱلْجَمِيعُ إِنَّهُ مَسِيحِيٌّ مُتَقَدِّمٌ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَمْ كَانَ يَنْقُصُ بُطْرُسَ!

بُطْرُسُ يَحْيَا حَيَاةَ ٱلذَّاتِ

تَذْكُرُونَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ ٱلْمَسِيحُ لَهُ مُبَاشَرَةً: «لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لَكِنَّ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ»، ٱبْتَدَأَ ٱلْمَسِيحُ يَتَكَلَّمُ عَنْ آلَامِهِ، فَتَجَرَّأَ بُطْرُسُ أَنْ يَقُولَ: «حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لَا يَكُونُ لَكَ هَذَا». فَٱضْطُرَّ ٱلْمَسِيحُ أَنْ يَقُولَ:

«ٱذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! لِأَنَّكَ لَا تَهْتَمُّ بِمَا لِلهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ» (مَتَّى ١٦: ٢٢-٢٣).

هُنَاكَ نَرَى بُطْرُسَ فِي إِرَادَتِهِ ٱلذَّاتِيَّةِ، مُتَّكِلًا عَلَى حِكْمَتِهِ ٱلْخَاصَّةِ، بَلْ نَاهِيًا ٱلْمَسِيحَ فِعْلًا عَنْ أَنْ يَمْضِيَ وَيَمُوتَ. مِنْ أَيْنَ جَاءَ ذَلِكَ؟ ٱتَّكَلَ بُطْرُسُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَفْكَارِهِ ٱلْخَاصَّةِ فِي ٱلْأُمُورِ ٱلْإِلَهِيَّةِ. وَنَرَى فِيمَا بَعْدُ، أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَ ٱلتَّلَامِيذِ مُنَازَعَةٌ عَنْ مَنْ هُوَ ٱلْأَكْبَرُ، وَكَانَ بُطْرُسُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَظَنَّ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي ٱلْمَكَانِ ٱلْأَوَّلِ عَيْنِهِ. فَطَلَبَ كَرَامَةَ نَفْسِهِ حَتَّى فَوْقَ ٱلْآخَرِينَ. كَانَتْ حَيَاةُ ٱلذَّاتِ قَوِيَّةً فِي بُطْرُسَ. لَقَدْ تَرَكَ قَوَارِبَهُ وَشِبَاكَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَاتَهُ ٱلْقَدِيمَةَ.

لَمَّا كَلَّمَ ٱلْمَسِيحُ بُطْرُسَ عَنْ آلَامِهِ وَقَالَ: «ٱذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ»، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي» (مَتَّى ١٦: ٢٤). لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتْبَعَهُ مَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. فَٱلذَّاتُ يَجِبُ أَنْ تُنْكَرَ إِنْكَارًا تَامًّا. مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ حِينَ أَنْكَرَ بُطْرُسُ ٱلْمَسِيحَ، نَقْرَأُ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «لَسْتُ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ»؛ أَيْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى: «لَا شَأْنَ لِي بِهِ؛ لَسْنَا أَنَا وَهُوَ صَدِيقَيْنِ؛ أُنْكِرُ أَنَّ لِي بِهِ أَيَّ صِلَةٍ». قَالَ ٱلْمَسِيحُ لِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُنْكِرَ ذَاتَهُ. فَٱلذَّاتُ يَجِبُ أَنْ تُتَجَاهَلَ، وَأَنْ يُرْفَضَ كُلُّ ٱدِّعَاءٍ لَهَا. تِلْكَ هِيَ أَصْلُ ٱلتَّلْمَذَةِ ٱلْحَقِيقِيَّةِ؛ وَلَكِنَّ بُطْرُسَ لَمْ يَفْهَمْهَا، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُطِيعَهَا. وَمَاذَا حَدَثَ؟ لَمَّا جَاءَتِ ٱللَّيْلَةُ ٱلْأَخِيرَةُ، قَالَ لَهُ ٱلْمَسِيحُ:

«قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ ٱلدِّيكُ مَرَّتَيْنِ تُنْكِرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».

لَكِنْ بِأَيِّ ثِقَةٍ بِٱلنَّفْسِ قَالَ بُطْرُسُ: «وَإِنْ شَكَّ ٱلْجَمِيعُ فَأَنَا لَا أَشُكُّ. إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى ٱلسِّجْنِ وَإِلَى ٱلْمَوْتِ» (مَرْقُس ١٤: ٢٩؛ لُوقَا ٢٢: ٣٣).

كَانَ بُطْرُسُ يَعْنِي ذَلِكَ بِصِدْقٍ، وَكَانَ حَقًّا يَنْوِي أَنْ يَفْعَلَهُ؛ لَكِنَّ بُطْرُسَ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ. لَمْ يُصَدِّقْ أَنَّهُ كَانَ فِي ٱلسُّوءِ ٱلَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ عَنْهُ.

رُبَّمَا نُفَكِّرُ فِي خَطَايَا فَرْدِيَّةٍ تَقِفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱللهِ، وَلَكِنْ مَاذَا نَصْنَعُ بِحَيَاةِ ٱلذَّاتِ تِلْكَ ٱلَّتِي هِيَ كُلُّهَا نَجِسَةٌ — أَيْ طَبِيعَتِنَا نَفْسِهَا؟ مَاذَا نَصْنَعُ بِذَلِكَ ٱلْجَسَدِ ٱلَّذِي هُوَ بِٱلْكُلِّيَّةِ تَحْتَ سُلْطَانِ ٱلْخَطِيَّةِ؟ إِنَّ ٱلْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ. لَمْ يَعْرِفْ بُطْرُسُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا، فِي ثِقَتِهِ بِنَفْسِهِ، مَضَى وَأَنْكَرَ رَبَّهُ.

لَاحِظُوا كَيْفَ يَسْتَخْدِمُ ٱلْمَسِيحُ كَلِمَةَ «يُنْكِر» مَرَّتَيْنِ. قَالَ لِبُطْرُسَ فِي ٱلْمَرَّةِ ٱلْأُولَى: «أَنْكِرْ ذَاتَكَ»؛ وَقَالَ لَهُ فِي ٱلْمَرَّةِ ٱلثَّانِيَةِ: «سَتُنْكِرُنِي.» إِنَّهُ أَحَدُ ٱلْأَمْرَيْنِ. لَا خِيَارَ لَنَا؛ فَإِمَّا أَنْ نُنْكِرَ ٱلذَّاتَ، وَإِمَّا أَنْ نُنْكِرَ ٱلْمَسِيحَ. هُنَاكَ قُوَّتَانِ عَظِيمَتَانِ تَتَصَارَعَانِ — ٱلطَّبِيعَةُ ٱلذَّاتِيَّةُ فِي قُوَّةِ ٱلْخَطِيَّةِ، وَٱلْمَسِيحُ فِي قُوَّةِ ٱللهِ. وَلَا بُدَّ أَنْ تَسُودَ إِحْدَاهُمَا فِي دَاخِلِنَا.

إِنَّ ٱلذَّاتَ هِيَ ٱلَّتِي صَنَعَتْ إِبْلِيسَ. كَانَ مَلَاكًا لِلهِ، لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ ذَاتَهُ. فَصَارَ شَيْطَانًا فِي ٱلْجَحِيمِ. وَكَانَتِ ٱلذَّاتُ سَبَبَ سُقُوطِ ٱلْإِنْسَانِ. أَرَادَتْ حَوَّاءُ شَيْئًا لِنَفْسِهَا، وَهَكَذَا سَقَطَ أَبَوَانَا ٱلْأَوَّلَانِ فِي كُلِّ شَقَاءِ ٱلْخَطِيَّةِ. وَنَحْنُ أَوْلَادَهُمَا قَدْ وَرِثْنَا طَبِيعَةَ خَطِيَّةٍ مُرِيعَةً.

تَوْبَةُ بُطْرُسَ

أَنْكَرَ بُطْرُسُ رَبَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ ٱلرَّبُّ؛ فَكَسَرَتْ نَظْرَةُ يَسُوعَ تِلْكَ قَلْبَ بُطْرُسَ، وَٱنْفَتَحَتْ أَمَامَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ٱلْخَطِيَّةُ ٱلْفَظِيعَةُ ٱلَّتِي ٱرْتَكَبَهَا، وَٱلْإِخْفَاقُ ٱلْمُرِيعُ ٱلَّذِي حَلَّ بِهِ، وَٱلْعُمْقُ ٱلَّذِي سَقَطَ فِيهِ، فَـ«خَرَجَ بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا».

آهِ! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَصِفَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ٱلتَّوْبَةُ؟ فِي ٱلسَّاعَاتِ ٱلتَّالِيَةِ مِنْ تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ، وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلتَّالِي حِينَ رَأَى ٱلْمَسِيحَ مَصْلُوبًا وَمَدْفُونًا، وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي يَلِيهِ، يَوْمِ ٱلسَّبْتِ — آهِ، فِي أَيِّ يَأْسٍ لَا رَجَاءَ فِيهِ وَأَيِّ خِزْيٍ قَضَى ذَلِكَ ٱلْيَوْمَ!

«رَبِّي قَدْ مَضَى، وَرَجَائِي قَدْ زَالَ، وَأَنَا أَنْكَرْتُ رَبِّي. بَعْدَ تِلْكَ ٱلْحَيَاةِ ٱلْمَمْلُوءَةِ مَحَبَّةً، بَعْدَ تِلْكَ ٱلشَّرِكَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ ٱلَّتِي دَامَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَنْكَرْتُ رَبِّي. اَللَّهُمَّ ٱرْحَمْنِي!»

لَا أَظُنُّ أَنَّنَا نَقْدِرُ أَنْ نُدْرِكَ إِلَى أَيِّ عُمْقٍ مِنَ ٱلْإِذْلَالِ هَبَطَ بُطْرُسُ حِينَئِذٍ. وَلَكِنْ كَانَتْ تِلْكَ نُقْطَةَ ٱلتَّحَوُّلِ وَٱلتَّغْيِيرِ؛ وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِ ٱلْأُسْبُوعِ ظَهَرَ ٱلْمَسِيحُ لِبُطْرُسَ، وَفِي ٱلْمَسَاءِ ٱلْتَقَاهُ مَعَ ٱلْآخَرِينَ. وَفِيمَا بَعْدُ، عِنْدَ بُحَيْرَةِ ٱلْجَلِيلِ، سَأَلَهُ: «أَتُحِبُّنِي؟» حَتَّى حَزِنَ بُطْرُسُ لِفِكْرَةِ أَنَّ ٱلرَّبَّ ذَكَّرَهُ بِأَنَّهُ أَنْكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَقَالَ فِي حُزْنٍ، لَكِنْ فِي ٱسْتِقَامَةٍ:

«يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ» (يُوحَنَّا ٢١: ١٧).

بُطْرُسُ ٱلْمُتَغَيِّرُ

ٱلْآنَ صَارَ بُطْرُسُ مُهَيَّأً لِلْخَلَاصِ مِنَ ٱلذَّاتِ، وَهَذِهِ هِيَ فِكْرَتِي ٱلْأَخِيرَةُ. تَعْلَمُونَ أَنَّ ٱلْمَسِيحَ أَخَذَهُ مَعَ آخَرِينَ إِلَى مَوْطِئِ ٱلْعَرْشِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوا هُنَاكَ؛ ثُمَّ فِي يَوْمِ ٱلْخَمْسِينَ جَاءَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، وَصَارَ بُطْرُسُ رَجُلًا مُتَغَيِّرًا. لَا أُرِيدُكُمْ أَنْ تُفَكِّرُوا فَقَطْ فِي ٱلتَّغْيِيرِ ٱلَّذِي طَرَأَ عَلَى بُطْرُسَ، فِي تِلْكَ ٱلْجَرَاءَةِ، وَتِلْكَ ٱلْقُوَّةِ، وَتِلْكَ ٱلْبَصِيرَةِ فِي ٱلْكُتُبِ، وَتِلْكَ ٱلْبَرَكَةِ ٱلَّتِي بِهَا بَشَّرَ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ. ٱلشُّكْرُ لِلهِ عَلَى ذَلِكَ. وَلَكِنْ كَانَ هُنَاكَ لِبُطْرُسَ شَيْءٌ أَعْمَقُ وَأَفْضَلُ. لَقَدْ تَغَيَّرَتْ طَبِيعَةُ بُطْرُسَ كُلُّهَا. إِنَّ ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَهُ ٱلْمَسِيحُ فِي بُطْرُسَ حِينَ نَظَرَ إِلَيْهِ، قَدْ كَمُلَ حِينَ ٱمْتَلَأَ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.

إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَى ذَلِكَ، فَٱقْرَأْ رِسَالَةَ بُطْرُسَ ٱلْأُولَى. تَعْلَمُونَ أَيْنَ كَانَتْ إِخْفَاقَاتُ بُطْرُسَ. فَحِينَ قَالَ لِلْمَسِيحِ، مَا مَعْنَاهُ: «لَنْ تَتَأَلَّمَ أَبَدًا؛ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا» — أَظْهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيُّ إِدْرَاكٍ لِمَا يَعْنِيهِ أَنْ يَعْبُرَ ٱلْإِنْسَانُ مِنَ ٱلْمَوْتِ إِلَى ٱلْحَيَاةِ. قَالَ ٱلْمَسِيحُ: «أَنْكِرْ نَفْسَكَ»، وَمَعَ ذَلِكَ أَنْكَرَ رَبَّهُ. وَحِينَ حَذَّرَهُ ٱلْمَسِيحُ: «سَتُنْكِرُنِي»، وَأَصَرَّ هُوَ أَنَّهُ لَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا، أَظْهَرَ بُطْرُسُ كَمْ كَانَ قَلِيلَ ٱلْفَهْمِ لِمَا فِي دَاخِلِهِ. وَلَكِنْ حِينَ أَقْرَأُ رِسَالَتَهُ وَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: «إِنْ عُيِّرْتُمْ بِٱسْمِ ٱلْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لِأَنَّ رُوحَ ٱلْمَجْدِ وَٱللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ» (١ بُطْرُس ٤: ١٤)، حِينَئِذٍ أَقُولُ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بُطْرُسَ ٱلْقَدِيمَ، بَلْ هُوَ رُوحُ ٱلْمَسِيحِ عَيْنُهُ يَتَنَفَّسُ وَيَتَكَلَّمُ فِي دَاخِلِهِ.

وَأَقْرَأُ أَيْضًا كَيْفَ يَقُولُ: «لِأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ، أَنْ تَتَأَلَّمُوا كَمَا تَأَلَّمَ ٱلْمَسِيحُ» (١ بُطْرُس ٢: ٢١). فَأُدْرِكُ أَيَّ تَغْيِيرٍ قَدْ طَرَأَ عَلَى بُطْرُسَ. فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُنْكِرَ ٱلْمَسِيحَ، وَجَدَ فَرَحًا وَسُرُورًا فِي أَنْ تُنْكَرَ ٱلذَّاتُ وَتُصْلَبَ وَتُسَلَّمَ لِلْمَوْتِ. وَلِهَذَا نَقْرَأُ فِي سِفْرِ ٱلْأَعْمَالِ أَنَّهُ حِينَ ٱسْتُدْعِيَ أَمَامَ ٱلْمَجْمَعِ، ٱسْتَطَاعَ أَنْ يَقُولَ بِجَرَاءَةٍ: «يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ ٱللهُ أَكْثَرَ مِنَ ٱلنَّاسِ» (أَعْمَال ٥: ٢٩)، وَأَنَّهُ ٱسْتَطَاعَ أَنْ يَرْجِعَ مَعَ سَائِرِ ٱلتَّلَامِيذِ فَرِحًا لِأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ ٱسْمِ ٱلْمَسِيحِ.

تَذْكُرُونَ تَعْظِيمَهُ لِذَاتِهِ؛ وَلَكِنَّهُ ٱلْآنَ قَدِ ٱكْتَشَفَ أَنَّ «زِينَةَ ٱلرُّوحِ ٱلْوَدِيعِ ٱلْهَادِئِ ثَمِينَةٌ جِدًّا فِي عَيْنَيِ ٱللهِ». وَمَرَّةً أُخْرَى يُوصِينَا أَنْ نَكُونَ «خَاضِعِينَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، وَمُتَسَرْبِلِينَ بِٱلتَّوَاضُعِ» (١ بُطْرُس ٥: ٥).

أَيُّهَا ٱلصَّدِيقُ ٱلْعَزِيزُ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، ٱنْظُرْ إِلَى بُطْرُسَ وَقَدْ تَغَيَّرَ تَمَامًا — بُطْرُسُ ٱلْمُرْضِي لِذَاتِهِ، ٱلْمُتَّكِلُ عَلَى ذَاتِهِ، ٱلطَّالِبُ لِذَاتِهِ، ٱلْمَمْلُوءُ خَطِيَّةً، ٱلَّذِي كَانَ يَقَعُ فِي ٱلْمَتَاعِبِ بِٱسْتِمْرَارٍ، ٱلْأَحْمَقُ ٱلْمُنْدَفِعُ، صَارَ ٱلْآنَ مَمْلُوءًا بِٱلرُّوحِ وَبِحَيَاةِ يَسُوعَ. لَقَدْ فَعَلَ ٱلْمَسِيحُ ذَلِكَ لَهُ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.

وَٱلْآنَ، مَا هُوَ هَدَفِي مِنْ إِشَارَتِي ٱلْمُوجَزَةِ جِدًّا إِلَى قِصَّةِ بُطْرُسَ؟ إِنَّ تِلْكَ ٱلْقِصَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُرَادُ حَقًّا أَنْ يَجْعَلَهُ ٱللهُ بَرَكَةً. تِلْكَ ٱلْقِصَّةُ نُبُوَّةٌ عَمَّا يَسْتَطِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ ٱللهِ فِي ٱلسَّمَاءِ.

وَٱلْآنَ لِنُلْقِ نَظْرَةً سَرِيعَةً عَلَى مَا تُعَلِّمُنَا إِيَّاهُ هَذِهِ ٱلدُّرُوسُ.

إِنَّ ٱلدَّرْسَ ٱلْأَوَّلَ هُوَ هَذَا — قَدْ تَكُونُ مُؤْمِنًا جَادًّا تَقِيًّا مُكَرَّسًا جِدًّا، وَمَعَ ذَلِكَ تَكُونُ قُوَّةُ ٱلْجَسَدِ فِيكَ لَا تَزَالُ قَوِيَّةً جِدًّا.

تِلْكَ حَقِيقَةٌ مَهِيبَةٌ جِدًّا. فَبُطْرُسُ، قَبْلَ أَنْ يُنْكِرَ ٱلْمَسِيحَ، كَانَ قَدْ أَخْرَجَ شَيَاطِينَ وَشَفَى مَرْضَى؛ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ لِلْجَسَدِ قُوَّةٌ، وَكَانَ لِلْجَسَدِ مَوْضِعٌ فِيهِ. آهِ أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، عَلَيْنَا أَنْ نُدْرِكَ أَنَّهُ بِسَبَبِ وُجُودِ هَذَا ٱلْقَدْرِ ٱلْكَبِيرِ مِنْ حَيَاةِ ٱلذَّاتِ فِينَا، لَا تَقْدِرُ قُوَّةُ ٱللهِ أَنْ تَعْمَلَ فِينَا بِقُوَّةٍ كَمَا يَشَاءُ ٱللهُ أَنْ تَعْمَلَ. أَتُدْرِكُونَ أَنَّ ٱللهَ ٱلْعَظِيمَ يَشْتَاقُ أَنْ يُضَاعِفَ بَرَكَتَهُ، أَنْ يُعْطِيَ بَرَكَةً عَشَرَةَ أَضْعَافٍ مِنْ خِلَالِنَا؟ وَلَكِنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُعِيقُهُ، وَذَلِكَ ٱلشَّيْءُ لَيْسَ بُرْهَانًا عَلَى شَيْءٍ سِوَى حَيَاةِ ٱلذَّاتِ. نَتَكَلَّمُ عَنْ كِبْرِيَاءِ بُطْرُسَ، وَٱنْدِفَاعِ بُطْرُسَ، وَثِقَةِ بُطْرُسَ بِنَفْسِهِ. وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَأَصِّلٌ فِي تِلْكَ ٱلْكَلِمَةِ ٱلْوَاحِدَةِ: ٱلذَّات. كَانَ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَالَ: «أَنْكِرْ ذَاتَكَ»، وَلَكِنَّ بُطْرُسَ لَمْ يَفْهَمْ قَطُّ، وَلَمْ يُطِعْ قَطُّ؛ وَكُلُّ إِخْفَاقٍ نَبَعَ مِنْ ذَلِكَ.

يَا لَهَا مِنْ فِكْرَةٍ مَهِيبَةٍ، وَيَا لَهُ مِنْ تَضَرُّعٍ مُلِحٍّ يَدْعُونَا أَنْ نَصْرُخَ: يَا اَللهُ، أَعْلِنْ لَنَا هَذَا، لِئَلَّا يَحْيَا أَحَدٌ مِنَّا حَيَاةَ ٱلذَّاتِ! لَقَدْ حَدَثَ لِكَثِيرِينَ كَانُوا مَسِيحِيِّينَ سِنِينَ، وَرُبَّمَا شَغَلُوا مَرْكَزًا بَارِزًا، أَنَّ ٱللهَ كَشَفَهُمْ وَعَلَّمَهُمْ أَنْ يَكْشِفُوا أَنْفُسَهُمْ، فَخَزُوا خِزْيًا تَامًّا، وَٱرْتَمَوْا مُنْكَسِرِينَ أَمَامَ ٱللهِ. آهِ، مِنَ ٱلْخِزْيِ ٱلْمُرِّ وَٱلْحُزْنِ وَٱلْأَلَمِ وَٱلْعَذَابِ ٱلَّذِي جَاءَهُ، حَتَّى وَجَدَ أَخِيرًا أَنَّ هُنَاكَ خَلَاصًا! خَرَجَ بُطْرُسُ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا، وَقَدْ يَكُونُ كَثِيرُونَ مِنَ ٱلْأَتْقِيَاءِ لَا تَزَالُ قُوَّةُ ٱلْجَسَدِ تَسُودُ فِيهِمْ.

ثُمَّ دَرْسِي ٱلثَّانِي هُوَ — أَنَّهُ عَمَلُ رَبِّنَا ٱلْمُبَارَكِ يَسُوعَ أَنْ يُعْلِنَ قُوَّةَ ٱلذَّاتِ.

كَيْفَ ٱسْتَطَاعَ بُطْرُسُ — بُطْرُسُ ٱلْجَسَدِيُّ، بُطْرُسُ صَاحِبُ ٱلْإِرَادَةِ ٱلذَّاتِيَّةِ، بُطْرُسُ ذُو مَحَبَّةِ ٱلذَّاتِ ٱلْقَوِيَّةِ — أَنْ يَصِيرَ يَوْمًا رَجُلَ ٱلْخَمْسِينَ وَكَاتِبَ رَسَائِلِهِ؟ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ ٱلْمَسِيحَ كَانَ مُتَوَلِّيًا أَمْرَهُ، وَٱلْمَسِيحُ سَهِرَ عَلَيْهِ، وَٱلْمَسِيحُ عَلَّمَهُ وَبَارَكَهُ. كَانَتِ ٱلتَّحْذِيرَاتُ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا لَهُ ٱلْمَسِيحُ جُزْءًا مِنَ ٱلتَّدْرِيبِ؛ وَأَخِيرًا جَاءَتْ تِلْكَ ٱلنَّظْرَةُ ٱلْمَمْلُوءَةُ مَحَبَّةً. فَفِي أَثْنَاءِ آلَامِهِ لَمْ يَنْسَ ٱلْمَسِيحُ بُطْرُسَ، بَلِ ٱلْتَفَتَ وَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَـ«خَرَجَ بُطْرُسُ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا». وَٱلْمَسِيحُ ٱلَّذِي قَادَ بُطْرُسَ إِلَى ٱلْخَمْسِينَ يَنْتَظِرُ ٱلْيَوْمَ أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ كُلِّ قَلْبٍ مُسْتَعِدٍّ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لَهُ.

أَلَيْسَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: «آهِ! تِلْكَ هِيَ ٱلْمُصِيبَةُ فِيَّ؛ إِنَّهَا دَائِمًا حَيَاةُ ٱلذَّاتِ، وَرَاحَةُ ٱلذَّاتِ، وَٱلِٱنْشِغَالُ بِٱلذَّاتِ، وَإِرْضَاءُ ٱلذَّاتِ، وَإِرَادَةُ ٱلذَّاتِ؛ فَكَيْفَ أَتَخَلَّصُ مِنْهَا؟»

جَوَابِي هُوَ: إِنَّ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ هُوَ ٱلَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْهَا؛ فَلَا أَحَدَ سِوَى ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَحَ ٱلْخَلَاصَ مِنْ سُلْطَانِ ٱلذَّاتِ. وَمَاذَا يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَفْعَلَ؟ إِنَّهُ يَطْلُبُ أَنْ تَتَّضِعَ أَمَامَهُ.

المحتويات

التسليم المطلق Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 9 دقيقة متبقية في الفصل