فصل 3 · قراءة 12 د
ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي
مَفْرُوزُونَ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ
مُخَصَّصُونَ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ
«وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي ٱلْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ، مِثْلُ بَرْنَابَا، وَسِمْعَانَ ٱلَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ، وَلُوكِيُوسَ ٱلْقَيْرَوَانِيِّ، وَمَنَايِنَ ... وَشَاوُلَ.
«وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ.
«فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ٱلْأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا. فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلَا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱنْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ» (أَعْمَال ١٣: ١-٤).
فِي قِصَّةِ نَصِّنَا سَنَجِدُ بَعْضَ ٱلْأَفْكَارِ ٱلثَّمِينَةِ ٱلَّتِي تُرْشِدُنَا إِلَى مَا يُرِيدُهُ ٱللهُ مِنَّا، وَمَا يُرِيدُ ٱللهُ أَنْ يَصْنَعَهُ لَنَا. إِنَّ ٱلدَّرْسَ ٱلْعَظِيمَ لِلْآيَاتِ ٱلْمُقْتَبَسَةِ هُوَ هَذَا: إِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ هُوَ مُدِيرُ عَمَلِ ٱللهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ. وَمَا يَنْبَغِي أَنْ نَفْعَلَهُ، إِنْ كُنَّا سَنَعْمَلُ لِلهِ عَمَلًا صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ ٱللهُ سَيُبَارِكُ عَمَلَنَا، هُوَ أَنْ نَحْرِصَ عَلَى أَنْ نَقِفَ فِي عَلَاقَةٍ صَحِيحَةٍ مَعَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَأَنْ نُعْطِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَكَانَ ٱلْكَرَامَةِ ٱلَّذِي يَخُصُّهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ دَائِمًا ٱلْمَكَانُ ٱلْأَوَّلُ فِي كُلِّ عَمَلِنَا، بَلْ (وَٱلْأَهَمُّ) فِي كُلِّ حَيَاتِنَا ٱلْبَاطِنِيَّةِ ٱلْخَاصَّةِ. دَعُونِي أُشِيرُ لَكُمْ إِلَى بَعْضِ ٱلْأَفْكَارِ ٱلثَّمِينَةِ ٱلَّتِي يُوحِي بِهَا مَقْطَعُنَا.
أَوَّلًا، نَرَى أَنَّ لِلهِ خُطَطَهُ ٱلْخَاصَّةَ بِخُصُوصِ مَلَكُوتِهِ.
كَانَتْ كَنِيسَتُهُ فِي أَنْطَاكِيَةَ قَدْ تَأَسَّسَتْ. وَكَانَتْ لِلهِ خُطَطٌ وَمَقَاصِدُ مُعَيَّنَةٌ بِخُصُوصِ آسِيَا، وَبِخُصُوصِ أُورُبَّا. لَقَدْ دَبَّرَهَا؛ وَكَانَتْ خُطَطَهُ، وَأَعْلَنَهَا لِخُدَّامِهِ.
إِنَّ قَائِدَنَا ٱلْعَظِيمَ يُنَظِّمُ كُلَّ حَمْلَةٍ، وَقَادَتُهُ وَضُبَّاطُهُ لَا يَعْرِفُونَ دَائِمًا ٱلْخُطَطَ ٱلْعَظِيمَةَ. كَثِيرًا مَا يَتَلَقَّوْنَ أَوَامِرَ مَخْتُومَةً، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ لِيُعْطِيَهُمْ أَوَامِرَهُ. إِنَّ لِلهِ فِي ٱلسَّمَاءِ رَغَبَاتٍ وَمَشِيئَةً بِخُصُوصِ أَيِّ عَمَلٍ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ، وَٱلطَّرِيقَةِ ٱلَّتِي يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا. طُوبَى لِلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي يَدْخُلُ فِي أَسْرَارِ ٱللهِ وَيَعْمَلُ تَحْتَ إِمْرَةِ ٱللهِ.
مُنْذُ بِضْعِ سَنَوَاتٍ، فِي وِلِنْغْتُونَ بِجَنُوبِ أَفْرِيقِيَا، حَيْثُ أَعِيشُ، ٱفْتَتَحْنَا مَعْهَدًا لِلْإِرْسَالِيَّةِ—وَهُوَ يُعَدُّ هُنَاكَ مَبْنًى كَبِيرًا جَمِيلًا. وَفِي خِدْمَاتِ ٱفْتِتَاحِنَا قَالَ ٱلْمُدِيرُ شَيْئًا لَمْ أَنْسَهُ قَطُّ. لَقَدْ قَالَ:
«فِي ٱلْعَامِ ٱلْمَاضِي ٱجْتَمَعْنَا هُنَا لِنَضَعَ حَجَرَ ٱلْأَسَاسِ، فَمَاذَا كَانَ يُرَى حِينَئِذٍ؟ لَا شَيْءَ سِوَى ٱلْأَنْقَاضِ وَٱلْحِجَارَةِ وَٱلطُّوبِ وَبَقَايَا مَبْنًى قَدِيمٍ قَدْ هُدِمَ. هُنَاكَ وَضَعْنَا حَجَرَ ٱلْأَسَاسِ، وَقَلِيلُونَ جِدًّا عَرَفُوا مَا هُوَ ٱلْمَبْنَى ٱلَّذِي كَانَ سَيَقُومُ. لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مَعْرِفَةً تَامَّةً فِي كُلِّ تَفْصِيلٍ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، هُوَ ٱلْمُهَنْدِسُ ٱلْمِعْمَارِيُّ. فِي ذِهْنِهِ كَانَ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُ وَاضِحًا، وَإِذْ جَاءَ ٱلْمُقَاوِلُ وَٱلْبَنَّاءُ وَٱلنَّجَّارُ إِلَى عَمَلِهِمْ أَخَذُوا أَوَامِرَهُمْ مِنْهُ، وَكَانَ عَلَى أَبْسَطِ عَامِلٍ أَنْ يُطِيعَ ٱلْأَوَامِرَ، فَٱرْتَفَعَ ٱلْبِنَاءُ، وَٱكْتَمَلَ هَذَا ٱلْمَبْنَى ٱلْجَمِيلُ. وَهَكَذَا تَمَامًا»، أَضَافَ، «إِنَّ هَذَا ٱلْمَبْنَى ٱلَّذِي نَفْتَتِحُهُ ٱلْيَوْمَ لَيْسَ إِلَّا وَضْعَ أَسَاسِ عَمَلٍ لَا يَعْرِفُ إِلَّا ٱللهُ مَا سَيَؤُولُ إِلَيْهِ».
لَكِنَّ ٱللهَ لَهُ عُمَّالُهُ وَخُطَطُهُ ٱلْمَرْسُومَةُ بِوُضُوحٍ، وَمَوْقِفُنَا هُوَ أَنْ نَنْتَظِرَ، لِكَيْ يُبَلِّغَنَا ٱللهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ بِقَدْرِ مَا تَقْتَضِيهِ كُلُّ مَرَّةٍ.
عَلَيْنَا بِبَسَاطَةٍ أَنْ نَكُونَ أُمَنَاءَ فِي ٱلطَّاعَةِ، مُنَفِّذِينَ أَوَامِرَهُ. إِنَّ لِلهِ خُطَّةً لِكَنِيسَتِهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ. لَكِنْ، وَاأَسَفَاهُ! كَثِيرًا مَا نَضَعُ نَحْنُ خُطَّتَنَا، وَنَظُنُّ أَنَّنَا نَعْرِفُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ. فَنَطْلُبُ إِلَى ٱللهِ أَوَّلًا أَنْ يُبَارِكَ جُهُودَنَا ٱلضَّعِيفَةَ، بَدَلًا مِنْ أَنْ نَرْفُضَ رَفْضًا مُطْلَقًا أَنْ نَمْضِيَ مَا لَمْ يَمْضِ ٱللهُ أَمَامَنَا. لَقَدْ خَطَّطَ ٱللهُ لِلْعَمَلِ وَلِٱمْتِدَادِ مَلَكُوتِهِ. وَقَدْ أُوكِلَ ذَلِكَ ٱلْعَمَلُ إِلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. «ٱلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». فَلْيُعِنَّا ٱللهُ جَمِيعًا أَنْ نَخَافَ مَسَّ «تَابُوتِ ٱللهِ» إِلَّا حِينَ يَقُودُنَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ.
ثُمَّ ٱلْفِكْرَةُ ٱلثَّانِيَةُ —إِنَّ ٱللهَ رَاغِبٌ وَقَادِرٌ أَنْ يُعْلِنَ لِخُدَّامِهِ مَا هِيَ مَشِيئَتُهُ.
نَعَمْ، تَبَارَكَ ٱللهُ، لَا تَزَالُ ٱلْمُخَاطَبَاتُ تَنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ! فَكَمَا نَقْرَأُ هُنَا مَا قَالَهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، هَكَذَا لَا يَزَالُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يُكَلِّمُ كَنِيسَتَهُ وَشَعْبَهُ. وَفِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ كَثِيرًا مَا فَعَلَ ذَلِكَ. لَقَدْ جَاءَ إِلَى أَفْرَادٍ، وَبِتَعْلِيمِهِ ٱلْإِلَهِيِّ قَادَهُمْ إِلَى حُقُولِ عَمَلٍ لَمْ يَسْتَطِعْ آخَرُونَ فِي ٱلْبَدْءِ أَنْ يَفْهَمُوهَا أَوْ يُقِرُّوهَا، إِلَى طُرُقٍ وَأَسَالِيبَ لَمْ تَحْظَ بِقَبُولِ ٱلْأَغْلَبِيَّةِ. لَكِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لَا يَزَالُ فِي زَمَانِنَا يُعَلِّمُ شَعْبَهُ. وَٱلشُّكْرُ لِلهِ، فَفِي جَمْعِيَّاتِنَا ٱلْإِرْسَالِيَّةِ ٱلْخَارِجِيَّةِ وَفِي إِرْسَالِيَّاتِنَا ٱلدَّاخِلِيَّةِ، وَفِي أَلْفِ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ ٱلْعَمَلِ، يُعْرَفُ إِرْشَادُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، لَكِنْ (وَأَظُنُّ أَنَّنَا جَمِيعًا مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نَعْتَرِفَ) يُعْرَفُ قَلِيلًا جِدًّا. لَمْ نَتَعَلَّمْ بِمَا فِيهِ ٱلْكِفَايَةُ أَنْ نَنْتَظِرَهُ، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ نُصَرِّحَ تَصْرِيحًا جَادًّا أَمَامَ ٱللهِ: يَا ٱللهُ، نُرِيدُ أَنْ نَنْتَظِرَكَ أَكْثَرَ لِتُرِيَنَا مَشِيئَتَكَ.
لَا تَطْلُبْ إِلَى ٱللهِ ٱلْقُوَّةَ فَقَطْ. كَثِيرٌ مِنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ لَهُ خُطَّتُهُ ٱلْخَاصَّةُ فِي ٱلْعَمَلِ، لَكِنْ عَلَى ٱللهِ أَنْ يُرْسِلَ ٱلْقُوَّةَ. يَعْمَلُ ٱلْإِنْسَانُ بِإِرَادَتِهِ ٱلْخَاصَّةِ، وَعَلَى ٱللهِ أَنْ يُعْطِيَ ٱلنِّعْمَةَ—وَهَذَا هُوَ ٱلسَّبَبُ ٱلْوَحِيدُ فِي أَنَّ ٱللهَ كَثِيرًا مَا يُعْطِي نِعْمَةً قَلِيلَةً وَنَجَاحًا قَلِيلًا. لَكِنْ لِنَأْخُذْ جَمِيعًا مَكَانَنَا أَمَامَ ٱللهِ وَنَقُلْ:
«مَا يُعْمَلُ فِي مَشِيئَةِ ٱللهِ، لَنْ تُمْنَعَ عَنْهُ قُوَّةُ ٱللهِ؛ وَمَا يُعْمَلُ فِي مَشِيئَةِ ٱللهِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَهُ بَرَكَةُ ٱللهِ ٱلْجَبَّارَةُ».
وَلِذَلِكَ لِتَكُنْ رَغْبَتُنَا ٱلْأُولَى أَنْ تُعْلَنَ لَنَا مَشِيئَةُ ٱللهِ.
إِنْ سَأَلْتَنِي: أَمِنَ ٱلسَّهْلِ أَنْ نَنَالَ هَذِهِ ٱلْمُخَاطَبَاتِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، وَأَنْ نَفْهَمَهَا؟ فَإِنِّي أُعْطِيكَ ٱلْجَوَابَ. إِنَّهُ سَهْلٌ لِلَّذِينَ هُمْ فِي شَرِكَةٍ صَحِيحَةٍ مَعَ ٱلسَّمَاءِ، وَٱلَّذِينَ يَفْهَمُونَ فَنَّ ٱنْتِظَارِ ٱللهِ فِي ٱلصَّلَاةِ.
كَمْ مِنْ مَرَّةٍ نَسْأَلُ: كَيْفَ يَقْدِرُ ٱلْمَرْءُ أَنْ يَعْرِفَ مَشِيئَةَ ٱللهِ؟ وَيُرِيدُ ٱلنَّاسُ، حِينَ يَكُونُونَ فِي حَيْرَةٍ، أَنْ يُصَلُّوا بِٱجْتِهَادٍ شَدِيدٍ لِكَيْ يُجِيبَهُمُ ٱللهُ فِي ٱلْحَالِ. لَكِنَّ ٱللهَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُعْلِنَ مَشِيئَتَهُ إِلَّا لِقَلْبٍ مُتَوَاضِعٍ رَقِيقٍ فَارِغٍ. وَٱللهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُعْلِنَ مَشِيئَتَهُ فِي ٱلْحَيْرَةِ وَٱلصُّعُوبَاتِ ٱلْخَاصَّةِ إِلَّا لِقَلْبٍ تَعَلَّمَ أَنْ يُطِيعَهُ وَيُكْرِمَهُ بِوَلَاءٍ فِي ٱلْأُمُورِ ٱلصَّغِيرَةِ وَفِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْيَوْمِيَّةِ.
وَهَذَا يَقُودُنِي إِلَى ٱلْفِكْرَةِ ٱلثَّالِثَةِ—لَاحِظِ ٱلِٱسْتِعْدَادَ ٱلَّذِي لَهُ يُعْلِنُ ٱلرُّوحُ مَشِيئَةَ ٱللهِ.
مَاذَا نَقْرَأُ هُنَا؟ كَانَ عَدَدٌ مِنَ ٱلرِّجَالِ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ وَيَصُومُونَ، فَجَاءَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ وَكَلَّمَهُمْ. بَعْضُ ٱلنَّاسِ يَفْهَمُونَ هَذَا ٱلْمَقْطَعَ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ كَمَا يَفْهَمُونَ أَمْرَ لَجْنَةٍ إِرْسَالِيَّةٍ فِي أَيَّامِنَا. فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ ثَمَّةَ حَقْلًا مَفْتُوحًا، وَقَدْ كَانَتْ لَنَا إِرْسَالِيَّاتُنَا فِي حُقُولٍ أُخْرَى، وَسَنَنْتَقِلُ إِلَى ذَلِكَ ٱلْحَقْلِ. لَقَدْ حَسَمْنَا ذَلِكَ فِعْلِيًّا، وَنُصَلِّي بِشَأْنِهِ. لَكِنَّ ٱلْمَوْقِفَ كَانَ مُخْتَلِفًا جِدًّا فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ ٱلْقَدِيمَةِ. وَأَشُكُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَدْ فَكَّرَ فِي أُورُبَّا، إِذْ حَاوَلَ بُولُسُ نَفْسُهُ لَاحِقًا أَنْ يَعُودَ إِلَى آسِيَا، حَتَّى دَعَتْهُ رُؤْيَا ٱللَّيْلِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ. ٱنْظُرْ إِلَى أُولَئِكَ ٱلرِّجَالِ. لَقَدْ صَنَعَ ٱللهُ عَجَائِبَ. وَسَّعَ ٱلْكَنِيسَةَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَأَعْطَى بَرَكَةً غَنِيَّةً وَاسِعَةً. وَٱلْآنَ، هَا هُمْ هَؤُلَاءِ ٱلرِّجَالُ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ، يَخْدِمُونَهُ بِٱلصَّلَاةِ وَٱلصَّوْمِ. يَا لَهُ مِنِ ٱقْتِنَاعٍ عَمِيقٍ عِنْدَهُمْ—«لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ ٱلْكُلُّ مُبَاشَرَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ. نَحْنُ فِي شَرِكَةٍ مَعَ ٱلرَّبِّ ٱلْقَائِمِ؛ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَنَا ٱتِّحَادٌ وَثِيقٌ مَعَهُ، وَبِطَرِيقَةٍ مَا سَيُعْلِمُنَا بِمَا يُرِيدُ». وَهَا هُمْ هُنَاكَ، فَارِغُونَ، جَاهِلُونَ، عَاجِزُونَ، مَسْرُورُونَ فَرِحُونَ، لَكِنْ مُتَّضِعُونَ ٱتِّضَاعًا عَمِيقًا.
«يَا رَبُّ»، يَبْدُو أَنَّهُمْ يَقُولُونَ، «نَحْنُ عَبِيدُكَ، وَفِي ٱلصَّوْمِ وَٱلصَّلَاةِ نَنْتَظِرُكَ. مَا هِيَ مَشِيئَتُكَ لَنَا؟»
أَلَمْ يَكُنِ ٱلْأَمْرُ نَفْسُهُ مَعَ بُطْرُسَ؟ كَانَ عَلَى ٱلسَّطْحِ، صَائِمًا مُصَلِّيًا، وَلَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ بِبَالِهِ ٱلرُّؤْيَا وَٱلْأَمْرُ بِٱلذَّهَابِ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ. كَانَ جَاهِلًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ.
إِنَّهُ فِي ٱلْقُلُوبِ ٱلْمُسَلَّمَةِ كُلِّيًّا لِلرَّبِّ يَسُوعَ، فِي ٱلْقُلُوبِ ٱلَّتِي تَفْصِلُ نَفْسَهَا عَنِ ٱلْعَالَمِ، بَلْ وَحَتَّى عَنِ ٱلْمُمَارَسَاتِ ٱلدِّينِيَّةِ ٱلْعَادِيَّةِ، وَتُسَلِّمُ نَفْسَهَا فِي صَلَاةٍ حَارَّةٍ لِتَنْظُرَ إِلَى رَبِّهَا—إِنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ ٱلْقُلُوبِ سَتُعْلَنُ مَشِيئَةُ ٱللهِ ٱلسَّمَاوِيَّةُ.
تَعْلَمُ أَنَّ كَلِمَةَ ٱلصَّوْمِ تَرِدُ مَرَّةً ثَانِيَةً (فِي ٱلْعَدَدِ ٱلثَّالِثِ): «فَصَامُوا وَصَلُّوا». حِينَ تُصَلِّي، تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ مِخْدَعَكَ، بِحَسَبِ وَصِيَّةِ يَسُوعَ، وَتُغْلِقَ ٱلْبَابَ. تُغْلِقُ ٱلْبَابَ دُونَ ٱلْعَمَلِ وَٱلصُّحْبَةِ وَٱلْمُتْعَةِ وَكُلِّ مَا يُشَتِّتُ، وَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ مَعَ ٱللهِ. لَكِنْ بِطَرِيقَةٍ مَا يَتْبَعُكَ حَتَّى ٱلْعَالَمُ ٱلْمَادِّيُّ إِلَى هُنَاكَ. فَلَا بُدَّ أَنْ تَأْكُلَ. أَرَادَ هَؤُلَاءِ ٱلرِّجَالُ أَنْ يَحْجُبُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ تَأْثِيرَاتِ ٱلْمَادِّيِّ وَٱلْمَنْظُورِ، فَصَامُوا. وَمَا أَكَلُوهُ كَانَ مُجَرَّدَ مَا يَكْفِي لِسَدِّ حَاجَاتِ ٱلطَّبِيعَةِ، وَفِي شِدَّةِ نُفُوسِهِمْ أَرَادُوا أَنْ يُعَبِّرُوا عَنْ تَخَلِّيهِمْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى ٱلْأَرْضِ فِي صَوْمِهِمْ أَمَامَ ٱللهِ. آهِ، لِيُعْطِنَا ٱللهُ تِلْكَ ٱلشِّدَّةَ فِي ٱلرَّغْبَةِ، ذَلِكَ ٱلِٱنْفِصَالَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّنَا نُرِيدُ أَنْ نَنْتَظِرَ ٱللهَ، لِكَيْ يُعْلِنَ لَنَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ مَشِيئَةَ ٱللهِ ٱلْمُبَارَكَةَ.
ٱلْفِكْرَةُ ٱلرَّابِعَةُ —مَا هِيَ ٱلْآنَ مَشِيئَةُ ٱللهِ كَمَا يُعْلِنُهَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ؟ إِنَّهَا مُتَضَمَّنَةٌ فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ: ٱلِٱنْفِصَالُ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. تِلْكَ هِيَ ٱلنَّغْمَةُ ٱلْأَسَاسِيَّةُ لِلرِّسَالَةِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ.
«أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ. إِنَّ ٱلْعَمَلَ لِي، وَأَنَا أَعْتَنِي بِهِ، وَقَدِ ٱخْتَرْتُ هَذَيْنِ ٱلرَّجُلَيْنِ وَدَعَوْتُهُمَا، وَأُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ تُمَثِّلُونَ كَنِيسَةَ ٱلْمَسِيحِ عَلَى ٱلْأَرْضِ أَنْ تُفْرِزُوهُمَا لِي».
ٱنْظُرْ إِلَى هَذِهِ ٱلرِّسَالَةِ ٱلسَّمَاوِيَّةِ فِي جَانِبِهَا ٱلْمُزْدَوِجِ. كَانَ ٱلرَّجُلَانِ سَيُفْرَزَانِ وَيُخَصَّصَانِ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَكَانَتِ ٱلْكَنِيسَةُ سَتَقُومُ بِعَمَلِ ٱلْفَرْزِ هَذَا. وَٱسْتَطَاعَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَنْ يَأْتَمِنَ هَؤُلَاءِ ٱلرِّجَالَ عَلَى فِعْلِهِ بِرُوحٍ صَحِيحَةٍ. فَهَا هُمْ ثَابِتُونَ فِي شَرِكَةٍ مَعَ ٱلسَّمَاوِيِّ، وَٱسْتَطَاعَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: «ٱصْنَعُوا عَمَلَ فَرْزِ هَذَيْنِ ٱلرَّجُلَيْنِ». وَهَؤُلَاءِ كَانُوا ٱلرِّجَالَ ٱلَّذِينَ أَعَدَّهُمُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، وَٱسْتَطَاعَ أَنْ يَقُولَ عَنْهُمْ: «لِيُفْرَزَا لِي».
هُنَا نَصِلُ إِلَى ٱلْجَذْرِ ٱلْأَعْمَقِ، إِلَى صَمِيمِ حَاجَةِ ٱلْعُمَّالِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ. وَٱلسُّؤَالُ هُوَ: مَا ٱلْمَطْلُوبُ لِكَيْ تَحِلَّ قُوَّةُ ٱللهِ عَلَيْنَا حُلُولًا أَشَدَّ جَبَرُوتًا، وَلِكَيْ تُسْكَبَ بَرَكَةُ ٱللهِ أَغْزَرَ بَيْنَ أُولَئِكَ ٱلنَّاسِ ٱلْمَسَاكِينِ ٱلْبَائِسِينَ وَٱلْخُطَاةِ ٱلْهَالِكِينَ ٱلَّذِينَ نَعْمَلُ بَيْنَهُمْ؟ وَٱلْجَوَابُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ هُوَ:
«أُرِيدُ رِجَالًا مَفْرُوزِينَ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ».
مَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ؟ تَعْلَمُ أَنَّ ثَمَّةَ رُوحَيْنِ عَلَى ٱلْأَرْضِ. قَالَ ٱلْمَسِيحُ، حِينَ تَكَلَّمَ عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ: «ٱلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ ٱلْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ» (يُوحَنَّا ١٤: ١٧). وَقَالَ بُولُسُ: «نَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ ٱلْعَالَمِ، بَلِ ٱلرُّوحَ ٱلَّذِي مِنَ ٱللهِ» (١ كُورِنْثُوس ٢: ١٢). تِلْكَ هِيَ ٱلْحَاجَةُ ٱلْعُظْمَى فِي كُلِّ عَامِلٍ—أَنْ يَخْرُجَ رُوحُ ٱلْعَالَمِ، وَيَدْخُلَ رُوحُ ٱللهِ لِيَمْتَلِكَ ٱلْحَيَاةَ ٱلْبَاطِنِيَّةَ وَٱلْكِيَانَ كُلَّهُ.
إِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّ ثَمَّةَ عُمَّالًا كَثِيرًا مَا يَصْرُخُونَ إِلَى ٱللهِ لِكَيْ يَحِلَّ عَلَيْهِمُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ بِوَصْفِهِ رُوحَ قُوَّةٍ لِعَمَلِهِمْ، وَحِينَ يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ٱلْقَدْرِ مِنَ ٱلْقُوَّةِ، وَيَنَالُونَ بَرَكَةً، يَشْكُرُونَ ٱللهَ عَلَيْهَا. لَكِنَّ ٱللهَ يُرِيدُ شَيْئًا أَكْثَرَ وَأَسْمَى. إِنَّ ٱللهَ يُرِيدُنَا أَنْ نَطْلُبَ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ بِوَصْفِهِ رُوحَ قُوَّةٍ فِي قَلْبِنَا وَحَيَاتِنَا نَحْنُ، لِيَغْلِبَ ٱلذَّاتَ وَيَطْرُدَ ٱلْخَطِيَّةَ، وَيَطْبَعَ فِينَا صُورَةَ يَسُوعَ ٱلْمُبَارَكَةَ ٱلْجَمِيلَةَ.
ثَمَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ قُوَّةِ ٱلرُّوحِ كَمَوْهِبَةٍ، وَقُوَّةِ ٱلرُّوحِ لِنِعْمَةِ حَيَاةٍ مُقَدَّسَةٍ. قَدْ يَكُونُ لِلْمَرْءِ كَثِيرًا قَدْرٌ مِنْ قُوَّةِ ٱلرُّوحِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَدْرٌ كَبِيرٌ مِنَ ٱلرُّوحِ بِوَصْفِهِ رُوحَ ٱلنِّعْمَةِ وَٱلْقَدَاسَةِ، فَإِنَّ ٱلنَّقْصَ سَيَظْهَرُ فِي عَمَلِهِ. قَدْ يُجْعَلُ وَسِيلَةً لِٱهْتِدَاءِ ٱلنُّفُوسِ، لَكِنَّهُ لَنْ يُعِينَ ٱلنَّاسَ قَطُّ عَلَى بُلُوغِ مُسْتَوًى أَرْفَعَ مِنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلرُّوحِيَّةِ، وَحِينَ يَرْحَلُ، قَدْ يَزُولُ ٱلْكَثِيرُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْضًا. أَمَّا ٱلرَّجُلُ ٱلْمَفْرُوزُ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ فَهُوَ رَجُلٌ قَدْ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِيَقُولَ:
«يَا أَبَتِ، لِيَكُنْ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ سُلْطَانٌ كَامِلٌ عَلَيَّ، فِي بَيْتِي، فِي طَبْعِي، فِي كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْ لِسَانِي، فِي كُلِّ فِكْرٍ مِنْ قَلْبِي، فِي كُلِّ شُعُورٍ نَحْوَ بَنِي جِنْسِي؛ لِيَكُنْ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱمْتِلَاكٌ كَامِلٌ».
أَهَذَا مَا كَانَ شَوْقَ قَلْبِكَ وَعَهْدَهُ مَعَ إِلَهِكَ—أَنْ تَكُونَ رَجُلًا أَوِ ٱمْرَأَةً مَفْرُوزًا وَمُسَلَّمًا لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ؟ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتَ ٱلسَّمَاءِ. «أَفْرِزُوا لِي»، قَالَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. نَعَمْ، مَفْرُوزًا لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. لِيَمْنَحْنَا ٱللهُ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْكَلِمَةُ إِلَى أَعْمَاقِ كِيَانِنَا لِتَفْحَصَنَا، وَإِنِ ٱكْتَشَفْنَا أَنَّنَا لَمْ نَخْرُجْ مِنَ ٱلْعَالَمِ خُرُوجًا تَامًّا، وَإِنْ أَعْلَنَ لَنَا ٱللهُ أَنَّ حَيَاةَ ٱلذَّاتِ وَإِرَادَةَ ٱلذَّاتِ وَتَعْظِيمَ ٱلذَّاتِ مَوْجُودَةٌ هُنَاكَ، فَلْنَتَّضِعْ أَمَامَهُ.
أَيُّهَا ٱلرَّجُلُ، أَيَّتُهَا ٱلْمَرْأَةُ، أَيُّهَا ٱلْأَخُ، أَيَّتُهَا ٱلْأُخْتُ، أَنْتَ عَامِلٌ مَفْرُوزٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. أَذَلِكَ حَقٌّ؟ أَكَانَ ذَلِكَ شَوْقَكَ ٱلْحَارَّ؟ أَكَانَ ذَلِكَ تَسْلِيمَكَ؟ أَكَانَ ذَلِكَ مَا تَوَقَّعْتَهُ بِٱلْإِيمَانِ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْقَائِمِ ٱلْقَدِيرِ؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَهَا هُنَا دَعْوَةُ ٱلْإِيمَانِ، وَهَا هُنَا مِفْتَاحُ ٱلْبَرَكَةِ—مَفْرُوزٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. لِيَكْتُبِ ٱللهُ ٱلْكَلِمَةَ فِي قُلُوبِنَا!
قُلْتُ إِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ كَلَّمَ تِلْكَ ٱلْكَنِيسَةَ بِوَصْفِهَا كَنِيسَةً قَادِرَةً عَلَى ٱلْقِيَامِ بِذَلِكَ ٱلْعَمَلِ. لَقَدِ ٱئْتَمَنَهُمُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. لِيَمْنَحْنَا ٱللهُ أَنْ تَكُونَ كَنَائِسُنَا، وَجَمْعِيَّاتُنَا ٱلْإِرْسَالِيَّةُ، وَٱتِّحَادَاتُ عُمَّالِنَا، وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ مُدِيرِينَا وَمَجَالِسِنَا وَلِجَانِنَا، رِجَالًا وَنِسَاءً مُؤَهَّلِينَ لِعَمَلِ فَرْزِ ٱلْعُمَّالِ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَطْلُبَ ذَلِكَ مِنَ ٱللهِ أَيْضًا.
ثُمَّ تَأْتِي فِكْرَتِي ٱلْخَامِسَةُ، وَهِيَ هَذِهِ—إِنَّ هَذِهِ ٱلشَّرِكَةَ ٱلْمُقَدَّسَةَ مَعَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ فِي هَذَا ٱلْعَمَلِ تُصْبِحُ مَسْأَلَةَ وَعْيٍ وَعَمَلٍ.
هَؤُلَاءِ ٱلرِّجَالُ، مَاذَا فَعَلُوا؟ أَفْرَزُوا بُولُسَ وَبَرْنَابَا، ثُمَّ كُتِبَ عَنِ ٱلِٱثْنَيْنِ أَنَّهُمَا، إِذْ أُرْسِلَا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، ٱنْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ. آهِ، يَا لَهَا مِنْ شَرِكَةٍ! ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ فِي ٱلسَّمَاءِ يَصْنَعُ جُزْءًا مِنَ ٱلْعَمَلِ، وَٱلنَّاسُ عَلَى ٱلْأَرْضِ يَصْنَعُونَ ٱلْجُزْءَ ٱلْآخَرَ. بَعْدَ رَسْمِ ٱلرَّجُلَيْنِ عَلَى ٱلْأَرْضِ، كُتِبَ فِي كَلِمَةِ ٱللهِ ٱلْمُوحَى بِهَا أَنَّهُمَا أُرْسِلَا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.
وَٱنْظُرْ كَيْفَ تَدْعُو هَذِهِ ٱلشَّرِكَةُ إِلَى صَلَاةٍ وَصَوْمٍ جَدِيدَيْنِ. كَانُوا مُدَّةً مِنَ ٱلزَّمَنِ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ وَيَصُومُونَ، رُبَّمَا أَيَّامًا؛ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْمَلُوا ٱلْعَمَلَ وَيَدْخُلُوا فِي شَرِكَةٍ، وَفِي ٱلْحَالِ يَجْتَمِعُونَ لِمَزِيدٍ مِنَ ٱلصَّلَاةِ وَٱلصَّوْمِ. تِلْكَ هِيَ ٱلرُّوحُ ٱلَّتِي بِهَا يُطِيعُونَ أَمْرَ رَبِّهِمْ. وَذَلِكَ يُعَلِّمُنَا أَنَّنَا لَا فِي بِدَايَةِ عَمَلِنَا ٱلْمَسِيحِيِّ فَقَطْ، بَلْ طُولَ ٱلطَّرِيقِ، نَحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ قُوَّتُنَا فِي ٱلصَّلَاةِ. إِنْ كَانَتْ ثَمَّةَ فِكْرَةٌ وَاحِدَةٌ بِخُصُوصِ كَنِيسَةِ ٱلْمَسِيحِ تَأْتِينِي أَحْيَانًا بِحُزْنٍ سَاحِقٍ؛ إِنْ كَانَتْ ثَمَّةَ فِكْرَةٌ وَاحِدَةٌ بِخُصُوصِ حَيَاتِي أَنَا أَخْجَلُ مِنْهَا؛ إِنْ كَانَتْ ثَمَّةَ فِكْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَشْعُرُ أَنَّ كَنِيسَةَ ٱلْمَسِيحِ لَمْ تَقْبَلْهَا وَلَمْ تُدْرِكْهَا؛ إِنْ كَانَتْ ثَمَّةَ فِكْرَةٌ وَاحِدَةٌ تَدْفَعُنِي أَنْ أُصَلِّيَ إِلَى ٱللهِ: «آهِ، عَلِّمْنَا بِنِعْمَتِكَ أُمُورًا جَدِيدَةً»—فَهِيَ ٱلْقُوَّةُ ٱلْعَجِيبَةُ ٱلَّتِي قُصِدَ لِلصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ لَهَا فِي ٱلْمَلَكُوتِ. وَمَا أَقَلَّ مَا ٱنْتَفَعْنَا بِهَا.
قَرَأْنَا جَمِيعًا عِبَارَةَ «ٱلْمَسِيحِيِّ» فِي عَمَلِ بَنْيَانَ ٱلْعَظِيمِ، حِينَ ٱكْتَشَفَ أَنَّ ٱلْمِفْتَاحَ ٱلَّذِي يَفْتَحُ ٱلسِّجْنَ كَانَ فِي صَدْرِهِ. إِنَّ لَنَا ٱلْمِفْتَاحَ ٱلَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَحَ سِجْنَ ٱلْإِلْحَادِ وَٱلْوَثَنِيَّةِ. لَكِنْ، آهِ! نَحْنُ أَكْثَرُ ٱنْشِغَالًا بِعَمَلِنَا مِنَّا بِٱلصَّلَاةِ. نُؤْمِنُ بِٱلْكَلَامِ إِلَى ٱلنَّاسِ أَكْثَرَ مِمَّا نُؤْمِنُ بِٱلْكَلَامِ إِلَى ٱللهِ. تَعَلَّمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ ٱلرِّجَالِ أَنَّ ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي يَأْمُرُ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى صَوْمٍ وَصَلَاةٍ جَدِيدَيْنِ، إِلَى ٱنْفِصَالٍ جَدِيدٍ عَنْ رُوحِ ٱلْعَالَمِ وَمَلَذَّاتِهِ، إِلَى تَكْرِيسٍ جَدِيدٍ لِلهِ وَلِشَرِكَتِهِ. لَقَدْ سَلَّمَ أُولَئِكَ ٱلرِّجَالُ أَنْفُسَهُمْ لِلصَّوْمِ وَٱلصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ عَمَلِنَا ٱلْمَسِيحِيِّ ٱلْعَادِيِّ مَزِيدٌ مِنَ ٱلصَّلَاةِ، لَكَانَ ثَمَّةَ مَزِيدٌ مِنَ ٱلْبَرَكَةِ فِي حَيَاتِنَا ٱلْبَاطِنِيَّةِ. لَوْ شَعَرْنَا وَبَرْهَنَّا وَشَهِدْنَا لِلْعَالَمِ أَنَّ قُوَّتَنَا ٱلْوَحِيدَةَ تَكْمُنُ فِي ٱلْبَقَاءِ كُلَّ دَقِيقَةٍ عَلَى ٱتِّصَالٍ بِٱلْمَسِيحِ، وَٱلسَّمَاحِ لِلهِ كُلَّ دَقِيقَةٍ أَنْ يَعْمَلَ فِينَا—لَوْ كَانَتْ تِلْكَ رُوحَنَا، أَفَلَا تَكُونُ حَيَاتُنَا، بِنِعْمَةِ ٱللهِ، أَقْدَسَ؟ أَفَلَا تَكُونُ أَكْثَرَ إِثْمَارًا بِوَفْرَةٍ؟
لَا أَكَادُ أَعْرِفُ تَحْذِيرًا أَشَدَّ جِدِّيَّةً فِي كَلِمَةِ ٱللهِ مِنَ ٱلَّذِي نَجِدُهُ فِي ٱلْأَصْحَاحِ ٱلثَّالِثِ مِنْ غَلَاطِيَّةَ، حَيْثُ سَأَلَ بُولُسُ:
«أَبَعْدَمَا ٱبْتَدَأْتُمْ بِٱلرُّوحِ تُكَمَّلُونَ ٱلْآنَ بِٱلْجَسَدِ؟» (غَلَاطِيَّة ٣: ٣).
أَتَفْهَمُ مَا يَعْنِيهِ ذَلِكَ؟ إِنَّ خَطَرًا رَهِيبًا فِي ٱلْعَمَلِ ٱلْمَسِيحِيِّ، كَمَا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلَّتِي تَبْدَأُ بِكَثِيرٍ مِنَ ٱلصَّلَاةِ، ٱلَّتِي تَبْدَأُ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، هُوَ أَنَّهَا قَدْ تَنْحَرِفُ تَدْرِيجِيًّا إِلَى خُطُوطِ ٱلْجَسَدِ؛ فَتَأْتِي ٱلْكَلِمَةُ: «أَبَعْدَمَا ٱبْتَدَأْتُمْ بِٱلرُّوحِ تُكَمَّلُونَ ٱلْآنَ بِٱلْجَسَدِ؟». فِي زَمَنِ حَيْرَتِنَا وَعَجْزِنَا ٱلْأَوَّلِ صَلَّيْنَا كَثِيرًا إِلَى ٱللهِ، فَأَجَابَ ٱللهُ وَبَارَكَ، وَٱكْتَمَلَ تَنْظِيمُنَا، وَكَبُرَتْ فِرْقَةُ عُمَّالِنَا؛ لَكِنْ تَدْرِيجِيًّا ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْنَا ٱلتَّنْظِيمُ وَٱلْعَمَلُ وَٱلِٱنْدِفَاعُ حَتَّى إِنَّ قُوَّةَ ٱلرُّوحِ، ٱلَّتِي بِهَا بَدَأْنَا حِينَ كُنَّا جَمَاعَةً صَغِيرَةً، تَكَادُ تَكُونُ قَدْ فُقِدَتْ. آهِ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، لَاحِظْ ذَلِكَ جَيِّدًا! لَقَدْ كَانَ بِصَلَاةٍ وَصَوْمٍ جَدِيدَيْنِ، بِمَزِيدٍ مِنَ ٱلصَّلَاةِ وَٱلصَّوْمِ، أَنَّ جَمَاعَةَ ٱلتَّلَامِيذِ هَذِهِ نَفَّذَتْ أَمْرَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ: «يَا نَفْسِي، ٱنْتَظِرِي ٱللهَ وَحْدَهُ». تِلْكَ هِيَ أَسْمَى أَعْمَالِنَا وَأَهَمُّهَا. إِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ يَأْتِي جَوَابًا لِلصَّلَاةِ ٱلْمُؤْمِنَةِ.
تَعْلَمُ أَنَّهُ حِينَ صَعِدَ يَسُوعُ ٱلْمُمَجَّدُ إِلَى ٱلْعَرْشِ، كَانَ مَوْطِئُ ٱلْعَرْشِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ هُوَ ٱلْمَكَانَ ٱلَّذِي فِيهِ صَرَخَ إِلَيْهِ تَلَامِيذُهُ ٱلْمُنْتَظِرُونَ. وَتِلْكَ هِيَ شَرِيعَةُ ٱلْمَلَكُوتِ—ٱلْمَلِكُ عَلَى ٱلْعَرْشِ، وَٱلْخُدَّامُ عَلَى مَوْطِئِ ٱلْقَدَمَيْنِ. لِيَجِدْنَا ٱللهُ هُنَاكَ بِلَا ٱنْقِطَاعٍ!
ثُمَّ تَأْتِي ٱلْفِكْرَةُ ٱلْأَخِيرَةُ —يَا لَهَا مِنْ بَرَكَةٍ عَجِيبَةٍ تَأْتِي حِينَ يُسْمَحُ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ أَنْ يَقُودَ ٱلْعَمَلَ وَيُوَجِّهَهُ، وَحِينَ يُنَفَّذُ فِي طَاعَةٍ لَهُ!
تَعْرِفُ قِصَّةَ ٱلْإِرْسَالِيَّةِ ٱلَّتِي أُرْسِلَ فِيهَا بَرْنَابَا وَشَاوُلُ. تَعْرِفُ أَيَّةَ قُوَّةٍ كَانَتْ مَعَهُمَا. أَرْسَلَهُمَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، فَمَضَيَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ بِبَرَكَةٍ وَاسِعَةٍ. وَكَانَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ قَائِدَهُمَا فِيمَا بَعْدُ. تَتَذَكَّرُ كَيْفَ أَنَّهُ بِٱلرُّوحِ مُنِعَ بُولُسُ مِنَ ٱلذَّهَابِ ثَانِيَةً إِلَى آسِيَا، وَقِيدَ بَعِيدًا إِلَى أُورُبَّا. آهِ، يَا لَلْبَرَكَةِ ٱلَّتِي حَلَّتْ عَلَى تِلْكَ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلصَّغِيرَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ، وَعَلَى خِدْمَتِهِمْ لِلرَّبِّ!
أَتَوَسَّلُ إِلَيْكُمْ، لِنَتَعَلَّمْ أَنْ نُؤْمِنَ أَنَّ لِلهِ بَرَكَةً لَنَا. إِنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ، ٱلَّذِي وَضَعَ ٱللهُ ٱلْعَمَلَ فِي يَدَيْهِ، قَدْ دُعِيَ «ٱلْمُنَفِّذَ لِلثَّالُوثِ ٱلْأَقْدَسِ». إِنَّ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ لَيْسَ ٱلْقُوَّةَ فَحَسْبُ، بَلْ لَهُ رُوحُ ٱلْمَحَبَّةِ. إِنَّهُ يُرَفْرِفُ عَلَى هَذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْمُظْلِمِ وَعَلَى كُلِّ مَجَالِ عَمَلٍ فِيهِ، وَهُوَ رَاغِبٌ أَنْ يُبَارِكَ. فَلِمَاذَا لَا تُوجَدُ بَرَكَةٌ أَكْثَرُ؟ لَا يُوجَدُ إِلَّا جَوَابٌ وَاحِدٌ. لَمْ نُكْرِمِ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ كَمَا كَانَ يَنْبَغِي. أَثَمَّةَ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ أَلَيْسَ كُلُّ قَلْبٍ مُتَأَمِّلٍ مُسْتَعِدًّا أَنْ يَصْرُخَ: «ٱغْفِرْ لِي يَا ٱللهُ أَنِّي لَمْ أُكْرِمِ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ كَمَا كَانَ يَنْبَغِي، وَأَنِّي أَحْزَنْتُهُ، وَأَنِّي سَمَحْتُ لِلذَّاتِ وَٱلْجَسَدِ وَإِرَادَتِي ٱلْخَاصَّةِ أَنْ تَعْمَلَ حَيْثُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَمَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ! لِيَغْفِرْ لِيَ ٱللهُ أَنِّي سَمَحْتُ لِلذَّاتِ وَٱلْجَسَدِ وَٱلْإِرَادَةِ أَنْ تَحْتَلَّ فِعْلًا ٱلْمَكَانَ ٱلَّذِي أَرَادَ ٱللهُ أَنْ يَكُونَ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ».
آهِ، إِنَّ ٱلْخَطِيَّةَ أَعْظَمُ مِمَّا نَعْرِفُ! فَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ ٱلْكَثِيرُ مِنَ ٱلضَّعْفِ وَٱلْفَشَلِ فِي كَنِيسَةِ ٱلْمَسِيحِ!