الانتظار أمام الله ·حجة في الصلاة

فصل 9 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

حجة في الصلاة

اليوم السابع. الانتظار أمام الله: حجة في الصلاة.

«يحفظني الكمال والاستقامة لاني انتظرتك.»— مزمور 25:21

للمرة الثالثة في هذا المزمور نجد كلمة الانتظار. وكما في العدد 5 من قبل، «اياك انتظرت اليوم كله»، كذلك ههنا أيضا يناشد المتضرع المؤمن الله أن يذكر أنه ينتظره، متطلعا إلى جواب. إنه لأمر عظيم للنفس ألا تنتظر الله فحسب، بل أن تمتلئ بوعي كهذا حتى تصير روحها كلها وموقفها كله موقف المنتظر، فتستطيع في ثقة الأطفال أن تقول: يا رب! أنت تعلم، إياك أنتظر. وستكون هذه حجة قوية في الصلاة، تمنح جرأة توقع متزايدة أبدا في المطالبة بالوعد: «لا يخزى منتظروه»!

والصلاة التي ترفع في سياقها هذه الحجة ههنا صلاة عظيمة الأهمية في الحياة الروحية. إن اقتربنا إلى الله فليكن ذلك بقلب صادق. لا بد من كمال واستقامة تامين، ومن قلب غير منقسم، في معاملتنا مع الله. وكما نقرأ في المزمور التالي (26:1، 11): «اقض لي يا رب لاني بكمالي سلكت»، «اما انا فبكمالي اسلك»، لا بد من استقامة كاملة ووحدة قلب أمام الله. وكما هو مكتوب: «وعدلك للمستقيمي القلب». على النفس أن تعلم أنها لا تسمح بشيء خاطئ ولا بشيء مشكوك فيه؛ فإن كانت حقا ستلتقي بالقدوس وتنال بركته الكاملة، فليكن ذلك بقلب مبذول كله وحده لمشيئته. وينبغي أن تكون الروح كلها التي تحيينا في الانتظار هي: «يحفظني الكمال والاستقامة» — أنت ترى أني أشتهي أن آتي إليك هكذا، وأنت تعلم أني أتطلع إليك لتعملهما في داخلي على التمام — نعم، ليحفظاني «لاني انتظرتك.»

وإن بدأنا، عند أول محاولة لنا أن نحيا حقا حياة الانتظار الكامل الدائم أمام الله، نكتشف كم ينقصنا ذلك الكمال التام، فما ذلك إلا واحدة من البركات التي قصد الانتظار أن يعملها. لا تستطيع نفس أن تطلب شركة وثيقة مع الله، ولا أن تبلغ الوعي الثابت بانتظاره اليوم كله، من دون تسليم أمين تام لكل مشيئته.

«لاني انتظرتك»: ليست هذه الحجة مما يستعمل مع صلاة نصنا فحسب، بل مع كل صلاة. وفي استعمالها كثيرا بركة عظيمة لنفوسنا. فلندرس إذن هذه الكلمات دراسة جيدة حتى نعرف كل أبعادها. لا بد أن يكون واضحا لنا ما الذي ننتظره. فقد تكون أمورا شديدة الاختلاف. قد يكون انتظارا لله في أوقات صلاتنا أن يأخذ مكانه كإله، وأن يعمل فينا حس حضوره المقدس وقربه. وقد يكون طلبة خاصة ننتظر لها جوابا. وقد تكون حياتنا الداخلية كلها، إذ نترقب فيها إظهار الله لقوته. وقد تكون حال كنيسته وقديسيه كلها، أو جانبا من عمله، تتجه عيوننا إليه لأجله دائما. ومن الحسن أن نحصي لأنفسنا أحيانا ما هي الأمور التي ننتظرها على وجه التحديد، وإذ نقول عن كل واحد منها بوضوح: «اياك انتظرت»، نتشجع أن نطالب بالجواب: «لاني اياك انتظرت.»

ولا بد أيضا أن يكون واضحا لنا، من الذي ننتظره. ليس صنما، ولا إلها صنعنا له صورة بتصوراتنا عما هو. كلا، بل الإله الحي، كما هو حقا في مجده العظيم، وقداسته غير المحدودة، وقوته وحكمته وصلاحه، في محبته وقربه. إن حضور سيد محبوب أو سيد مهيب هو الذي يوقظ انتباه العبد كله وهو ينتظره. وإنه حضور الله، كما يستطيع أن يعرف بذاته في المسيح بروحه القدوس، ويحفظ النفس تحت ستره وظله، هو الذي يوقظ روح الانتظار الحقيقي ويقويه. فلنسكن وننتظر ونسجد حتى نعرف كم هو قريب، ثم نقول: «اياك انتظرت.»

ثم ليكن واضحا جدا أيضا أننا ننتظر. وليصر ذلك من وعينا حتى ينطلق القول عفوا: «اياك انتظرت اليوم كله؛ اياك انتظرت.» وهذا يستلزم حقا ذبيحة وانفصالا، ونفسا مبذولة كلها لله بوصفه كل شيء لها وفرحها الوحيد. وما يزال هذا الانتظار أمام الله لم يعترف به بعد على أنه المسيحية الحقيقية وحدها. ومع ذلك، إن صح أن الله وحده هو الصلاح والفرح والمحبة؛ وإن صح أن أعظم غبطة لنا هي أن ننال من الله بقدر ما نستطيع؛ وإن صح أن المسيح قد فدانا كلنا لله، وجعل حياة الثبات الدائم في حضرته ممكنة، فلا ينبغي أن يرضينا شيء أقل من أن نتنفس دائما هذا الجو المبارك: «اياك انتظرت.»

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل