الانتظار أمام الله ·دائما

فصل 32 · قراءة 3 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

دائما

اليوم الثلاثون. انتظار الله: دائما.

«وانت فارجع الى الهك. احفظ الرحمة والحق وانتظر الهك دائما.»—هوشع 12:6.

الاستمرار أحد العناصر الجوهرية للحياة. اقطعه في إنسان ساعة واحدة، فيضيع، ويموت. والاستمرار، غير المنقطع ولا المتوقف، جوهري للحياة المسيحية السليمة. فالله يريدني أن أكون، والله ينتظر ليجعلني، وأنا أريد أن أكون، وأنتظره ليجعلني، في كل لحظة، ما يتوقعه مني، وما هو مرضي في عينيه. فإن كان انتظار الله من جوهر الديانة الحقيقية، فحفظ روح الاتكال الكلي يجب أن يكون مستمرا. ودعوة الله: «وانتظر الهك دائما»، يجب أن تقبل ويطاع لها. وقد تكون هناك أوقات انتظار خاصة: أما استعداد النفس وعادتها فيجب أن يكونا هناك بلا تغير ولا انقطاع.

وهذا الانتظار الدائم ضرورة حقا. أما للذين يقنعون بحياة مسيحية ضعيفة، فيبدو ترفا، شيئا يزيد على ما هو جوهري لتكون مسيحيا صالحا. ولكن كل الذين يصلون هذه الصلاة: «يا رب! اجعلني قديسا بمقدار ما يمكن أن يجعل خاطئ مغفور له! احفظني قريبا منك بمقدار ما يمكن أن أكون! املأني من محبتك بمقدار ما تشاء أن تفعل!» يشعرون للحال أنه أمر لا بد من نواله. فهم يشعرون أنه لا يمكن أن تكون شركة غير منقطعة مع الله، ولا ثبات كامل في المسيح، ولا حفظ للغلبة على الخطية والاستعداد للخدمة، بدون انتظار الرب دائما.

والانتظار الدائم ممكن. يظن كثيرون أنه، مع واجبات الحياة، أمر غير وارد. فهم لا يستطيعون أن يفكروا فيه دائما. وحتى حين يريدون، ينسون.

وهم لا يفهمون أنها مسألة قلب، وأن ما يمتلئ به القلب يشغله، حتى حين تكون الأفكار منشغلة بغيره. فقد يمتلئ قلب أب على الدوام بمحبة شديدة وشوق إلى زوجة مريضة أو ولد مريض على بعد، وإن كانت أعمال ملحة تستغرق كل أفكاره. فمتى تعلم القلب كم هو عاجز كل العجز عن أن يحفظ نفسه لحظة واحدة أو يأتي بشيء صالح، ومتى فهم كم سيحفظه الله بيقين وحق، ومتى قبل، وقد يئس من ذاته، موعد الله أن يصنع له المستحيل، تعلم أن يستريح في الله، ووسط المشاغل والتجارب يستطيع أن ينتظر دائما.

وهذا الانتظار موعد. فوصايا الله إقدارات: ووصايا الإنجيل كلها مواعيد، إعلان لما سيصنعه إلهنا لأجلنا. وحين تبتدئ أول الأمر بانتظار الله، يكون ذلك بانقطاع متكرر وفشل متكرر. ولكن صدق أن الله يسهر عليك بمحبة ويقويك فيه في الخفاء. وهناك أوقات يبدو فيها الانتظار مجرد إضاعة للوقت، وليس الأمر كذلك. فالانتظار، حتى في الظلمة، تقدم لا تشعر به، لأنك إنما تتعامل مع الله، وهو عامل فيك. والله الذي يدعوك أن تنتظره يرى جهودك الضعيفة، ويعمله فيك. فحياتك الروحية ليست من أي وجه عملك أنت: وكما أنك لم تبدأها، فأنت لا تستطيع أن تكملها؛ فروح الله هو الذي ابتدأ فيك عمل الانتظار أمام الله؛ وهو سيقدرك أن تنتظر دائما.

والانتظار الدائم سيقابله ويكافئه الله نفسه إذ يعمل دائما. ونحن نقترب من ختام تأملاتنا. فليتك أنا وأنت نتعلم درسا واحدا: أن الله لا بد أن يعمل دائما، وأن الله سيعمل دائما. إنه يعمل دائما على الدوام، ولكن اختبار ذلك يعوقه عدم الإيمان. أما الذي يعلمك بروحه أن تنتظر دائما، فهو سيأتي بك أيضا إلى اختبار كيف أن عمله، بوصفه الأزلي، لا ينقطع أبدا. ففي محبة الله وحياته وعمله لا يمكن أن يكون انقطاع ولا توقف.

لا تحد الله في هذا بأفكارك عما يمكن توقعه. بل ثبت عينيك على هذا الحق الواحد: إن الله، في طبيعته عينها، بوصفه واهب الحياة الوحيد، لا يمكنه إلا أن يعمل في ولده كل لحظة. لا تنظر إلى جانب واحد فقط: «إن انتظرت دائما، فالله سيعمل دائما.» كلا، بل انظر إلى الجانب الآخر. ضع الله أولا وقل: «الله يعمل دائما، وفي كل لحظة يمكنني أن أنتظره دائما.» خذ وقتا حتى تملأ كيانك رؤيا إلهك عاملا دائما، بلا انقطاع لحظة واحدة. وحينئذ يأتي انتظارك الدائم من تلقاء نفسه. ومملوءة ثقة وفرحا، ستكون عادة النفس المقدسة: «اياك انتظرت اليوم كله.» والروح القدس سيحفظك منتظرا على الدوام.

«انما للّه انتظري يا نفسي!»

المحتويات

الانتظار أمام الله Andrew Murray

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل