نكران الله لذاته ·مقدمة

فصل 1 · قراءة 10 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

مقدمة

على الصفحة البيضاء في مطلع كتابي المقدس أجد هذه الكلمات المأخوذة من مصدر لا أعرفه: «لقد اكتشف هذا الجيل من جديد نكران الله لذاته». فلو طُلب مني أن أوجز في جملة واحدة خلاصة اختباري الديني وجوهره، لكانت هذه الجملة هي التي أختارها. ولا توجد كلمات تستطيع أن تعبر عن شكري لأني وُلدت في جيل صار فيه هذا الاكتشاف ميسورًا نسبيًّا. وإن لم أكن مخطئة، فإن الجيل الذي سبق جيلي لم يكن يعرف إلا القليل جدًّا عن نكران الله لذاته، بل إني أخشى أن في جيلي نفسه كثيرين من المسيحيين الصالحين الغيورين لا يعرفونه إلى الآن.

كثير من المسيحيين، من غير أن يصوغوا الأمر في كلمات تصدمهم أو تصدم غيرهم، ما زالوا في أعماقهم ينظرون إلى الله باعتباره واحدًا من أكثر الكائنات في الكون أنانية وانشغالًا بذاته — أشد أنانية بكثير مما يرون أنه يليق بهم هم أنفسهم — لا همّ له إلا كرامته ومجده، يراقب بلا انقطاع لئلا تُداس حقوقه، وقد استغرق في التفكير في نفسه وفي برّه حتى لم يعد عنده حب أو شفقة يفيض بهما على الخطاة المساكين الذين أساؤوا إليه. لقد نشأت وأنا أومن أن الله هكذا. ثم اكتشفت أنه على النقيض من ذلك تمامًا. وعن هذا الاكتشاف أريد أن أتحدث.

بعد أكثر من سبعين سنة من العمر، وصلت إلى اقتناع عميق بأن كل حاجة من حاجات النفس يسدّها هذا الاكتشاف الذي اكتشفته. ففي صلاة ربنا العجيبة المدوّنة في يوحنا 17 يقول: «وَهَذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ ٱلْإِلَهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ». كان هذا القول يبدو لي قولًا صوفيًّا قد يحمل معنى تقويًّا باطنيًّا، لكنه بالتأكيد لا يمكن أن يكون له تطبيق عملي. غير أني كنت في كل سنة من سنوات حياتي الدينية أكتشف فيه معنى أعمق وأشد حيوية، حتى رأيت الآن أخيرًا أنه، إذا فُهم فهمًا صحيحًا، يتضمن لبّ الأمر كله. فأن نعرف الله كما هو حقًّا في طبيعته الجوهرية وصفاته هو أن نكون قد بلغنا الأساس المطلق الثابت المُشبِع كل الإشباع الذي عليه — وعليه وحده — يمكن أن يُبنى صرح حياتنا الدينية كله.

أما أن نكتشف أنه ليس ذلك الكائن الأناني الذي كثيرًا ما نتخيله، بل هو بالحق وفي الصميم منكر لذاته — لا يبالي بنفسه، بل بنا نحن وبخيرنا وحدنا وعلى الدوام — فهو أن نكون قد وجدنا الجواب عن كل سؤال إنساني والدواء لكل حاجة إنسانية. ولكن كيف نتوصل إلى هذا الاكتشاف؟ تلك هي المسألة الحاسمة.

في طورنا الحاضر من الوجود لا نملك بعد الملَكات التي تجعلنا قادرين على رؤية الله كما هو في كيانه الجوهري الذي لا يُدرَك. نحن في حاجة إلى مترجم.

لا بد لنا من تجسد. فلو أردت أن أجعل مستعمرة من النمل تعرفني كما أنا في جوهر كياني الأصيل، للزمني أن أتجسد في جسد نملة وأخاطبها بلغتها، كنملة تخاطب نملة. أما وأنا كائن بشري، فقد أقف فوق قرية النمل وأتكلم عمرًا بأكمله من غير أن تبلغ كلمة واحدة آذان النمل؛ فيظل يروح ويجيء غافلًا عن كلامي.

فلكي نعرف الله إذًا كما هو حقًّا، لا بد أن نمضي إلى تجسده في الرب يسوع المسيح.

يخبرنا الكتاب المقدس أنه ما من إنسان رأى الله قط، لكن الابن الوحيد الذي من الآب هو الذي أعلنه. وحين قال أحد التلاميذ للمسيح: «أَرِنَا ٱلْآبَ وَكَفَانَا»، أجابه المسيح: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلْآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا ٱلْآبَ؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي ٱلْآبِ وَٱلْآبَ فِيَّ؟ ٱلْكَلَامُ ٱلَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ ٱلْآبَ ٱلْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ ٱلْأَعْمَالَ».

هنا إذًا تكمن فرصتنا. نحن لا نستطيع أن نرى الله، لكننا نستطيع أن نرى المسيح. ولم يكن المسيح ابن الله فحسب، بل كان ابن الإنسان أيضًا، وهو يستطيع، كإنسان يخاطب البشر، أن يعلن لنا أباه.

فكل ما كانه المسيح، فذاك هو الله. كل ما نراه في المسيح من نكران للذات ومن حنان ولطف وعدل وصلاح، إنما هو إعلان لنكران الله لذاته وحنانه ولطفه وعدله وصلاحه.

قال أحدهم في الآونة الأخيرة، في كلمات تبدو لي كأنها موحى بها: «المسيح هو الصورة البشرية لله».

وهذا هو تفسير التجسد.

على أني لا أقصد بهذا أن أقول إنه لا يمكن لأحد أن ينال إعلانًا عن الله في نفسه إلا الذين يؤمنون بالكتاب المقدس ويعرفون المسيح كما هو معلن فيه. فأنا أومن بخشوع وشكر بأن «ٱللهَ لَا يَقْبَلُ ٱلْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، ٱلَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ ٱلْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ»، وأن الله «لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلَا شَاهِدٍ» في أي عصر من عصور العالم. ولكن الذي أومن به هو بعينه ما تعلنه الكلمات الافتتاحية للرسالة إلى العبرانيين — وهو أن الله، «بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلْآبَاءَ بِٱلْأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ»، الذي هو «بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ». ولذلك، مع أننا قد نجد إعلانات جزئية كثيرة في مواضع أخرى، فإننا إذا أردنا أن نعرفه كما هو حقًّا، فلن نراه معلنًا إعلانًا كاملًا إلا في رسم جوهره، الرب يسوع المسيح.

لقد مضى زمن طويل قبل أن أكتشف هذا، وإلى أن اكتشفته كنت — كما ستُظهر قصتي — جاهلة به حقًّا جهل أكثر الهمج ظلمة، مع أني عشت في مجتمع مسيحي، ونشأت في كنيسة مسيحية، وكان الكتاب المقدس مفتوحًا بين يديّ. كان الله رعبًا لي إلى أن بدأت أراه في وجه يسوع المسيح، فصار حينئذ فرحًا صافيًا لا يشوبه شيء. وأعتقد أن نفوسًا متعَبة كثيرة هي في حال مشابهة — نفوسًا لو أمكن أن تُجعل مرة ترى أن الله مثل المسيح، لاختبرت راحة لا توصف.

حدثتني صديقة لي أن طفولتها مضت في رعب تام من الله. كانت فكرتها عنه أنه مارد قاسٍ له «عين» رهيبة ترى كل شيء مهما خفي، وأنه يتجسس عليها دائمًا، يترقب الفرص ليعاقبها ويخطف كل أفراحها. قالت إنها كانت تنسلّ إلى فراشها ليلًا وعندها ذلك الشعور المريع بأن «عين الله» عليها حتى في الظلام؛ فكانت تسحب الغطاء فوق رأسها على أمل باطل — وهي تعلم أنه باطل — أن تختبئ من تلك العين المرعبة، وتظل راقدة ترتجف، تهمس لنفسها في كرب: «ماذا أفعل؟ آه، ماذا أفعل؟ حتى أمي لا تستطيع أن تنقذني من الله!».

وبكتمان الأطفال الغريب، لم تخبر أحدًا برعبها. لكن أمها دخلت الغرفة ذات ليلة على غير انتظار، فسمعت تلك الصرخة اليائسة الصغيرة المسكينة، وبإدراك مفاجئ جلست إلى جانب السرير، وأخذت اليد الصغيرة الباردة في يدها، وأخبرتها أن الله ليس طاغية مخيفًا يُخاف منه، بل هو مثل يسوع تمامًا. وذكّرتها كم كان يسوع صالحًا حنونًا، وكيف كان يحب الأولاد الصغار ويأخذهم بين ذراعيه ويباركهم.

قالت صديقتي إنها كانت دائمًا تحب القصص التي تروى عن يسوع، فلما سمعت أن الله مثله كان ذلك إعلانًا كاملًا لها؛ نزع خوفها من الله إلى الأبد. وظلت طوال ذلك النهار تردد في نفسها مرارًا وتكرارًا: «آه، كم أنا سعيدة أني اكتشفت أن الله مثل يسوع، لأن يسوع لطيف جدًّا. الآن لن أحتاج أن أخاف من الله بعد». ولما أوت إلى فراشها تلك الليلة، ضحكت فعلًا بصوت عالٍ لفكرة أن عينًا حبيبة حانية كهذه تسهر عليها وترعاها.

هذه الطفلة الصغيرة كانت قد لمحت لمحة من الله «فِي وَجْهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ»، فحملت هذه اللمحة الراحة إلى نفسها.

فأنا إذًا لا أعني باكتشاف الله شيئًا غامضًا أو صوفيًّا أو بعيد المنال.

إنما أعني ببساطة أن نتعرف به كما نتعرف بصديق بشري — أن نكتشف ما طبيعته وما صفاته، وأن نتعلم فهم طرقه. وباختصار، أعني اكتشاف أي نوع من الكائنات هو حقًّا: أصالح هو أم طالح، لطيف أم فظ، أناني أم منكر لذاته، قوي أم ضعيف، حكيم أم جاهل، عادل أم ظالم.

من البديهي طبعًا أن كل شيء في حياة المرء الدينية يتوقف على نوع الإله الذي يعبده. فطبع العابد لا بد أن يتشكل بطبع المعبود. فإذا كان الإله المعبود قاسيًا منتقمًا، أو أنانيًّا ظالمًا، صار العابد هو أيضًا قاسيًا منتقمًا أنانيًّا ظالمًا. أما إذا كان الله المعبود محبًّا حنونًا غفورًا منكرًا لذاته، فسيصير العابد هو أيضًا محبًّا حنونًا غفورًا منكرًا لذاته. وكذلك سلام العابد وسعادته لا بد أن يكونا مرتبطين ارتباطًا مطلقًا بطبع الإله المعبود؛ إذ يتوقف كل شيء على كونه إلهًا صالحًا أم إلهًا رديئًا. فإن كان صالحًا فكل شيء حسن بالطبع، ويستطيع سلام المرء أن يجري كنهر؛ وإن كان رديئًا فلا يمكن أن يكون شيء على ما يرام، مهما بلغ العابد من الغيرة والتكريس، ولا يكون سلام مستطاعًا.

وقد خطر هذا ببالي خطورًا حيًّا حين سمعت مرة، في أحد الاجتماعات، رجلًا أسود متعلمًا ينتمي إلى إحدى قبائل أفريقيا الأكثر توحشًا يروي وصفًا لديانة قبيلته. قال إن لهم إلهين: إلهًا صالحًا وإلهًا رديئًا. أما الإله الصالح فلم يكونوا يشغلون أنفسهم به؛ لأنه، لكونه صالحًا، سيفعل الصواب على كل حال، سواء قدموا له الذبائح أم لم يقدموا.

أما الإله الرديء فكان عليهم أن يحاولوا استرضاءه بكل أنواع الصلوات والذبائح والتقدمات والطقوس الدينية، عساهم إن أمكن يجعلونه في مزاج حسن فيعاملهم معاملة طيبة.

وفي رأيي أن في هذا حقيقة عميقة. فكلما كان تصورنا عن الله أفقر وأنقص، كانت جهودنا لاسترضائه أو لمحاولة كسب رضاه أشد حرارة وضراوة. وعلى العكس، كلما ارتفعت معرفتنا بصلاح الله ونكرانه لذاته وازدادت صدقًا، قلّ ما في عبادتنا من قلق وانزعاج ومصارعة وتوجع. فالإله الصالح المنكر لذاته سيفعل الصواب حتمًا على كل حال، سواء حاولنا استعطافه أم لم نحاول، ونستطيع بأمان أن نأتمنه على تدبير شؤونه بقليل جدًّا من النصائح منا. أما مصارعته أو التوجع أمامه ليفعل ما هو ببساطة من واجبات مركزه، فأمر لا يمكن أن يكون ضروريًّا أبدًا؛ لأن الشخص الصالح، بالطبع، يقوم دائمًا بواجبه.

لقد اكتشفت إذًا أن العبارة البسيطة «الله صالح» هي، إذا فهمناها فهمًا صحيحًا، ضمان كافٍ ومُرضٍ تمام الرضى بأن مصالحنا في مأمن بين يديه.

فما دام صالحًا، فلا يمكن أن يقصّر في واجبه نحونا؛ وما دام منكرًا لذاته، فلا بد بالضرورة أن يقدّم مصالحنا على مصالحه. ومتى تيقنّا من هذا، لم يبقَ ما نخافه.

وعليه، فإن الأمر الحيوي الوحيد حقًّا في الدين هو أن نتعرف بالله. يقول سليمان: «تَعَرَّفْ بِهِ وَٱسْلَمْ»، وأعتقد أن كل واحد منا سيجد أن سلامًا يفوق كل عقل لا بد أن يتبع هذا التعرف بالضرورة.

من ذا الذي على الأرض يستطيع أن يرى ويعرف صلاح إلهنا ولطفه وعدله ومحبته المنكرة لذاتها كما هو معلن في وجه يسوع المسيح، ثم لا ينجذب انجذابًا لا يقاوم إلى السجود له؟ ومن ذا الذي يمكن أن يجد شيئًا غير السلام حين يكتشف أن الله الذي خلقنا، والذي نحن له إلى الأبد، هو إله محبة؟ ومن منا يستطيع أن يظل خائفًا متى وجد أنه يرعانا كحدقة عينه؟

وما الذي سواه يستطيع أن يمنح سلامًا لا يتزعزع؟ إن الإلمام بالعقائد والتعاليم قد يعطي سلامًا إلى حين؛ والاختبارات المفعمة بالغبطة قد تعطي سلامًا؛ والنجاح في الخدمة قد يعطيه، لكن لا شيء من هذه يُؤتمن على البقاء. فالعقائد قد يعتريها الغموض، والاختبارات قد تذبل أو تتغير، وقد نُمنع من أداء عملنا، وقد يخذلنا الناس والظروف. وما لم يكن سلامنا مؤسسًا على شيء أثبت من هذه، فسيتقلب كأمواج البحر.

فالموضع الوحيد للسلام الدائم الثابت هو التعرف بصلاح الله ونكرانه لذاته.

من الصعب أن أشرح بالضبط ما أعنيه بهذا التعرف بالله. فقد ألفنا أن نظن أن معرفة أشياء عنه تكفي — ما فعله، وما قاله، وما هي خططه، وما العقائد المتعلقة به — حتى إننا نقف دون معرفة ما هو في طبيعته وصفاته، وهي المعرفة الوحيدة المرضية حقًّا.

في العلاقات البشرية قد نعرف الكثير عن شخص ما دون أن نتعرف به فعلًا قط، وكذلك الحال في علاقتنا بالله. فقد نتخبط سنين ونحن نظن أننا نعرف عنه الكثير، دون أن نتيقن قط أي نوع من الكائنات هو في الحقيقة، فلا نجد لذلك راحة دائمة ولا شبعًا. ثم أخيرًا — وربما فجأة — نلمح لمحة منه كما هو معلن في وجه يسوع المسيح. فنكتشف الله الحقيقي وراء كل التصورات الأخرى التي ربما حيّرتنا، وتحتها، وفي داخلها. ومن تلك اللحظة يجري سلامنا كنهر. وفي كل شيء وعبر كل شيء — حتى حين لا نستطيع أن نفرح بشيء سواه — نستطيع دائمًا وفي كل مكان أن «نبتهج بالله ونفرح بإله خلاصنا». ولم نعد في حاجة إلى مواعيده؛ فقد وجدناه هو نفسه، وهو كافٍ لكل حاجة.

أما اختباري أنا فقد كان شيئًا من هذا القبيل. فمعرفتي بالله، التي بدأت في مستوى منخفض جدًّا ووسط ظلام وجهل عظيمين، تقدمت ببطء عبر مراحل كثيرة، ومعها قدر هائل من الصراع والمصارعة بلا داعٍ، حتى تعلمت أخيرًا أن المسيح هو «رسم جوهر» الله. حينئذ صرت، إلى حد ما، متعرفة به، واكتشفت بدهشة وبهجة نكرانه التام لذاته. ورأيت أن من المأمون أن أثق به. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا أخذت كل شكوكي وتساؤلاتي تتلاشى ببطء ولكن بيقين في وهج هذه المعرفة الرائعة.

إن ما أريد أن أرويه هو تلك المسيرة التي أفضت إلى هذا الاكتشاف في نفسي. ولكن لكي أفعل ذلك، لا بد أن أبدأ بأبكر المؤثرات في حياتي؛ فإني مقتنعة بأن معرفتي بأبي السماوي بدأت أولًا في معرفتي بأبي وأمي الأرضيين، اللذين كانا، وأنا واثقة من ذلك، أبهج والدين حظي بهما طفل قط. ومع معرفتي بهما وبصلاحهما، لم يكن إلا من المعقول أن أومن بأن أبي السماوي — الذي صنعهما — لا بد أن يكون في صلاحه على الأقل مثل الأب الأرضي والأم الأرضية اللذين خلقهما. وما كانت قصة نفسي لتكتمل من غير أن تبدأ بهما.

المحتويات

نكران الله لذاته Hannah Whitall Smith

صفحة 1 / 1 · 10 دقيقة متبقية في الفصل