سرّ الإرشاد
الأحمال، وماذا نفعل بها

فصل 6 · قراءة 11 د

الأحمال، وماذا نفعل بها

هل تحفظ السبت؟ لا أعني راحة اليوم السابع الحرفيّة، بل الراحة الداخليّة التي كان ذلك اليوم رمزها المبارك. فلم يكن التوقّف عن أشغال الحياة الخارجيّة سوى مثل لذلك السكون الداخليّ، الذي ليس ليوم واحد بل لكلّ الأيّام؛ وليس لشعب واحد بل لكلّ الناس؛ وليس للآخرة وحدها بل للآن. فراحة السبت الباقية لشعب الله، التي لم تنقص ذرّة واحدة بالعواصف التي هبّت من حولها، هي لكلّ النفوس الأمينة، التي تستطيع أن تأخذها متى شاءت وتحملها معها

«في الأزقّة المعتمة والأسواق الصاخبة بالخصام،

يؤدّون مهمّتهم اليوميّة بأقدام أكثر نشاطًا،

لأنّ نفوسهم في سرّها تردّد لحنًا مقدّسًا».

لحنًا مستعارًا من أوتار الحياة الإلهيّة وكيان الله الأزليّ وأنغامهما المتناسقة.

سرّ حفظ السبت هو في ترك حمل الأثقال. «هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: تَحَفَّظُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَلَا تَحْمِلُوا حِمْلًا يَوْمَ ٱلسَّبْتِ وَلَا تُدْخِلُوهُ فِي أَبْوَابِ أُورُشَلِيمَ. وَلَا تُخْرِجُوا حِمْلًا مِنْ بُيُوتِكُمْ يَوْمَ ٱلسَّبْتِ». وفي الكلام الذي يلي يُجعل دوام حضور الملك متوقّفًا على الطاعة في أمر الأحمال (إرميا 17:24 وما يليه). وكان نحميا شديد الحرص في هذا الأمر حتّى أقام غلمانه على أبواب المدينة، وهي تتوّج قمّة صهيون الرماديّة، «حَتَّى لَا يَدْخُلَ حِمْلٌ فِي يَوْمِ ٱلسَّبْتِ» (نحميا 13:19).

وما كان صحيحًا في تلك الأيّام الغابرة صحيح دائمًا. فلا يمكن أن يكون حفظ حقيقيّ للسبت حين تُدخَل الأحمال بلا حساب إلى أروقة النفس. وخير لك أن تحاول النوم وجماعة من الأطفال الأصحّاء المرحين يركضون صعودًا ونزولًا في البيت، ويلعبون الاستغماية في كلّ الغرف. إنّ الهمّ يكسر راحة النفس كما تكسرها الخطيّة. ولا رجاء في أن نعرف السلام الذي يفوق كلّ عقل حتّى نتعلّم فنّ إغلاق الباب في وجه القافلة الطويلة من الأفكار الحاملة للأحمال، التي لا تكفّ عن الصعود على التلّ من العالم الذي في الأسفل لتملأ روحنا بوقع أقدامها وضجيج صراخها.

لا حاجة بنا إلى أن نتوقّف لنصف النتائج التي يجلبها حمل الأثقال على الثقيلي الأحمال. إنّها ظاهرة في الوجه المهموم، والعين المتعبة، والخطوة الثقيلة. لكن أعمق من هذه، لا قوّة في الصلاة، ولا فرح في الله، ولا ربوض في المراعي الخضر، ولا سير إلى جانب مياه الراحة. وكما أنّ ندف الثلج في المناطق القطبيّة أو حبّات الرمل في المناطق الاستوائيّة تبني أمام مسكن متواضع متراسًا يكفي لحجب النور، هكذا الهموم، وكلّ منها زهيد في ذاته، تحجب نور الله المبارك عن النفس، وتجعل منتصف الليل حيث أراد الله منتصف النهار.

حمل الأثقال يُهين الله إهانة محزنة. فحين ينظر أهل العالم إلى وجوه الذين يعترفون بأنّهم أولاد الله، فيرونها معتمة بالظلال نفسها التي تُلقى على وجوههم، فلهم أن يتساءلوا أيّ أب هو. فمهما كان ما يعترف به الإنسان، لا نستطيع إلّا أن نحكم عليه من وجوه أولاده. ولو حُكم على الله بالتقرير الذي يقدّمه عنه، دون أن يدروا، بعض أولاده، لما كانت أقسى الأقوال التي قالها فيه أعداؤه بعيدة عن الحقّ.

في مثل هذه الأحوال، يحقّ لغير المؤمن أن يحتجّ قائلًا: «إمّا أنّه لا يوجد إله، وإمّا أنّه عاجز عن المعونة، وإمّا أنّه لا يحبّ حقًّا، وإمّا أنّه غير مكترث بحاجات أولاده. فأيّ نفع لي في الدين؟»

فنحن إمّا افتراءات على الله وإمّا أناجيل مقروءة؛ إمّا أنوار ميناء وإمّا إشارات تحذير؛ إمّا جاذبون وإمّا منفّرون؛ وأيّ الأمرين نكون يتوقّف كثيرًا على كيف نعامل أحمالنا.

بالطبع هناك فرق بين الهمّ والألم؛ بين أن نحمل العبء الذي صنعناه لأنفسنا من قلقنا، وأن نتألّم بحسب مشيئة الله. ينبغي ألّا نستخفّ بالآلام التي يرسلها أبونا ليعلّم دروسًا لا يمكن أن تُتعلّم إلّا في المدرسة التي جلس ربّنا على مقاعدها قبلنا ليتعلّم الطاعة. إنّ الروح المؤدَّبة ينبغي أن تسير بتمهّل، وأن تنفرد لتتألّم. لكنّ هذا يختلف كثيرًا عن حمل الأثقال. فلن يكون شكّ في رعاية الآب، ولا قلق بشأن العواقب، ولا توجّس من المستقبل البعيد، الذي يتلألأ لعين الإيمان كحافّة أفق البحر الذي تسطع عليه الشمس ببهاء، وإن كانت سحب قاتمة تجثم فوق الرأس مباشرة.

قبل أن نستيقظ تمامًا في الصباح، نشعر أحيانًا بانقباض، كأنّ الأمور ليست على ما يرام؛ ويبدو كأنّ صوتًا يروي قصّة طويلة عن أحمال ستُحمل، وصعوبات ستُواجه كلّما مرّت الساعات.

يقول الصوت: «آه! يوم بائس سيكون هذا اليوم».

فنسأل وجلين: «وكيف ذلك؟»

«تذكّر أنّ هناك ذلك الدائن الذي ستلقاه، وتلك العقدة التي ستحلّها، وذلك الغضب الذي ستهدّئه، وتلك الطباع العنيفة التي ستواجهها. لا فائدة من الصلاة. خير لك أن تتلكّأ حيث أنت، ثمّ تجرّ نفسك خلال النهار كما تستطيع. أنت كشهيد يُقاد إلى موته».

وكثيرًا جدًّا ما استسلمنا للإيحاء، وجررنا أنفسنا بتعب خلال الساعات، نؤدّي مهمّتنا اليوميّة بأيدٍ مشغولة وقوّة مستنزفة بالأحمال التي أخذناها على عاتقنا. إنّ الله قد التزم أن يعطي قوّة لكلّ الواجبات التي يضعها، لكن لا للأحمال التي نختار أن نحملها فوقها.

العلاج الوحيد لحمل الأثقال أن نلقي كلّ الأحمال على الرب.وحاشية الترجمة المنقّحة للمزمور 55:22 تقرأ هكذا: ألقِ على الرب ما أعطاك. فأيًّا كان العبء الذي أعطاك الرب إيّاه، فأعطه إيّاه ثانية. عامل عبء الهمّ كما عاملت يومًا عبء الخطيّة؛ اركع وسلّمه عن قصد إلى يسوع. قل له: «يا رب، أستودعك هذا، وهذا، وهذا. لا أستطيع أن أحملها، إنّها تسحقني؛ لكنّي أسلّمها كلّها إليك تسليمًا نهائيًّا لتدبّرها، وتضبطها، وترتّبها. لقد أخذت خطاياي. فخذ أحزاني، وأعطني بدلًا منها سلامك، وراحتك». وكما يقول جورج هربرت بطرافته: «ينبغي أن نضعها كلّها في كيس المسيح».

أفلا يكون ربّنا يسوع على الأقلّ صادقًا وأمينًا كأفضل صديق أرضيّ عرفناه؟ أوَلم تمرّ في حياتنا كلّنا أوقات كنّا فيها متعبين أو عاجزين عن أن نعين أنفسنا، فسلّمنا بشكر همًّا مُضنيًا إلى رجل صالح قويّ، واثقين أنّه متى استُودع إيّاه، لن يستريح حتّى يُنجزه على ما يُرضيه؟ ولا شكّ أنّ الذي أحبّنا حتّى مات لأجلنا يمكن أن نأتمنه على ترتيب كلّ الأمور الصغيرة في حياتنا اليوميّة!

بالطبع هناك شرط أو شرطان يجب أن نفي بهما، قبل أن نستطيع أن نسلّم أحمالنا إلى الرب يسوع ونتركها عنده بثقة كاملة. يجب أن نكون قد ألقينا خطايانا عليه قبل أن نستطيع أن نلقي همومنا. يجب أن يكون لنا سلام مع الله بعمل مخلّصنا قبل أن يكون لنا سلام الله بالإيمان بتدخّله الكريم لأجلنا. ويجب أيضًا أن نحيا بحسب تدبير الله، مقيمين تحت السحابة، مطيعين نواميسه ومنفّذين خططه على قدر ما نعرفها. ويجب أيضًا أن نغذّي الإيمان بالمواعيد، لأنّ هذا الطعام ضروريّ لنموّه. وحين نكون قد فعلنا هذا كلّه، لن نجد من الصعب

«أن نركع، ونلقي حملنا،

ونحن نصلّي، على إلهنا،

ثمّ نقوم ببهجة وقد خفّ الحمل».

أوّلًا — سلّم إلى المسيح عبء كيف تنمو في النعمة.

هذا عبء ثقيل جدًّا على بعض الناس الغيورين. فهم يتنقّلون من مؤتمر إلى مؤتمر، ومن متكلّم إلى آخر، والدفتر في أيديهم، متلهّفين إلى نيل البركة (كما يسمّونها)، وكثيرًا ما يفكّرون في نشوة العطيّة أكثر من شخص المعطي. ولأنّهم يسمعون عن آخرين نالوا اختبارات لا يعرفونها، فإنّهم يحملون أحمالًا ثقيلة من الخيبة ولوم الذات.

ومثلهم مثل طفل في صفّ الصغار يتذمّر لأنّه لم يُقبل في الصفوف العليا من المدرسة. لكن لماذا يقلق بشأن تقدّمه في المستقبل؟ إنّ عمله الوحيد أن يحصّل الدروس التي يضعها له معلّمه. ومتى تعلّمها، يكون على المعلّم أن يعلّم تلميذه أكثر، وأن يرفعه إلى مراتب يمكن فيها تقدّم أسرع. وعلينا نحن أن نتعلّم الدروس التي يضعها الرب يسوع أمامنا يومًا فيومًا، تاركين له أن يقودنا إلى معرفة لله ومحبّة له أكمل.

كان توما من التلاميذ البطيئي الفهم في مدرسة سيّدنا. لم يستطع أن يرى ما كان واضحًا لكلّ من سواه. لكنّ المعلّم، بدل أن يوبّخه ويتركه يتلمّس طريقه في الظلام، زاره زيارة خاصّة، وجعل الحقيقة المفرحة لقيامته بسيطة حتّى استطاع الشاكّ أن يفرح مع الباقين. لا تقلق بشأن بطء فهمك؛ فهذا لن يعني إلّا أنّ السيّد العزيز سيعطيك عناية أطول وأخصّ. فالأمّهات يبذلن أكثر العناية بالمريض والضعيف والبطيء من أولادهنّ.

ثانيًا — سلّم إلى المسيح عبء المحافظة على اعترافك المسيحيّ.

كثيرون يمتنعون عن أن يعلنوا انضمامهم إلى شعب الرب بسبب شعور خفيّ بأنّهم لن يستطيعوا الثبات إلى النهاية. إنّهم يحملون معهم رعبًا متوتّرًا من أن يجلبوا العار على اعترافهم المسيحيّ، ويجرّوا راية المسيح في التراب. ويكادون، من غير وعي، يردّدون كلمات داود: «إِنِّي سَأَهْلِكُ يَوْمًا بِيَدِ شَاوُلَ».

إنّ القلق بشأن أمر مقدّس كهذا يحجب وجه المسيح، كما تحجب أكاليل البخار غير المحسوسة القمم المهيبة المكلّلة بالثلج. وهو قلق لا داعي له البتّة. فالذي خلّص قادر أن يسند. وكما هو قلبه في المحبّة، هكذا ذراعه في القوّة. إنّه قادر أن يحفظ من العثرة، وأن يوقفنا أمام مجده بلا عيب. لكنّنا لن نعرف كفاية ذلك الحفظ ما دمنا متشبّثين بالقارب، أو حتّى مبقين يدًا واحدة على جانبه. فقط حين نكون قد خطونا تمامًا على الماء، معتمدين كلّ الاعتماد على قوّة السيّد، نعرف كم هو مبارك ويقينيّ حفظه لما استُودع لديه إلى ذلك اليوم.

بل ينبغي ألّا نحمل حتّى عبء الثبات فيه يومًا فيومًا. لنأتمنه بالأحرى أن يحفظنا واثقين وثابتين فيه. إنّه لن يخذلنا إن فعلنا، وسيجيب إيماننا بأن يعطينا شهيّة لتلك الممارسات من الصلاة ودرس الكتاب المقدّس والشركة، التي هي أسرار الشركة غير المنقطعة.

ثالثًا — سلّم إلى المسيح عبء الخدمة المسيحيّة.

كيف نحافظ على جماعاتنا؛ وكيف نثبت في مواقعنا وسط منافسة العاملين المجاورين؛ وكيف نحفظ نشاط أجهزتنا وفاعليّتها؛ وكيف نسوّي الخلافات الناشئة بين زملائنا والعاملين تحت أيدينا؛ وكيف نجد مادّة كافية للعظات والكلمات — تحت ضغط أحمال كهذه، كم من العاملين ينهارون! كان في وسعهم أن يحتملوا العمل، لكن لا الهمّ.

ومع ذلك فمسؤوليّة العمل ليست علينا بل على سيّدنا. إنّه يحمل هذا العالم على ذراعيه، كما تحمل الأمّ طفلها المريض. إنّه يخدم حاجة الإنسان التي لا حدّ لها. إنّه يمضي في تدبيره الفدائيّ العظيم لمجد أبيه. وكلّ ما يريده منّا هو أداء أمين للمهامّ اليوميّة التي يعطيها.

دع الفتى البحّار ينام ملء جفنيه في أرجوحته؛ فالقبطان يعرف مسار السفينة تمامًا. ودع صبيّ المهمّات يقنع بأن يجلب ويحمل كما يُؤمر؛ فرؤساء الشركة يعرفون ما يفعلون، ولهم موارد وافرة لسدّ كلّ حاجاتهم. وليحترس العامل المسيحيّ من حمل أحمال لا يقدر أن يحملها إلّا الرب. فما كان الرب ليرسلنا إلى عمله قبل أن يحسب قدرته على أن يبلغ بنا إلى النهاية.

رابعًا — سلّم إلى المسيح عبء مدّ الشعور وجزره.

مشاعرنا متقلّبة كطقس أبريل. إنّها تتأثّر بعدد لا يُحصى من الأسباب الدقيقة — صحّتنا الجسديّة، وحالة الجوّ، والإرهاق، وقلّة النوم — فضلًا عن الأسباب الروحيّة والداخليّة. ليست هناك آلة وتريّة أسرع تأثّرًا بالتغيّرات الدقيقة منّا. ونحن نميل إلى أن نحزن حزنًا شديدًا حين نرى مدّ العاطفة ينحسر.

في مثل هذه الأوقات ينبغي أن نفحص أنفسنا، لنرى هل قلّة شعورنا ناتجة عن خطيّة نعيها أو عن هموم نحملها؛ وإن لم تكن كذلك، فلنا أن نسلّم كلّ قلق آخر في هذا الأمر إلى الذي يعرف جبلتنا، ويذكر أنّنا تراب. وفيما ننزل الدرج المظلم، لنتمسّك بدرابزين مشيئته، راغبين دائمًا في أن نعمل مشيئته، ولو في الظلام. «أنا لك كما كنت، مكرّس لك الآن في أعماق نفسي بالقدر نفسه، كما حين كنت أشعر بأعظم السعادة في محبّتك».

خامسًا — سلّم إلى المسيح كلّ الأحمال الأخرى.

الخدم وتبدّلهم المتكرّر؛ وأصحاب العمل ومطالبهم غير المعقولة؛ والنميمة القاسية والحكايات الافترائيّة التي تُتداول عنك؛ وحيرة الأعمال التجاريّة ومحنها؛ وصعوبة تدبير المعيشة؛ ومسألة تغيير مسكنك، أو وظيفتك، والحصول على أخرى؛ والأولاد بأمراض الطفولة وجموح الشباب؛ والادّخار للمرض والشيخوخة. هناك من أعمالهم متعبة على نحو خاصّ، وتميل إلى إثارة الأفكار القلقة؛ وآخرون يحدّ أفقهم دائمًا شبحا الفقر المدقع وملجأ المعوزين الكالحان.

كلّ واحد من هذه يكسر راحتنا، كما يكسر نومَنا كلبٌ واحد ينبح في أسكن ليلة، وكما تجعل ذرّة غبار واحدة في العين عاجزة عن التمتّع بأجمل منظر.

فليس لنا إذن إلّا أن نُدحرج حملنا، بل أنفسنا، على الله (مزمور 22:8، الحاشية).

حين سقط صبيّ صغير على الدرج تحت ثقل مجلّد ضخم، وهو يحاول أن يساعد أباه على نقل بعض الكتب، أسرع الأب إلى نجدته ورفع الصبيّ والحمل معًا، وحملهما على ذراعيه إلى غرفته. أفيفعل أبونا أسوأ من ذلك؟ لا بدّ أنّه يحبّنا محبّة لا حدّ لها، وأنّه قريب دائمًا. «هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ».

إنّها طريقة حسنة في التعامل مع الله، إن لم تكن متأكّدًا تمامًا من مشيئته، أن تقول إنّك ستبقى حيث أنت، أو تستمرّ في عمل ما كنت تعمله، حتّى يوضح تمامًا ما يريد ويقدّرك على فعله. دحرج مسؤوليّة طريقك على الله (أمثال 16:3، الحاشية)، وتوقّع أنّه سيعلن لك أيّ تغيير يريده بطريقة لا تحتمل الخطأ، حتّى إنّك، وإن كنت بطيء الفهم وبليدًا، لا تخطئ فهمها.

لا تقلق بشأن اللباس، أو الحليّ، أو الأمور المشكوك فيها. فالشيطان يحبّ أن يحوّل انتباه النفس عن المسيح إلى ذاتها. إنّ ذلك كما لو قضت فتاة ساعة في غرفتها تتساءل بأيّ ثوب تلقى خطيبها، وهو ينتظر في الأسفل بفارغ الصبر. فلتنزل إليه، وإن شاءت، فسيخبرها سريعًا وبوضوح بما يفضّل. ادخل إلى محضر يسوع، فلن تُترك للتساؤلات الضبابيّة والمباحثات المشكوك فيها، بل ستُعلَم مشيئته بوضوح لا لبس فيه، ودائمًا بتحديد في أمر واحد في كلّ مرّة.

يقول رئيس الأساقفة ليتون بعذوبة: «حين يكون عليك أن تعمل أمرًا أو أن تتألّم، وحين تكون بصدد أيّ غرض من أغراض العمل، اذهب، أخبر الله به، وأطلعه عليه — نعم، حمّله إيّاه — وقد فرغت من أمر الاهتمام. لا همّ بعد الآن، بل اجتهاد عذب هادئ في واجبك، واتّكال عليه في حمل أمورك. دحرج على الله، واجعل من الكلّ حزمة واحدة؛ دحرج همومك، ونفسك معها، كحمل واحد، كلّها على إلهك».

وهكذا، حين لا تُدخَل الأحمال إلى النفس، بل تُسلَّم في الحال إلى الرب المبارك، يملأ سلام الله الهيكل الداخليّ. ومع أنّه قد يكون في الخارج مخاصمة الألسن، واحتكاك هذا العالم القلق، كالبحر المضطرب الذي لا يستطيع أن يهدأ، وضغط التزامات كثيرة، فإنّ هذه الأشياء ستستنفد نفسها على أسوار الحياة التي هي حضور الله المحيط؛ بينما تحفظ النفس في الداخل سبتًا لا ينقطع، كأعماق المحيط الساكنة، التي لا تحرّكها الأعاصير التي تخضّ السطح فتجعله زبدًا وهياجًا. «وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبي 4:7).

صفحة 1 / 1 · 11 دقيقة متبقية في الفصل