سُكنى السيد
تواضع المسيح - خلاصنا

فصل 7 · قراءة 11 د

تواضع المسيح - خلاصنا

فيلبي 2:5-8.—«فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا ٱلْفِكْرُ ٱلَّذِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: ٱلَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ ٱللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ ٱلنَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي ٱلْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ، وَأَطَاعَ حَتَّى ٱلْمَوْتَ، مَوْتَ ٱلصَّلِيبِ.»

الجميع يعرفون هذا المقطع العجيب. يتكلم بولس عن أمرٍ من أبسط الأمور العملية في الحياة اليومية — التواضع؛ وفي سياق ذلك يقدّم لنا عرضًا عجيبًا للحق الإلهي. ففي هذا الأصحاح نجد لاهوت يسوع الأزلي: كان في صورة الله، وواحدًا مع الله. ونجد تجسّده: نزل ووُجد في شبه الناس. ونجد موته وما فيه من كفّارة: أطاع حتى الموت. ونجد تمجيده: رفّعه الله. ونجد مجد ملكوته: أن تجثو كل ركبة ويعترف به كل لسان. وفي أي سياق يأتي هذا كله؟ أهو دراسة لاهوتية؟ كلا. أهو وصف لما هو المسيح؟ كلا؛ بل يأتي في سياق دعوة بسيطة صريحة إلى حياة التواضع في تعاملنا بعضنا مع بعض.

إن حياتنا على الأرض مرتبطة بكل المجد الأزلي للاهوت كما أُعلن في تمجيد يسوع. فمجرد النظر إلى يسوع، ومجرد جثوّ الركبة ليسوع، ينبغي أن يقترنا اقترانًا لا ينفصم بروح أعمق التواضع. تأمّل في تواضع يسوع. أولًا: هذا التواضع هو خلاصنا؛ ثم: هذا التواضع هو بعينه الخلاص الذي نحتاج إليه؛ وأخيرًا: هذا التواضع هو الخلاص الذي سيعطينا إياه الروح القدس.

التواضع هو الخلاص الذي يأتي به المسيح. هذه فكرتنا الأولى. كثيرًا ما تكون لنا أفكار مبهمة جدًا — بل أستطيع أن أقول خيالية — عمّا هو المسيح؛ نحب شخص المسيح، ولكن ما يكوِّن المسيح، ما يجعله في الحقيقة هو المسيح، ذلك لا نعرفه ولا نحبه. إن كنا نحب المسيح فوق كل شيء، فلا بد أن نحب التواضع فوق كل شيء، لأن التواضع هو جوهر حياته ومجده، وجوهر الخلاص الذي يأتي به. فكِّر في ذلك فقط. أين بدأ؟ هل في السماء تواضع؟ أنت تعلم أن فيها تواضعًا، لأنهم يطرحون أكاليلهم أمام عرش الله والحمل. ولكن هل على عرش الله تواضع؟ نعم، وما الذي جعل يسوع على العرش مستعدًا أن يقول: «سأنزل لأكون خادمًا، ولأموت عن الإنسان؛ سأذهب وأحيا حملَ الله الوديع المتواضع» إلا التواضع السماوي؟

لقد جاءنا يسوع بالتواضع من السماء. كان التواضع هو الذي أتى به إلى الأرض، وإلا لما جاء قط. وتبعًا لهذا، فكما صار المسيح إنسانًا في هذا التواضع الإلهي، كذلك اتّسمت حياته كلها به. كان يمكنه أن يختار صورة أخرى يظهر فيها؛ كان يمكنه أن يأتي في صورة ملك، لكنه اختار صورة عبد. جعل نفسه بلا اسم؛ أخلى نفسه؛ اختار صورة عبد. وقال: «كَمَا أَنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ». متى 20:28. وأنت تعلم أنه في الليلة الأخيرة أخذ مكان العبد، واتّزر بمنشفة، وراح يغسل أرجل بطرس وسائر التلاميذ.

أيها الأحباء، كانت حياة يسوع على الأرض حياةَ أعمق التواضع. وهذا ما أعطى حياته قيمتها وجمالها في عيني الله. ثم موته — ربما لم تفكر فيه كثيرًا من هذه الزاوية — لكن موته كان إظهارًا لتواضع لا نظير له.

في رسالته إلى أهل فيلبي يذكر بولس كيف أن يسوع المسيح وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب. لقد اتخذ ربي المسيح مكانًا متضعًا طوال أيام سيره على الأرض؛ واتخذ مكانًا متضعًا جدًا حين ابتدأ يغسل أرجل التلاميذ؛ ولكنه حين مضى إلى الجلجثة اتخذ أدنى مكان يمكن أن يوجد في كون الله كله، الأدنى على الإطلاق، وترك الخطية ولعنة الخطية وغضب الله تغطيه. أخذ مكان الخاطئ المذنب، لكي يحمل حِملنا، ولكي يخدمنا بأن يخلّصنا من شقائنا، ولكي يربح لنا النجاة بدمه الكريم، ولكي يغسلنا بذلك الدم من دنسنا وذنبنا.

نحن في خطر أن نفكّر في المسيح بوصفه الله، وبوصفه إنسانًا، وبوصفه الكفّارة، وبوصفه المخلّص، وبوصفه الممجَّد على العرش، فنصنع لأنفسنا صورة للمسيح، بينما يبقى المسيح الحقيقي — ما هو قلب شخصيته بعينه — مجهولًا لدينا. فما هو المسيح الحقيقي؟ إنه التواضع الإلهي منحنيًا إلى الأعماق لأجل خلاصنا.

تواضع يسوع هو خلاصنا. نقرأ: «وَضَعَ نَفْسَهُ… لِذَلِكَ رَفَّعَهُ ٱللهُ». فيلبي 2:8-9. وسرّ رفعه إلى العرش هو هذا: أنه وضع نفسه أمام الله والناس. التواضع هو مسيح الله، والآن في السماء، اليوم، ذلك المسيح، إنسان التواضع، هو على عرش الله. ماذا أرى؟ حملًا قائمًا كأنه مذبوح، على العرش؛ وفي المجد لا يزال هو حمل الله الوديع اللطيف. وتواضعه هو الشارة التي يلبسها هناك. كثيرًا ما تستعمل هذا الاسم — حمل الله — وتستعمله مقترنًا بدم الذبيحة. تترنّم بتسبيح الحمل، وتضع ثقتك في دم الحمل. الحمد لله على الدم. لن تستطيع أبدًا أن تثق به أكثر مما ينبغي. ولكني أخشى أن تنسى أن كلمة «الحمل» لا بد أن تعني لنا أمرين: لا بد أن تعني لا ذبيحةً وسفكَ دم فقط، بل أن تعني لنا أيضًا وداعة الله متجسّدة على الأرض، وداعة الله ممثَّلة في وداعة حمل صغير ولطفه. ولكن الخلاص الذي أتى به المسيح ليس خلاصًا ينبع من التواضع فحسب، بل هو أيضًا يقود إلى التواضع. علينا أن نفهم أن هذا ليس الخلاص الذي أتى به المسيح فقط، بل هو بعينه الخلاص الذي نحتاج إليه أنت وأنا.

ما سبب كل شقاء الإنسان؟ الكبرياء في المقام الأول؛ الإنسان يطلب مشيئته الخاصة ومجده الخاص.

نعم، الكبرياء أصل كل خطية، ولذلك يأتي إلينا حمل الله في كبريائنا ويأتينا بالخلاص منها. نحن نحتاج فوق كل شيء أن نخلص من كبريائنا ومن مشيئتنا الذاتية. حسنٌ أن نخلص من خطايا السرقة والقتل وكل شر آخر؛ ولكن الإنسان يحتاج فوق الكل أن يخلص مما هو أصل كل خطية: مشيئته الذاتية وكبرياؤه. وما لم يبدأ الإنسان يشعر أن هذا بعينه هو الخلاص الذي يحتاج إليه، لا يستطيع حقًا أن يفهم ما هو المسيح، ولا أن يقبله خلاصًا له. هذا هو الخلاص الذي نحتاج إليه نحن المسيحيين والمؤمنين بوجه خاص. نعرف القصة المحزنة لبطرس ويوحنا، وما جلبته عليهما مشيئتهما الذاتية وكبرياؤهما. لم يكونا يحتاجان أن يخلصا من شيء إلا من نفسيهما، وهذا هو الدرس الذي علينا أن نتعلمه إن أردنا أن ندخل حياة الراحة.

وكيف يمكننا أن ندخل تلك الحياة، ونسكن هناك في حضن حمل الله، إن كانت الكبرياء تسود؟ ألم نسمع كثيرًا شكاوى من كثرة الكبرياء في كنيسة المسيح؟ ما سبب كل الانقسام والخصام والحسد الذي يوجد كثيرًا حتى بين قديسي الله؟ لماذا تكون المرارة كثيرًا في العائلة — ربما لنصف ساعة فقط، أو لنصف يوم؛ ولكن ما سبب الأحكام القاسية والكلمات المتسرعة؟ ما سبب الجفاء بين الأصدقاء؟ ما سبب النميمة؟ ما سبب الأنانية وعدم المبالاة بمشاعر الآخرين؟ الجواب ببساطة: كبرياء الإنسان. إنه يرفع نفسه، ويدّعي لنفسه الحق في أن تكون له آراؤه وأحكامه كما يشاء. إن الخلاص الذي نحتاج إليه هو حقًا التواضع، لأنه بالتواضع وحده يمكن أن نُردّ إلى علاقتنا الصحيحة بالله.

«انتظار الله» — هذا هو التعبير الصحيح الوحيد عن العلاقة الحقيقية بين المخلوق والله: أن يكون لا شيء أمام الله. ما الفكرة الجوهرية للمخلوق الذي خلقه الله؟ هي هذه: أن يكون إناءً يسكب الله فيه ملأه، ويُظهر فيه حياته وصلاحه وقدرته ومحبته. لا بد أن يكون الإناء فارغًا لكي يُملأ، وإن أردنا أن نمتلئ من حياة الله فلا بد أن نفرغ من الذات فراغًا تامًا. هذا هو مجد الله: أن يملأ كل شيء، وبالأخص شعبه المفدي.

وكما أن هذا هو مجد المخلوق، كذلك هو الفداء الوحيد والمجد الوحيد لكل نفس مفدية: أن تكون فارغة وكلا شيء أمام الله؛ أن تنتظره، وأن تدع الله يكون الكل في الكل. للتواضع مكان بارز في كل رسالة تقريبًا من رسائل العهد الجديد. يقول بولس: «أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ ٱلَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ وَوَدَاعَةٍ وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي ٱلْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ ٱلرُّوحِ بِرِبَاطِ ٱلسَّلَامِ». أفسس 4:1-3. كلما اقتربت من الله وامتلأت منه، صرت أكثر اتضاعًا؛ وستحب أن تنحني انحناءً عميقًا أمام الله والناس على السواء. نعرف ثقة بطرس بنفسه في أول أمره؛ ولكن ما أبعد اللغة التي يتكلم بها في رسالتيه! لقد كتب هناك: «كَذَلِكَ أَيُّهَا ٱلْأَحْدَاثُ، ٱخْضَعُوا لِلشُّيُوخِ، وَكُونُوا جَمِيعًا خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، وَتَسَرْبَلُوا بِٱلتَّوَاضُعِ».

بطرس الأولى 5:5. لقد فهم، وتجرّأ أن يكرز بالتواضع للجميع. إنه حقًا الخلاص الذي نحتاج إليه. ما الذي يمنع الناس من الوصول إلى ذلك التسليم الكامل الذي نتكلم عنه؟ ببساطة، إنهم لا يجرؤون أن يتخلّوا عن أنفسهم ويأتمنوا الله عليها؛ ليسوا مستعدين أن يكونوا لا شيء، وأن يسلّموا للمسيح رغباتهم وإرادتهم وكرامتهم.

ألا نقبل الخلاص الذي يقدّمه يسوع؟ لقد تخلّى عن مشيئته الخاصة؛ تخلّى عن كرامته الخاصة؛ تخلّى عن كل ثقة بنفسه؛ عاش متّكلًا على الله كعبدٍ أرسله الآب. هنا الخلاص الذي نحتاج إليه: روح التواضع الذي كان في المسيح. ما الذي كثيرًا ما يُقلق قلوبنا ويعكّر سلامنا؟ أليست الكبرياء التي تسعى أن تكون شيئًا؟ وقضاء الله لا يُرَدّ: «ٱللهَ يُقَاوِمُ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا ٱلْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً». بطرس الأولى 5:5. كم مرة اضطر يسوع أن يكلّم تلاميذه عن هذا؟

ستجد مرارًا في الإنجيل تلك الكلمات البسيطة: «مَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ». متى 23:12. وعلّم تلاميذه: «بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا» متى 20:26. هذه ينبغي أن تكون صرختنا الوحيدة أمام الله: «لتحلّ عليّ قوة الروح القدس، مع تواضع يسوع، لكي آخذ المكان الذي أخذه».

والآن تأتي الفكرة الثالثة: هذا هو الخلاص الذي يأتي به الروح القدس. أنتم تعرفون أي تغيير حدث في أولئك التلاميذ. فلنسبّح الله لأجله؛ فالروح القدس يعني هذا: حياة يسوع وطبعه ومزاجه وميوله، منزَلةً من السماء إلى قلوبنا. هذا هو الروح القدس. له أعماله القديرة يهبها عطايا؛ ولكن ملء الروح القدس هو هذا: يسوع المسيح في تواضعه آتيًا ليسكن فينا. حين كان المسيح يعلّم تلاميذه، ربما ساعدت كل تعاليمه على سبيل التمهيد: كسرتهم، وجعلتهم يدركون ما فيهم من خطأ، وأيقظت فيهم الشوق؛ ولكن التعليم لم يستطع أن يحقق ذلك، وكل محبتهم ليسوع ورغبتهم في إرضائه لم تستطع أن تحققه، حتى جاء الروح القدس. هذا هو الوعد الذي أعطاه المسيح. فهو يقول في سياق مجيء الروح القدس: «إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ». يوحنا 14:18.

قال المسيح لتلاميذه: «كنت معكم ثلاث سنين، وكنتم في أوثق صلة بي، وبذلت أقصى ما أستطيع لأبلغ قلوبكم؛ سعيت أن أدخل إلى قلوبكم، ومع ذلك أخفقت؛ ولكن لا تخافوا، سآتي أيضًا. في ذلك اليوم ترونني، فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم. سآتي أيضًا لأسكن فيكم، وأحيا حياتي فيكم». انظر يوحنا 16:22. مضى المسيح إلى السماء لكي ينال قوة لم تكن له من قبل. وما هي؟ قوة الحياة في البشر. الحمد لله على هذا! فلأن يسوع، المتواضع، حمل الله، الوديع المتضع اللطيف، نزل بالروح القدس إلى قلوب تلاميذه، طُردت الكبرياء، وتنفّست أنفاس السماء بعينها بواسطته في المحبة التي جعلتهم قلبًا واحدًا ونفسًا واحدة.

أيها الأصدقاء الأعزاء، المسيح لكم. المسيح، إذ يأتي في قوة الروح القدس، هو لكم. أتشتاقون أن يكون لكم، أن يكون لكم المسيح يسوع الكامل؟ تعالوا إذًا وانظروا كيف أنه، وسط أمجاد لاهوته — إذ كان في صورة الله ومعادلًا لله؛ ووسط أمجاد تجسّده — إذ صار إنسانًا؛ ووسط أمجاد كفّارته — إذ أطاع حتى الموت؛ ووسط أمجاد تمجيده، وهو المجد الأعظم والأبهى، وضع نفسه من السماء نزولًا إلى الأرض وإلى الصليب.

لقد وضع نفسه ليحمل اسم حمل الله، ويُظهر وداعته، ويموت موته.

وما الذي نحتاج الآن أن نفعله؟ كيف نخلص بتواضع يسوع هذا؟ إنه سؤال خطير، ولكن الشكر لله، الجواب ممكن. أولًا، ينبغي أن نشتهيه فوق كل شيء. لنتعلّم أن نصلّي إلى الله لكي ينقذنا من كل أثر للكبرياء، لأنها شيء ملعون. لنتعلّم أن نضع جانبًا لبعض الوقت أمورًا أخرى في الحياة المسيحية، ونبدأ نتضرع إلى حمل الله يومًا فيومًا: «يا حمل الله، أنا أعرف محبتك، ولكني أعرف القليل جدًا عن وداعتك». تعالَ يومًا بعد يوم، وضع قلبك على قلبه، وقل له بشوق شديد: «يا يسوع، يا حمل الله، أعطني، آه أعطني نفسك، بوداعتك وتواضعك»، وهو يعمل رضى خائفيه. لا يكفي أن تشتهيه وتصلي لأجله؛ طالِب به واقبله على أنه لك. هذا التواضع معطًى لك في المسيح يسوع.

المسيح حياتنا. ماذا يعني ذلك؟ ليت الله يعطيك ويعطيني رؤية لما يعنيه ذلك. الهواء حياتنا، والهواء في كل مكان، يعمّ كل شيء. نتنفس بلا عناء لأن الله يحيطنا بالهواء؛ فهل الهواء أقرب إليّ من المسيح؟ الشمس تعطي النور لكل ورقة خضراء ولكل عشبة، مشرقة ساعة بعد ساعة ولحظة بعد لحظة. فهل الشمس أقرب إلى العشبة من المسيح إلى نفس الإنسان؟ حقًا، لا؛ المسيح حولنا من كل جانب؛ المسيح يلحّ علينا ليدخل، وليس في السماء ولا على الأرض ولا في الجحيم ما يستطيع أن يمنع نور المسيح من أن يشرق في القلب الفارغ المفتوح.

لو كانت نوافذ غرفتك مغلقة بالمصاريع، لما استطاع النور أن يدخل؛ لبقي خارج البناء، يتدفق ويتدفق على المصاريع، لكنه لا يستطيع الدخول. ولكن اترك النوافذ بلا مصاريع، فيأتي النور، ويبتهج أن يدخل ويملأ الغرفة. هكذا أيضًا يا أولاد الله، يسوع ونوره، يسوع وتواضعه، حولكم من كل جانب، يشتاق أن يدخل إلى قلوبكم. تعالوا واقبلوه اليوم في وداعته ولطفه المباركين. لا تخافوا منه؛ إنه حمل الله. إنه صبور جدًا معكم، رؤوف جدًا، رقيق ومحب جدًا.

تشجّع اليوم وثق بيسوع أن يدخل قلبك ويمتلكه. وحين يمتلكه، تكون لك يومًا فيومًا حياة شركة مباركة معه، وستشعر بحاجة تتعمق باستمرار إلى خلوتك الهادئة معه، وإلى السجود له وعبادته، وإلى أن تنطرح أمامه في عجز وتواضع قائلًا: «يا يسوع، أنا لا شيء، وأنت الكل». ستكون حياة مباركة لأنك ستدرك أنك عند قدمي يسوع. في هذه اللحظة تستطيع أن تطالب بيسوع في تواضعه الإلهي حياةً لنفسك. أتفعل؟ ألا تفتح قلبك وتقول: «ادخل، ادخل»؟

تعالَ اليوم، واقبله من جديد في هذه القوة المباركة لتواضعه العجيب، وقل له: «يا من قلت: ‹تَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ›، يا ربي، أنا أعرف لماذا ليست لي حياة كاملة؛ إنها كبريائي، ولكن اليوم، تعال واسكن في قلبي. يا من قُدت حتى بطرس ويوحنا إلى غبطة تواضعك السماوي، لن ترفضني. يا رب، ها أنا ذا؛ يا من تقدر وحدك بتواضعك العجيب أن تخلّص، ادخل. يا حمل الله، أنا أومن بك؛ امتلك قلبي، واسكن فيّ». وحين تقول ذلك، اخرج في هدوء، وانفرد، سائرًا بلطف كمن يحمل حمل الله في قلبه، وقل: «لقد قبلت حمل الله؛ إنه يجعل قلبي موضع عنايته؛ يتنفس فيّ تواضعه واتكاله على الله، وهكذا يأتي بي إلى الله. تواضعه هو حياتي وخلاصي.

صفحة 1 / 1 · 11 دقيقة متبقية في الفصل