سُكنى السيد
الدخول إلى الراحة

فصل 4 · قراءة 10 د

الدخول إلى الراحة

عبرانيين 4:1.—فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِٱلدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ!

عبرانيين 4:11 — فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ ٱلرَّاحَةَ، لِئَلَّا يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ ٱلْعِصْيَانِ هَذِهِ عَيْنِهَا.

أريد، بأبسط طريقة ممكنة، أن أجيب عن السؤال: «كيف يدخل الإنسان تلك الراحة؟» وأن أبيّن الخطوات البسيطة التي يخطوها، وكلها منطوية في فعل واحد هو التسليم والإيمان. والخطوة الأولى، في رأيي، هي هذه: أن يتعلّم الإنسان أن يقول: «أؤمن من كل قلبي بأن هناك راحة في حياة الإيمان».

مرّ شعب إسرائيل بمرحلتين، وسفر التثنية يعبّر عن ذلك تعبيرًا جميلًا: «وَأَخْرَجَنَا مِنْ هُنَاكَ لِكَيْ يَأْتِيَ بِنَا» — وهذان شقّا عمل الله في الفداء — «وَأَخْرَجَنَا مِنْ هُنَاكَ لِكَيْ يَأْتِيَ بِنَا وَيُعْطِيَنَا ٱلْأَرْضَ ٱلَّتِي حَلَفَ لِآبَائِنَا» تثنية 6:23. وهذا ينطبق على كل مؤمن. ففي تجديدك أخرجك الله من مصر، والإله القدير نفسه يشتاق أن يُدخلك إلى حياة كنعان.

أنتم تعرفون كيف أخرج الله بني إسرائيل، لكنهم لم يدَعوه يُدخلهم، فاضطروا إلى التيه في البرية أربعين سنة — وهذه صورة لكثيرين جدًّا من المسيحيين. يُخرجهم الله في التجديد، لكنهم لا يدَعونه يُدخلهم إلى كل ما أعدّه لهم. فإلى من يسألني: «كيف أدخل الراحة؟» أقول أولًا: انطق بهذه الكلمة: «إني أؤمن حقًّا بأن هناك راحة يستطيع يسوع، يشوعنا، أن يُدخل إليها النفس الواثقة». وإن أردت أن تعرف الفرق بين الحياتين — الحياة التي كنت تحياها، والحياة التي تريد الآن أن تحياها — فانظر إلى البرية وإلى كنعان. ما أوجه الاختلاف؟ في البرية تيهٌ أربعين سنة، ذهابًا وإيابًا؛ وفي كنعان راحة كاملة في الأرض التي أعطاهم الله إياها. هذا هو الفرق بين حياة مسيحي دخل كنعان وحياة مسيحي لم يدخلها.

في البرية ذهاب وإياب؛ جري وراء العالم ثم رجوع وتوبة؛ انجراف مع التجربة ثم عودة لا تلبث أن يتبعها انجراف جديد؛ حياة صعود وهبوط. أما في كنعان فحياة راحة، لأن النفس تعلّمت أن تثق: «الله يحفظني كل ساعة بقدرته العظيمة». وهنا الفرق الثاني: كانت الحياة في البرية حياة عوز، وفي كنعان حياة وفرة. في البرية لم يكن هناك ما يؤكل، وكثيرًا ما لم يكن هناك ماء. وقد سدّ الله بنعمته حاجتهم بالمنّ وبالماء من الصخرة. لكنهم لم يقنعوا بذلك، فكانت حياتهم حياة عوز وتذمّر. أما في كنعان فأعطاهم الله كرومًا لم يغرسوها، وكان عتيق غلّة الأرض هناك في انتظارهم؛ أرضًا تفيض لبنًا وعسلًا؛ أرضًا تحيا بمطر السماء، ويرعاها الله نفسه.

أيها المسيحي، تعالَ وقل اليوم: «أؤمن بأن تغييرًا كهذا ممكن: من تلك الحياة التي كثيرًا ما عشتها، حياة الموت الروحي والظلمة والحزن والتذمّر، إلى أرض تُسدّ فيها كل حاجة، وتثبت فيها نعمة يسوع كافيةً كل يوم وكل ساعة».

قل اليوم: «أؤمن بأنه ممكن أن تكون هناك أرض راحة كهذه لي أنا». ثم الفرق الثالث: في البرية لم يكن هناك نصر. فلما حاولوا، بعد أن أخطأوا في قادش، أن يصعدوا لمحاربة أعدائهم، انكسروا. أما في الأرض فقد غلبوا كل عدو؛ ومن أريحا فصاعدًا مضوا من نصر إلى نصر. وهكذا ينتظر الله، وينتظر المسيح، وينتظر الروح القدس، ليعطي النصرة كل يوم؛ لا التحرّر من التجربة — لا، ليس هذا — بل قوة في الاتحاد بالمسيح تستطيع أن تقول: «أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي يُقَوِّينِي». «فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ ٱنْتِصَارُنَا بِٱلَّذِي أَحَبَّنَا».

فيلبي 4:13. ليُعِن الله كل قلب على أن يقول ذلك.

ثم تأتي الخطوة الثانية. لا أريدك أن تقول فقط: «أؤمن بأن هناك حياة كهذه»، بل أن تقول ثانيًا: «لم أنلها بعد». قل ذلك: «لم أبلغها قط حتى الآن». قد يقول بعضهم: «لقد طلبتها»؛ وقد يقول آخرون: «لم أسمع بها قط»؛ وقد يقول غيرهم: «ظننت أحيانًا أني وجدتها، لكني فقدتها ثانية». فليكن كل واحد صادقًا مع الله. والآن، ألا يبدأ كل الذين لم يجدوها بعد أن يقولوا بصدق: «يا رب، لم أنلها قط إلى هذه الساعة»؟ ولماذا يهمّ أن نتكلم هكذا؟ لأن بعض الناس، أيها الأحباء، يريدون أن ينزلقوا إلى حياة الراحة هذه تدريجيًّا، وأن يتسلّلوا إليها في هدوء، والله لا يقبل ذلك. فحياتك في البرية لم تكن حياة حزن لك فحسب، بل حياة خطية وإهانة لله.

كل دخول أعمق إلى الخلاص لا بد أن يكون دائمًا عن طريق التبكيت والاعتراف. فليكن كل مسيحي إذن مستعدًّا أن يقول: «لم أحيَ تلك الحياة، وأنا مذنب؛ لقد أهنت الله؛ وكنت مثل إسرائيل؛ وأثرت غضبه بعدم إيماني وعصياني. ارحمني يا الله!»

آه، لتصعد أمام الله — الاعترافُ الخفي: «لم أنلها؛ وا أسفاه! لم أمجّد الله بحياة في أرض الراحة».

ثم تأتي الكلمة الثالثة التي أريدك أن تنطق بها، وهي: «شكرًا لله، تلك الحياة لي». يقول بعضهم: «أؤمن بأن هناك حياة كهذه، لكنها ليست لي». وهناك أناس يقولون على الدوام: «آه، طبعي متقلّب جدًّا؛ وإرادتي ضعيفة جدًّا بطبيعتها؛ ومزاجي عصبي سريع الانفعال؛ فمن المستحيل عليّ أن أحيا دائمًا بلا همّ، مستريحًا في الله». أيها الأخ الحبيب، لا تقل ذلك. أنت لا تقوله إلا لسبب واحد: أنك لا تعرف ما سيصنعه إلهك لأجلك. ابدأ بأن تحوّل نظرك عن ذاتك، وأن ترفعه إلى الله. خذ تلك الكلمة الثمينة: «وَأَخْرَجَنَا مِنْ هُنَاكَ لِكَيْ يَأْتِيَ بِنَا». فالإله الذي عبر بهم البحر الأحمر هو الإله الذي عبر بهم الأردن إلى كنعان. والإله الذي جدّدك هو الإله القادر أن يعطيك هذه الحياة المباركة كل يوم.

ابدأ بأن تقول، ولو بإيمان ضعيف في بدايته، وحتى قبل أن تطالب بها، بل ابدأ حتى بعقلك أن تقول: «إنها لي؛ أؤمن بذلك حقًّا. الله لا يحرم أحدًا من أولاده ميراثه. ما يعطيه هو للجميع. أؤمن بأن تلك الحياة المباركة تنتظرني. إنها معدّة لي. الله ينتظر أن يهبها لي وأن يعملها فيّ. المجد لاسمه المبارك! نفسي تقول إنها لي أنا أيضًا». آه، خذ تلك الكلمة الصغيرة «لي»، وارفع عينيك إلى وجه الله نفسه، وتجاسر أن تقول: «هذا الكنز الذي لا يُثمَّن هو لي؛ إنه لي». هل قلت ذلك؟ قله الآن: «هذه الحياة ممكنة لي أنا أيضًا».

ثم تأتي الخطوة التالية، وهي: «لن أستطيع أبدًا، بأي جهد مني، أن أمسك بها؛ الله هو الذي يجب أن يهبها لي». أريدك أن تكون جريئًا جدًّا في قولك: «إنها لي». لكني أريدك بعد ذلك أن تنحني إلى الأرض وتقول: «لا أستطيع أن أقبض عليها؛ لا أستطيع أن آخذها لنفسي». فكيف تنالها إذن؟ الحمد لله، إن كان قد أنزلك مرة إلى الشعور بالعجز الكامل واليأس من الذات، فحينئذ يأتي الوقت الذي يستطيع فيه أن يقترب ويسألك: «أتثق بإلهك أن يعمل هذا فيك؟» أيها المسيحيون الأحباء جدًّا، قولوا في قلوبكم: «لن أستطيع أبدًا، بأي جهد، أن أمسك بالله، أو أن أقبض على هذا لنفسي؛ إنه عطية من الله». احتضن هذا العجز المبارك.

هو الذي أخرجنا، وهو نفسه الذي يجب أن يُدخلنا.

يتعجّب الناس حين يسمعون عظات كثيرة جدًّا عن الإيمان، وتوسّلات حارّة إليهم أن يؤمنوا، ويسألون: لماذا لا يستطيعون أن يؤمنوا؟ الجواب واحد: إنها الذات. الذات تعمل؛ تحاول وتصارع، ولا بد أن تفشل. لكن حين تبلغ نهاية ذاتك ولا تستطيع إلا أن تصرخ: «يا رب، أعنّي! يا رب، أعنّي!»، تكون النجاة قريبة؛ آمن بذلك. الله هو الذي أدخل الشعب. والله هو الذي سيُدخلك.

ينبغي أن يكون الإنسان مستعدًّا، لأجل هذه الراحة، أن يتخلّى عن كل شيء. نعمة الله مجانية تمامًا. إنها تُعطى بلا فضة وبلا ثمن. ومع ذلك، من الناحية الأخرى، قال يسوع إن كل إنسان يريد اللؤلؤة الكثيرة الثمن لا بد أن يضحّي بكل ما له، ولا بد أن يبيع كل ما يملك ليشتري تلك اللؤلؤة.

لا يكفي أن ترى جمال هذه الحياة العجيبة وجاذبيتها ومجدها، وأن تكاد تتذوّق فرحها وبهجتها كما عُرضت أمامك. بل يجب أن تصير مقتنيها، مالك الحقل. فالرجل الذي وجد الحقل الذي فيه الكنز، والرجل الذي وجد اللؤلؤة العظيمة، فرح كلاهما؛ لكنهما لم يكونا قد اقتنيا شيئًا بعد. لقد وجداه، ورأياه، واشتهياه، وفرحا به، لكنهما لم يقتنياه بعد. لم يقتنياه حتى مضيا وباعا كل شيء، وتخلّيا عن كل شيء، واشتريا الأرض واشتريا اللؤلؤة.

أيها الأصدقاء، هناك الكثير مما يجب التخلّي عنه: العالم، وملذّاته، ورضاه، وحسن ظنه بك.

عليك أن تقف من العالم الموقف نفسه الذي وقفه يسوع. لقد رفضه العالم وطرده خارجًا، وعليك أن تتخذ موقف ربك الذي أنت له، وأن تتبع المسيح المرفوض. عليك أن تتخلّى عن كل شيء. عليك أن تتخلّى عن كل ما هو صالح في ذاتك، وأن تتّضع في تراب الموت.

وليس هذا كل شيء. فحياتك الدينية الماضية واختباراتك ونجاحاتك — عليك أن تتخلّى عنها كلها وتصير لا شيء، لكي يكون المجد لله وحده. لقد أخرجك الله في التجديد؛ كانت حياة الله نفسه هي التي أُعطيت لك، لكنك دنّستها بالعصيان وعدم الإيمان. تخلَّ عنها كلها. تخلَّ عن كل حكمتك الخاصة، وعن أفكارك الخاصة في عمل الله.

ما أصعب على خادم الإنجيل أن يتخلّى عن كل حكمته، وأن يضعها عند قدمي يسوع، وأن يصير جاهلًا ويقول: «يا رب، لا أعرف شيئًا كما ينبغي أن أعرفه. لقد كنت أكرز بالإنجيل، وما أقلّ ما رأيته من مجد الأرض المباركة والحياة المباركة!» لماذا لا يستطيع الروح المبارك أن يعلّمنا على نحو أفعل؟ لا سبب إلا هذا: حكمة الإنسان تعوقه؛ حكمة الإنسان تمنع نور الله من أن يشرق في الداخل. وهكذا نستطيع أن نذكر أمورًا أخرى؛ تخلَّ عن الكل. قد يكون لدى بعضهم خطية بعينها عليهم أن يتركوها. قد يكون هناك رجل مسيحي غاضب على أخيه. وقد تكون هناك امرأة مسيحية تخاصمت مع جارتها. وقد يكون هناك أصدقاء لا يعيشون كما ينبغي. وقد يكون هناك مسيحيون متمسّكون بأمر صغير مشكوك فيه، غير راغبين في التسليم وفي أن يتركوا وراءهم حياة البرية وشهوتها كلها. آه، أيها العزيز، اخطُ هذه الخطوة وقل: «أنا مستعد أن أتخلّى عن كل شيء لأقتني هذه اللؤلؤة الكثيرة الثمن؛ وقتي، واهتمامي، وعملي، كل ذلك أحسبه دون راحة الله هذه، التي أجعلها الأمر الأول في حياتي؛ أسلّم كل شيء لكي أسلك في شركة كاملة مع الله».

لا تستطيع أن تنال ذلك وتحيا كل يوم في شركة كاملة مع الله دون أن تخصّص له وقتًا. أنت تجد وقتًا لكل شيء. كم ساعة في اليوم قضتها فتاة سنوات وسنوات لكي تتقن العزف على البيانو؟ وكم سنة يدرس الشاب ليؤهّل نفسه لمهنة المحاماة أو الطب؟ ساعات وأيام وأسابيع وشهور وسنوات يبذلها بسرور ليتقن مهنته. أفتظن أن الدين رخيص إلى حدّ أنك تستطيع أن تجد شركة وثيقة مع الله دون أن تعطيه وقتًا؟ لا تستطيع. لكن آه، يا إخوتي وأخواتي، اللؤلؤة الكثيرة الثمن تستحق كل شيء. الله يستحق كل شيء.

المسيح يستحق كل شيء. آه، تعالَ اليوم وقل: «يا رب، أعنّي مهما كلّف الأمر؛ إني أريد حقًّا أن أحيا هذه الحياة».

وإن وجدت صعوبة في أن تقول هذا، وإن كان في القلب صراع، فلا بأس؛ قل لله: «يا رب، ظننت أني راغب، لكني أرى كم فيّ من عدم الرغبة؛ تعالَ واكشف ما بقي في القلب من شر». وبنعمته، إن ارتميت عند قدميه ووثقت به، ستأتي النجاة.

ثم تأتي الخطوة التالية، وهي أن تقول: «إني الآن أسلّم نفسي للإله القدوس السرمدي، لكي يقودني إلى هذه الراحة الكاملة». آه أيها الأصدقاء، يجب أن نتعلّم أن نلاقي الله وجهًا لوجه. خطيتي كانت ضد الله. وقد شعر داود بذلك حين قال: «إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ». الله الجالس على كرسي القضاء هو الذي عليك أن تلاقي وجهه شخصيًّا. والله نفسه، شخصيًّا، هو الذي لاقاك ليغفر خطاياك. تعالَ اليوم وضع نفسك في يدي الله الحي. الله محبة. الله قريب. الله ينتظر أن يعطيك بركته. قلب الله يحنّ إليك. يقول الله: «يا ابني، أنت تظن أنك تشتاق إلى الراحة؛ أما أنا فأشتاق إليك، لأني أريد أن أستريح في قلبك بيتًا لي، وهيكلًا لي». أنت تحتاج إلى إلهك.

نعم، لكن إلهك يحتاج إليك، ليجد قلبُه الأبوي كمال شبعه في المسيح الذي فيك. تعالَ اليوم وقل: «إني الآن أسلّم نفسي للمسيح. لقد اخترت. باسم يسوع أقبل تلك الحياة، حياة الراحة الكاملة».

ثم تأتي فكرتي الأخيرة. حين تكون قد قلت ذلك، فأضف: «والآن أثق بالله أن يجعل ذلك كله حقيقة في اختباري. سواء أكنت سأحيا سنة واحدة أم ثلاثين سنة، فقد سمعت اليوم ثانية: ‹الله هو يهوه، أهيه العظيم، إله المستقبل الأبدي، الأزلي؛ وثلاثون سنة عنده مثل الآن تمامًا›؛ وأن الله يعطيني نفسه، لا بحسب قدرتي على أن أمسكه، بل بحسب قدرة محبته الكلية على أن تمسكني». أتثق بالله اليوم من جهة المستقبل؟ آه، أترفع عينيك مرة أخرى إلى الله في المسيح يسوع؟ ألف مرة سمعت وتأمّلت وشكرت: «الله أعطانا ابنه»؛ أفلا تقول: «كيف لا يهبني أيضًا معه كل شيء، في كل لحظة وكل يوم من حياتي؟» قل ذلك بالإيمان. «كيف لا يكون الله راغبًا في أن يحفظني في نور وجهه، في الاختبار الكامل لقوة المسيح المخلّصة؟ هل جعل الله الشمس تشرق بهذا البهاء، وهل النور راغب هكذا في أن يسكب نفسه في كل زاوية وركن يجد إليه مدخلًا؟ أفلا يكون إلهي، الذي هو محبة، راغبًا طوال اليوم في أن يشرق في قلبي هذا، من الصباح إلى المساء، ومن نهاية سنة إلى نهاية سنة؟» الله محبة. إنه يشتاق أن يعطينا نفسه.

آه، تعالوا أيها المسيحيون، لقد عشتم حتى الآن حياة بقوتكم الذاتية. ألا تبدأون اليوم؟ ألا تختارون حياة يكون الله فيها الكل، وتستريحون فيها فيه من جهة الكل؟ ألا تختارون حياة تقولون فيها: «يا الله، أطلب، وأنتظر، وأثق بك من أجل ذلك. أدخل هذا اليوم إلى راحة الله لأدع الله يحفظني؛ لأدع الله يحفظني كل ساعة. أدخل إلى راحة الله». هل أنتم مستعدون أن تقولوا ذلك؟ تشجّعوا؛ لا تخافوا، تستطيعون أن تثقوا بالله. إنه يُدخل إلى الراحة. اسمعوا كلمة الله في الأنبياء مرة أخرى: «اِحْتَرِزْ وَٱهْدَأْ. لَا تَخَفْ وَلَا يَضْعُفْ قَلْبُكَ». ثق به من جديد اليوم: «أيها الحبيب، خذني، أدخلني وأنا أثق بك، وبالآب فيك». تستطيع أن تعتمد على ذلك. سيأخذك، وسيتمّ العمل.

صفحة 1 / 1 · 10 دقيقة متبقية في الفصل