فصل 7 · قراءة 4 د

قوّة كلمة الله

«من أجل ذلك نحن أيضًا نشكر الله بلا انقطاع، لأنكم إذ تسلّمتم منّا كلمة خبرٍ من الله، قبلتموها لا ككلمة أناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله، التي تعمل أيضًا فيكم أنتم المؤمنين». — تسالونيكي الأولى 2:13.

إنّ قيمة كلام أيّ إنسانٍ إنما تتوقّف على مقدار معرفتي بذاك المتكلّم. فما أعظم الفرق حين يقطع لي أحدٌ من الناس هذا الوعد: «سأعطيك نصف كل ما أملك»، بين أن يكون القائل رجلًا فقيرًا لا يملك من الدنيا إلا قرشًا واحدًا، وبين أن يكون صاحب الملايين الذي يعرض عليّ أن يقاسمني ثروته كلها! ومن أوّل ما يلزم لدرسٍ مثمرٍ للكتاب المقدس أن نعرف الله بوصفه القادر على كل شيء، وأن نعرف ما لكلمته من قوّة. إنّ قوّة كلمة الله لا حدّ لها ولا قياس. «بكلمة الرب صُنعت السماوات»، «لأنه قال فكان. هو أمر فصار» (المزامير 33:6، 9). ففي كلمة الله تعمل قدرته الكلّية التي لا يعجزها شيء: فلها قوّةٌ خالقة، وهي تستدعي إلى الوجود الشيء عينه الذي تتكلّم عنه.

وكلمة الله الحيّ هي كلمةٌ حيّة واهبةٌ للحياة. فهي لا تقدر أن تستدعي إلى الوجود ما ليس بموجودٍ فحسب، بل تقدر أيضًا أن تردّ الحياة إلى ما قد مات.

إنّ قوّتها المحيية تقدر أن تقيم الأجساد الميتة، وأن تهب الحياة الأبدية للنفوس الميتة. ومنها تأتي الحياة الروحية كلّها، لأننا صرنا «مولودين ثانيةً، لا من زرعٍ يفنى، بل ممّا لا يفنى، بكلمة الله الحيّة الباقية إلى الأبد» (بطرس الأولى 1:23). وهنا يكمن، خافيًا عن كثيرين، سرٌّ من أعمق أسرار البركة التي في كلمة الله: الإيمان بطاقتها الخالقة المحيية. فالكلمة تعمل فيّ الاستعداد عينه أو النعمة عينها التي تأمر بها أو تعد بها. «التي تعمل أيضًا فيكم أنتم المؤمنين». وما من شيءٍ يقدر أن يقاوم قوّتها متى قُبلت في القلب بالروح القدس. «التي تعمل أيضًا فيكم أنتم المؤمنين». «صوت الرب بالقوّة» (المزامير 29:4).

وكل شيءٍ متوقّف على أن نتعلّم فنّ قبول تلك الكلمة في القلب. وأوّل خطوةٍ في تعلّم هذا الفنّ هي الإيمان بأنها كلمةٌ حيّة، وبأنّ لها قدرةً كلّيةً وقوّةً خالقة. فبكلمته آمن إبراهيم: «كما هو مكتوب: إني قد جعلتك أبًا لأمم كثيرة. أمام الله الذي آمن به، الذي يحيي الموتى، ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة» (رومية 4:17). وكما أنّ هذا صحيحٌ في كل أعمال الله الجبّارة، من الخلق إلى قيامة الأموات، فهو صحيحٌ كذلك في كل كلمةٍ يقولها لنا في كتابه المقدس. غير أنّ ثمّة أمرين يمنعاننا من أن نؤمن بهذا كما ينبغي لنا أن نؤمن.

أوّلهما ذلك الاختبار المُرّ الذي نراه في كل من حولنا، ولعلّنا نراه في أنفسنا نحن أيضًا: أن تُبطَل الكلمة ويُذهَب بكل مفعولها بحكمة البشر، أو بعدم الإيمان، أو بمحبّة العالم. وأمّا الآخر فهو إهمالنا لما يعلّمه الكتاب من أنّ الكلمة بذرة.

فالبذور صغيرة، وقد تظلّ هاجعةً زمنًا طويلًا، ولا بدّ لها أن تُطمَر في التراب، ومتى أنبتت كان نموّها بطيئًا. ولأنّ عمل كلمة الله خفيٌّ لا يكاد يُلحَظ، بطيءٌ يبدو في الظاهر ضعيفًا، فإننا لا نؤمن بقدرتها الكلّية. فلنجعل هذا من أوّل دروسنا: إنّ الكلمة التي أدرسها هي «قوّة الله للخلاص» (رومية 1:16)، وهي ستعمل فيّ كل ما أحتاج إليه، وكل ما يطلبه الآب منّي.

فيا لَلأفق الذي كان يفتحه مثل هذا الإيمان أمام حياتنا الروحية! فإننا نرى حينئذٍ كنوز نعمة الله وبركاتها كلّها موضوعةً على مقربةٍ منّا وفي متناول أيدينا. إنّ للكلمة قوّةً على أن تنير ظلمتنا: فهي تحمل إلى قلوبنا نور الله، والإحساس بمحبّته، ومعرفة مشيئته. والكلمة قادرةٌ أن تملأنا قوّةً وشجاعةً حتى نغلب كل عدوّ، ونعمل كل ما يطلب الله منّا أن نعمله.

والكلمة هي التي تطهّرنا وهي التي تقدّسنا، وهي التي تعمل فينا الإيمان والطاعة، وهي التي تصير فينا بذرةً لكل سمةٍ من سمات شبه ربّنا. وبالكلمة يقودنا الروح إلى جميع الحقّ، أي إنه يجعل كل ما هو في الكلمة حقًّا فينا نحن أنفسنا، فيهيّئ بذلك قلبنا ليكون هو مسكنًا للآب والابن.

فيا لَلتغيير الذي كان يطرأ على علاقتنا بكلمة الله وبسهر الصباح لو أنّنا آمنّا حقًّا بهذه الحقيقة البسيطة! فلنبدأ تدريبنا على خدمة الكلمة تلك التي يجب على كل مؤمنٍ أن يمارسها، وذلك بأن نبرهن على قوّتها في اختبارنا نحن. ولنبدأ في طلب هذا، واضعين أنفسنا في هدوءٍ لنتعلّم درس الإيمان العظيم: قوّة كلمة الله الجبّارة.

وليس أقلّ من هذا ما نعنيه حين نقول: إنّ كلمة الله حقّ! لأنّ الله نفسه هو الذي سيجعلها حقًّا فينا. وسيكون علينا أن نتعلّم الكثير عمّا يعوق تلك القوّة، وأن نغلب الكثير، وأن نتحرّر من هذه العوائق، وأن نسلّم الكثير لكي ننال ذلك العمل. غير أنّ كل شيءٍ سيستقيم إن نحن أقبلنا على درس الكتاب المقدس بعزمٍ ثابتٍ على أن نؤمن بأنّ لكلمة الله قدرةً كلّيةً في القلب تعمل كل بركةٍ تتكلّم هي عنها فيا لَلتغيير الذي كان يطرأ على علاقتنا بكلمة الله وبسهر الصباح لو أنّنا آمنّا حقًّا بهذه الحقيقة البسيطة! فلنبدأ تدريبنا على خدمة الكلمة تلك التي يجب على كل مؤمنٍ أن يمارسها، وذلك بأن نبرهن على قوّتها في اختبارنا نحن. ولنبدأ في طلب هذا، واضعين أنفسنا في هدوءٍ لنتعلّم درس الإيمان العظيم: قوّة كلمة الله الجبّارة. وليس أقلّ من هذا ما نعنيه حين نقول: إنّ كلمة الله حقّ! لأنّ الله نفسه هو الذي سيجعلها حقًّا فينا. وسيكون علينا أن نتعلّم الكثير عمّا يعوق تلك القوّة، وأن نغلب الكثير، وأن نتحرّر من هذه العوائق، وأن نسلّم الكثير لكي ننال ذلك العمل. غير أنّ كل شيءٍ سيستقيم إن نحن أقبلنا على درس الكتاب المقدس بعزمٍ ثابتٍ على أن نؤمن بأنّ لكلمة الله قدرةً كلّيةً في القلب تعمل كل بركةٍ تتكلّم هي عنها.

صفحة 1 / 4 · 4 دقيقة متبقية في الفصل