إله كل تعزية ·فحص الذات

فصل 10 · قراءة 17 د

ترجمة بالذكاء الاصطناعي — في انتظار مراجعة ناطق أصلي

فحص الذات

«جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟»

لعلّه ما من موضوع متّصل بالحياة الدينية سبّب للضمائر الحسّاسة من الانزعاج والألم أكثر مما سبّبه موضوع فحص الذات؛ وما من موضوع قاد بهذا التكرار إلى لغة «أقلّ جدًّا»، التي رأينا في الفصل السابق أنها عقبة كبرى في وجه كلّ نموّ روحي. ومع ذلك فقد رُسِّخ فينا مرارًا وتكرارًا أنّ من واجبنا أن نفحص أنفسنا، حتى صارت عيون أكثرنا مشدودة إلى الداخل بلا انقطاع. لقد تركّز نظرنا على حالاتنا الداخلية ومشاعرنا حتى بلغ الأمر أنّ الذات، لا المسيح، هي التي ملأت الأفق كلّه في النهاية.

وأعني بالذات هنا كلّ ما يدور حول هذا «أنا» الكبير فينا. إنّ مفرداتها تكرّر بلا انقطاع: «أنا» و«إيّاي» و«لي». وهي مفردات نعرفها جميعًا حقّ المعرفة. والأسئلة التي نطرحها على أنفسنا في أثناء فحص الذات خير دليل على ذلك: هل أنا جادّ بما فيه الكفاية؟ هل تبتُ توبة كافية؟ هل مشاعري هي المشاعر الصحيحة؟ هل أفهم الحقّ الديني كما ينبغي؟ هل صلواتي حارّة بما يكفي؟ هل اهتمامي بالأمور الروحية بالقدر الذي ينبغي أن يكون؟ هل أحبّ الله بما يكفي من الشغف؟ هل الكتاب المقدس مصدر بهجة لي كما هو لغيري؟ هذه الأسئلة كلّها، ومئة سؤال آخر عن أنفسنا وعن اختباراتنا، تملأ أفكارنا كلّها، بل تملأ أحيانًا دفاتر فحص الذات الصغيرة التي نحتفظ بها. فليلًا ونهارًا نركّز على الضمائر «أنا» و«إيّاي» و«لي»، مع إقصاء تامّ لكلّ فكر عن المسيح، ولكلّ كلمة عن «هو» و«له» و«إيّاه».

وكثيرون منّا يعرفون شقاء هذا الأمر أكثر مما يشتهون. غير أنّ الظنّ بأنّ الكتاب المقدس مملوء بالوصايا الآمرة بفحص الذات شائع إلى حدّ أنه يبدو لنا واحدًا من أشدّ ما نصنعه تديّنًا. ومع كلّ ما يجلبه علينا من بؤس، ما زلنا نشعر أنّ من واجبنا أن نمضي فيه، على الرغم من إحساس باليأس والقنوط يزداد يومًا بعد يوم.

وفي ضوء هذا الظنّ، سيدهش كثيرون إذ يجدون أنه ليس في الكتاب المقدس كلّه سوى نصّين اثنين يتكلّمان عن فحص الذات، وليس في أيّ منهما ما يسند ذلك التحليل الذاتي المَرَضي الذي ينتج عمّا ندعوه فحص الذات.

وقد اقتبستُ أحد هذين النصّين في مستهلّ هذا الفصل: «جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟» وهو ببساطة تشجيع لأهل كورنثوس، وقد كانوا في حال ارتداد محزنة، أن يحسموا حسمًا قاطعًا: هل ما زالوا مؤمنين أم لا.

«جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟» إنه لا يقول: امتحنوا هل أنتم جادّون بما فيه الكفاية، ولا هل مشاعركم هي المشاعر الصحيحة، ولا هل دوافعكم نقيّة، بل يقول فقط ولا شيء غير ذلك: هل أنتم «فِي ٱلْإِيمَانِ». وبكلمة واحدة: أتؤمنون بالمسيح أم لا؟ كان سؤالًا بسيطًا لا يحتاج إلا إلى جواب بسيط صريح: نعم أو لا.

هذا ما كان يعنيه لأهل كورنثوس حينذاك، وهذا ما يعنيه لنا اليوم.

أمّا النصّ الآخر فيقول: «إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هَذَا ٱلْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ ٱلرَّبِّ، بِدُونِ ٱسْتِحْقَاقٍ، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ ٱلرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنِ ٱلْإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهَكَذَا يَأْكُلُ مِنَ ٱلْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ ٱلْكَأْسِ.» وكان بولس يكتب ههنا عن مفاسد الشره والسكر التي تسلّلت إلى إقامة عشاء الرب. وهو، بحثّه إيّاهم على امتحان أنفسهم، إنما كان يحضّهم ببساطة على أن يحرصوا ألّا يفعلوا شيئًا من هذا، بل يشتركوا في هذه الوليمة المقدسة بلياقة وترتيب.

وليس في أيّ من هذين النصّين أدنى إشارة إلى ذلك التنقيب المَرَضي في العواطف والاختبارات الذي يُسمّى اليوم فحص الذات. ومن العجيب أن ينشأ من نصّين بهذه البساطة تعليم يجلب هذا القدر من الشقاء على نفوس جادّة حيّة الضمير.

والحقيقة أنه لا سند كتابيّ البتّة لهذا الهوس المعاصر؛ وإنّ المبتلين به ضحايا أفكار خاطئة عن طرق الله مع أولاده.

غير أنّ بعض قرّائي يسألون أنفسهم على الأرجح: أَلَمْ أُغفِل طائفة كبيرة من النصوص التي تأمرنا أن «اسهروا»؟ وهل تعني هذه النصوص السهر على أنفسنا، أي بعبارة أخرى فحص الذات؟ سأقتبس واحدًا منها مثالًا، لنرى ما معناها في الحقيقة: «وَأَمَّا ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلَا ٱلْمَلَائِكَةُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَلَا ٱلِٱبْنُ، إِلَّا ٱلْآبُ. اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لِأَنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ ٱلْوَقْتُ. كَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ تَرَكَ بَيْتَهُ، وَأَعْطَى عَبِيدَهُ ٱلسُّلْطَانَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَأَوْصَى ٱلْبَوَّابَ أَنْ يَسْهَرَ.

اِسْهَرُوا إِذًا، لِأَنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ ٱلْبَيْتِ، أَمَسَاءً، أَمْ نِصْفَ ٱللَّيْلِ، أَمْ صِيَاحَ ٱلدِّيكِ، أَمْ صَبَاحًا. لِئَلَّا يَأْتِيَ بَغْتَةً فَيَجِدَكُمْ نِيَامًا! وَمَا أَقُولُهُ لَكُمْ أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: ٱسْهَرُوا».

وأظنّ أنّنا إن فحصنا هذا النصّ وأمثاله بتدقيق، رأينا أنها، عوض أن تعلّم فحص الذات، تعلّم نقيضه تمامًا. صحيح أنها تقول لنا «اسهروا»، لكنها لا تقول لنا اسهروا على أنفسكم. إنها وصايا صريحة بأن ننسى أنفسنا ونحن ساهرون في انتظار شخص آخر. فمجيء الرب هو ما ينبغي أن نترقّبه. وخطواته المقبلة، لا خطواتنا الماضية، هي التي ينبغي أن تشغل انتباهنا. علينا أن نسهر كما يسهر البوّاب منتظرًا رجوع سيّد البيت، وأن نكون مستعدّين، كالحارس الأمين، أن نستقبله ونرحّب به في أيّة لحظة يظهر فيها.

«طُوبَى لِأُولَئِكَ ٱلْعَبِيدِ ٱلَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ.» ساهرين على ماذا؟

على أنفسهم؟ كلا، بل منتظرين إيّاه بالطبع. ولو تصوّرنا بوّابًا يقضي وقته، عوض ترقّب رجوع سيّده، في تحليل مَرَضيّ لسلوكه الماضي، محاولًا أن يكتشف هل كان أمينًا بما فيه الكفاية، حتى يستغرقه فحص الذات فيفوته نداء سيّده ورجوعه، لكانت لدينا صورة لما يجري للنفس التي تسلّم ذاتها للعادة الخاطئة: عادة السهر على الذات والنظر إليها، عوض السهر والنظر إلى المسيح.

فهذه النصوص إذًا، عوض أن تعلّم فحص الذات، تعلّم نقيضه تمامًا. يقول الله: «اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَٱخْلُصُوا»؛ أمّا النفس المولعة بتحليل ذاتها فتقول: «لا بدّ لي أن أنظر إلى نفسي إن كان لي رجاء في الخلاص. فالخلاص لا بدّ أن يأتي بتقويم ذاتي.» ومع ذلك فإنّ عبارة «نَاظِرِينَ إِلَى يَسُوعَ» معترَف بها عمومًا أنها من شعارات الديانة المسيحية؛ وكلّ المسيحيين في كلّ مكان يعلنون بلا تردّد أنّ هذا بالطبع هو الأمر الواحد الذي ينبغي أن نصنعه جميعًا. لكنهم بعد قولهم هذا يمضون في طريقهم القديم: التنقيب في الذات، محاولين أن يجدوا خلاصًا ما في حالاتهم ومشاعرهم الداخلية، أو في أعمال برّهم الذاتي، فينحدرون على الدوام إلى اليأس لأنهم لا يجدونه أبدًا.

ومن البديهي أنّنا نرى ما ننظر إليه، ولا نستطيع أن نرى ما نصرف أنظارنا عنه؛ وما دمنا ننظر إلى أنفسنا فلا نستطيع أن ننظر إلى يسوع.

إنّ قوّة الغلبة وقوّة الاحتمال تأتيان من النظر إلى يسوع والتأمّل فيه، لا من النظر إلى أنفسنا، ولا من التأمّل في ظروفنا أو خطايانا أو تجاربنا. فكلّ نظر إلى الذات يورث الضعف والهزيمة. والسبب في ذلك أنّنا حين ننظر إلى أنفسنا لا نرى شيئًا سوى أنفسنا، وضعفنا، وفقرنا، وخطيّتنا.

ولا نرى، ولا نستطيع أن نرى، الدواء والمَؤونة لهذه كلّها، فنُهزم بطبيعة الحال.

إنّ الدواء والمَؤونة حاضران طوال الوقت، غير أنهما لا يوجدان في الموضع الذي ننظر إليه، لأنهما ليسا في الذات بل في المسيح. ولا يمكننا أن ننظر إلى أنفسنا وإلى المسيح في آن واحد. وأكرّر مرة أخرى أنه من طبيعة الأشياء التي لا مفرّ منها أنّنا نرى ما ننظر إليه. فإن شئنا أن نرى الرب، وجب أن ننظر إلى الرب لا إلى الذات. والأمر مجرّد اختيار أمامنا: أيكون «أنا» أم يكون المسيح؛ أنولّي المسيح ظهورنا وننظر إلى أنفسنا، أم نولّي الذات ظهورنا وننظر إلى المسيح.

وقد أفادتني كثيرًا منذ سنين طويلة هذه الجملة من كتاب لأديلايد بروكتور: «مقابل كلّ نظرة إلى الذات، انظر عشر نظرات إلى المسيح.» كانت مناقضة تمام المناقضة لكلّ ما كنت أحسبه صوابًا من قبل، لكنها أقنعت نفسي وأنقذتني من عادة فحص الذات والتنقيب المَرَضي فيها، تلك العادة التي أشقت حياتي سنين طوالًا. لقد كان خلاصًا لا يوصف. واختباري منذ ذلك الحين يحملني على الاعتقاد بأنّ شعارًا أفضل منه هو: «لا تنظر إلى الذات نظرة واحدة البتّة، بل انظر إلى المسيح وحده وعلى الدوام.»

إنّ شريعة الكتاب المقدس في شأن حياة الذات ليست أنّ حياة الذات ينبغي أن يُسهَر عليها وتُحسَّن، بل أنها ينبغي أن «تُخلَع». فالرسول، إذ يحضّ مؤمني أفسس أن يسلكوا كما يحقّ للدعوة التي دُعوا بها، يقول لهم: «أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ ٱلتَّصَرُّفِ ٱلسَّابِقِ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْعَتِيقَ ٱلْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ ٱلْغُرُورِ». و«الإنسان العتيق» هو بالطبع حياة الذات، وهذه الحياة الذاتية، التي نعرف حقّ المعرفة أنها فاسدة فعلًا بحسب شهوات الغرور، ليست لتُحسَّن بل «تُخلَع». إنها لتُصلَب.

يقول بولس إنّ إنساننا العتيق قد صُلب، أي أُميت، مع المسيح؛ ويعلن لأهل كولوسي أنه لم يعد يجوز لهم أن يكذبوا، «إِذْ خَلَعْتُمُ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ». وفكرة بعض الناس عن صلب «الإنسان العتيق» هي أن يقيموه على قاعدة، ثم يدوروا حوله ويغرزوا فيه دبابيس الملامة ليُشقوه، مع إبقائه حيًّا طوال الوقت. لكنّ الصلب، إن كنت أفهم اللغة، يعني الموت لا التنغيص؛ وصلب الإنسان العتيق معناه قتله قتلًا تامًّا، وخلعه كما تخلع الحيّة جلدها الميّت الذي لا نفع فيه.

فلا فائدة إذًا من أن نفحص الذات ونعبث بها رجاء إصلاحها، لأنّ ما يريدنا الرب أن نصنعه بها هو أن نتخلّص منها. يقول فنلون في رسائله الروحية إنّ الطريقة الوحيدة لمعاملة الذات هي أن نأبى أن يكون لنا بها شأن. ويقول إنّ علينا أن نولّي هذا «أنا» الكبير فينا ظهورنا، وأن نقول له: «لست أعرفك، ولا شأن لي بك، وأرفض أن أعيرك أدنى التفات.» غير أنّ الذات مصمّمة دائمًا على أن تستأثر بالانتباه، وهي تؤثر أن يُظنّ بها السوء على ألّا يُفكَّر فيها البتّة. وكثيرًا ما يمنح فحص الذات، بكلّ ما فيه من شقاء، نوعًا من الرضا المَرَضي لحياة الذات فينا؛ بل يخدع الذات فتحسب نفسها ذاتًا متواضعة تقيّة في آخر المطاف.

والسبيل الوحيد الآمن الكتابي هو ألّا يكون لنا بالذات شأن البتّة، لا بالذات الصالحة ولا بالذات الرديّة، بل أن نتجاهل الذات جملةً؛ وأن نثبّت عيوننا وأفكارنا وتوقّعاتنا على الرب، وعليه وحده. علينا أن نستبدل بالضمائر «أنا» و«إيّاي» و«لي» الضمائرَ «هو» و«إيّاه» و«له»؛ وأن نسأل أنفسنا لا: «هل أنا صالح؟» بل: «هل هو صالح؟»

يقول المرنّم: «عَيْنَايَ دَائِمًا إِلَى ٱلرَّبِّ، لِأَنَّهُ هُوَ يُخْرِجُ رِجْلَيَّ مِنَ ٱلشَّبَكَةِ» (مزمور 25:15). فما دامت عيوننا إلى أقدامنا وإلى الشبكة التي تشابكت فيها، فلن نزداد إلا تشابكًا. أمّا حين نُبقي عيوننا إلى الرب، فهو يخرج أرجلنا من الشبكة. وهذه نقطة في الاختبار العملي جرّبتها مئات المرات، وأعلم أنها حقيقة. فمهما كانت العقدة التي وقعت فيها، داخلية كانت أم خارجية، وجدت دائمًا أنّني ما دمت أُبقي عيني على العقدة وأحاول حلّها، ازدادت سوءًا على سوء؛ لكنّني حين حوّلت عينيّ عن العقدة وثبّتّهما على الرب، حلّها هو دائمًا، عاجلًا أو آجلًا، وأنقذني.

هل رأيت يومًا فلّاحًا يحرث حقلًا؟ إن كنت قد رأيت، فقد لاحظت أنه، لكي تستقيم أتلامه، مضطرّ أن يثبّت عينيه على شجرة، أو على عمود في السياج، أو على شيء ما في الطرف الأقصى من الحقل، وأن يوجّه محراثه نحو ذلك الهدف بلا تحوّل. فإن أخذ ينظر وراءه إلى التلم الذي خلّفه ليرى هل استقام، بدأ محراثه يتمايل يمنة ويسرة، وصار التلم الذي يشقّه معوجًّا. فإن شئنا أن نصنع لأرجلنا مسالك مستقيمة، فعلينا أن نصنع ما يقول الرسول إنه صنعه؛ علينا: «إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ ٱلْغَرَضِ لِأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ ٱللهِ ٱلْعُلْيَا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبي 3:13-14).

إنّ نسيان ما هو وراء جزء جوهري من الامتداد نحو جعالة دعوتنا العليا؛ وأنا مقتنعة أنّ هذه الجعالة لا يمكن بلوغها ما لم نرضَ بهذا النسيان. ومتى رضينا به، أوشكنا أن نضع حدًّا لكلّ فحص لذواتنا؛ لأنّنا إن لم يجز لنا أن ننظر وراءنا إلى إساءاتنا الماضية، فلن نجد إلا قليلًا من القوت لأعمال التأمّل في الذات.

إنّنا نشكو الجوع الروحي ونعذّب أنفسنا لنعرف لماذا لا يُشبَع جوعنا.

يقول المرنّم: «أَعْيُنُ ٱلْكُلِّ إِيَّاكَ تَتَرَجَّى، وَأَنْتَ تُعْطِيهِمْ طَعَامَهُمْ فِي حِينِهِ» (مزمور 145:15). إنّ إبقاء عيوننا على أنفسنا وعلى جوعنا لن يأتي أبدًا بقوت روحي. فحين تفرغ مخازن الرجل ويوشك أن يموت جوعًا، لا تنشغل عيناه بالنظر إلى خلوّ مخزنه، بل تتّجهان إلى المصدر الذي يرجو أو يتوقّع أن ينال منه القوت. وفحص الذات أشبه برجل يقضي وقته في تفتيش مخزنه الفارغ، عوض أن يذهب إلى السوق ليجلب ما يملؤه. فلا عجب أن يبدو أمثال هؤلاء المسيحيين وهم يموتون جوعًا في وسط كلّ ذلك الملء الذي لهم في المسيح. إنهم لا يرون ذلك الملء قط، لأنهم لا ينظرون إليه؛ وأكرّر مرة أخرى أنّ الشيء الذي ننظر إليه هو الشيء الذي نراه.

وأشعر أنّني لا أستطيع أن أكرّر هذه البديهية الواضحة بما فيه الكفاية، لأنّ الناس، لسبب ما، يبدو أنهم ينحّون فطرتهم السليمة جانبًا متى بلغوا موضوع الدين، ويتوقّعون أن يروا أشياء قد ولّوها ظهورهم عن عمد. إنهم يصرخون: «يا رب، أعلن ذاتك»؛ لكنّهم، عوض أن ينظروا إليه، ينظرون إلى أنفسهم ويُبقون نظرهم مثبّتًا على مشاعرهم الداخلية، ثم يعجبون من «تصرّفات الله السرّية» في حجب وجهه عن صلواتهم الحارّة. لكن كيف لهم أن يروا ما لا ينظرون إليه؟

ليس الله هو الذي يحجب وجهه عنّا قط، بل نحن دائمًا الذين نحجب وجوهنا عنه، إذ «حَوَّلُوا لِي ٱلْقَفَا لَا ٱلْوَجْهَ. وَقَدْ عَلَّمْتُهُمْ مُبَكِّرًا وَمُعَلِّمًا، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا لِيَقْبَلُوا أَدَبًا» (إرميا 32:33). بهذا يعيّر النبيّ بني إسرائيل، ثم يضيف أنهم «وَضَعُوا مَكْرُهَاتِهِمْ فِي ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِي دُعِيَ بِٱسْمِي» (إرميا 32:34). فحين يقضي المسيحيون أوقاتهم في تفتيش أحوالهم، ونبش كلّ خطاياهم، والنواح على تقصيراتهم، فماذا يكون هذا إلا إقامةَ «مَكْرُهَةِ» ذواتهم الخاطئة على القاعدة الأولى في قلوبهم، وجعلَها مركز حياتهم الدينية كلّها، ومحطّ كلّ همّهم وجهدهم؟ إنهم يحدّقون في هذه الذات الكبيرة البائسة حتى تملأ أفقهم كلّه، و«يحوّلون القفا» للرب حتى يغيب عن أعينهم بالكلّية.

وأجرؤ على القول إنّ كثيرين من المسيحيين، مقابل نظرة واحدة إلى الرب، ينظرون ألف نظرة إلى الذات، ومقابل ساعة واحدة يقضونها في الفرح به، يقضون مئات الساعات في النواح على أنفسهم. إنّنا لم نُؤمَر قط في أيّ موضع أن ننظر إلى عواطفنا، ولا إلى اختباراتنا، ولا حتى إلى خطايانا، بل أُمرنا أن نولّي هذه كلّها ظهورنا، وأن ننظر: «هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ!» (يوحنا 1:29). إنّ نظرة واحدة إلى المسيح أنفع للخلاص من مليون نظرة إلى الذات؛ ومع ذلك، فمن فرط خطأ أفكارنا، يبدو أنّنا نعجز عن التخلّص من الظنّ بأنّ الانسحاق الناتج عن فحص الذات لا بدّ أن يكون فيه شيء من قوّة مخلّصة، لأنه يجعلنا بائسين إلى هذا الحدّ؛ إذ علينا أن نقطع شوطًا طويلًا في رحلتنا السماوية قبل أن نتعلّم تمامًا أنه لا قوّة مخلّصة في البؤس، وأنّ الإيمان المبتهج الواثق هو الموقف الوحيد الناجح للنفس الطامحة.

وفي إشعياء نرى شعب الله يشكون أنهم صاموا ولم يرَ، وذلّلوا نفوسهم ولم يلاحظ؛ فأعطاهم الله هذا الجواب ذا المغزى: «أَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ صَوْمٌ أَخْتَارُهُ؟ يَوْمًا يُذَلِّلُ ٱلْإِنْسَانُ فِيهِ نَفْسَهُ، يُحْنِي كَٱلْأَسَلَةِ رَأْسَهُ، وَيْفْرُشُ تَحْتَهُ مِسْحًا وَرَمَادًا. هَلْ تُسَمِّي هَذَا صَوْمًا وَيَوْمًا مَقْبُولًا لِلرَّبِّ؟» (إشعياء 58:5). ومهما سُرَّ غيرُه بمآسي فحصنا لذواتنا، فمن المؤكّد جدًّا أنّ الله لا يُسَرّ بها. فهو لا يريدنا أن نحني رؤوسنا كالأسلة، كما لم يُرِد ذلك من شعبه قديمًا؛ وهو يدعونا، كما دعاهم، أن ننسى ذواتنا البائسة وأن ننصرف إلى العمل على تخفيف بؤس الآخرين. «أَلَيْسَ هَذَا صَوْمًا أَخْتَارُهُ: حَلَّ قُيُودِ ٱلشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ ٱلنِّيرِ، وَإِطْلَاقَ ٱلْمَسْحُوقِينَ أَحْرَارًا، وَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ. أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ ٱلْمَسَاكِينَ ٱلتَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ» (إشعياء 58:6-7).

إنّ هذه الخدمة للآخرين أثمن عند الرب بما لا يُقاس من أطول مواسم فحص الذات والانسحاق أمامها؛ وأنا مقتنعة أنه قد أرانا ههنا أضمن سبيل للنجاة من وحل البؤس الذي أوقعتنا فيه عادات فحص الذات. فهو يعلن بكلّ تأكيد أنّنا إن حفظنا «الصوم» الذي يرتضيه، متخلّين عن «صومنا» نحن، صومِ تذليل نفوسنا وحني رؤوسنا كالأسلة، وصنعنا بالحريّ ما يقول: «أَنْفَقْتَ نَفْسَكَ لِلْجَائِعِ، وَأَشْبَعْتَ ٱلنَّفْسَ ٱلذَّلِيلَةَ، يُشْرِقُ فِي ٱلظُّلْمَةِ نُورُكَ، وَيَكُونُ ظَلَامُكَ ٱلدَّامِسُ مِثْلَ ٱلظُّهْرِ. وَيَقُودُكَ ٱلرَّبُّ عَلَى ٱلدَّوَامِ، وَيُشْبِعُ فِي ٱلْجَدُوبِ نَفْسَكَ، وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ لَا تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ» (إشعياء 58:10-11).

وهذا كلّه هو بعينه ما كنّا نسعى إليه، لكنّ سعينا كان بطريقتنا نحن لا بطريقة الله. فـ«الصوم» الذي اخترناه كان تذليل نفوسنا، وحني رؤوسنا كالأسلة، والجلوس في المسوح والرماد؛ وكانت النتيجة أنّنا، عوض أن تُنشَّط عظامنا وتنتعش نفوسنا كجنّة ريّا، لم نجد إلا الهزال والعطش والبؤس. وإنّ «أصوامنا» نحن، مهما اشتدّ حرصنا في إتمامها، ومهما رافقها من أنّات ودموع، لا يمكن أن تأتينا بغير ذلك أبدًا.

فلنجرّب الآن «صوم» الله. لنطرح عنّا كلّ اهتمام بأنفسنا، ولنهتمّ بالحريّ بإخوتنا وأخواتنا المحتاجين. لنكفّ عن محاولة صنع شيء لحياتنا الذاتية المسكينة البائسة، ولنبدأ بمحاولة صنع شيء يعين حياة الآخرين الروحية. لنتخلّ عن جهودنا اليائسة في التماس شيء في ذواتنا نتلذّذ به، ولنتلذّذ بالرب وحده وبخدمته. وإن نحن صنعنا هذا فقط، انتهت أيام بؤسنا كلّها.

لكن قد يسأل بعضهم: أليس من الضروري أن نفحص أنفسنا لنكتشف ما هو الخطأ وما يحتاج إلى إصلاح؟ لكان هذا ضروريًّا بالطبع لو كنّا صنعة أيدينا نحن؛ أمّا ونحن صنعة الله لا صنعة أنفسنا، فهو الذي يفحصنا، لأنه وحده القادر أن يعرف موضع الخلل. فصانع الساعات هو الذي يفحص الساعة متى اختلّت ويقوّمها. ولنا من حسن الإدراك ما يمنعنا من العبث بساعاتنا؛ فلماذا ليس لنا منه ما يكفي لنكفّ عن العبث بأنفسنا؟ لا بدّ لنا أن نرى أنّ فحص الرب هو الفحص الوحيد ذو الفائدة. فحصه أشبه بفحص الطبيب الذي يفحص ليشفي؛ أمّا فحصنا لذواتنا فأشبه بفحص المريض الذي لا يزداد بتفتيشه أعراضَ دائه إلا وسواسًا على وسواس.

وقد يُسأل أيضًا: أفلا ينبغي، متى وقعت خطيّة فعلية، أن يكون هناك فحص للذات وتوبيخ لها، ولو إلى حين؟ هذه مغالطة تخدع كثيرين. إذ يبدو من العسير جدًّا أن نصدّق أنه يمكن أن يُغفر لنا من غير أن نمرّ أوّلًا بموسم من توبيخ الذات. لكن ما تعليم الكتاب المقدس؟ يقول لنا يوحنا: «إِنِ ٱعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ» (1 يوحنا 1:9).

كلّ ما يريده الله هو أن نلتفت إليه في الحال ونعترف بخطيّتنا ونؤمن بغفرانه؛ وكلّ دقيقة نؤخّر فيها ذلك لنقضيها في فحص الذات وتوبيخها، إنما هي خطيّة أخرى نضيفها إلى ما اقترفناه من قبل. وإن كنّا نحتاج في وقت من الأوقات أن نصرف النظر عن الذات ونحوّل عيوننا إلى الرب، فهو الوقت الذي ندرك فيه أنّنا أخطأنا إليه. فكلّما كثر أعداؤنا، عظمت حاجتنا إلى الله وصارت أشدّ إلحاحًا.

وفي الكتاب المقدس كلّه نُعلَّم هذا الدرس: الموت عن الذات والحياة في المسيح وحده. فقول الرسول: «فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ» (غلاطية 2:20) لم يُقصد به أن يكون اختبارًا فريدًا لبولس وحده، بل كان ببساطة إعلانًا لما ينبغي أن يكون اختبار كلّ مسيحي. إنّنا نرنّم أحيانًا: «أنت يا مسيح كلّ ما أشتهي»، لكنّنا في الحقيقة نشتهي أمورًا أخرى كثيرة. نشتهي حالات نفسية طيّبة ومشاعر حسنة؛ نشتهي الحرارة والجدّية؛ نشتهي الإدراكات والاختبارات المُشبِعة؛ ونفحص أنفسنا على الدوام لنحاول أن نعرف لماذا لا تكون لنا هذه الأمور.

ونظنّ أنّنا لو استطعنا فقط أن نكتشف مواضع فشلنا، لتمكّنّا من تقويمها.

لكن ليس في التحديق في إخفاقاتنا قوّة شافية ولا مغيّرة. فالطريق الوحيد إلى مشابهة المسيح هو أن ننظر لا إلى بغاضتنا نحن، بل إلى صلاحه وجماله. إنّنا نصير على مثال ما ننظر إليه، فإن قضينا حياتنا ناظرين إلى ذواتنا البغيضة، ازددنا بغاضة على بغاضة.

أفلا نجد في الواقع أنّ فحص الذات، عوض أن يجعلنا أفضل، يبدو دائمًا أنه يجعلنا أسوأ؟ فبنظرنا إلى الذات نتغيّر أكثر فأكثر إلى صورة الذات. وعلى العكس، إن قضينا وقتنا ناظرين إلى مجد الرب، أي إذ ندع عقولنا تستقرّ على صلاحه ومحبته، ونحاول أن نرتشف روحه، فالنتيجة الحتمية أنّنا سنتغيّر، ببطء ربّما لكن بثبات، إلى صورة الرب الذي نحدّق فيه.

يقول فنلون إنه لا ينبغي لنا البتّة أن ننغمس في أعمال التأمّل في الذات، سواء أكانت انسحاقًا لإخفاقاتنا أم تهنئة لنجاحاتنا. بل ينبغي أن نسلّم الذات وكلّ أعمالها إلى النسيان على الدوام، وأن نُبقي عيوننا الداخلية على الرب وحده. ومن العسير جدًّا في أثناء فحص الذات ألّا نحاول التماس الأعذار لأخطائنا، وكثيرًا ما تكون أعمال تأمّلنا في الذات مهدَّدة بأن تنقلب إلى أعمال تمجيد للذات. والسبيل الوحيد هو أن نتجاهل الذات جملةً، وأن ننسى أنّ لها وجودًا أصلًا.

ومن لا يفهم هذا لا يمكنه البتّة أن يقدّر مقدار العزاء والراحة في أن يتحرّر المرء من الذات ومن كلّ أعمال التأمّل فيها. لقد عرفت عمّالًا مسيحيين كانت حياتهم عذابًا مستمرًّا بسبب هذه الأعمال؛ وأنا مقتنعة أنّ «الاثنينات السوداء» التي يشكو منها كثير من الرعاة ليست إلا ثمرة الانغماس في أعمال التأمّل في الذات بشأن خدمتهم في الكنيسة في اليوم السابق.

والسبيل الوحيد لمعاملة كلّ صور التأمّل في الذات، أيًّا كان نوعها، هو أن نتخلّى عنها ببساطة. فهي تضرّ دائمًا ولا تنفع أبدًا. ولا بدّ أن تفضي إلى أحد أمرين: فإمّا أن تملأنا بمدح الذات والرضا عنها، وإمّا أن تلقي بنا في أعماق الإحباط واليأس. وأيًّا كان الأمر، فإنّ النفس تُحرَم حتمًا من كلّ رؤية لله ولخلاصه.

ومن أنجع الطرق لقهر هذه العادة أن نضع لأنفسنا قاعدة: أنّنا متى جُرِّبنا أن نفحص أنفسنا، بدأنا في الحال بفحص الرب عوضًا عن ذلك. فلندع أفكار محبته وكفايته الكاملة تكنس كلّ أفكار عدم استحقاقنا وعجزنا.

لقد كنت أحاول في هذا الكتاب أن أضع الرب أمام أعيننا بكلّ جمال شخصه وطرقه، رجاء أن يكون هذا المنظر آسرًا إلى حدّ يصرف عيوننا عن كلّ ما عداه. لكن ما من إعلان عن الله يفيدنا شيئًا إن كنّا لا ننظر إليه، بل نصرّ على أن نولّي ظهورنا لما أُعلن ونحدّق في اختباراتنا الداخلية. فإنّي مضطرّة أن أكرّر مرة أخرى أنّنا لا نستطيع أن نرى الذات ونرى الرب في آن واحد، وأنّنا ما دمنا نفحص الذات فلا يمكن أن نكون ناظرين إليه.

يقول فنلون عن فحص الذات: «في الألم الذي يسبّبه شيء خفيّ جدًّا وخادع جدًّا؛ فبينما تبدو لنفسك مستغرقًا كلّيًّا في مجد الله، إذا بالذات وحدها، في أعماق نفسك، هي مصدر كلّ اضطرابك. أنت تشتهي حقًّا أن يتمجّد الله، لكنّك تريد أن يتمّ ذلك بواسطة كمالك أنت، فتغذّي بذلك عواطف محبّة الذات. إنه ليس إلا ذريعة مهذَّبة للسكنى في الذات... وهو ضرب من الخيانة للإيمان البسيط أن نشتهي أن نظلّ على يقين دائم من أنّنا نُحسن الصنع. بل هو في الحقيقة رغبة في أن نعرف ما نحن صانعون، وذلك ما لن نعرفه أبدًا، وما شاء الله أن نجهله. إنه تلهٍّ في الطريق لكي نجادل في الطريق. وأسلم الطرق وأقصرها أن ننكر الذات وننساها ونهجرها، وأن نكفّ عن التفكير فيها بأمانة لله. وهذا هو الدين كلّه: أن نخرج من الذات ومن محبّة الذات، لكي ندخل في الله.»

فالذي علينا أن نصنعه إذًا هو أن نغلق الباب إغلاقًا حاسمًا جازمًا، مرة واحدة وإلى الأبد، على الذات وعلى كلّ اختباراتها، حسنة كانت أم رديئة. وليكن قولنا مع المرنّم: «جَعَلْتُ ٱلرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلَا أَتَزَعْزَعُ.

لِذَلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَٱبْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا» (مزمور 16:8-9).

المحتويات

إله كل تعزية Hannah Whitall Smith

صفحة 1 / 1 · 17 دقيقة متبقية في الفصل