حلّق كالنسر
بلوغ مصيرك

فصل 4 · قراءة 3 د · استماع 4 د

بلوغ مصيرك

تستطيع أن تطير كالنسر! هذا هو المصير الذي خطّه الله لك، لكنك لن تعرف بهجته إلا إذا اتّبعت خططه، وعملت بطريقته، كما يرسمها الكتاب المقدس بوضوح.

سنتأمّل في ست خطوات لبلوغ مصيرك في المسيح، متّخذين دليلًا لنا القصة المرويّة في ملوك الثاني 4:1-7.

جاءت امرأة أحد الأنبياء إلى أليشع وقالت له: «إن عبدك زوجي قد مات، كان يخاف الرب، لكنه ترك علينا ديونا كبيرة لا أقدر على وفائها، والآن جاء الدائنون ليأخذوا ولدي عبيدا.» فقال لها أليشع: «مَاذَا أَصْنَعُ لَكِ؟ أَخْبِرِينِي مَاذَا لَكِ فِي ٱلْبَيْتِ؟» فأجابت: «لا شيء، إلا دهنة زيت». فقال: «اذهبي استعيري لنفسك أوعية من خارج، من عند جميع جيرانك، من كل شكل وحجم، أوعية فارغة. لا تقللي. ثم ادخلي وأغلقي الباب، وصبي الزيت من دهنتك الصغيرة في كل وعاء من أوعية جيرانك، وما امتلأ انقليه».

فذهبت وفعلت ما قاله لها، تصبّ الزيت في كل وعاء حتى يمتلئ. وأخيرًا لم يبقَ وعاء يُملأ، فتوقّف الزيت عن الجريان. فجاءت وأخبرت النبي أليشع بما حدث. فقال: «اذهبي بيعي الزيت، وأوفي دينك، وعيشي أنت وبنوك بما بقي، طوال أيام حياتكم».

كانت الصورة قاتمة جدًّا أمام هذه الأرملة. لم تكن ترى مخرجًا من ورطتها، إذ غمرتها الظروف. وكل ما كانت تراه ظلامًا لا رجاء فيه. لم يبدُ أن هناك مخرجًا من واديها. كانت في حاجة إلى رؤية جديدة. رجلان في زنزانة سجن، يحدّقان عبر القضبان: أحدهما لم يرَ إلا الظلام، والآخر رأى النجوم!

كان المشهد نفسه أمام الرجلين، لكن كانت لهما رؤيتان مختلفتان! كانت ظروفهما واحدة، لكن موقفيهما كانا مختلفين.

كان قلب الأرملة مثقَلًا، إذ كانت على وشك أن تخسر ابنيها لصالح الدائنين. كانت تحمل عبئًا يرزح بها. كانت في حاجة إلى عبء مختلف. رُئي صبي يصعد تلًّا وعلى ظهره ولد مُقعَد.

فقال أحد المارّة: «يا له من حمل ثقيل تحمله!» فأجاب الصبي: «ليس حملا! إنه أخي!»

يريدنا يسوع أن نحمل عبئًا، عبئه هو، وحمله خفيف. ولن يكون العبء الذي تحمله ثقيلًا إلا إذا لم يكن هو العبء الذي خطّه لك (وخطّك له!)

وبدا كأن النبي تجاهل ظروفها حين سألها عمّا في حوزتها. «ليس عندي إلا دهنة زيت صغيرة!» لم تدرك أن تلك الدهنة الصغيرة تحوي كل ما يلزم لسدّ حاجتها العظيمة. ماذا في يدك؟ ما موهبتك؟

سأل الله: «يا موسى، ما هذه في يدك؟» فأجاب عبده: «عصا راع فقط». فقال الله: «هذا يكفي، لأني أريدك أن تقود قطيعا من غنمي خارجا من عبوديتهم في مصر.» إن الله يضع دائمًا في حوزتنا القدرات والمواهب التي نحتاج إليها لنحمل عبئه.

ثم أعطى النبي الأرملة مهمة تقوم بها، خدمة لجميع جيرانها. وبدا ذلك أمرًا أحمق. لماذا تجمع كل هذه القدور والأواني والدلاء والأحواض؟ لم يكن عندها إلا دهنة زيت صغيرة، لكنها فعلت ما طُلب منها. وكل واحد منا يحتاج إلى خدمة.

«يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ ٱلْآبَ قَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى يَدَيْهِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ خَرَجَ، وَإِلَى ٱللهِ يَمْضِي، قَامَ عَنِ ٱلْعَشَاءِ، … وَٱبْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ ٱلتَّلَامِيذِ».

قال يسوع إنه لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم، وهو ينتظر الأمر نفسه من تلاميذه. وبينما كانت الأرملة تصبّ الزيت، حدث أمر مدهش! هل تستطيع أن تتخيّل ملامح وجوههم والقدور والأواني تمتلئ حتى تفيض من دهنة الزيت الصغيرة؟ لقد بارك الله طاعتها بمسحته!

«يا رب، ليس عندنا … إلا خمسة أرغفة وسمكتان!» فقال المعلّم: «وزعوها على الجموع». فأكل الجميع وشبعوا، ورفعوا ما فضل من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة!

وباعت الأرملة وابناها كل الزيت لجيرانهم. فكان هناك من المال ما يكفي لوفاء الديون كلها، وليعيشوا في يسر مما فضل طوال أيام حياتهم. لقد تباركوا، وتبارك جيرانهم، وتمجّد الله.

لقد تعلّموا أن يعيشوا مصيرهم الحقيقي، حرية الله وبركاته، طائرين كالنسر. وقد كتب الرسول بولس إلى المؤمنين في فيلبي: «وَاثِقًا بِهَذَا عَيْنِهِ أَنَّ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ».

وهكذا نرسم ست خطوات: الرؤية، العبء، الموهبة، الخدمة، المسحة، الطيران!

وسنتأمّل فيها بعمق أكبر في الفصول القادمة.

أسئلة للتأمّل

ما القصّة الكتابيّة التي يتّخذها إيفانز دليلًا لبلوغ مصيرك؟

القصّة المرويّة في ملوك الثاني 4:1-7 عن امرأة أحد الأنبياء التي جاء الدائنون ليأخذوا ولديها. فسألها أليشع عمّا لها في البيت، فملأت دهنة الزيت الصغيرة كلّ الأوعية المستعارة، فوفت ديونها وعاشت هي وبنوها بما بقي.

ما الخطوات الستّ التي يرسمها إيفانز لبلوغ مصيرك؟

الرؤية، والعبء، والموهبة، والخدمة، والمسحة، والطيران. ويعد بأن يتأمّل فيها بعمق أكبر في الفصول القادمة.

ما الفكرة التي يريد إيفانز إيصالها بقصّة الصبيّ الذي يحمل أخاه المُقعَد؟

حين قيل للصبيّ إنه يحمل حملًا ثقيلًا، أجاب: «ليس حملا! إنه أخي!» ويستعملها إيفانز ليبيّن أنّ حِمل يسوع خفيف، وأنّ العبء الذي تحمله لن يكون ثقيلًا إلّا إذا لم يكن هو العبء الذي خطّه لك.

اكتمل الفصل 4

بلوغ مصيرك

صفحة 1 / 1 · 3 دقيقة متبقية في الفصل
السابق التالي